منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب المجالس المؤيديه للمؤيد الشيرازي
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:55 pm من طرف واحد من الناس

» سيرة الامامين المعز لدين الله والحاكم بأمر الله (عارف تامر)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:37 pm من طرف واحد من الناس

» الهمة في آداب اتباع الأئمة
الخميس نوفمبر 17, 2016 6:23 pm من طرف Mohammedr

» جامعة الجامعة تأليف اخوان الصفاء ( تحقيق الدكتور عارف تامر )
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 5:53 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الإيضاح للقاضي النعمان
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 4:30 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الأنوار اللطيفة
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:13 pm من طرف ساااامية

» كتاب الهفت الشريف من فضائل مولانا الامام جعفر الصادق
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:12 pm من طرف ساااامية

» أربع كتب حقانية
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:10 pm من طرف ساااامية

» كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية-أبو حاتم الرازي
السبت أكتوبر 29, 2016 12:23 pm من طرف علي بن علي

المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

شاطر | 
 

 عبد الله بن سبأ ..الأسطورة وحقيقة الغاية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بائعة الكبريت
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 75
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: عبد الله بن سبأ ..الأسطورة وحقيقة الغاية   الإثنين أكتوبر 29, 2012 11:46 am

عبد الله بن سبأ ..الأسطورة وحقيقة الغاية
عبد الله بن سبأ: ورد في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (إن عبد الله بن سبأ شخصية تاريخية بارزه وهو يهودي من اليمن أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع).وقال ابن كثير عنه: ذكر (سيف بن عمر الضبي التميمي) إن سبب تألب الأحزاب على عثمان رجل يقال له عبد الله بن سبأ، كان يهودياً فأظهر إسلامه وصار إلى مصر فأوحى إلى طائفةٍ من الناس كلاماً اخترعه من عند نفسه. وقالوا: هو رجل من صنعاء اليمن، كان يكنى (بابن السوداء) لكون أمه حبشيه أعلن إسلامه في عصر عثمان ثم أله علياً (عليه السلام)، ونشر الأفكار اليهودية التي تقوم على تقديس أولياء الله وتأليههم!! فبعث على الفُرقة فكان هذا السبئي هو مشعل جذوة الفتنه الكبرى التي تأججت نارها لتسفر عن المذهب الشيعي..!!
• على ذمة التأريخ:
عند التنقيب في التأريخ الإسلامي يتعذر أن تجد هوية واضحة لعبد الله بن سبأ هذا فلا تجد له ترجمةً في الأنساب ولا يذكر المؤرخون نسباً في أمهات الكتب التاريخية والسبئية قبيلة يمثينه منسوبة إلى سبأ بن يشجب.ورد اسمه كرأس للخوارج في زمن خلافة الإمام علي (عليه السلام) وهو الذي دخل في حروب عديدة مع أمير المؤمنين وادعى بلاط الردة انه مؤسس المذهب الشيعي.
الراوي الأوحد: إن جميع الكتب السنية التاريخية ترجع إلى راوي متفرد في خبر ابن سبأ وهوّ (سيف بن عمر التميمي) وهذا الراوي متهم بالزندقة والأكاذيب ولم يأخذ العديد من علماء السنة بروايته فهو عند النسائي (متروك الحديث) وليس بثقة، وغير موزون، ووصفه ابن معين: ضعيف الحديث.. وقال عنه أبو داود ليس بشيء... والدار قطني: ضعيف، وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكره، لم يتابع عليها، وقال البرقاني عن الدار قطني: متروك وقال الحاكم: متهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط .
• الأسطورة:
لقد جعل بعضهم لـ(عبد الله بن سبأ) شخصية أسطورية خارقه استطاعت أن تؤثر في كبار الصحابة المتصدين لمعارضة سياسة عثمان مثل أبو ذر وعمار... فهل يعقل إن يهودياً حديثٌ إسلامه يخترق كياناً إسلامياً وينفث فيه أفكاره اليهودية ليأسس مذهباً في زمن يتواجد فيه عدد كبير من الصحابة مثل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأبا ذر وعمار بن ياسر وأبو الدرداء وغيرهم...!!
• سياسة البلاط:
لقد أنتج بلاط الردة الكثير من النصال التي أدمت كبد الإسلام وكادت أن تمزق جسده المقدس من خلال النيل من رجالاته وتحريف الكلم عن موضعه وتسخير الأجواء لوضع الأحاديث عن النبي بما يوافق سياسة (بلاط الطلقاء) فكان (عبد الله بن سبأ) أحد نتاجات ذلك الخيال الخصب بالأحقاد ليخرجوا الناس من خلاله عن طريق الصواب إلى الظلال.
• شهادة صحابي جليل:
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة فكان الصحابة إذا اقبل علي (عليه السلام) يقولون: قد جاء خير البرية .
هذه الرواية وغيرها من الروايات المعتبرة تؤكد على ظهور التشيع في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو براءٌ مما ينسبونه إلى السبئية المزعومة، فأن هذا الهراء لم يعد يجدي للتظليل على الحقائق لحجب نور الله في أهل البيت صلوات الله عليهم وقد رد على قولتهم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بقوله: (عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به.. فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن لعنه والبراءة منه وأخف كلمه تقولها كتب الشيعة في حقه ويكتفون بها في ترجمة حاله عند ذكره هكذا (عبد الله بن سبأ ألعن من أن يذكر...) .والغريب إن جميع الكتب التاريخية ترجع إلى راوي منفرد في خبر ابن سبأ وهو (سيف بن عمر) المتهم بالزندقة والأكاذيب ولم يأخذ الكثير من علماء السنة بروايته لأنه ليس بالثقة متروك عندهم ولكن تراهم يرجعون إليه في إثبات شخصية بن سبأ ليصح أليس بالثقة الضعيف الحديث إلى رجل من الثقات عند روايته عن عبد الله بن سبأ...!!
• تضادٌ تأريخي
لكي نتعرف على هذا التضاد نلخص ما تقدم بما يلي:
1- من عجيب الروايات إن ابن سبأ هذا هو رأس الخوارج في زمن الإمام علي (عليه السلام) ودخل في حروب عديدة مع أمير المؤمنين... فكيف مثل هذا يصح مؤسساً للمذهب الشيعي..!!؟
2- كان على المؤرخين أن يحسنوا في بلوغ المرمى بتقصيهم عن الحقائق والا كيف باليهودي حديث العهد بالإسلام يؤله علياً، قاهر جبروتهم وصارع طواغيتهم ثم يأتي هذا ليدعوّا عليه به وانه لم يقم الحد عليه.. ولكن نور الله باق وقد تداعت خيوط أسطورتهم الواهية.
3- لم يترك التأريخ الإسلامي شيئاً إلا ودوّنه رواة الحديث وجهابذة التأريخ منذ نزول الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انبرى (سيف بن عامر) ليحدثنا عن عبد الله بن سبأ راويٍ أبتر لأخباره.. فهل يعقل ذو لُبٍ هذا..!!
4- عدم ورود اسمه أو سيرته إبان الثورة على عثمان وحرب الإمام علي لمعاوية ما لو كان من شيعة علي كما يدعون ولو كان كما وصفوه أو كما يزعمون لظهرت آثار شخصيته في تلك الحقبة المهمة من التأريخ.
• الغاية مما قالوا:
لقد توضحت الغاية من بناء هذه الأسطورة والغاية منها نجدها على لسان مداد الحق في كتابات أدركت حقيقة ما ذهبوا إليه.
قال محمد كرد علي:
(إن ما ذهب إليه بعض الكتاب من إن مذهب التشيّع من بدعه (عبد الله بن سبأ) المعروف بابن السوداء هو وهم وقلة علم، فأن هذا الرجل عند الشيعة ملعون وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله في كلام علمائهم الذين طعنوا فيه بلا خلاف) .
وقال د. علي الوردي واصفاً شخصية عبد الله بن سبأ:
(يبدو أن هذه الشخصية العجيبة أخترعت اختراعاً وقد أخترعها الأغنياء الذين كانت الثورة موجهة ضدهم).
وآخر المطاف نتوقف عند الدكتور طه حسين ليحدثنا عن ابن سبأ قائلاً: (اقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية وصاجهم ابن السوداء إنما كان متكلفاً متحولاً قد أُخُترع، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم... إن قضية عبد الله بن سبأ هي من مخلفات أعداء الشيعة).
عبد الله بن سبأ.. الشيعة والتشيع
الدكتور أحمد راسم النفيس
لم يكن الدكتور طه حسين رحمه الله من الشيعة بكل تأكيد وكان له رأي علمي في (مزعومة عبد الله بن سبأ) هذه التي تحاكي مزعومة (حسين الموسوي) نورده أولا: (وأقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية وابن السوداء كان أمرا متكلفا منحولا قد اخترع حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية على أشده وأراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم ولو كان أمر ابن السوداء مستندا إلى أساس من الحق والتاريخ الصحيح لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب المعقدة المعضلة التي كانت بصفين ـ ولا كان له أثر في أمر الخوارج. إن ابن السوداء لم يكن إلا وهما وإن وجد بالفعل فلم يكن ذا خطر كالذي صوره المؤرخون وصوروا نشاطه أيام عثمان وفي العام الأول من خلافة علي وإنما هو شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم ولم يدخروه للخوارج) الفتنة الكبرى علي وبنوه الدكتور طه حسين 90 ـ 91 دار المعارف. إذن فشخصية عبد الله بن سبأ ليست هاجسا شيعيا ولا هي تلك الكلمة السرية التي يرتعد الشيعة عند سماعها ومن ثم ينبغي التخلص من وجوده بأي ثمن (لأنه يفضح حقيقة التشيع والمؤامرة اليهودية على الإسلام والمسلمين فهو الذي طرح ما عرف بعد ذلك بالأفكار الشيعية) هذا الكلام الفارغ الذي طالما ردده خطباء المنابر الندابون الشتامون الجهلة الذين تنحصر ثقافتهم في بعض الكتيبات الإعلامية الموجهة عديمة القيمة والمضمون وإذا كان صحيحا ما ادعاه أعداء التشيع من كونه صناعة سبأية فهذا يعني ببساطة أن عبد الله بن سبأ هو أقوى شخصية في التاريخ الإسلامي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة فقد استطاع أن يبث المئات من الأخبار الدالة على فضل وإمامة أهل البيت من خلال العشرات من الكتاب والباحثين والرواة. لقد روى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عديد من الرواة (الواقدي، المدائني، البلاذري، أبو مخنف، السري عن سيف .....) فكان راوية الرواة ولم يأت هؤلاء على ذكر ابن سبأ في قليل ولا كثير وهذا ما ذكره الدكتور طه حسين أيضا أما الطبري فقد روى ما روى عن ابن سبأ من خلال رواية السري عن سيف تلك الروايات التي حاولت أن تقدم اعتذارا عن جرائم وخطايا بني أمية والتي تسلل من خلالها ذلك المزعوم ابن سبأ إلى صفحات التاريخ فكانت تلك الشخصية الوهمية هي قشة النجاة التي حاول من خلالها ابن جرير الطبري إنقاذ ما تبقى من سمعة الأمويين المهشمة والتي عجز باقي الرواة بالرغم من انحيازهم أيضا لبني أمية عن إنقاذ تلك السمعة لأن ذلك النوع من الأكاذيب يتطلب خيالا واسعا ودرجة عالية من الفجور والقدرة على قلب الحقائق تلك السجايا التي لم يتمتع بها إلا الكذابون (السري وسيف) أصحاب أسطورة عبد الله بن سبأ ومع ذلك يبقى الكذب خيبة وبدون رجلين ودونكم نموذجا من هذا الفجور. روى ابن جرير الطبري في أحداث عام ثلاثين للهجرة تحت عنوان أخبار أبي ذر رحمه الله ونقل عن السري عن سيف ( لما ورد ابن السوداء إلى الشام لقي أبا ذر فقال له ألا تعجب إلى معاوية يقول المال مال الله ألا وإن كل شئ لله كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين (تأملوا تحول أبو ذر إلى ألعوبة في يد ابن السوداء) فأتاه أبو ذر فقال ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال الله قال يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق خلقه والأمر أمره ثم أتى ابن السوداء أبا الدرداء فقال له من أنت؟! أظنك يهوديا ثم أتى عبادة بن الصامت فتعلق به فأتى به معاوية فقال هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر!! وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء وحتى شكى الأغنياء ما يلقون من الناس!!). (تاريخ الطبري ج 4 ص 283).هذه هي أسطورة ابن السوداء التي نكذب بها لا لأننا نرفض العدل الاجتماعي ولكن لأننا نعتقد أن هؤلاء العظماء الرساليين من أصحاب محمد ومن شيعة علي (عليه السلام) ومنهم أبي ذر الغفاري كانوا يصدرون في مواقفهم المناهضة للظلم والتمييز والسلب والنهب عن وعي أصيل بالإسلام الحقيقي الإسلام المحمدي العلوي لا عن تحريض أو مؤامرة يهودية كما يدعي الأمويون وأشياعهم إلى يومنا هذا. ثم يعيد ابن جرير الطبري تدوير أكذوبته عن ابن السوداء في أحداث عام 35 هجرية فيقول نقلا عن السري عن سيف (كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمن عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ـ لاحظ أن الدعوة للعدل الاجتماعي أصبح ضلالة في عرف الأمويين القدامى والجدد ـ فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام ـ مع أنه قال في أحداث عام 30 أنه نجح في إضلال أبي ذر بالشام وهو إنجاز تاريخي بكل المعايير ـ فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع فمحمد أحق بالرجوع من عيسى فقبل ذلك منه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك أنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد ثم قال محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك من أظلم ممن لم يجز ـ وصية رسول الله وآله ووثب على وصي رسول الله وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك أن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابدءوا الطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وأدعوهم إلى هذا الأمر) (الطبري ج 4 ص 340).
إذن فابن السوداء كان يدعو إلى المساواة وإلى التشيع لأهل البيت ولعلي (عليه السلام) وهو أمر يرفضه بنو أمية ويرفضه الطبري وبكل تأكيد هو مطلب لا يمكن له أن يصدر عن أي مسلم يفهم الإسلام على طريقة بني أمية ولا يجوز له من وجهة نظر هؤلاء أن يصدر من صحابي من أصحاب رسول الله ولا يمكن له أن يصدر إلا من خلال مؤامرة يهودية سبأية شيعية ولسوء حظهم لم تكن أمريكا موجودة أيامها ليقولوا مؤامرة أمريكية!!
شيعة وسنة ..... من هم الشيعة ومن هم السنة؟!
حصل عثمان على نسخة!! ووجد في هذه النسخة أن الشيعة يكفرون السنة ويدعون اختصاصهم بأهل البيت فمن هم الشيعة ومن هم السنة؟.
هل هناك مسلم سني ومسلم غير سني؟! الإجابة لا بكل تأكيد فأي مسلم ولو كان ممن يعتقدون بإمامة أهل البيت أو لا يعتقد بها فهو متبع لكتاب الله وسنة رسوله لقوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ولقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله). فالشيعة هم أهل كتاب وسنة يعملون بكتاب الله وبما صح من سنة رسول الله ويعتمدون في ذلك على هدي أئمتهم.
هل هناك مسلم متشيع ومسلم غير متشيع؟!
نعم فالذين وقفوا في صف الإمام علي بن أبي طالب في مواقعه المختلفة وناصروه في مواجهة العدوان الذي واجهه من الطائفة الباغية هم شيعته وبكل تأكيد فإن أعداءه لم يكونوا من شيعته حتى ولو كانوا مسلمين فهم الطائفة الباغية. والذين يعملون بفقه أهل البيت في زماننا هذا وفي كل زمان هم شيعته وأنصاره وحزبه والذين يعتقدون بأفضلية أهل البيت وتقديمهم على من عداهم وخاصة عند الاختلاف بين الفقهاء أو الأصحاب هم من شيعته والذين يحبون أهل البيت هم من شيعتهم وأنصارهم. وهم يعتمدون في ذلك على ما ورد عن رسول الله في سنته الجامعة وهم بذلك الاعتماد والتمسك أهل سنة وأهل جماعة باجتماعهم على الحق الذي فارقه الناس وتركوه وإن كرهت جمعيات النفع العام والنهب العام لا يهم.
إلى أي شئ استند الشيعة في ولائهم واختصاصهم أنفسهم بأهل البيت وليس اختصاص أهل البيت بهم نورد مجرد نماذج فالكتب ملأى بهذه الروايات والتي تثبت أن شيعة أهل البيت هم شديدوا التمسك بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ينبذوها وراء ظهورهم كما فعل غيرهم.
1 ـ روى أصحاب السنن (مسلم ـ الدارمي ـ ابن حنبل ـ الترمذي ـ المستدرك على الصحيحين)، (لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع جمع أصحابه ثم قال: أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر من قبله وإني يوشك أن يأتيني داعي ربي فأجيب وإني مسئول وأنتم مسئولون فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا فقال أليس تشهدون أن لا إله ألا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور قالوا بلى نشهد بذلك قال اللهم فاشهد ثم قال أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصر واخذل من خذله وأدر معه الحق حيث دار). ثم (قال أيها الناس إني فرطكم على الحوض وإنكم واردون على الحوض حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بالسماء وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض).
2 ـ روى أبو نعيم في حلية الأولياء و ابن المغازلي الشافعي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله تبارك وتعالى عهد إلى في علي عهدا (أن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه أطاعني). هذه مجرد عينة وأكرر مجرد عينة من الأسباب التي حدت بالشيعة للتمسك بولائهم لأئمة أهل البيت وجعلت منهم بالفعل مختصين بهذا الولاء وبهذا التمسك دون غيرهم فهل هذا يعيبهم وهل يعد هذا نوعا من التطرف في حب أهل البيت؟! وهل هذا التمسك بالسنة يجعل منهم أهل بدعة وغيرهم هم أهل السنة. فقهاء النفط ونكاح المتعة (الزواج المؤقت) وزواج المسيار والمهياص ونكاح بنية طلاق والزواج العرفي. كعادة كل من يهاجمون الشيعة والتشيع لا بد من المرور على مسألة الزواج المؤقت (زواج المتعة) إطلاق (بقين حامضين) عن أن هذا الزواج هو نوع من الزنا وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أباحه ثم حرمه يوم فتح مكة وفي رواية يوم أوطاس وفي رواية يوم خيبر وهناك عشر روايات متضاربة عن تاريخ تحريمه وأنه من دون أدنى شك نوع من الزنا ولأن أبناء الأفاعي هم على شاكلة أسلافهم من بني إسرائيل والمسألة لا تعدو كونها مجرد مزايدات أخلاقية ومن كان منهم بلا خطيئة من هذا النوع فليرمها بحجر أو حتى فليرمقها بعينه فمن حقنا بل من واجبنا أن نقول ما يلي:
1 ـ هل أباح رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزنا ثم حرمه أيها المزايدون الحمقى؟!.
2 ـ هؤلاء الشيوخ الذين أباحوا المسيار والنكاح بنية طلاق فعلوا تماما مثلما فعل بنو إسرائيل تحايلا على تحريم الصيد يوم السبت بوضعهم الشباك يوم الجمعة وجمعها يوم الأحد وكل هذه الزيجات التي أباحوها تلبية لرغبات جماهيرهم الغارقة في الملذات وانتهاك الحرمات هي أشكال أكثر بؤسا وضررا من الزواج المؤقت واضح الحدود والمعالم ناهيك عن ابتكارهم لأنواع أكثر بؤسا وشقاء من المعاصي وكلها يجري البحث لها عن صيغ شرعية وصولا لإعادة إحياء (ملك اليمين) ولا داعي للدخول في التفاصيل ولا أدري لماذا لم يحاول عثمان أن يحصل على نسخة من هذه التجاوزات التي يعرفها كل من أتيح له العبور في أجوائهم (الطاهرة!!).
3 ـ الزواج العرفي الذي يحدث في مصر على قدم وساق بين طلاب الجامعات وغيرهم هو انحراف تطبيقي بائس عن زواج المتعة ومنذ أسبوعين تقريبا وفي حوار إذاعي على الهواء سأل سائل أستاذا للقانون قائلا له تزوجت من فتاة زواجا عرفيا ثم تركتها وسافرت وعندما رجعت وجدتها قد تزوجت من آخر!! فماذا أصنع قال رجل القانون (حلها بصورة ودية!!) ولو كان هؤلاء قد تزوجا بموجب عقد مؤقت لانتهى العقد بانتهاء المدة وهذه هي المشكلة التي يعاني منها كل من تورط في هذا النوع من الزواج أما الآن فهي زانية زانية زانية على طريقة الشيخ عطية صقر وكذلك زوجها الثاني أليس من الخزي والعار أن ترى القشة في عين غيرك ولا ترى الخشبة في عينك.
4 ـ الزواج المؤقت هو زواج شرعي مكتمل الأركان ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها وله مهر وعدة ولو حدث إنجاب فالابن ينسب لأبيه ويجوز تحويله إلى عقد دائم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين..

هوية التشيع
الدكتور الشيخ أحمد الوائلي
الفصل الثاني : عبد الله بن سبأ
بالرغم من وفرة المصادر عن الشيعة وبالرغم من خطورة موضوع الكتابة عن العقائد ، وبالرغم من الواقع المجسد للشيعة من مؤسسات دينية وفعاليات عقائدية ومساجد تردد كلمة التوحيد ليل نهار برغم ذلك كله فإننا ما زلنا نرى من يكتب عن الشيعة يترك هذا الواقع القائم وراء ظهره ويولي وجهه شطر كتابات صدرت من قوم كتبوا ومن خلفهم دوافع غير سليمة لمختلف الأسباب فبدلا من أن يعودوا إلى مؤلفات الشيعة أنفسهم رأيناهم يرجعون إلى أقوال صاغها الوهم وافترضها الحقد وخلقتها الخصومة وقد يكون الجهل أحد عوامل وجودها .
ومما افترضه هؤلاء الكتاب بأن عقائد الشيعة الأساسية وضعها يهودي حاقد اندس في صفوف المسلمين اسمه عبد الله بن سبأ .
وهذا العبد المفترض موضوعه طريف جدا ، فقد صنعه قوم واخترعوه اختراعا وأعطوه من الصفات والنعوت ما هو من المعجزات وصنعوا له من القابليات ما لا يمكن نسبته إلا إلى عفاريت الأساطير ومردة الجن وما تعجز عن تحقيقه أمة قوية فضلا عن فرد وإن مثل هذا الكلام يجسد فجيعتنا بعقولنا قيل أن يجسد هذه الخرافات في تاريخنا وسنرى من الذي حاك عبد الله بن سبأ ، ومن هو ، وما الذي عمله ، ولماذا تربط الشيعة به . من الذي حاك عبد الله بن سبأ إن الذي يريد التعرف على مصدر ولادة عبد الله بن سبأ سيجد أنه ولد من روايات الطبري وروايات الطبري تستند في هذا الموضوع على ركيزتين هما :
أ - الركيزة الأولى : سيف بن عمر وتقول عنه كتب التراجم ما يلي بالحرف الواحد .
يقول ابن حبان كان سيف بن عمر يروي الموضوعات عن الأثبات وقالوا إنه كان يضع الحديث واتهم بالزندقة ، كما يقول عنه الحاكم النيسابوري اتهم سيف بالزندقة وهو بالرواية ساقط .
ويقول عنه ابن عدي : بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها .
ويقول عنه ابن معين ضعيف الحديث فليس فيه خير .
وقال ابن حاتم متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي .
وقال عنه أبو داود صاحب السنن ليس بشئ .
وقال عنه النسائي صاحب السنن : ضعيف .
وقال عنه السيوطي إنه وضاع .
وقال محمد بن طاهر بن علي الهندي عنه : سيف بن عمر متروك اتهم بالوضع والزندقة وكان وضاعا .
ب - الركيزة الثانية : السري بن يحيى كما يسميه الطبري ، وهو ليس بالسري بن يحيى الثقة ، لأن السري بن يحيى الثقة يكون زمانه أقدم من الطبري فقد توفي سنة 167 ه‍ .
في حين ولد الطبري سنة 224 ، فالفرق بينهما سبعة وخمسون عاما ، ولا يوجد عند الرواة سري بن يحيى غيره ، ولذلك يفترض أهل الجرح والتعديل أن السري الذي يروي عنه الطبري يجب أن يكون واحدا من اثنين : كل منهما كذاب وهما : السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي وهو أولهما ، وثانيهما السري ابن عاصم الهمداني نزيل بغداد المتوفى سنة 258 ، والذي أدرك ابن جرير الطبري وعاصره أكثر من ثلاثين عاما .
وكل من هذين قد كذبه أهل الحديث واتهموه بالوضع فقد كذبهما صاحب تهذيب التهذيب ، وصاحب ميزان الاعتدال ، وصاحب تذكرة الموضوعات ، وصاحب لسان الميزان ، وغيرهم واتهموا كل واحد منهم بالوضع وبوسع القارئ مراجعة المصادر التي ذكرتها في ترجمة المذكورين
وقد ذكر النقاد للطبري سبعمائة حديث وحديثا واحدا ، وهذه الأحاديث تغطي زمن الخلفاء الثلاثة وأسانيد هذه الروايات كلها عن السري الكذاب ، وعن شعيب المجهول وعن سيف الوضاع المتهم بالزندقة .
ومن تلك الروايات رواياته في أحوال عبد الله بن سبأ وسنده عن شعيب وعن سيف بن عمر ، وكل من كتب عن عبد الله بن سبأ فهو عيال عن الطبري وعنه أخذ وإليه استند ومن ذلك تعرف مقدار ما في موضوع عبد الله بن سبأ من وثاقة وصدق وفي رأيي أن من العبث أن نلفت أنظار هؤلاء الذين يصرون على وجوده وما قام به من أعمال لأنهم يوجدونه حتى لو لم يكن موجودا وذلك لأمور في نفوسهم .
1 - من هو عبد الله بن سبأ : للتعرف على هوية عبد الله بن سبأ سوف أبدا بالمنبع الأساس وهو تاريخ الطبري وأعقبه بباقي المصادر عنه ، وسأنقل قول الطبري من خلال ما نقله أبو زهرة ، قال : كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم أيام عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول إضلالهم فبدأ ببلاد الحجاز ثم البصرة ثم الشام ، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فقال لهم فيما يقول : العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع وقد قال الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) * القصص / 85 .
ثم أن محمدا أحق بالرجعة من عيسى ، ثم قال بعد ذلك إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وعلي وصي محمد ، ومحمد خاتم النبيين وعلى خاتم الأوصياء.
وهنا نقاط ذكرها أريد أن أؤكد عليها للمقارنة مع غيرها وهي : أولا أنه ابن السوداء وثانيا أنه من أهل صنعاء ، وثالثة أنه يؤكد رجوع النبي ( ص ) للدنيا ورابعا أنه ذكر أن عليا وصي النبي ، وخامسا أنه أسلم أيام عثمان ، وبعد ذلك نعود لأبي زهرة وفي نفس كتابه المذكور أي تاريخ المذاهب الإسلامية قال في مورد آخر : عبد الله بن سبأ كان يهوديا من أهل الحيرة ، أظهر الإسلام وأخذ ينشر بين الناس أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصيا وأن عليا وصي محمد ، وأن عليا أراد قتله ولكن نهاه عبد الله بن عباس فنفاه للمدائن بدل قتله.
وبين هذين المقتطفتين الفروق التالية ألفت النظر إليها وهي : أنه في الأولى من أهل صنعاء ، وفي الثانية من أهل الحيرة ، وأنه في الأولى أسلم أيام عثمان وفي الثانية أظهر الإسلام ولم يحدد وقت إسلامه ، وأن الإمام أراد قتله كما ذكر في الثانية في حين لم يذكر ذلك في الأولى ، وأنه من المقتطفة الثانية قرأ فكرة الوصاية في التوراة في حين في الأولى لم يذكر مصدر فكرة الوصاية فلنحفظ هذا لنرى ما بين المقتطفات من فروق وخصائص قد تتضارب .
2 - محمد فريد وجدي في دائرة المعارف ، قال : السبائية أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في الانتصار لعلي وزعم أنه كان نبيا ثم غلا فزعم أنه الله ودعا إلى ذلك قوما من أهل الكوفة فاتصل خبرهم بعلي فأمر بإحراق قوم منهم ، ثم خاف من إحراق الباقين أن ينتقض عليه قوم فنفى ابن سبأ للمدائن ، فلما قتل علي زعم ابن سبأ أنه ليس المقتول عليا وإنما هو شيطان صور على صورته وهذه الطائفة تزعم أن المهدي المنتظر إنما هو علي ، وكان ابن السوداء في الأصل يهوديا من أهل الحيرة فأظهر الإسلام وأراد أن يكون له عند أهل الكوفة سوق ورياسة ، فذكر لهم أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصيا وأن عليا وصي محمد ( ص ) فلما سمعوا ذلك قالوا لعلي إنه من محبيك فرفع علي قدره وأجلسه تحت درجة منبره ثم بلغه عنه غلوه فيه فهم بقتله فنهاه عبد الله بن عباس فنفاه إلى المدائن
وفي هذه المقتطفة : أنه من أهل الحيرة لا صنعاء ، وأنه ابن السوداء وأن الإمام عليا خدع به ، وأنه ادعى النبوة لعلي ، ثم ادعى له الألوهية وإلى هنا يمكن الجمع بين هذا الخلط العجيب ولكن كيف يمكن بعد ذلك أن نجمع بين كونه ينسب له الألوهية ثم يجعله وصيا لمحمد : أترك تقدير هذا إلى العقول الجبارة كمحمد فريد وجدي ونظائره ممن يقود خطى الجماهير في دروب الثقافة والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، ولا تستعجل أيها القارئ فستسمع أمورا أخرى من المقتطفات القادمة تصطدم مع ما مر .
3 - أحمد عطية الله ، قال حفظه الله : ابن سبأ رأس الفرقة السبائية من الشيعة وهو عبد الله بن سبأ كان من يهود صنعاء وأظهر إسلامه في خلافة عثمان يعرف بابن السوداء انتقل إلى المدينة وبث فيها أقوالا وآراء منافية لروح الإسلام ونابعة من يهوديته ومن معتقدات فارسية كانت شايعة في اليمن ، برز في صورة المنتصر لحق علي ، وادعى أن لكل نبي وصيا ، وأن عليا وصي محمد ، كما ادعى أن في علي جزءا إلهيا ، طاف بأنحاء العراق ناشرا دعوته فطرده عبد الله بن عامر من البصرة فنزل الكوفة وأوغر صدور الناس على عثمان ، وانتقل إلى دمشق في ولاية معاوية وفيها التقى بأبي ذر الغفاري وحرضه على الثورة مدعيا أنه ليس من حق الأغنياء أن يقتنوا مالا ، وأخرج من الشام فنزل مصر فالتف حوله الناقمون على عثمان وفيهم محمد بن أبي بكر وأبو حذيفة ، ووضع على لسان علي أقوالا لم يقلها كادعاء علم الغيب وبعد استشهاد علي قال إنه لم يقتل وسيرجع وبذلك وضع فكرة الرجعة بين الشيعة.
وفي هذه المقتطفة التي رواها عطية الله أمور : منها : أن ابن سبأ جمع إلى عقائده اليهودية معتقدات أخرى فنقلها للتشيع ومنها الرجعة ولكن الرجعة هنا لعلي وليست لمحمد كما هي عند أبي زهرة ، ومنها أنه أعطى لعلي جزءا من الألوهية لا كلها ، حتى يمكن الجمع بين كونه جزء إله وبين كونه وصيا للنبي ( ص ) ، ومنها الكشف عن هذه الطاقات الهائلة عند ابن سبأ بحيث أن كل الثورات على عثمان ومعاوية كانت من فعله .
4 - وبنفس هذا المضمون المتضارب كتب كل من أحمد أمين في فجر الإسلام ، ومحمد بن يحيى في التمهيد والبيان في مقتل عثمان والزركلي في الأعلام.
ولا أريد أن أطيل عليك فإن كل خلف يأخذ عن سلفه بدون تمحيص مما أدى إلى هذا الخلط والاضطراب في الروايات فهو في هذه الأخبار تارة من أهل الحيرة وأخرى من أهل صنعاء ، وهو عند ابن حزم والشهرستاني وغيرهما ابن السوداء ، بينما يذهب ابن طاهر البغدادي في الفرق بين الفرق والأسفرايني في كتابه التبصير في الدين أن ابن السوداء شخص آخر ليس عبد الله بن سبأ .
وهو في بعض هذه الروايات يدعي الرجعة للنبي ، وفي بعضها الآخر يدعي الرجعة لعلي وهو تارة يدعي بأن في علي جزءا من الألوهية وأخرى أنه إله كامل ، وفي هذه الروايات نجد عليا مرة يحرق الغلاة ولا يخاف ، وأخزى يخاف أن يحرق ابن السوداء مع أنه يهودي بسيط لا يأبه له أحد ، وهكذا نقع في هذا الخليط المضطرب ، وأهم هذه الأمور في نظرنا هو أنه مرة يكون داعيا لفضل علي فقط وأخرى يكون محرضا على عثمان وواضعا لأهم عقائد الشيعة من وصية وعلم غيب للأئمة وقول بالرجعة ، وهذان الأمران هما روح الموضوع فإن من صنع فرية عبد الله بن سبأ رمى فيها عصفورين بحجر واحد وأراد هذين الأمرين :
الأول : أن عثمان قتل بتحريض من السبائية لا أنه صنع أشياء نقم فيها عليه المسلمون واشتركوا في قتله وفيهم صحابة النبي مما ذكره التاريخ مفصلا بل كل ما في الأمر أن يهوديا حاقدا حرك المسلمين فانساقوا معه بغباء وبدون تفكير حتى ارتكبوا هذه الجناية وقتلوا الخليفة بدون أن يصدر منه ذنب .
والثاني : أن عقائد الشيعة لا سند لها من الإسلام وإنما هي من هذا اليهودي العبقري عبد الله بن سبأ فالشيعة إذا يهود لا صلة لهم بالمسلمين .
وعلى كل حال إن هذا الاضطراب في الصورة المرسومة لعبد الله بن سبأ أيقظ الباحثين ودفعهم لإلقاء الضوء على هذه الشخصية الأسطورية فأصحروا بآرائهم وكسروا الطوق وأعلنوا للناس زيف هذه الفرية التي لا سبيل للجمع بين أبعادها وأجزائها ، وبدأ الواقع يتضح رويدا رويدا والأهداف من وراء أسطورة ابن سبأ كشفت عن وجهها وسأذكر لك آراء كثير من النقاد بعد أن أذكر ما عندي في هذه المسألة لنصل إلى صورة واضحة في هذا الموضوع . رأينا في عبد الله بن سبأ إننا نرى أن عبد الله بن سبأ شخصية وهمية مخترعة وندلل على وهميتها بالأمور التالية :
1 - الإختلاف في أنه هو ابن السوداء أم لا مع أن الذي قام بكل المصائب هو ابن السوداء ، وابن طاهر والإسفرايني يقولان إن ابن السوداء شخص آخر شارك عبد الله بن سبأ بمقالته .
2 - الإختلاف في وقت ظهوره فالطبري وجماعة يصرحون بأنه ظهر أيام عثمان بينما يذهب جماعة آخرون إلى أنه ظهر أيام علي ( ع ) أو بعد موته ومن هؤلاء سعد بن عبد الله الأشعري في كتابه المقالات وابن طاهر في الفرق بين الفرق وغيرهما كثير .
3 - الإضطراب في الروايات في أصل دعوته فبينما رأينا الطبري وجماعة معه يقولون إن دعوته اقتصرت على الغلو في علي والانتصار لحقه وكل ما يدور حول علي فقط نجد جماعة من المتأخرين يذهبون ومعهم أسانيدهم طبعا إلى أنه كان في كل بلد له دعوة خاصة ، يقول محب الدين الخطيب بأسانيده التي ذكرها : ومن دهاء ابن سبأ ومكره أنه كان يبث في جماعة الفسطاط الدعوة لعلي ( ع ) وفي جماعة الكوفة الدعوة لطلحة ، وفي جماعة البصرة الدعوة للزبير .
4 - إن بعض الروايات ذكرت أنه كان مقتصرا على الإشادة بفضل علي ( ع ) فقط في حين ذهب آخرون إلى أنه كان يحرض على عثمان ويدس الدسائس وهو الذي دفع أبا ذر للثورة أما على معاوية أو على عثمان بروايات أخرى .
5 - لم يعلل لنا واضعوا خرافة ابن سبأ لماذا سكت عنه عثمان وولاته مع أنهم ضربوا المعارضين بمنتهى الشدة والقسوة وهم من خيرة الصحابة كعمار وابن مسعود وغيرهم .
6 - لماذا تخلو المصادر الصحيحة عن ذكر قصة ابن سبأ كالبلاذري وابن سعد وغيرهما ممن يعتد بتاريخهم .
7 - إن رواية عبد الله بن سبأ رواها الوضاعون الكذابون كما أسلفنا فيما مر .
8 - يساعد على أن الرواية موضوعة أنها ليست الوحيدة التي وضعت ضد الشيعة وإنما هي جزء من كل مما سنذكره لك فيما يأتي ونبرهن على كذبه . حتى تعرف أن قصة عبد الله بن سبأ خرجت من نفس المقلع ولنفس الهدف . والآن
لنستعرض آراء النقاد والباحثين في هذه القصة لنصل إلى الحقيقة .
رأي طه حسين استعرض الدكتور طه حسين الصورة التي رسمت لابن سبأ ومزقها بعد تحليل دقيق وانتهى إلى أن ابن سبأ شخصية وهمية خلقها خصوم الشيعة ودعم رأيه بالأمور التالية :
أولا : إن كل المؤرخين الثقاة لم يشيروا إلى قصة عبد الله بن سبأ ولم يذكروا عنها شيئا .
ثانيا : إن المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب ، ومقطوع بأنه وضاع .
ثالثا : إن الأمور التي أسندت إلى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عادي كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخرهم لمآربه وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض : في منتهى البلاهة والسخف .
رابعا : عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعماله عنه مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمد بن أبي حذيفة ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمار وغيرهم .
خامسا : قصة الإحراق وتعيين السنة التي عرض فيها ابن سبأ للإحراق تخلو منها كتب التاريخ الصحيحة ولا يوجد لها في هذه الكتب أثر .
سادسا : عدم وجود أثر لابن سبأ ولجماعته في واقعة صفين وفي حرب النهروان ، وقد انتهى طه حسين إلى القول : أن ابن سبأ شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة ولا وجود له في الخارج ويشترك مع طه حسين كثير من المستشرقين في وهمية وجود عبد الله بن سبأ ومنهم : آراء المستشرقين
1 - الدكتور برناد لويس : قال : ولكن التحقيق قد أظهر أن هذا استباق للحوادث وأنه - أي ابن سبأ - صورة مثل بها في الماضي وتخيلها محدثوا القرن الثاني للهجرة من أحوالهم وأفكارهم السائدة حينئذ .
2 - فلهوزن : ذهب إلى أن المؤامرة والدعوة والفعاليات المنسوبة لابن سبأ من اختلاق المتأخرين ، وقد محص النصوص ودرس الموضوع وقام بتحليل دقيق .
3 - فريدليندر : اشترك مع فلهوزن وانتهى لنفس النتيجة معه .
4 - كايتاني شك في وجود عبد الله بن سبأ وقال عما ينسب له من أعمال ضخمة ومؤامرة مثل هذه بهذا التفكير وهذا التنظيم لا يمكن أن يتصورها العالم العربي المعروف عام خمسة وثلاثين بنظامه القائم على سلطان الأبوة ، إنها تعكس أحوال العصر العباسي الأول بجلاء.
آراء إسلامية أخرى بابن سبأ
هناك آراء أخرى في عبد الله بن سبأ تتراوح بين وجوده وعدم صلته بالشيعة ، وبين عدم التصديق بما ينسب إليه لأنه من غير الممكن صدور تلك الأعمال من شخص عادي ، وبين نسبة هذه الأعمال لشخص آخر سمي بابن السوداء فلنستمع لهذه الآراء
أ - محمد كرد علي قال في خطط الشام : أما ما ذهب إليه بعض الكتاب من أن مذهب التشيع من بدعة عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء فهو وهم وقلة بتحقيق مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك علم مبلغ هذا القول من الصواب.
ب - الدكتور أحمد محمود صبحي في نظرية الإمامة قال : وليس ما يمنع أن يستغل يهودي الأحداث التي جرت في عهد عثمان ليحدث فتنة وليزيدها اشتعالا وليؤلب الناس على عثمان ، بل أن ينادي بأفكار غريبة ، ولكن السابق لأوانه أن يكون لابن سبأ هذا الأثر الفكري العميق فيحدث هذا الانشقاق العقائدي بين طائفة كبيرة من المسلمين.
ج‍ - الدكتوران علي الوردي وكامل الشيبي التقيا في الآتي : إن المقصود بابن السوداء عمار بن ياسر وقد رمزت له قريش بابن السوداء ولم تصرح باسمه لأن له ثقلا ومركزا بين الصحابة وكان على رأس الثائرين على عثمان ، فلم ترد قريش أن تضعه مقابل عثمان وبجانب علي لأنه يرجح كفة علي ويهبط بكفة عثمان فرمزوا له وسموه بابن السوداء لأن أمه أمة سوداء ولا وجود لابن سوداء غيره .
إن رأي الدكتورين يلتقي مع رأي الأسفرايني ، وابن طاهر البغدادي الذي أشرنا إليه فيما مضى عند ذكرنا لتعيين هوية ابن سبأ .
وبعد هذه الجولة من الآراء اتضح أنه لا وجود لابن سبأ لأن تسليمنا بوجوده يفضي إلى إلغاء عقولنا ، ولأن منهج البحث العلمي يأبى وجوده لأن مصادره مختلقة ، ولأن من خلقوا عبد الله بن سبأ خلقوا له أخوة من الادعاءات سنوقفك عليها قريبا وإن كانت ستهز مشاعرك وتدمر ثقتك بمن قد تعتبرهم من القمم في دنيا الإسلام ، ولأن الخوارق التي تنسب لابن سبأ لا يمكن تصديقها ، ولأن سكوت عثمان عنه عجيب مع أنه نفى أبا ذر للربذة مع أن أبا ذر من كبار الصحابة لأن أبا ذر كان له رأي في البذخ في أموال المسلمين أيام عثمان ، فلماذا هذا الحلم عن ابن سبأ ، ولأن عليا وهو الخشن في ذات الله لماذا سكت عن ابن سبأ ولم يحرقه كغيره ، ولأن معاوية وهو الذي يقتل على التهمة والظنة كيف سكت عن ابن سبأ والحال هو الذي دفع بسر للغارة على خصومه وأدت الغارة إلى قتل ثلاثين ألفا من الناس إن كل هذه الأمور تجعل حديث ابن سبأ حديث خرافة ، وإنما اختراع لما ذكرنا سابقا ليصنع منه مصدرا لعقائد الشيعة كلها كما جعله مصدرا لعقائد الشيعة كل من محيي الدين عبد الحميد في تعليقته على كتاب مقالات الإسلاميين وعلي سامي النشار في كتابه نشأة الفكر الفلسفي وما كان كل من النشار ومحيي الدين عبد الحميد بالذي يجهل عقائد الشيعة أو لا يهتدي إلى مصادرها وبين أيديهما من المصادر ما ينهض بالمطلوب وأمام بصرهما من الممارسات العقائدية ما هو واضح في تجسيد عقائد الشيعة ومع ذلك كله كتبا عن الشيعة ما لا يجتمع وأمانة التاريخ وروح الإسلام ولا ينبغي أن يفت في عضد المصلحين أمثال هؤلاء ممن هم على أحسن الفروض أصداء بلهاء لغيرهم وإلا فعلامات الاستفهام موجودة إزاء ما كتباه ، في حين يؤكد الكتاب الموضوعيون أن حديث ابن سبأ خرافة .
يقول أحمد عباس الصالح : عبد الله بن سبأ رجل خرافي بغير شك فأنى هو من هذه الأحداث جميعا وساذج بغير شك الذي يتجه إلى خلق شخصية كهذا ليعطيها أثرا أي أثر فيما حدث من الأحداث إن كل ما حيك من قصص حول عبد الله بن سبأ من وضع المتأخرين فلا دليل على وجوده في المراجع .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشاهين
عضو فعال


عدد الرسائل : 12
تاريخ التسجيل : 13/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: عبد الله بن سبأ ..الأسطورة وحقيقة الغاية   الإثنين يناير 28, 2013 12:31 pm

قبح الله الجهل اينما حل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فياض الدبيات
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 113
العمر : 37
Localisation : فرنسا ـ ليون
تاريخ التسجيل : 08/07/2009

مُساهمةموضوع: المصدر؟   الجمعة فبراير 08, 2013 12:07 am

بارك الله جهدك أختي بائعة الكبريت وشكرا جزيلا للموضوع الثري... ولكن هل لي بسؤال من فضلك عن مصدر هذه المقالة لو سمحتِ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عبد الله بن سبأ ..الأسطورة وحقيقة الغاية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: ساحة الحوار والتلاقي الفكري-
انتقل الى: