منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

شاطر | 
 

 حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الإثنين يناير 11, 2010 5:31 pm

[حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]



لنبدأ بسيد الخلق محمد (سلم):




(( الرســــــــــــــول الأعظم محمد بن عبد الله )) (( ص ))


الاسم: محمد بن عبد الله (ص)




الألقاب: وهي ( 14 لقب ) نذكر منها : حبيب الله، صفي الله، عبد الله، خاتم النبيين.




الكنية: أبو القاسم، وأبو الطاهر، وأبو الطيب، وأبو المساكين، وأبو الدرتين،


وأبو الريحانتين، وأبو السبطين،


وفي التوراة: أبو الأرامل، وكناه جبرئيل(ع) بأبي إبراهيم.




الأب:
عبد الله.




الأم: آمنة بنت وهب.




الأجداد: عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف،
بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن
النضر، ابن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن الياس، بن مضر، بن نزار، بن
معد، بن عدنان. روي انه (ص) قال: «إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا».


وكلهم كانوا مؤمنين بالله عزوجل، وهكذا جداته (ص) إلى آدم وحواء (ع).




محل الولادة: داره المباركة بمكة المكرمة.




زمان الولادة: عند طلوع الفجر من يوم الجمعة 17 ربيع الأول بعد قدوم الفيل بشهرين وستة أيام .




المرضعات: ثويبة عتيقة أبي لهب، ثم حليمة السعدية.




بعض المعاجز التي حدثت عند ولادته: 1/


1-حجب إبليس والشياطين عن السماوات السبع،


2/ سقوط جميع الأصنام على وجهها،


3/ وارتجس أيوان كسرى وانشق من وسطه وسقطت منه أربعة عشر شرفة،


4/ وغاضت بحيرة ساوة،


5/ وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة،


6/ ورأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً


حتى عبرت دجلة وانسربت في بلادهم


7/ وانفصم طاق كسرى من وسطه


8/ وانخرقت عليه دجلة العوراء،


9/ وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق،


10/ ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوساً والملك مخرساً لا يتكلم يومه ذلك،


11/ وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها .




بعض الأوصاف:


كان (ص) وسيماً جميلاً عدلاً سوياً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر،


أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، واسع الجبين، له نور يعلوه،


قيل لأمير المؤمنين بن أبي طالب (ع): صف لنا نبينا (ص) كأننا نراه،


فإنا مشتاقون إليه، فقال (ع): «كان النبي (ص) أبيض اللون مشرباً بحمرة،


أدعج العينين، سبط الشعر، كث اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأنما عنقه إبريق فضة،


يجري في تراقيه الذهب، له شعر من لبته إلى سرته كقضيب خيط إلى السرة،


وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكفين والقدمين، شثن الكعبين،


إذا مشى كأنما ينقلع من صخر، إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب،


إذا التفت التفت جميعاً بأجمعه كله، ليس بالقصير المتردد، وبالطويل الممعط،


وكان في وجهه تداوير، إذا كان في الناس غمرهم، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ،


عرقه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز وباللئيم، أكرم الناس عشرة،


وألينهم عريكة، وأجودهم كفاً، من خالطه بمعرفة أحبه، ومن رآه بديهه هابه،


غرة بين عينيه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله، سلم تسليما».




البعثة النبوية: يوم الاثنين 27 رجب، بعد أربعين سنة من مولده الشريف وقد تكامل واشتدت قواه (ص) .




الزوجات: خديجة (ع) ولم يتزوج عليها في حياتها (ع) بأخرى، ثم تزوج بعدها بأم سلمة، ومارية القبطية، وأم حبيبة، وعائشة، وحفصة وغيرها.




وفي (إعلام الورى) ذكر أزواجه (ص) كالتالي:




الأولى: خديجة بنت خويلد.




الثانية: سودة بنت زمعة.




الثالثة: عائشة بنت أبي بكر.




الرابعة: أم شريك، وأسمها غزية بنت دودان.




الخامسة: حفصة بنت عمر.




السادسة: أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسمها رملة.




السابعة: أم سلمة، وهي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب،


وقيل: هي عاتكة بنت عامر بن ربيعة من بني فراث بن غنم.




الثامنة: زينب بنت جحش.




التاسعة: زينب بنت خزيمة الهلالية.




العاشرة: ميمونة بنت الحارث.




الحادية عشرة: جويرية بنت الحارث من بني المصطلق.




الثانية عشرة: صفية بنت حي بن أخطب النضري.




وقد تزوج (ص) عالية بنت ضبيان وطلقها حين أدخلت عليه.




وقد تزوج قتيلة بنت قيس أخت الأشعث، فمات (ص) قبل أن يدخل بها وقيل إنه (ص) طلقها.




وتزوج فاطمة بنت الضحاك وخيرها حيث نزلت آية التخيير، فاختارت الدنيا وفارقها،


وتزوج (ص) سني بنت الصلت فماتت قبل أن تدخل عليه،


وتزوج (ص) أسماء بنت النعمان وطلقها ولم يدخل بها،


وتزوج (ص) مليكة الليثية وسرحها ومتعها،


وتزوج (ص) عمرة بنت يزيد وردها،


وتزوج (ص) ليلى بنت الخطيم وأقالها،


ومات (ص) عن عشر، واحدة لم يدخل بها، وقيل: عن تسع.




الأولاد: القاسم، عبد الله، إبراهيم، أم كلثوم، رقية، زينب، فاطمة، وكلهم من خديجة،


وإبراهيم من مارية القبطية.




مدة العمر الشريف: 63 سنة.




تاريخ الوفاة: يوم الاثنين 28 صفر سنة 11 هجرية.




مكان الوفاة: في بيت فاطمة (ع) بالمدينة المنورة.




المدفن: في داره (ص) بالمدينة المنورة وهو اليوم في المسجد النبوي الشريف.




غسّله وكفّنه ودفنه: أمير المؤمنين (ع).




خليفته ووصيه والإمام من بعده: علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين،


ثم السجاد، ثم الباقر، ثم الصادق، ثم اسماعيل ، ثم محمد بن اسماعيل ..... إلى يوم القيامة








أعظم شخصية في التاريخ


لم تبرز على طول التاريخ شخصية مثل شخصية (ص) ؛


وذلك أولا لما شرفه الله عزوجل حيث اختاره من بين الخلق أجمعين


وجعله سيد أنبيائه والمرسلين وأشرف المخلوقين من الأولين والآخرين.




وثانياً، لما قام به النبي الأكرم (ص) من تغييرات جذرية في التاريخ الإنساني،


وقد اعتبر أحد الكتّاب الغربيين في كتابه (الخالدون المائة) الرسول الأعظم (ص)


في المرتبة الأولى من عظماء التاريخ البشري، كما واعتبره أعظم شخصية في تاريخ العالم


بما حققه من نجاح عظيم في إبلاغ رسالته وتأسيسه لدولة إسلامية كبيرة، وحضارة


عريقة ظلت تغذي العالم بالعلم والمعرفة والعطاء لقرون عديدة، بل وستبقى خالدة إلى يوم يبعثون.




يقول الدكتور (مايكل هارث) أستاذ الرياضيات والفلك والفيزياء في الجامعات الأمريكية وخبير هيئة الفضاء الأمريكية:




«لقد اخترت محمداً أول هذه القائمة.. ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار
ومعهم حق في ذلك.. ولكن محمد هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح
نجاحاً مطلقاً على المستوى الديني والدنيوي.. وهو قد دعا إلى الإسلام
ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً وبعد
13 قرناً من وفاته، فإن أثر محمد (ص) ما يزال قوياً متجدداً».










أخلاق رسول الله (ص)


من الأسس التي قامت عليها حركة الرسول الأعظم (ص) وانطلقت عبرها نحو
النجاح، هي الأخلاق الرفيعة التي تمثلت في شخصية رسول الله (ص) ، حتى أثنى
الله عزوجل على أخلاقه في القرآن الكريم، فقال سبحانه: (وإنك لعلى خلق
عظيم).




وكان (ص) يقول في دعائه: «اللهم حسّن خُلقي».




ويقول (ص) : «اللهم جنبني منكرات الأخلاق».




فاستجاب الله تعالى دعاءه وأنزل عليه القرآن وأدَّبه به، فكان خُلقه القرآن، كما ورد في الروايات.




قال سعد بن هشام: دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق رسول الله (ص) ؟




فقالت: أما تقرأ القرآن.




قلت: بلى.




قالت: كان خلق رسول الله (ص) القرآن .




نعم، إنه (ص) أُدب بالقرآن وأدّب الخلق به، ومن هنا قال (ص) : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». ))




بعض أقواله عليه وعلى آله الصلاة والسلام




الخطوة المحبوبة قال رسول الله (ص) : «ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين:


خطوة يسد بها مؤمن صفا في سبيل الله، وخطوة يخطوها مؤمن إلى ذي رحم قاطع يصلها،


وما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين: جرعة غيظ يردها مؤمن بحلم،


وجرعة جزع يردها مؤمن بصبر، وما من قطرة أحب إلى الله


من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمع في سواد الليل من خشية الله»


xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx

حب أهل البيت قال رسول الله (ص) : «حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهوالهن عظيمة:


عند الوفاة وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط»


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
--- الطائر الفينيقي ---
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 2838
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الثلاثاء يناير 12, 2010 4:47 am

خيي أو خيتي ميران حمود
بداية حلوة
الله يسلّم دياتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الثلاثاء يناير 12, 2010 9:46 pm

ثاني أهل البيت و أصحاب الكساء

(( الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ))
الاسم: علي بن أبي طالب (ع)




الألقاب: أمير المؤمنين، وهذا يختص به (ع) دون غيره.


ومنها: يعسوب الدين، والمرتضى، والصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، والولي، والوصي، و....




الكنى: أبو الحسن، أبو الحسين، أبو تراب، أبو الريحانتين، أبو السبطين، أبو شبّر، أبو النورين.




الأب: أبو طالب بن عبد المطلب بن هشام.




الأم: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.




الأجداد: عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف،
بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن
نضر، ابن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد،
بن عدنان. وكلهم كانوا مؤمنين بالله عزوجل، وهكذا جداته إلى آدم وحواء(ع).




محل الولادة: الكعبة المعظمة، حيث لم يولد
ولن يولد فيه أحد سواه من لدن آدم (ع) وإلى يوم القيامة وهذه فضيلة خصه
الله تعالى بها إجلالاً لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره.




زمان الولادة:


يوم الجمعة 13رجب، بعد ثلاثين سنة من عام الفيل، وقبل البعثة النبوية بعشر سنوات.




مدة عمره الشريف:
63 سنة.




تاريخ استشهاده: ضرب بالسيف على رأسه في فجر
19/ شهر رمضان/ 40هـ وكان في محراب مسجد الكوفة يصلي إلى ربه، وانتقل إلى
رحمة الله تعالى في ليلة الجمعة 21 من نفس الشهر.




قاتله: أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم المرادي.




مدفنه: النجف الأشرف حيث مزاره الآن.




زوجاته: (ع) بنت رسول الله (ع)، ولم يتزوج عليها في حياتها،


ومن بعدها تزوج بخولة بنت جعفر بن قيس الحنفية وأم حبيبة


و بنت حزام الكلابية وليلى بنت مسعود وأسماء بنت عميس الخثعمية


وأم مسعود وأم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية وامامة بنت أبي العاص وهي
بنت زينب بنت رسول الله (ع)، وكان يوم قتله (ع) عنده أربع حرائر في نكاح
وهن أمامة بنت أبي العاص وليلى بنت مسعود التميمية وأسماء بنت عميس
الخثعمية


و الكلابية وأمهات أولاد ثمانية عشر أم ولد.




أولاده من (ع): الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم، وقيل: وسكينة أيضاً.




المتولي لغسله وكفنه ودفنه: كان (ع) يغسله، و
(ع) يصب الماء عليه، وكان جبرائيل وميكائيل يحملان مقدم الجنازة والإمامين
الحسن والحسين (ع) مؤخرها حتى وصلوا إلى النجف الأشرف ودفنوه في حفرته.




أول الناس إسلاماً :لقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أول من آمن بالرسول (ع) من الرجال، وكانت أم المؤمنين خديجة أول امرأة آمنت به (ع).




وفي الحديث عن سلمان (ره) عن رسول الله(ع) قال: «أولكم وروداً على الحوض أولكم إسلاماً: علي بن أبي طالب».




وقال النبي (ع) لفاطمة (ع) : «زوجتكِ أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً».




وروى الشيخ المفيد (ره) عن يحيى بن عفيف عن أبيه قال: كنت جالساً مع
بن عبد المطلب بمكة قبل أن يظهر أمر النبي (ع)، فجاء شاب فنظر إلى السماء
حين تحلقت الشمس، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام عن يمينه، ثم
جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب
فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا، فقلت: يا عباس، أمر عظيم.




فقال : أمر عظيم، أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد بن عبد الله ابن أخي.




أتدري من الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب ابن أخي. أتدري من هذه المرأة؟ هذه
خديجة بنت خويلد.إن ابن أخي هذا حدثني: إن ربه رب السماوات والأرض أمره
بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير
هؤلاء الثلاثة.




وعن أبي ذر الغفاري (ره) قال: سمعت رسول الله
(ع) يقول لعلي (ع): «أنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة،
وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل...».




أكثر الناس علماً :وقد ورد في الأخبار الكثيرة المعتبرة، المتواترة من طرق الخاصة والعامة، أن النبي(ع) قال:


«أنا مدينة العلم وعلي بابها».




وقال علي أمير المؤمنين(ع) : «سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أخبر منكم بطرق الأرض».




وقد قال رسول الله (ع): «أقضاكم علي».




في رواية أخرى عنه (ع): «..أعلمكم علي».




ومثلها عشرات الروايات التي ذكرها الفريقان في علم علي (ع) وفضائله، حيث
يستفاد منها أن علي بن أبي طالب (ع) كان أعلم الناس بعد رسول الله(ع).




وكان (ع) ملجأ لتفسير القرآن ولفهم الأحكام الشريعة الإسلامية، وكان هو
المرجع دون غيره حينما كان يختلف المسلمون فيما بينهم، حتى أن عمر بن
الخطاب صرح في عشرات المواضع لعلها تبلغ السبعين بقوله المشهور: «لولا علي
لهلك عمر».




المجاهد الأكبر :كان
بن أبي طالب (ع) هو الأول في جهاده ودفاعه عن رسول الله (ع) في الحروب
والغزوات، فلا أحد من المسلمين يصل إليه في هذه الفضيلة، ولم يدع ذلك أحد.




فقد قتل في غزوة بدر الكبرى صناديد العرب وشجعان المشركين وفرسانهم، فإن
نصف قتلى المشركين في تلك المعركة قُتلوا على يده (ع) والنصف الآخر على يد
سائر المسلمين والملائكة التي نزلت لنصرتهم.




وفي غزوة أحد كان هو في رأس الصامدين الذين لم يفروا بل بقوا يحمون رسول
الله(ع) حتى أثخن بالجراح وقتل أبطال المشركين وصناديدهم فنادى جبرئيل(ع)
بين الأرض والسماء: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي».




وفي يوم الأحزاب (الخندق) قال رسول الله(ع) في حقه حينما قتل عمرو بن عبد ود فوقع الفتح والظفر للمسلمين: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين».




وقال (ع): «لمبارزة علي بن أبي طالب (ع) لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمتي إلى يوم القيامة».




وفي غزوة خيبر قتل مرحب اليهودي وأخذ باب الحصن فقلعها بيده الشريفة
وقذفها مسافة أربعين ذراعاً ولم يقدر على رفعها خمسون نفراً، وكان النصر
على يديه (صلوات الله عليه).




وفي غزوة حنين خرج رسول الله(ع) في عشرة آلاف مقاتل فتعجب البعض من كثرتهم
فحسدهم وانهزم جيش المسلمين على كثرتهم، ولم يبق مع الرسول(ع) إلا نفر
قليل كان على رأسهم علي بن أبي طالب (ع) فجاهد بشجاعة لم ير مثلها، وقاتل
جيوش المشركين إلى أن هزمهم وبعد ذلك رجع المسلمون المنهزمون.




إلى غيرها من الغزوات التي كتب الله النصر للمسلمين فيها ببركة بن أبي طالب (ع) المباركتين.








الإمام الأول :


كان
بن أبي طالب (ع) هو الخليفة الأول لرسول الله (ع) حيث نص الرسول (ع) على
خلافته وإمامته من بعده كراراً ومراراً، وأخذ البيعة من المسلمين على ذلك،
ولكن بعض المسلمين تآمروا بعد الرسول (ع) وانقلبوا على أعقابهم، فتركوا
علياً (صلوات الله عليه) وأجبروا المسلمين على بيعة من عينوه، كما أجبروا
علياً(ع) على البيعة لكنه لم يبايع، وكان يقول: إني أحق بهذا الأمر منكم.




ومما يدل على خلافة الإمام وإمامته (ع) مضافاً إلى أفضليته على جميع الخلق
بعد رسول الله (ع) وكونه الأعلم والأفقه والأقضى، أحاديث كثيرة رواها
الفريقان، نشير إلى بعضها:


عن قيس عن أبي هارون قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟




قال: نعم.




قال سمعت رسول الله (ع) يقول لفاطمة(ع) وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي!.




فقال لها النبي (ع): أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم
علما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله
نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى الله إليّ أن
أنكحك إياه، أما علمت يا فاطمة أنك لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما
وأكثرهم علما وأقدمهم سلما، فضحكت فاطمة (ع) واستبشرت.




فقال رسول الله (ع) : «يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل الله
لأحد من الأولين والآخرين مثلها، هو أخي في الدنيا والآخرة وليس ذلك لأحد
من الناس، وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي
ولده، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده
علم الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهووصيي
ووارث الوصيين».




إليكم إخوتي في الله بعض أقاويل و ألقاب عن أمير المؤمنين (( ع )) (( توصية الفقهاء والحكماء ))


قال أمير المؤمنين (ع): «كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا،
كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا،
ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح
الله فيما بينه وبين الناس».




دع ما لا يعنيك


مرّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) برجل يتكلم بفضول الكلام فقال: «يا
هذا إنك تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا
يعنيك».




لا غنى كالعقل


وقال (ع): «صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا مال أعود من العقل، ولا عقل


كالتدبير».




من آثار الجهل


وقال (ع): «الناس أعداء لما جهلوا».




بين العقل والجهل


وقال (ع): «لا عدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل».




القدر ومعناه


وقال (ع) عندما سئل عن القدر:


«طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه».




إلى شيعته


وقال (ع) لشيعته: «كونوا في الناس كالنحلة في الطير، ليس شيء من الطير إلا
وهو يستضعفها، ولو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها،
خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لكل امرئ ما
اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب».




الدنيا والزهد فيها


وقال (ع): «ازهدوا في هذه الدنيا التي لم يتمتع بها أحد كان قبلكم،


ولا تبقى لأحد من بعدكم، سبيلكم فيها سبيل الماضين، قد تصرمت وآذنت
بانقضاء، وتنكر معروفها، فهي تخبر أهلها بالفناء، وسكانها بالموت، وقد
أمرّ منها ما كان حلواً، وكدر منها ما كان صفواً، فلم تبق منها إلا سملة
كسملة الإداوة، أو جرعة الإناء، لو تمززها العطشان لم ينقع بها، فازمعوا
بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال، الممنوع أهلها من الحياة،
المذللة فيها أنفسهم بالموت، فلا حي يطمع في البقاء، ولا نفس إلا مذعنة
بالمنون، ولا يعللكم الأمل، ولا يطول عليكم الأمد، ولا تغروا منها
بالآمال. ولو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم مثل حنين الحمام، وجأرتم
جأر متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله تعالى من الأموال والأولاد، التماس
القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصتها كتبته وحفظتها
ملائكته لكان قليلاً فيما أرجو لكم من ثوابه، وأتخوف عليكم من عقابه،
جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين»




الاستعداد للموت


وقال (ع): «كم من غافل ينسج ثوباً ليلبسه وإنما هو كفنه، ويبني بيتاً
ليسكنه وإنما هو موضع قبره»، وقيل لأمير المؤمنين (ع): ما الاستعداد
للموت؟ قال: «أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم، ثم لا
يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب
أوقع على الموت أم وقع الموت عليه»، وقال أمير المؤمنين (ع) في بعض خطبه:
«أيها الناس، إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فحذوا من ممركم
لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، واخرجوا من
الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم ـ حبستم ـ
وللآخرة خلقتم، وإنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات
قالت الملائكة: ما قدم، وقال الناس: ما أخر، فقدموا فضلاً يكن لكم، ولا
تؤخروا كلاً يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل
بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط
مسلكه»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي حسون
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 521
العمر : 27
Localisation : دمشق
تاريخ التسجيل : 11/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الثلاثاء يناير 12, 2010 11:35 pm

الأخت ميران مشكورة على هذه المعلومات
نتمنى بقاءك على هذه الوتيرة والنشاط بشكل دائم
تحياتي لك

_________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن لم تزد شيئاً على الحياة فأنت زائدٌ عليها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
--- الطائر الفينيقي ---
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 2838
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الأربعاء يناير 13, 2010 4:56 am

شو هالمشاركات و الروائع خيتي ميران
الله يعطيكي العافيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الاسكندر
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 254
تاريخ التسجيل : 01/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الأربعاء يناير 13, 2010 1:14 pm

مشاركة جميلة ومواضيع رائعة .,,,. شكرا اخت ميران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   السبت يناير 23, 2010 11:05 am


ثالث أهل البيت ومن أصحاب الكساء

(( الصديقة الطاهرة (ع) ))
الاسم: فاطمة بنت محمد (ع).


ومن ألقابها (ع): الصديقة، المباركة،
الطاهرة، الزكية، الرضية، المرضية، المحدثة، الزهراء، البتول، الحوراء،
الحرة، السيدة، العذراء، مريم الكبرى، الصديقة الكبرى، ويقال لها في
السماء: النورية، السماوية، الحانية.


الكنية: أم أبيها، أم الحسنين، أم الحسن، أم الحسين، أم المحسن، أم الأئمة.


الأب: رسول الله محمد بن عبدالله .


الأم: السيدة خديجة الكبرى(ع).




زمان الولادة:م 20/ جمادى الثانية/ 5 سنوات بعد البعثة .


مكان الولادة: مكة المكرمة.


الزوج: الإمام أمير المؤمنين.


الأولاد: الحسن، الحسين، زينب، أم كلثوم، محسن السقط.




مدة العمر: 18 سنة وسبعة أشهر.


زمان الاستشهاد: بعد وفاة الرسول (ص) بـ 40 أو 72 أو 75 أو 90 يوماً، وقيل أربعة أشهر.


مكان الاستشهاد: المدينة المنورة.


المدفن: المدينة المنورة، لكن لا يعلم أين موضع قبرها وذلك عملاً بوصيتها لتبقى ظلامتها .


قام بتغسيلها وتكفينها ودفنها: بن أبي طالب (ع) .




الولادة المباركة


عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : كيف كان ولادة فاطمة(ع) ؟


فقال (ع) : «نعم، إن خديجة لما تزوج بها رسول الله (ص) هجرتها نسوة مكة،
فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت
خديجة لذلك، وكان جزعها وغمها حذراً عليه (ص) ، فلما حملت بفاطمة، كانت
فاطمة (ع) تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله (ص) ،
فدخل رسول الله (ص) يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة، فقال لها: يا خديجة من
تحدثين؟


قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني.


قال: يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني [يبشرني] أنها أنثى وإنها النسلة الطاهرة الميمونة، وإن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها،


وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه».




تفسير بعض ألقابها(ع)


عن يونس أنه قال: «..قال أبو عبد الله (ع) : أتدري أي شيء تفسير فاطمة؟» قلت: أخبرني يا سيدي، قال: «فطمت من الشر».


وقد روت الخاصة والعامة بطرق معتبرة أن النبي (ص) قال:


«إنما سميت فاطمة فاطمة لأن الله عزوجل فطم من أحبها من النار».




وفي رواية أن النبي (ص) سئل ما البتول؟ فقال (ص):«البتول التي لم تر حمرة قط».


قال العلامة المجلسي (ره) : إن الصديقة بمعنى المعصومة.


والمباركة: بمعنى كونها ذات بركة في العالم والفضل والكمالات والمعجزات والأولاد.


والطاهرة: بمعنى طهارتها من صفات النقص.


والزكية: بمعنى نموها في الكمالات والخيرات.


والراضية: بمعنى رضاها بقضاء الله تعالى.


والمرضية: بمعنى مقبوليتها عند الله تعالى.


والمحدثة: بمعنى حديث الملائكة معها.


والزهراء: بمعنى نورانيتها ظاهراً وباطناً .




من فضائلها (ع) في الحديث القدسي عن الله عزوجل:


«لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما».


وعن الرسول (ص) أنه قال:


«فاطمة بضعة مني، من سرها فقد سرني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز الناس عليّ».


وعن عائشة أنها قالت: (ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول
الله (ص) من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحب بها، وقبّل يديها، وأجلسها في
مجلسه،


فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبّلت يديه).


وعن رسول الله (ص) :


«لو كان الحُسن هيئة لكانت فاطمة، بل هي أعظم،


إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً».


وعن (ع):


«إن الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت».


وعن (ع) :


«لولا أن أمير المؤمنين تزوجها لما كان لها كفؤ إلى يوم القيامة على وجه الأرض، آدم فمن دونه».


وعن (ع) :


«لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين.. أو فاطمة من النساء».


وعن الإمام الحجة (ع) : «وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة» الحديث.


وقد استدل الفقهاء بهذه الأحاديث على أفضلية (ع) على جميع الخلق من الأنبياء والأولياء وغيرهم، عدا أبيها رسول الله (ص) وبعلها أمير المؤمنين (ع)




عبادتها (ع) عن
(ع) أنه قال: «رأيت أمي فاطمة(ع) قائمة في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل
راكعة ساجدة حتى انفلق عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات
وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت: يا أماه لم تدعي
لنفسك كما تدعين لغيرك؟، قالت: يا بني الجار ثم الدار».


وقال رسول الله (ص) لسلمان: «يا سلمان، ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله» الحديث.


وقال الحسن البصري: إنه ما كان في الدنيا أعبد من فاطمة(ع) كانت تقوم حتى تتورم قدماها.




الأعمال البيتية


عن
(ع) أنه قال: «رأى النبي (ص) فاطمة (ع) وعليها كساء من أجلة(25) الإبل،
وهي تطحن بيديها، وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (ص) ، فقال: يا بنتاه
تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة.


فقالت: يا رسول الله، الحمد لله على نعمائه والشكر على آلائه، فأنزل الله:


(( ولسوف يعطيك ربك فترضى)).




وعن أمير المؤمنين (ع) : «إنها (ع) كانت عندي... وأنها استقت بالقربة حتى
أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت
ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر
شديد..».




الحجاب كرامة المرأة عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: «استأذن أعمى على فاطمة
(ع) فحجبته، فقال لها النبي (ص) : لم تحجبينه، وهو لا يراك؟


قالت (ع): يا رسول الله إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح.


فقال رسول الله (ص) : أشهد أنك بضعة مني».


وقال (ع) : «سأل رسول الله (ص) أصحابه: عن المرأة ما هي؟


قالوا: عورة.


قال: فمتى تكون أدنى من ربها؟


فلم يدروا.


فلما سمعت فاطمة ذلك، قالت: «أدنى ما تكون من ربها أن تلتزم قعر بيتها»، فقال رسول الله (ص) : «إن فاطمة بضعة مني» .


وقال النبي (ص) لها: «أي شيء خير للمرأة؟».


قالت: «أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل»، فضمها إليه وقال: «ذرية بعضها من بعض».




تسبيح الزهراء (ع) قد كثرت الأحاديث في فضل تسبيح (ع) وثوابه، ومنها ما جاء عن (ع) قال: «ما عبد الله بشيء أفضل من تسبيح (ع) ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله (ص) فاطمة، إن تسبيح (ع) في كل يوم دبر كل صلاة، أحب إليَّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم».


وقال (ع) : «يا أبا هارون، إنا لنأمر صبياننا بتسبيح فاطمة(ع) كما نأمرهم بالصلاة فالزمه فإنه ما لزمه عبد فشقي».




أما كيفية تسبيح الزهراء (ع) أن تقول:
أربعاً وثلاثين مرة (الله أكبر)، وثلاثاً وثلاثين مرة (الحمد لله)،
وثلاثاً وثلاثين مرة (سبحان الله)، فيكون المجموع مائة، والدوام عليه يوجب
السعادة ويبعد الإنسان عن الشقاء وسوء العاقبة كما ورد في بعض الروايات.




دعاء لرفع الحمى روي عن (ع) أنها قالت ـ مخاطبة سلمان الفارسي (ره) ـ : «إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا، فواظب عليه» أي الدعاء.


ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز، فقالت:


«بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله
نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من
النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في
كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو
بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على
سيدنا محمد وآله الطاهرين».


قال سلمان: فتعلمتهن فوالله ولقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم علل الحمى فكل برئ من مرضه بإذن الله تعالى.




صلاة الاستغاثة بها (ع) وقد روي أنه «إذا
كانت لك حاجة إلى الله وضقت بها ذرعاً، فصل ركعتين، فإذا سلمت كبّر ثلاثاً
وسبح تسبيح فاطمة (ع) ثم اسجد وقل مائة مرة: (يا مولاتي فاطمة أغيثيني) ثم
ضع خدك الأيمن على الأرض وقل كذلك، ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل كذلك،
ثم عد إلى السجود وقل كذلك مائة مرة وعشر مرات، واذكر حاجتك تقضى» .




الحج والعمرة قبل النوم روي عن (ع) أنها قالت:
«دخل عليّ رسول الله (ص) وقد افترشت فراشي للنوم، فقال لي: يا فاطمة لا
تنامي إلا وقد عملت أربعة، ختمت القرآن، وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت
المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت!.


فقلت: يا رسول الله أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال.


فتبسم (ص) وقال: إذا قرأت ] قل هو الله أحد[ ثلاث مرات فكأنك ختمت القرآن،
وإذا صليت عليّ وعلى الأنبياء قبلي كنا شفعائك يوم القيامة، وإذا استغفرت
للمؤمنين رضوا كلهم عنك، وإذا قلت: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
الله والله أكبر» فقد حججت واعتمرت.




شهادتها ()تُعد أكبر مصيبة في تاريخ الإسلام فقد رسول الله (ص) والذي تلته شهادة الزهراء (ع).


وقد كان رسول الله (ص) يصف ابنته فاطمة (ع) بأنها (ع) بضعة منه (ص) وأنها أم أبيها، وقد قال (ص) مراراً وتكراراً: فداها أبوها..


*************************************

************************************
*******************************************

تم التحرير من قبل الإدارة
[size=21]
**************

[size=21]
ومن أقوالها :نحن الوسيلة


قالت السيدة
(ع): «واحمدوا الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه
الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه، ونحن حجته في غيبه
ونحن ورثة أنبيائه».




خالص العبادة وقالت (ع): «من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عزوجل له أفضل مصلحته»(59).




أكرموا النساء وقالت (ع): «خياركم ألينكم مناكبه وأكرمهم لنسائهم».




وفي نصرة الحق وعن أبي محمد (ع) قال: «قالت فاطمة (ع) وقد اختصم إليها
امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين، إحداهما معاندة والأخرى مؤمنة،
ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحاً شديداً، فقالت
فاطمة (ع): إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك، وإن حزن الشيطان
ومردته بحزنها عنك أشد من حزنها، وإن الله عزوجل قال للملائكة: أوجبوا
لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مما كنت
أعددت لها، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معانداً
مثل ألف ألف ما كان معداً له من الجنان».




البشر في وجه المؤمن وقالت (ع): «البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، والبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار».




أبوا هذه الأمة وقالت (ع): «أبوا هذه الأمة محمد وعلي، يقيمان أودهم،
وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم إن
وافقوهما».




من شروط قبول الصيام وقالت (ع): «ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه».




لا عذر بعد يوم الغدير ولما مُنعت (ع) من فدك وخاطبت القوم...، قالوا لها:
يا بنت محمد، لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي
أحداً، فقالت (ع): «وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذراً».




من هو الشيعي؟ وقال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة بنت رسول الله (ص) فسليها عني أنا من شيعتكم أو لست من شيعتكم؟


فسألتها، فقالت (ع): «قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا وإلا فلا».


فرجعت فأخبرته فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا؟ فأنا إذاً خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار.


فرجعت المرأة فقالت لفاطمة (ع) ما قال زوجها.


فقالت فاطمة (ع): «قولي له: ليس هكذا، [فإن] شيعتنا من خيار أهل الجنة،
وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعدائنا والمسلم بقلبه ولسانه لنا
ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع
ذلك في الجنة، ولكن بعدما يطهّرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا، أو في
عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها إلى أن
نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا».




تعليم المسائل الشرعية وعن العسكري (ع) قال: «وحضرت امرأة عند الصديقة (ع) فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة (ع) عن ذلك.


ثم ثنت، فأجابت، ثم ثلثت فأجابت إلى أن عشرت، فأجابت ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشق عليك يا بنت رسول الله.


قالت فاطمة (ع): هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكرائه مائة ألف دينار أيثقل عليه؟


فقالت: لا.


فقالت: اكتريت أنا لكل مسالة بأكثر من ملئ ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل عليّ»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المحب لله
Admin


عدد الرسائل : 1272
تاريخ التسجيل : 31/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   السبت يناير 23, 2010 12:17 pm

اقتباس :
مصائب عظيمة وجليلة.



أخت ميران نشكرك على ما تقدمينه من مواضيع ولكن
نرجوك الابتعاد عن المواضيع التي تثير النعرات والحساسيات المذهبية
خصوصاً إن كانت غير ثابتة تاريخياً
وفقك الله
ويا علي مدد

_________________
يقول الإمام الحاضر عليه السلام :
((أن حرية التعبير هي قيمة ناقصة مالم تستخدم بشرف , وأن واجبات المواطنة في أي مجتمع يجب أن تشمل الالتزام بتعبير مسؤول وعارف .))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الإثنين يناير 25, 2010 8:58 pm

بصراحة انا بشكركم على الصراحة الجميلة والرائعة

وبشكر المشرفين ولادارة
وعنجد المنتدى الاسماعيلي شي حلو ورائع وها د بدل على تواجدكم المستمر مع بعضكم

مرة اخرة شكر ا" لكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الإثنين يناير 25, 2010 9:04 pm

رابع أهل البيت ومن أصحاب الكساء



(( المجتبى (ع) )الاسم: الحسن بن علي (ع) .




الأب: بن أبي طالب (ع) .




الأم:
السيدة (ع) بنت رسول الله (ص) .




الكنية:
أبو محمد وأبو القاسم.




الألقاب: السيد، السبط، الأمير، الحجة، البر، التقي، الأثير، السبط الأول، الزكي، المجتبى، الزاهد، ...




بعض أوصافه (ع) : كان أبيض مشربا بحمرة،
أدعج العينين، سهل الخدين، دقيق المسربة، كث اللحية، ذا وفرة، كأن عنقه
إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل ولا
بالقصير، من أحسن الناس وجهاً، وكان يخضب بالسواد، وكان جعد الشعر حسن
البدن.




تاريخ الولادة:


ليلة الثلاثاء، ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، السنة الثالثة من الهجرة النبوية الشريفة.




مكان الولادة: المدينة المنورة.




مدة العمر الشريف: 47 عاماً.




تاريخ الشهادة:


7 صفر، عام 50 للهجرة، وقيل: سنة تسع وأربعين،


وقيل سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة سبع وأربعين للهجرة.




مكان الشهادة: المدينة المنورة.




القاتل: جعدة بنت الأشعث بن قيس، وقيل: جون بنت الأشعث، بأمر من معاوية.




وسيلة القتل: السم الذي أرسله معاوية بعد أن كان قد ضمن لجعدة مبلغ مائة ألف درهم وأن يزوجها يزيد ابنه.




المدفن: البقيع الغرقد في المدينة المنورة.




نقش خاتمه: العزة لله...




التسمية المباركة :


عن الإمام زين العابدين (ع) أنه قال: «لما ولدت فاطمة (ع) الحسن (ع) قالت لعلي (ع) : سمه. فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله (ص) .


فجاء رسول الله (ص) ... ثم قال لعلي (ع) : هل سميته؟


فقال: ما كنت لأسبقك باسمه.


فقال (ص) : وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل.


فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل: أنه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط، فاقرأه
السلام وهنّه وقل له: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن
هارون.


فهبط جبرئيل (ع) فهنأه من الله تعالى ثم قال: إن الله جل جلاله يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون.


قال (ص) : وما كان اسمه؟


قال: شبر.


قال: لساني عربي.


قال: سمه الحسن، فسماه الحسن».




وعن عمران بن سلمان وعمرو بن ثابت قالا:


(الحسن والحسين اسمان من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا).




الرسول (ص) يذكر فضائله (ص)


وقال رسول الله (ص) : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».




وعن أبي ذر الغفاري (رضوان الله عليه) قال:
رأيت رسول الله (ص) يقبل الحسن والحسين (ع) وهو يقول: «من أحب الحسن
والحسين وذريتهما مخلصاً، لم تلفح النار وجهه ولو كانت ذنوبه بعدد رمل
عالج، إلا أن يكون ذنبه ذنباً يخرجه من الإيمان».




وعن النبي (ص) قال: «من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني».


وعن حذيفة بن اليمان قال: بينا رسول الله (ص) في جبل ـ إلى قوله ـ إذ أقبل
الحسن بن علي (ع) يمشي على هدوء ووقار، فنظر إليه رسول الله (ص) ـ إلى
قوله ـ فقال (ع) : «إن جبرئيل يهديه وميكائل يسدده وهو ولدي والطاهر من
نفسي، وضلع من أضلاعي، هذا سبطي وقرة عيني، بأبي هو» وقام رسول الله (ص)
وقمنا معه وهو يقول له: «أنت تفاحتي وأنت حبيبي ومهجة قلبي»، وأخذ بيده
فمشى معه ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله فنظر إلى رسول الله (ص) وهو لا
يرفع بصره عنه، ثم قال (ص) : «إنه سيكون بعدي هادياً مهدياً، هذا هدية من
رب العالمين لي ينبئ عني، ويعرِّف الناس آثاري، ويحيي سنتي، ويتولى أموري
في فعله، ينظر الله إليه فيرحمه، رحم الله من عرف له ذلك، وبرَّني فيه
وأكرمني فيه,,,




وقال رسول الله (ص) : «إن الحسن والحسين
شنفا العرش، وإن الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين، فقال الله
لها: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين؟ قال: فماست كما تميس
العروس فرحاً».




وعن
(ع) أنه قال: «حدثني أبي عن أبيه (ع) : إن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)
كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشياً وربما
مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث
والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله
تعالى ذكره، شهق شهقة يغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه
بين يدي ربه عز وجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم،
ويسأل الله الجنة ويعوذ به من النار، وكان (ع) لا يقرأ من كتاب الله: (يا
أيها الذين آمنوا[ إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شيء من أحواله إلا
ذاكراً لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم


منطقاً».




وحج خمساً وعشرين حجة ماشياً وقاسم الله تعالى ماله مرتين وفي خبر: قاسم ربه ثلاث مرات.


وجاء في روضة الواعظين عن الفتال: أن الحسن
بن علي (ع) كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك،
فقال: «حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله».
وكان (ع) إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: «إلهي، ضيفك ببابك، يا محسن،
قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم».




في كرمه (ع)


جاء بعض الأعراب إلى
(ع) فقال (ع) : «أعطوه ما في الخزانة» فوجد فيها عشرون ألف دينار، فدفعها
إلى الأعرابي، فقال الأعرابي: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنثر
مدحتي؟


فأنشأ الحسن (ع) :


نحـــن أناس نوالـــــــنا خضل يرتع فيــــه الرجـــــــاء والأمــل




تجـــــود قبـــل السؤال أنفسنا خوفاً على ماء وجـــــه من يسل




لو علـــــــم البحر فضل نائلنا لغاض من بعد فيضه خجل




وروي: (أن (ع) سمع رجلاً يسأل ربه تعالى أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف الحسن (ع) إلى منزله فبعث بها إليه).


وجاءه (ع) رجل يشكو إليه حاله وفقره وقلة ذات يده بعد أن كان مشرباً، فقال
(ع) له: «يا هذا حق سؤالك يعظم لديّ، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لديّ، ويدي
تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله عزوجل قليل، وما في ملكي
وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤونة الاحتفال والاهتمام بما
أتكلفه من واجبك فعلت».


فقال: يا ابن رسول الله، أقبل القليل وأشكر العطية واعذر على المنع.


فدعا الحسن (ع) بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها وقال: «هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم» فأحضر خمسين ألفاً.


قال: «فما فعل الخمسمائة دينار؟».


قال: هي عندي.


قال: «أحضرها».


فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال: «هات من يحملها لك»،
فأتاه بحمَّالين، فدفع الحسن (ع) إليه رداءه لكِرى الحمَّالين، فقال
مواليه: والله ما بقي عندنا درهم، فقال (ع) : «لكني أرجو أن يكون لي عند
الله أجر عظيم».




التواضع شيمة العظماء مر (ع) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها، فقالوا له: هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء.


فنزل وقال: «إن الله لا يحب المستكبرين» وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا،
والزاد على حاله ببركته (ع) ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم.




من حقوق الحيوان عن نجيح قال: رأيت الحسن بن علي (ع) يأكل وبين يديه كلب،
كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها، فقلت له: يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا
الكلب عن طعامك؟


قال: «دعه، إني لأستحيي من الله عز وجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه».




حسن الخلق وروي أن غلاماً له (ع) جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي (والكاظمين الغيظ).


قال: «خلوا عنه».


فقال: يا مولاي (والعافين عن الناس).


قال: «عفوت عنك».


قال: يا مولاي (والله يحب المحسنين).


قال (ع) : «أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك».




الله أعلم حيث يجعل رسالته روي: أن شامياً رأى
(ع) راكباً، فجعل يلعنه والحسن (ع) لايرد، فلما فرغ أقبل الحسن (ع) فسلم
عليه وضحك فقال: «أيها الشيخ أظنك غريباً ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا
اعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا
حملناك، وان كنت عرياناً كسوناك، وان كنت محتاجاً أغنيناك، وان كنت طريداً
آويناك، وان كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى
وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأن لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً
كبيرا».


فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: اشهد أنك خليفة الله في أرضه (الله أعلم
حيث يجعل رسالته[ ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحب خلق
الله إليّ، وحول رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتهم.


في عظمته (ع) عن محمد بن إسحاق قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله
(ص) ما بلغ الحسن (ع) ، كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع
الطريق، فما مرّ أحد من خلق الله إجلالاً له، فإذا علم قام ودخل بيته فمرّ
الناس، ولقد رأيته في طريق مكة ماشياً فما من خلق الله أحد رآه إلا نزل
ومشى.


وعن أنس قال: لم يكن منهم أحد أشبه برسول الله من الحسن بن علي.


وقيل له: فيك عظمة قال: «لا بل فيّ عزة، قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)




شهادته (ع) المؤلمة عن (ع) أنه قال: «قال الحسن (ع) لأهل بيته إني أموت بالسم، كما مات رسول الله (ص) .


فقالوا: ومن يفعل ذلك؟


قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإن معاوية يدسّ إليها ويأمرها بذلك.


قالوا: أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك.


قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس.


فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالاً جسيماً، وجعل يمنيها بأن
يعطيها مائة ألف درهم أيضاً، ويزوّجها من يزيد، وحمل إليها شربة سم
لتسقيها الحسن (ع) ، فانصرف (ع) إلى منزله وهو صائم، فأخرجت له وقت
الإفطار وكان يوماً حاراً شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها وقال:
يا عدوة الله قتلتيني، قتلك الله، والله لا تصيبين مني خلفاً ولقد غرّك
وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه». فاسترجع الإمام (ع) وحمد الله على نقله له
من هذه الدنيا إلى تلك الدنيا الباقية ولقائه جده وأبيه وعميه حمزة وجعفر
فمكث (ع) يومين ثم مضى. ))




ومن أقواله :


(( من هو القريب ))


قال
المجتبى (صلوات الله وسلامه عليه): «القريب من قرّبته المودة وإن بعد
نسبه، والبعيد من بعّدته المودة وإن قرب نسبه، لا شيء أقرب إلى شيء من يد
إلى جسد، وإن اليد تغل فتقطع، وتقطع فتحسم».




التقية وقال (ع) : «إن التقية يصلح الله
بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، فإن تركها أهلك أمة، تاركها شريك من
أهلكهم، وإن معرفة حقوق الإخوان يحبب إلى الرحمن، ويعظم الزلفى لدى الملك
الديان، وإن ترك قضائها يمقت إلى الرحمن ويصغر الرتبة عند الكريم المنان».




حب الدنيا وقال (ع) : «من أحب الدنيا ذهب
خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد حرصاً على الدنيا لم يزدد منها إلا بعداً،
وازداد هو من الله بغضاً، والحريص الجاهد والزاهد القانع كلاهما مستوف
أكله غير منقوص من رزقه شيئاً، فعلام التهافت في النار؟! والخير كله في
صبر ساعة واحدة تورث راحة طويلة، وسعادة كثيرة».






ممن تطلب حاجتك وقال (ع) : «إذا طلبتم
الحوائج فاطلبوها من أهلها» قيل: يا بن رسول الله (ص) ومن أهلها؟ قال:
«الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال: (إنما يتذكر أولوا الألباب) قال: هم
أولو العقول».




من آداب المائدة وقال (ع) : «في المائدة
اثنتا عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها، أربع منها فرض، وأربع سنة،
وأربع تأديب، فأما الفرض: فالمعرفة والرضا والتسمية والشكر، وأما السنة:
فالوضوء قبل الطعام والجلوس على الجانب الأيسر والأكل بثلاث أصابع ولعق
الأصابع، وأما التأديب فالأكل مما يليك وتصغير اللقمة وتجويد المضغ وقلة
النظر في وجوه الناس».




هذه هي العبودية عن محمد بن علي (ع) قال: «قال الحسن (ع) : إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه».




من كفل لنا يتيماً وقال (ع) : «من كفل لنا
يتيماً قطعته عنا محنتنا [ محبتنا ] باستتارنا، فواساه من علومنا التي
سقطت إليه حتى أرشده وهداه، قال الله عزوجل: يا أيها العبد الكريم
المواسي، أنا أولى بالكرم منك، اجعلوا له ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف
علمه ألف ألف قصر وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم».




طالب الدنيا


وقال (ع) : «الناس طالبان، طالب يطلب الدنيا حتى إذا أدركها هلك، وطالب يطلب الآخرة حتى إذا أدركها فهو ناج فائز».






ولاية أمير المؤمنين (ع) في الكتب السماوية


وقال (ع) : «من دفع فضل أمير المؤمنين (ع) على جميع مَن بعد النبي (ص) فقد
كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة؛ فإنه
ما نزل شيء منها إلا وأهم ما فيه بعد الأمر بتوحيد الله تعالى والإقرار
بالنبوة: الاعتراف بولاية علي والطيبين من آله ».


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الخميس يناير 28, 2010 7:43 am

(( (ع) ))

الاسم: الحسين بن علي (ع) .


الأب: بن أبي طالب (ع) .


الأم: السيدة (ع) بنت رسول الله (ص) .


الكنية: أبو عبد الله، والخاص أبو علي.




الألقاب: الشهيد، السعيد، الرشيد، الطيب، الوفي،
الزكي، المبارك، التابع لمرضاة الله، السبط، السيد، الدليل على ذات الله
عزوجل، سيد شباب أهل الجنة، سيد الشهداء.


نقش الخاتم:


كان له خاتمان نقش أحدهما: (إن الله بالغ أمره)، ونقش الآخر: (لا إله إلا الله عدة للقاء الله).


مكان الولادة: المدينة المنورة.


زمان الولادة: يوم الخميس أو يوم الثلاثاء 3 شعبان عام 4 من الهجرة النبوية المباركة، عام الخندق.


مدة العمر الشريف: 56 سنة وأشهراً، منها ست سنين
وأشهر مع جده رسول الله (ص) ، وثلاثون سنة مع أبيه أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب (ع) بعد وفاة النبي (ص) ، وكان مع أخيه الحسن (ع) بعد وفاة أبيه
(ع) عشر سنين، وبقي بعد وفاة أخيه (ع) إلى وقت مقتله (ع) عشر سنين(5).


زمان الشهادة: يوم العاشر من محرم الحرام عام 61 هجري وقيل عام 60 هـ وهو بعيد(6).


مكان الشهادة: أرض كربلاء / العراق.


القاتل: شمر بن ذي الجوشن بأمر من عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية ابن أبي سفيان.


المدفن: كربلاء المقدسة، حيث مزاره الآن.




الولادة الطاهرة


روي عن أسماء أنها قالت: لما ولدت فاطمة (ع) الحسين (ع) جاءني النبي (ص) فقال: «هلم ابني يا أسماء».


فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن (ع) قالت: وبكى رسول
الله (ص) ثم قال: «إنه سيكون لك حديث، اللهم ألعن قاتله، لا تعلمي فاطمة
بذلك».


قالت أسماء: فلما كان في يوم سابعه جاءني النبي (ص) فقال: «هلمي ابني،
فأتيته به ففعل به كما فعل بالحسن (ع) ، وعق عنه كما عقَّ عن الحسن كبشاً
أملح وأعطى القابلة الورك ورجلاً، وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقاً (7)،
وخلّق رأسه بالخلوق وقال: «إن الدم من فعل الجاهلية» قالت: ثم وضعه في
حجره ثم قال: «يا أبا عبد الله عزيز عليّ»، ثم بكى.


فقلت: بأبي أنت وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو؟


قال: «أبكي على ابني، تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله
لاأنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله
العظيم».


ثم قال: «اللهم إني أسألك فيهما ـ الحسن والحسين (ع) ـ ما سألك إبراهيم
(ع) في ذريته، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما والعن من يبغضهما ملء السماء
والأرض»




جبرائيل يهز مهد الحسين (ع)


وروي في أحاديث عديدة من طرق الخاصة والعامة أنه طالما كانت تنام
(ع) فإذا بكى الحسين (ع) في المهد يأتي جبرئيل (ع) ويحرّك مهده ويتكلّم
معه حتى يسكت من البكاء، ولما كانت تفيق من النوم ترى المهد يتحرك وتسمع
الكلام لكن لا ترى أحداً، فلما سألت رسول الله (ص) عن ذلك، قال لها: «إنه
جبرئيل» .




وعن عمرو بن دينار قال: دخل الحسين (ع) على أسامة بن زيد وهو مريض وهو يقول: واغماه.


فقال له الحسين (ع) : «وما غمك يا أخي؟».


قال: ديني وهو ستون ألف درهم.


فقال الحسين (ع) : «هو عليّ».


قال: إني أخشى أن أموت.


فقال الحسين (ع) : «لن تموت حتى أقضيها عنك».


قال: فقضاها قبل موته.


هذا وقد وجدوا على ظهر (ع) يوم الطف أثراً، فسألوا الإمام زين العابدين (ع) عن ذلك؟


فقال:«هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين».


وقد نسب إليه فيما أنشده (ع) في الجود والكرم:






إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طــــرا قبـــل أن تتفلت




فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا ما تولت




فضح الظالمين


عن أبي عبد الله (ع) قال: «مات رجل من المنافقين، فخرج الحسين بن علي (ع) يمشي، فلقي مولى له فقال له: أين تذهب؟


فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليه.


قال: قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل، قال: فرفع يده وقال: اللهم العن
عبدك ألف لعنة مختلفة، اللهم أخز عبدك في بلادك وعبادك، اللهم أصله حر
نارك، اللهم أذقه أشد عذابك، فإنه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض
أهل بيت نبيك».




واقعة عاشوراء قال سيد الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه) في وصيته (ع) لأخيه محمد بن الحنفية يبين فيها (صلوات الله عليه) بعض أهداف خروجه، فدعا بدواة وبياض وكتب:


«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى
أخيه محمد المعروف بابن الحنفية، أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده
لاشريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، جاء بالحق من عند الحق، وأن الجنة
والنار حق، (وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأَنَّ اللَّهَ
يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)، وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا
ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) أريد أن آمر بالمعروف
وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب (ع) ، فمن قبلني
بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني
وبين القوم بالحق (وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ)، وهذه وصيتي يا أخي إليك
(وما تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّه عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ)».




وعن عبد الله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي قال: سألت جعفر بن
محمد بن علي الحسين (ع) فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله (ص) .


فقال: حدثني أبي عن أبيه (ع) قال: «لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد
(لعنه الله) فأجلسه بين يديه فقال له: يا بني إني قد ذللت لك الرقاب
الصعاب ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من
ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله
ابن الزبير والحسين بن علي، فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا
تدعه، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا، فإنه يجثو لك
كما يجثو الأسد لفريسته ويؤاربك مؤاربة الثعلب للكلب، وأما الحسين فقد
عرفت حظه من رسول الله (ص) وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة
أن أهل العراق سيخرجونه إليهم، ثم يخذلونه و يضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف
حقه و منزلته من رسول الله (ص) ، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به
خلطة ورحما، وإياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروها.




قال: فلما هلك معاوية وتولى الأمر بعده يزيد (لعنه الله) بعث عامله على
مدينة رسول الله (ص) وهو عمه عتبة بن أبي سفيان، فقدم المدينة وعليها
مروان بن الحكم وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه لينفذ
فيه أمر يزيد، فهرب مروان فلم يقدر عليه، وبعث عتبة إلى الحسين بن علي (ع)
فقال: إن أمير المؤمنين! أمرك أن تبايع له.


فقال الحسين (ع) : يا عتبة قد علمت إنا أهل بيت الكرامة ومعدن الرسالة
وأعلام الحق، الذين أودعه الله عزوجل قلوبنا وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن
الله عزوجل، ولقد سمعت جدي رسول الله (ص) يقول: إن الخلافة محرمة على ولد
أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله (ص) هذا؟!


فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى عبد الله
يزيد أمير المؤمنين! من عتبة بن أبي سفيان، أما بعد فإن الحسين بن علي ليس
يرى لك خلافة ولا بيعة، فرأيك في أمره والسلام.


فلما ورد الكتاب على يزيد (لعنه الله) كتب الجواب إلى عتبة: أما بعد فإذا
أتاك كتابي هذا فعجل عليّ بجوابه وبيّن لي في كتابك كل من في طاعتي أو خرج
عنها، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي (ع) .




الشهادة المفجعة في الرواية: أن
(ع) بعد استشهاد أنصاره وأهل بيته وقف وحيداً فريداً في ظهر عاشوراء، فنظر
يميناً وشمالاً فلم ير أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال: «اللهم إنك ترى ما
يصنع بولد نبيك»، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء..


وقد رُمي الإمام (ع) بسهم فوقع في نحره، وخرّ عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به
وجعل يتلقّى الدم بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ويقول: «ألقى الله
عزوجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي»، ثم خر على خدّه الأيسر صريعاً.


وأقبل عدوّ الله سنان بن أنس الأيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري (لعنهما
الله) في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين (ع) ، فقال بعضهم
لبعض: ما تنتظرون أريحوا الرجل، فنزل سنان بن أنس الأيادي (لعنه الله)
وأخذ بلحية الحسين (ع) وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول: والله إني
لأجتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله وخير الناس أباً وأماً..


وأقبل فرس الحسين (ع) حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين وجعل يركض ويصهل،
فسمعت بنات النبي (ص) صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسيناً
(ع) قد قُتل..




وخرجت أم كلثوم بنت الحسين (ع) واضعة يدها على رأسها تندب وتقول: «وا محمداه.. هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء»))




ومن أقواله ( المؤمن لا يسيء ))


قال (ع) : «إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيء ولايعتذر، والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر».






لا تبخل وقال (ع) :
«مالك إن لم يكن لك كنت له فلا تبق عليه، فإنه لا يبقى عليك وكله قبل أن يأكلك»




أحسن الكلام وقال (ع) لابن عباس يوماً : «يا ابن
عباس، لا تكلمن فيما لا يعنيك فإنني أخاف عليك فيه الوزر، ولا تكلمن فيما
يعنيك حتى ترى للكلام موضعاً، فرب متكلم قد تكلم بالحق فعيب، ولا تمارين
حليماً ولا سفيهاً، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك، ولا تقولن في أخيك
المؤمن إذا توارى عنك إلا مثل ما تحب أن يقول فيك إذا تواريت عنه، وأعمل
عمل رجلٍ يعلم أنه مأخوذ بالإجرام، مجزى بالإحسان والسلام».




عليك بالرفق وقال (ع) : «من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه».






رضا الله لا رضا الناس وسأله رجل عن خير الدنيا والآخرة؟ فقال (ع) :
«بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإن من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه
الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس
والسلام».




قبول العطاء وقال (ع) : «من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم».




صفات شيعتنا وقال رجل للحسين بن علي (ع) : يا ابن رسول الله أنا من شيعتكم.


قال (ع) : «اتق الله ولا تدعين شيئاً يقول الله تعالى لك كذبت وفجرت في
دعواك، إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل، ولكن قل: أنا من
مواليكم ومن محبيكم».






علموا أولادكم أقبل أمير المؤمنين (ع) على الحسين ابنه (ع) : فقال له: «يا بني ما السؤود؟».


قال: «اصطناع العشيرة احتمال الجريرة».


قال: «فما الغنى؟» قال: ««قلة أمانيك والرضا بما يكفيك».


قال: «فما الفقر؟» قال: «الطمع وشدة القنوط».


قال: «فما اللؤم؟» قال: «إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه».


قال: «فما الخرق؟» قال: «معاداتك أميرك ومن يقدر على ضرك ونفعك».


ثم التفت (ع) إلى الحارث الأعور فقال: «يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم؛ فإنها زيادة في العقل والحزم والرأي».




أكرم وجهك وقال (ع) : «صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن ردّه».




السلام والتحية وقال (ع) : «للسلام سبعون حسنة، تسع وستون للمبتدئ، وواحدة للرادّ»(76).




الإجمال في الطلب وقال (ع) لرجل: «يا هذا، لا
تجاهد في الرزق جهاد المغالب، ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم، فإن
ابتغاء الرزق من السنة، والإجمال في الطلب من العفة، ليست العفة بمانعة
رزقاً، ولا الحرص بجالب فضلاً، وإن الرزق مقسوم، والأجل محتوم، واستعمال
الحرص طالب المأثم».




من أتانا أهل البيت (ع) وقال (ع) : «من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة، وقضية عادلة، وأخاً مستفاداً، ومجالسة العلماء».




زائر الحسين (ع) وقال (ع) : «أنا قتيل العبرة قتلت مكروباً، وحقيق عليَّ أن لا يأتيني مكروب قط إلا ردّه الله وأقلبه إلى أهله مسروراً».




للقارئ دعوة مستجابةوقال (ع) : «من قرأ آية من
كلام الله تعالى عزوجل في صلاته قائماً يكتب الله له بكل حرف مائة حسنة،
فإن قرأها في غير الصلاة كتب الله له بكل حرف عشراً، فإن استمع القرآن كان
له بكل حرف حسنة، وإن ختم القرآن ليلاً صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن
ختمه نهاراً صلت عليه الحفظة حتى يمسي، وكانت له دعوة مجابة، وكان خيراً
له مما بين السماء إلى الأرض».


قلت: هذا لمن قرأ القرآن فمن لم يقرأه؟


قال: «يا أخا بني أسد، إن الله جواد ماجد كريم، إذا قرأ ما سمعه معه أعطاه الله ذلك»




الصدقة المقبولة ذكر عنده (ع) رجل من بني أمية
تصدق بصدقة كثيرة، فقال (ع) : «مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق،
إنما الصدقة صدقة من عرق فيها جبينه، واغبر فيها وجهه، مثل علي (ع) ، ومن
تصدق بمثل ما تصدق به؟».






من دخل المقابر وقال (ع) : «من دخل المقابر
فقال: اللهم رب هذه الأرواح الفانية، والأجساد البالية، والعظام النخرة،
التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً مني، كتب
الله بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات».




بين المخاطر قيل للحسين بن علي (ع) : كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟


قال (ع) : «أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق
بي، وأنا مرتهن بعملي، ولا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد
غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني».




من أحبك نهاك وقال (ع) : «العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل، والشرف التقوى، والقنوع راحة الأبدان، ومن أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك».




من نعم الله عليكم وقال (ع) : «يا أيها الناس
نافسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولاتحتسبوا بمعروف لم تعجلوا،
واكسبوا الحمد بالنجح، ولا تكتسبوا بالمطل ذمّاً، فمهما يكن لأحد عند أحد
صنيعة له رأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافأته، فإنه أجزل عطاءً،
وأعظم أجراً.


واعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقماً.


واعلموا أن المعروف مكسب حمداً ومعقب أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً
رأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً مشوهاً
تنفر منه القلوب وتغضّ دونه الأبصار.


أيها الناس، من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو،
وأن أعفى الناس من عفا عن قدرة، وإن أوصل الناس من وصل من قطعه، والأصول
على مغارسها بفروعها تسموا، فمن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم عليه غداً،
ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته،
وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرّج الله عنه
كرب الدنيا والآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين»



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الخميس يناير 28, 2010 7:44 am

علي بن الحسين السجاد عليهما السلام جده: أمير المؤمنين ().

أبوه: الحسين الشهيد


أمه: شاه زنان ـ أي ملكة النساء ـ بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ملك الفرس،


سماها أمير المؤمنين () مريم وقيل: فاطمة وكانت تدعى سيدة النساء.


إخوته: علي الأكبر، عبد الله الرضيع ـ الشهيدان في كربلاء ـ جعفر.


أخواته: سكينة، فاطمة، رقية


ولادته: ولد في المدينة يوم الجمعة خامس شعبان سنة 38


ولادته المباركة: أشرقت الدنيا بولادة الإمام زين العابدين ()
الذي فجر ينابيع العلم والحكمة في الأرض، وقدم للناس بسيرته أروع الأمثلة
والدروس في نكران الذات، والتجرد عن الدنيا، والانقطاع إلى الله.




وقد استقبلت الأسرة النبوية بمزيد من الأفراح والمسرات هذا الوليد المبارك
الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد شملت الابتهاجات جميع من
يتصل بأهل البيت من الصحابة وأبنائهم، وقد ولد - فيما يقول بعض المؤرخين -
ضعيفاً نحيفاً، يقول السيد عبد العزيز سيد الأهل: (لقد ولد ضعيفاً نحيفاً
تلوح في نظراته ومضات خافتة، وكأنها ومضات هم منطفئ، وما لبثت هذه الومضات
المكسورة أن دلت فإنما تدل على حزن قادم يوشك أن يقع...) لقد رافقته
الخطوب وصاحبته الآلام منذ ولادته فقد اختطفت يد المنون أمه الزكية، وهو
في المهد، وتتابعت عليه المحن بعد ذلك يتبع بعضها بعضاً، فلم يبتل أي
إنسان بمثل ما أبتلي به هذا الإمام العظيم.




مراسيم الولادة:




وسارع الإمام أمير المؤمنين () أو ولده ()
إلى إجراء مراسيم الولادة الشرعية على الوليد المبارك فأذن في أذنه اليمنى
أقام في اليسرى، وقد أقام بذلك في قلبه معبداً ينبض بأحاسيس التقوى
والصلاح، فكانت نغماً حياً يسيره نحو البر والعمل الصالح.




إن أول ما استقبل به الإمام زين العابدين في هذه الحياة، هو صوت (الله
أكبر) وقد طبع في قلبه ومشاعره، وصار في ذاتياته ومقوماته وفي اليوم
السابع مع ولادته عق عنه أبوه بكبش، وحلق رأسه، وتصدق بزنته فضة أو ذهباً
على المساكين عملاً بالسنة الإسلامية المقدسة.




مكان الولادة:




واختلف المؤرخون في المكان الذي حظي بولادة الإمام زين العابدين ، وفيما يلي ما ذكروه.




(أ) أنه ولد في الكوفة.




(ب) كانت ولادته في يثرب.




والذي أراه أن ولادته كانت في الكوفة، وذلك لما أجمع عليه الرواة والمؤرخون أنه ولد قبل وفاة جده أمير المؤمنين () بسنتين ومن المقطوع به أن وأفراد عائلته كانوا مع الإمام أمير المؤمنين في الكوفة، ولم يقم أي أحد منهم في يثرب طيلة خلافته.




الزمان:




وتضاربت أقوال المؤرخين في الزمان الذي كانت فيه ولادة الإمام، وفيما يلي ما ذكروه:




(أ) ولد في اليوم الخامس من شعبان سنة (38 هـ)(5) وذلك في يوم الخميس.




(ب) ولد في يوم الجمعة لتسع خلون من شعبان سنة (38 هـ).




(ج) ولد في النصف من جمادى الأولى سنة (38 هـ).




(د) ولد يوم الجمعة 26 جمادى الآخرة سنة (38 هـ).




(هـ) ولد في شهور سنة (33 هـ)(10) وهذا القول شاذ ومخالف لما أجمع عليه الرواة والمؤرخون من أن ولادته كانت سنة (38 هـ).




والمشهور عند الإمامية هو القول الأول، فإنهم يقيمون مهرجاناتهم العامة إحياء لذكرى ولادته في اليوم الخامس من شعبان.








صفاته الجسمية:




أما صفاته وملامحه الجسمية فقد ذكر المؤرخون أنه كان أسمر قصيراً
نحيفاًورقيقاً، وكان كلما تقدمت به السن ازداد ضعفاً وذبولاً، وذلك لكثرة
عبادته، وقد أغرقته في الأحزان والآلام مذبحة كربلاء، فقد ظلت أهوالها
تلاحقه حتى لحق بالرفيق الأعلى.




هيبته ووقاره:




أما هيبته فتعنو لها الوجوه والجباه، فكانت تعلو على أسارير وجهه أنوار
الأنبياء، وهيبة الأوصياء، ووصف شاعر العرب الأكبر الفرزدق في رائعته هيبة
الإمام بقوله:






يكــــاد يمسكــــــه عرفان راحته***ركـــن الحطيم إذا ما جاء يستلم


يغضي حياءً ويغضى من مهابته***فـــلا يكـــــلم إلا حــــــين يبـتسم






ويقول الشيخاني القادري: وكان لا تشبع من رؤية صباحة وجهه عين الناظر لقد
كانت هيبته تحكي هيبة جده الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله، وقد بهر بها
المجرم السفاح مسلم بن عقبة الذي استهان بجميع القيم والمقدرات فحينما رأى
الإمام ارتعدت فرائصه، وقابله بمزيد من العناية والتكريم وقال لمن حوله:
إن على زين العابدين سيماء الأنبياء




كنيته: أبو محمدألقابه: زين العابدين، سيد الساجدين، سيد العابدين، الزكي، الأمين، ذو الثفنات.


أشهر زوجاته: فاطمة بنت السبط.


أولاده: محمد أبو جعفر الباقر () عبد الله، الحسن، الحسين، زيد، عمر، الحسين الأصغر، عبد الرحمن، سليمان، علي محمد الأصغر.


بناته: خديجة، أم كلثوم، فاطمة، علية


نقش خاتمه: وما توفيقي إلا بالله.




شاعره: الفرزدق، كثير عزة


شهد مأساة كربلاء، وواكب مسير العائلة بعد الفاجعة إلى الكوفة، ومنها إلى الشام.




بوابه: أبو جبلة، أبو خالد الكابلي، يحيى المطعمي




كانت إقامته () في المدينة، وكان فيها المفزع للمهمات، يفيض على الأمة علماً وسخاءاً.




إمامته: عاش بعد أبيه الحسين () أربعاً وثلاثين سنة، وهي مدة إمامته ().




ملوك عصره: يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك.




آثاره: الصحيفة السجادية، رسالة الحقوق.




مقتله : سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان.




وفاته: وتوفي في الخامس والعشرين من المحرم سنة 95




قبره: دفن في البقيع مع عمه الحسن ().




هدم قبر: في الثامن من شوال سنة 1344هـ هدم الوهابيون قبره، وقبور بقية الأئمة (عليهم السلام).




نسبه :


هو بن الحسين بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.




وفيه يقول أبو الأسود الدؤلي:




لأكــرم مــن نيـــطت علـيه التمائم




وإن غــلاماً بين كســـرى وهاشــــم






أسماؤه وكناه :


الشيء المحقق الذي أجمع عليه المؤرخون والرواة هو أن الرسول الأعظم (صلى
الله عليه وآله) قد سمى حفيده بعلي بن الحسين، ولقبه بزين العابدين، وذلك
قبل أن يخلق بعشرات السنين، وكان ذلك من العلامات الباهرة لنبوته... وقد
تظافرت الأخبار بنقل ذلك عنه، وهذه بعضها...




1- روى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت جالساً عند رسول
الله (صلى الله عليه وآله) والحسين في حجره، وهو يداعبه، فقال (صلى الله
عليه وآله) يا جابر يولد له مولود اسمه (علي) إذا كان يوم القيامة نادى
مناد ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن
أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام...




وأذاع جابر هذا الحديث كما أنه أدرك الإمام محمد الباقر () وبلغه هذه التحية من جده الرسول (صلى الله عليه وآله) فتلقاها الإمام بمزيد من الغبطة والسرور.




2- روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن الزبير قال: كنا
عند جابر فدخل عليه علي بن الحسين، فقال له جابر: كنت عند رسول الله (صلى
الله عليه وآله) فدخل عليه الحسين فضمه إليه، وقبله، وأقعده إلى جنبه، ثم
قال (صلى الله عليه وآله): يولد لابني هذا ابن يقال له: علي بن الحسين إذا
كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم سيد العابدين فيقوم هو.




3- روى سعيد بن المسيب عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكأني انظر إلى
ولدي علي بن الحسين يخطر بين الصفوف... هذه بعض النصوص التي أثرت عن النبي
(صلى الله عليه وآله) في تسميته لحفيده بعلي ومنحه بلقب زين العابدين، كما
فيها الإشادة بأهميته ومكانته عند الله تعالى.




مع ابن تيمية:


وأنكر ابن تيمية تسمية النبي (صلى الله عليه وآله) لولده علي بهذه الاسم،
وقال: هذا شيء لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل العلم. وقد أغمض ابن تيمية
عينيه عما ذكره الحفاظ وأعلام المؤرخين والرواة في ذلك.. ولكن الرجل قد
مني بالانحراف عن الحق فأعلن العداء لأهل البيت عليهم السلام الذين الزم
الله بمودتهم، وجعلهم الرسول (صلى الله عليه وآله) سفن النجاة وأمن
العباد، وقد تنكر لكل فضيلة من فضائلهم، وجحد كل ما يرويه الحفاظ من
مآثرهم.




كناه:وكني الإمام زين العابدين () بما يلي:




(أ) أبو الحسين.


(ب) أبو الحسن.


(ج) أبو محمد.


(د) أبو عبد الله.


(هـ) أبو القاسم.


(و) أبو بكر.




ألقابه:




أما ألقابه الشريفة فهي تحكي نزعاته الخيرة، وما اتصف به من محاسن الصفات ومكارم الأخلاق، وعظيم الطاعة والعبادة لله، وهذه بعضها:






1- زين العابدين:


وأضفى عليه هذا اللقب جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) - كما تقدم -
وإنما لقب به لكثرة عبادته وقد عرف بهذا اللقب، واشتهر به، حتى صار اسماً
له، ولم يلقب به أحد سواه، وحقاً أنه كان زيناً لكل عابد وفخراً لكل من
أطاع الله.




2- سيد العابدين:


من ألقابه البارزة (سيد العابدين) وذلك لما ظهر منه من الانقياد والطاعة
لله، فلم يؤثر عن أي أحد من العبادة مثل ما أثر منه عدا جده الإمام أمير
المؤمنين .




3- ذو الثفنات:


لقب بذلك لما ظهر على أعضاء سجوده من شبه ثفنات البعير وذلك لكثرة سجوده
فقد كان من أكثر الناس سجوداً لله تعالى وطاعة له، وحدث الإمام أبو جعفر
محمد الباقر
عن كثرة سجود أبيه قال: إن علي بن الحسين ما ذكر الله عزّ وجلّ نعمة عليه
إلا سجد، ولا قرأ أية من كتاب الله عزّ وجلّ فيها سجود إلا سجد، ولا دفع
الله عنه سوءً يخشاه إلا سجد ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، وكان أثر
السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك ونظم ابن حماد كثرة سجود
الإمام وعبادته بهذه الأدبيات الرقيقة:




وراهب أهل البيت كان ولم يزل يـــــلقب بالسجـــــاد حيــن تعبده




يقضي بطول الصوم طول نهاره منيــــــباً ويقــــضي ليله بتهجده




فأيـــــــن به مــن علمه ووفائه وأين به من نسكه وتعبده




5- الزكي:لقب بالزكي لأن الله زكاه وطهره من كل دنس كما زكى آباءه الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.




6- الأمين:من ألقابه الشريفة التي عرف بها
(الأمين) فقد كان المثل الأعلى لهذه الصفة الكريمة، وقد قال (ع): (لو أن
قاتل أبي أودع عندي السيف الذي قتل به أبي لأديته إليه).




7- ابن الخيرتين:


من ألقابه التي أشتهر بها (ابن الخيرتين) وكان يعتز بهذا اللقب ويقول: أنا
أبن الخيرتين، إشارة لقول جده رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لله تعالى
من عباده خيرتان، فخيرته من العرب هاشم ومن العجم فارس) ونسب الشبراوي
إليه هذه الأبيات التي ذكر فيها اعتزازه بهذا اللقب:




خيـــــرة الله مـــــن الخـــــلق أبي بعـــــد جـــــدي وأنا ابن الخيرتين




فضة قد صيغـــــت مـــــن ذهــــب فأنـــــا الفـــــضة ابــــــن الذهبين




من له جد كــــجدي في الـــــورى أو كـــــأبي وأنـــــا ابـــن القمرين




فـــــاطمة الـــــزهراء أمـي وأبي قاصم الكـــــفر بـــــبدر وحنـــــيــن




ولـــــه فـــــي يـــــوم أحــــد وقعة شفت الغل بعض العسكرين


وأكبر الظن أن هذه الأبيات ليست للإمام زين العابدين، وإنما قيلت على لسان أبيه كما هي صريحة في ذلك.




هذه بعض ألقابه، وذكرت له ألقاب أخرى ، وهي تنم عما اتصف به من الصفات الرفيعة والنزعات العظيمة، منها كما في العوالم ج 18 :




9-السجاد.


10-البكاء.


11-الزاهد.


12-العدل.


13-الخاشع.


14-أبو الأئمة.


15-الخالص.


16-الرهباني


17-وصي الوصيين.


18-العابد.


19- وارث علم النبيين.


20-إمام الأئمة.


21- خازن وصايا المرسلين.


22- سيد الساجدين.


23- منار القانتين.


24-إمام المؤمنين.






العلة التي من أجلها سمي علي بن الحسين () ذا الثفنات :عن محمد بن علي الباقر () قال كان لأبي () في موضع سجوده آثار ناتية وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات، فسمي ذا الثفنات لذلك.




العلة التي من أجلها سمي علي بن الحسين () السجاد :قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر () إن أبي علي بن الحسين ()
ما ذكر نعمة الله عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها
سجود إلا سجد ولا دفع الله تعالى عنه سوء يخشاه أو كيد كايد إلا سجد، ولا
فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لإصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان أثر
السجود في جميع مواضع جسده فسمي السجاد لذلك.




العلة التي من أجلها سمي علي بن الحسين زين العابدين () :• عن
عمران بن سليم قال: كان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين عليهما السلام
قال حدثني زين العابدين علي بن الحسين، فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول
له زين العابدين؟ قال: لأني سمعت سعيد بن المسيب يحدث ابن عباس، إن رسول
الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد
أين زين العابدين فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
يخطو بين الصفوف.




• عن أبي عبد الله () قال: ينادي مناد يوم القيامة أين زين العابدين، فكأني أنظر إلى علي بن الحسين () يخطو بين الصفوف.




• عن سفيان بن عيينة قال: قيل للزهري من أزهد الناس في الدنيا؟ قال: علي
بن الحسين عليهما السلام حيث كان وقد قيل له فيما بينه وبين محمد بن
الحنفية من المنازعة في صدقات علي بن أبي طالب ()
لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف عنك من غرر شره وميله عليك
بمحمد فأن بينه وبينه خلة، قال: وكان هو بمكة والوليد بها فقال: ويحك أفي
حرم الله أسأل غير الله عز وجل، إني آنف لمن أسأل الدنيا خالقها فكيف
أسألها مخلوقاً مثلي وقال الزهري لأجرم أن الله تعالى ألقى هيبته في قلب
الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية.




• عن سفيان بن عيينة قال: قلت للزهري لقيت علي بن الحسين (
قال: نعم لقيته وما لقيت أحد أفضل منه والله ما علمت له صديقاً في السر
ولا عدواً في العلانية فقيل له وكيف ذلك؟ قال: لأني لم أر أحداً وإن كان
يحبه إلا وهو لشدة معرفته يحسده ولا رأيت أحداً وإن كان يبغضه إلا وهو
لشدة مداراته له يداريه.




• عن سفيان بن عيينة قال: رأى الزهري علي بن الحسين ليلة باردة مطيرة وعلى
ظهره دقيق وحطب وهو يمشي فقال له: يابن رسول الله ما هذا؟ قال: أريد سفراً
أعد له زاداً أحمله إلى موضع حريز فقال الزهري: فهذا غلامي يحمله عنك
فأبى، قال: أنا أحمله عنك، فإني أرفعك عن حمله، فقال علي بن الحسين: لكني
لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه أسألك بحق
الله لما مضيت لحاجتك وتركتني، فانصرفت عنه، فلما كان بعد أيام قلت له:
يابن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً قال: بلى يا زهري،
ليس ما ظننته ولكنه الموت، وله كنت أستعد، إنما الإستعداد للموت تجنب
الحرام وبذل الندى والخير.




• عن إسماعيل بن المنصور، قال: لما وضع علي بن الحسين () على السرير ليغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين.




• عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله () إني رأيت علي بن الحسين () إذا قام في الصلاة غشى لونه لون آخر، فقال لي: والله إن علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه.




• عن أبي حمزة الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام يصلي فسقط
رداؤه عن أحد منكبيه فقال: فلم يسوه حتى فرغ من صلاته قال: فسألته عن ذلك
فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل
عليه منها بقلبه وكان علي بن الحسين عليهما السلام ليخرج في الليلة
الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي باباً
باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه فلما مات علي بن الحسين عليهما السلام
فقدوا ذلك فعلموا أن علي بن الحسين عليهما السلام الذي كان يفعل ذلك.




• عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: سألت مولاة لعلي بن الحسين () بعد موته فقلت صفي لي أمور علي بن الحسين () فقالت: أطنب أو اختصر؟ فقلت: بل اختصري قالت: ما أتيته بطعام نهاراً قط ولا فرشت له فراشاً بليل قط.




• عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبا حازم يقول: ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين وكان () يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة حتى خرج بجبهته وآثار سجوده مثل (كركرة البعير).




اغتياله بالسم:
كان الإمام يتمتع بشعبية
هائلة، فقد تحدث الناس - بإعجاب - عن علمه وفقهه وعبادته، وعجبت الأندية
بالتحدث عن صبره، وسائر ملكاته، وقد احتل قلوب الناس وعواطفهم، فكان
السعيد من يحظى برؤيته، والسعيد من يتشرف بمقابلته والاستماع إلى حديثه،
وقد شق ذلك على الأمويين، وأقضّ مضاجعهم وكان من أعظم الحاقدين عليه
الوليد بن عبد الملك، فقد روى الزهري أنه قال: (لا راحة لي، وعلي بن
الحسين موجود في دار الدنيا) وأجمع رأي هذا الخبيث الدنس على اغتيال
الإمام حينما آل إليه الملك والسلطان، فبعث سماً قاتلاً إلى عامله على
يثرب، وأمره أن يدسه للإمام ونفذ عامله ذلك، وقد تفاعل السم في بدن
الإمام، فأخذ يعاني أشد الآلام وأقساها، وبقي حفنة من الأيام على فراش
المرض يبث شكواه إلى الله تعالى، ويدعو لنفسه بالمغفرة والرضوان، وقد
تزاحم الناس على عيادته، وهو () يحمد الله، ويثني عليه أحسن الثناء على ما رزقه من الشهادة على يد شر البرية.




وصاياه لولده الباقر:وعهد الإمام زين العابدين إلى ولده الإمام محمد الباقر (عليهما السلام) بوصاياه، وكان مما أوصاه به ما يلي:




1- أنه أوصاه بناقته، فقال له: إني حججت على
ناقتي هذه عشرين حجة لم أقرعها بسوط، فإذا نفقت فادفنها، لا تأكل لحمها
السباع، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما من بعير يوقف عليه
موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة، وبارك في نسله ونفذ ذلك.




2- أنه أوصاه بهذه الوصية القيمة التي تكشف عن
الجوانب المشرقة من نزعات أهل البيت (عليهم السلام) فقد قال له: (يا بني
أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، فقد قال لي: يا بني إياك وظلم
من لا يجد عليك ناصراً إلا الله).


3- أنه أوصاه أن يتولى بنفسه غسله وتكفينه وسائر شؤونه حتى يواريه في مقره الأخير.




إلى جنة المأوى:وثقل حال الإمام، واشتد به المرض، وأخذ يعاني آلاماً
مرهقة، فقد تفاعل السم مع جميع أجزاء بدنه، وأخبر الإمام أهله أنه في غلس
الليل البهيم سوف ينتقل إلى الفردوس الأعلى، وأغمي عليه ثلاث مرات، فلما
أفاق قرأ سورة الفاتحة وسورة (إنا فتحنا) ثم قال (): (الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين).




وارتفعت روحه العظيمة إلى خالقها كما ترتفع أرواح الأنبياء والمرسلين، تحفها بإجلال وإكبار ملائكة الله، وألطاف الله وتحياته.




لقد سمت تلك الروح العظيمة إلى خالقها بعد أن أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها وعبادتها وتجردها من كل نزعة من نزعات الهوى.




تجهيزه:وقام الإمام أبو جعفر الباقر بتجهيز
جثمان أبيه، فغسل جسده الطاهر، وقد رأى الناس مواضع سجوده كأنها مبارك
الإبل من كثرة سجوده لله تعالى، ونظروا إلى عاتقه كأنه مبارك الإبل،
فسألوا الباقر عن ذلك، فقال أنه من أثر الجراب الذي كان يحمله على عاتقه،
ويضع فيه الطعام، ويوزعه على الفقراء والمحرومين وبعد الفراغ من غسله
أدرجه في أكفانه، وصلى عليه الصلاة المكتوبة.




تشييعه:وجرى للإمام تشييع حافل لم تشهد يثرب له
نظيراً فقد شيعه البر والفاجر، والتفت الجماهير حول النعش العظيم والهين
جازعين في بكاء وخشوع، وإحساس عميق بالخسارة الكبرى، فقد فقدوا بموته
الخير الكثير، وفقدوا تلك الروحانية التي لم يخلق لها مثيل لقد عقلت
الألسنة، وطاشت العقول بموت الإمام، فازدحم أهالي يثرب على الجثمان المقدس
فالسعيد من يحظى بحمله، ومن الغريب أن سعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة
في المدينة لم يفز بتشييع الإمام والصلاة عليه، وقد أنكر عليه ذلك حشرم
مولى أشجع، فأجابه سعيد: أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن أصلي على
هذا الرجل الصالح في البيت الصالح. وهو اعتذار مهلهل فإن حضور تشييع جنازة
الإمام () الذي يحمل هدي الأنبياء من أفضل الطاعات وأحبها عند الله تعالى .




في مقره الأخير:
وجيء بالجثمان الطاهر وسط هالة من التكبير والتحميد إلى بقيع الغرقد، فحفروا له قبراً بجوار قبر عمه الزكي سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنزل () جثمان أبيه فواراه في مقره الأخير، وقد وارى معه العلم والبر والتقوى، ووارى معه روحانية الأنبياء والمتقين.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الخميس يناير 28, 2010 7:45 am

((الامام محمد بن علي الباقر ))ا

لاسم: محمد (ع) .


الأب: الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .


الأم: فاطمة بنت (ع) ، وهو هاشمي من هاشميين وعلوي من علويين .


الكنية: أبو جعفر.


الألقاب: الباقر، الشاكر، الهادي، الأمين، الشبيه ، الصابر، الشاهد.


الأوصاف: ربع القامة، دقيق البشرة، جعد الشعر، أسمر، له خال على خده، وخال أحمر في جسده، ضامر الكشح، حسن الصوت، مطرق الرأس.


نقش الخاتم: (العزة لله جميعاً) ،


وقيل: إنه (ع) كان يتختم بخاتم جده الحسين (ع) ونقشه: (إن الله بالغ أمره) .


مكان الولادة: المدينة المنورة.


زمان الولادة: يوم الثلاثاء، وقيل يوم الجمعة، أول رجب ، وقيل: الثالث من صفر، سنة 57 هجرية.


مدة العمر الشريف: 57 سنة.


مدة إمامته: 19 سنة، وقيل: 18 سنة.


وكان (ع) حاضراً في واقعة الطف وعمره 4 سنوات.


مكان الشهادة: المدينة المنورة.


زمان الشهادة: يوم الاثنين 7 / ذو الحجة / 114 هجري،


وقيل: قبض في شهر ربيع الأول 114 هجري.


القاتل: إبراهيم بن الوليد بن يزيد.


وسيلة القتل: السم.


المدفن: البقيع الغرقد في المدينة المنورة.


وقد هدم الوهابيون قبره الشريف في 8 شوال 1344 هجرية.




أشبه الناس بالرسول الأعظم (ص)


عن رسول الله (ص) أنه قال: «إذا فارق الحسين (ع) الدنيا فالقائم بالأمر
بعده علي ابنه، وهو الحجة والإمام، وسيخرج الله من صلب علي ابناً اسمه
اسمي وعلمه علمي وحكمه حكمي، وهو أشبه الناس بي وهو الإمام والحجة بعد
أبيه»الحديث.




النبي الأكرم (ص) يقرؤه السلام


عن أبي عبد الله (ع) قال: «إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي
من أصحاب رسول الله (ص) ، وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت، وكان يقعد
في مسجد رسول الله (ص) وهو معتجر بعمامة سوداء، وكان ينادي: يا باقر
العلم، يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر.


فكان يقول: والله ما أهجر، ولكني سمعت رسول الله (ص) يقول: إنك ستدرك
رجلاً مني، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعاني
إلى ما أقول.


قال: فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض المدينة إذا مر بطريق في ذاك الطريق
كُتَّاب فيه محمد بن علي، فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل، فأقبل.


ثم قال له: أدبر، فأدبر.


ثم قال: شمائل رسول الله (ص) والذي نفسي بيده، يا غلام ما اسمك؟


قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين.


فأقبل عليه يقبل رأسه ويقول: بأبي أنت وأمي، أبوك رسول الله (ص) يقرئك السلام».




باقر العلوم


كان
(ع) أعلم أهل زمانه، وقد استفاد من مدرسته العلمية آلاف من التلامذة، وقد
عرّفهم الإمام (ع) علوم الإسلام وتفسير القرآن والأحكام الشرعية وسنة رسول
الله (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) .


وقد اعترف بكثير علمه جميع المسلمين.


عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: ولم سُمّي الباقر باقراً؟


قال: لأنه بقر العلم بقراً، أي شقه شقاً وأظهره إظهاراً .




وفي الصواعق المحرقة: «أبو جعفر محمد
الباقر سمّي بذلك: من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها؛ فلذلك هو
أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى
إلا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل فيه: هو باقر
العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه،
وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما
تكلّ عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها
هذه العجالة، وكفاه شرفا: أن ابن المديني روى عن جابر أنه قال له وهو
صغير: رسول الله (ص) يسلم عليك، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت جالسا عنده
والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا
كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له
ولد اسمه محمد، فإن أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام.




توفي (ع) سنة سبع عشرة عن ثمان وخمسين سنة مسموما كأبيه، وهو علوي من جهة أبيه وأمه، ودفن أيضا في قبة الحسن و بالبقيع، وخلّف ستة أولاد».




وكان (ع) علماً يضرب به الأمثال بكثرة علمه ويقال:


يا باقر العلم لأهـــــــل التقى


وخير من لبّى على الأجبل




وعن عبد الله بن عطاء المكي أنه قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر
منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) ، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة
مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه.




وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي (ع) شيئاً قال: حدثني
وصي الأوصياء ووارث علوم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين (ع) .




وعن محمد بن مسلم أنه قال: ما شجرني في قلبي شيء قط إلا سألت عنه أبا جعفر (ع) ، حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث.




الذكر الدائم


كان (ع) قمة في العبادة والتقوى، والزهد عن الدنيا .


عن (ع) أنه قال:


«كان أبي (ع) كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله، وآكل معه
الطعام وإنه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله،
وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا
بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ
منا أمره بالذكر».




من أخلاقه (ع)حسن المداراة


روى الشيخ الطوسي (ره) عن محمد بن سليمان عن أبيه قال:


كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر (ع) وكان مركزه بالمدينة فكان
يقول له: يا محمد، ألا ترى أني إنما أغشي مجلسك حياءً مني منك ولا أقول إن
أحداً في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت، وأعلم إن طاعة الله وطاعة رسوله
وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكن أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ،
فإنما اختلافي إليك لحسن أدبك!.


وكان أبو جعفر (ع) يقول له خيراً، ويقول: لن تخفى على الله خافية.




فلم يلبث الشامي إلا قليلاً حتى مرض واشتدّ وجعه، فلما ثقل دعا وليه وقال
له: إذا أنت مددت عليّ الثوب فأت محمد بن علي ? وسله أن يصلي عليّ، وأعلمه
إني أنا الذي أمرتك بذلك.




قال: فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد وسجوّه، فلما أن أصبح
الناس خرج وليه إلى المسجد، فلما أن صلى محمد بن علي ? وتورّك، وكان إذا
صلى عقب في مجلسه، قال له: يا أبا جعفر إن فلان الشامي قد هلك وهو يسألك
أن تصلي عليه.




فقال أبو جعفر (ع) : «كلا إن بلاد الشام بلاد صرد والحجاز بلاد حر ولهبها شديد، فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتى آتيكم».




ثم قام (ع) من مجلسه فأخذ (ع) وضوءً، ثم عاد فصلى ركعتين ثم مد يده تلقاء
وجهه ما شاء الله، ثم خر ساجداً حتى طلعت الشمس ثم نهض (ع) ، فانتهى إلى
منزل الشامي فدخل عليه، فدعاه فأجابه، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق
فسقاه وقال لأهله: «املئوا جوفه وبرّدوا صدره بالطعام البارد».




ثم انصرف (ع) فلم يلبث إلا قليلاً حتى عوفي الشامي، فأتى أبا جعفر (ع)
فقال: أخلني، فأخلاه فقال: أشهد أنك حجة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى
منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضلّ ضلالاً بعيداً.




قال له أبو جعفر (ع) : «وما بدا لك؟».




قال: أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي
أسمعه بأذني ينادي وما أنا بالنائم: ردوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمد
ابن علي (ع) .




فقال له أبو جعفر: «أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويبغض العبد
ويحب عمله» ـ أي إنك كنت مبغوضاً لدى الله لكن عملك وهو حبنا مطلوباً عنده
تعالى ـ.


قال الراوي: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر ?


لا، أنا باقر


قال نصراني للإمام أبي جعفر الباقر (ع) : أنت بقر!.


قال: «أنا باقر».


قال: أنت ابن الطباخة.


قال: «ذاك حرفتها».


قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذية.


قال: «إن كنت صدقت غفر الله لها، وإن كنت كذبت غفر الله لك».


فأسلم النصراني ببركة أخلاقه (ع) .




قمة الجود والكرم


قال سفيان: ما لقينا أبا جعفر (ع) إلا وحمل الينا النفقة والصلة والكسوة، فقال:


«هذه معدة لكم قبل أن تلقوني».




استنفق هذه


وعن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي (ع) الحاجة وجفاء الإخوان!.


فقال (ع) : «بئس الأخ أخ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً»، ثم أمر


غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم فقال: «استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني».




من كراماته ومعاجزه (ع)إحضار الميت


عن أبي عيينة قال: كنت عند أبي جعفر (ع) فدخل رجل فقال: أنا من أهل الشام
أتولاكم وأبرأ من عدوكم وأبي كان يتولى بني أمية وكان له مال كثير ولم يكن
له ولد غيري، وكان مسكنه بالرملة وكانت له جنينة يتخلّى فيها بنفسه، فلما
مات طلبت المال فلم أظفر به ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني.


قال أبو جعفر (ع) : «أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟».


قال: إي والله إني فقير محتاج.


فكتب أبو جعفر (ع) كتاباً وختمه بخاتمه ثم قال: «انطلق بهذا الكتاب الليلة
إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي: يا درجان يا درجان، فإنه يأتيك رجل معتم
فادفع إليه كتابي وقل: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين، فإنه يأتيك به
فاسأله عما بدا لك».


فأخذ الرجل الكتاب وانطلق.


قال أبو عيينة: فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر (ع) لانظر ما حال الرجل
فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فأذن له فدخلنا جميعاً، فقال الرجل:
الله يعلم عند من يضع العلم، لقد انطلقت البارحة وفعلت ما أمرت، فأتاني
الرجل فقال: لا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فأتاني برجل أسود فقال: هذا
أبوك!.


قلت: ما هو أبي.


قال: بل غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم.


فقلت له: أنت أبي؟


قال: نعم.


قلت: فما غيّرك عن صورتك وهيئتك؟


قال: يا بني، كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي (ص)
فعذبني الله بذلك، وكنت أنت تتولاهم فكنت أبغضك على ذلك، وحرمتك مالي
فزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق يا بني إلى جنينتي
فاحتفر تحت الزيتونة وخذ المال وهو مائة ألف وخمسون ألفاً، فادفع إلى محمد
بن علي (ع) خمسين ألفاً والباقي لك.


ثم قال: فأنا منطلق حتى آخذ المال وآتيك بمالك.


قال أبو عيينة: فلما كان من قابل دخلت على أبي جعفر فقلت: ما فعل الرجل صاحب المال؟


قال: «قد أتاني بخمسين ألف درهم فقضيت منها ديناً كان عليّ وابتعت منها أرضاً بناحية خيبر، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي».




شهادته (ع) وسببها :قُبض (ع) بالمدينة في ذي الحجة، وقيل: في شهر ربيع الأول،


سنة (114هـ) وله (ع) من العمر سبع وخمسون سنة.




وقد سمه إبراهيم بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ودفن في البقيع الغرقد حيث مزاره الآن وقد هدم الوهابيون تلك البقاع الطاهرة.






ومن كلماته :




الحلم والعلم قال
(ع) : «ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم».




كل الكمال وقال (ع) : «الكمال كل الكمال التفقه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة».




مكارم الدنيا والآخرة وقال (ع) : «ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك».




الوصايا العظيمة وقال (ع) في وصيته
لجابر بن يزيد الجعفي: «يا جابر، اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم
تعرف، وإن غبت لم تفتقد، وإن شهدت لم تشاور، وإن قلت لم يقبل قولك، وإن
خطبت لم تزوج.


وأوصيك بخمس: إن ظُلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن، وإن كُذّبت فلا تغضب، وإن مدحت فلا تفرح، وإن ذممت فلا تجزع.


وفكّر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك، فسقوطك من عين الله جل
وعز عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس،
وإن كنت على خلاف ما قيل فيك، فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك.




واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا إنك رجل صالح لم يسرك ذلك.




ولكن أعرض نفسك على كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله، زاهدا في تزهيده،
راغبا في ترغيبه، خائفا من تخويفه، فاثبت وأبشر؛ فإنه لا يضرك ما قيل فيك.




وإن كنت مباينا للقرآن، فماذا الذي يغرك من نفسك؟ إن المؤمن معني بمجاهدة
نفسه ليغلبها على هواها، فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله، ومرة
تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش، ويقيل الله عثرته فيتذكر
ويفزع إلى التوبة والمخافة، فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف،
وذلك بأن الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ
مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ).




يا جابر، استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من
نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس وتعرضا للعفو، وادفع عن نفسك حاضر
الشر بحاضر العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل
من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، واحذر خفي
التزين بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبة الهوى
باسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة القناعة
باتقاء الحرص، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهادة
بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس،
وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، واطلب راحة البدن بإجمام القلب، وتخلص
إلى إجمام القلب بقلة الخطأ، وتعرّض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات،
واستجلب نور القلب بدوام الحزن، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق، وإياك
والرجاء الكاذب؛ فإنه يوقعك في الخوف الصادق، وتزين لله عز وجل بالصدق في
الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، وإياك والتسويف؛ فإنه بحر يغرق فيه
الهلكى، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب، وإياك والتواني فيما لا
عذر لك فيه فإليه يلجأ النادمون، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة
الاستغفار، وتعرّض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن
المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار
قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر،
والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع،
وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة، وتزود من الدنيا
بقصر الأمل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام
الخالية مع صحة الأبدان، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة
الغذاء.




واعلم، أنه لا علم كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة
الهوى، ولا خوف كخوف حاجز، ولا رجاء كرجاء معين، ولا فقر كفقر القلب، ولا
غنى كغنى النفس، ولا قوة كغلبة الهوى، ولا نور كنور اليقين، ولا يقين
كاستصغارك الدنيا، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك، ولا نعمة كالعافية، ولا عافية
كمساعدة التوفيق، ولا شرف كبعد الهمة، ولا زهد كقصر الأمل، ولا حرص
كالمنافسة في الدرجات، ولا عدل كالإنصاف، ولا تعدي كالجور، ولا جور
كموافقة الهوى، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا خوف كالحزن، ولا مصيبة كعدم
العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقد الخوف، ولا فقد خوف
كقلة الحزن على فقد الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي
أنت عليها، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى، ولا قوة كرد
الغضب، ولا معصية كحب البقاء، ولا ذل كذل الطمع.


وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران».




أصبحت محزونا وقال (ع) لجابر يوماً: «أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب».


فقلت: جعلت فداك، ما حزنك وشغل قلبك كل هذا على الدنيا؟


فقال (ع) : «لا يا جابر، ولكن حزن هم الآخرة.


يا جابر، من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان شغل عما في الدنيا من زينتها، إن
زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو، (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان).


يا جابر، إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا.


واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة، وأن أبناء الآخرة هم
المؤمنون العاملون الزاهدون، أهل العلم والفقه، وأهل فكرة واعتبار
واختبار، لايملون من ذكر الله.


واعلم يا جابر، إن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا،
فمئونتهم يسيرة، إن نسيت الخير ذكروك، وإن عملت به أعانوك، أخروا شهواتهم
ولذاتهم خلفهم، وقدموا طاعة ربهم أمامهم، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى
ولاية أحباء الله فأحبوهم وتولوهم واتبعوهم، فأنزل نفسك من الدنيا كمثل
منزل نزلته ساعة ثم ارتحلت عنه، أو كمثل مال استفدته في منامك ففرحت به
وسررت، ثم انتبهت من رقدتك وليس في يدك شيء؛ وإني إنما ضربت لك مثلا لتعقل
وتعمل به إن وفقك الله له.


فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله وحكمته، انصح لنفسك وانظر ما الله
عندك في حياتك، فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك، وانظر فإن تكن الدنيا
عندك على غير ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم، فلرب حريص
على أمر من أمور الدنيا قد ناله، فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به، ولرب
كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به».




لا تقل هكذا عن (ع) قال: كان رجل جالساً عند أبي فقال: «اللهم أغننا عن جميع خلقك.


فقال له أبي (ع) : لا تقل هكذا، ولكن قل: أغننا عن شرار خلقك؛ فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه».




السعي في حوائج الأخوان وقال (ع) : «ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في


حاجته قضيت أو لم تقض إلا ابتلي بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولايؤجر».




نتيجة البخل وقال (ع) : «ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما رضي الله، إلا أُبتلي أن ينفق أضعافاً فيما يسخط الله».




أوصاف الشيعة وقال (ع) لجابر: «يا جابر،
أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلا من
اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشّع، وكثرة
ذكر الله، والصوم والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة
والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفّ الألسن عن الناس
إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء».


فقال جابر: يا ابن رسول الله لست أعرف أحداً بهذه الصفة.




فقال (ع) : «يا جابر لا يذهبن بك المذاهب، أحسب الرجل أن يقول: أحب علياً
(ع) وأتولاه؟‍! فلو قال: إني أحب رسول الله (ص) ورسول الله خير من علي (ع)
ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته ما نفعه حبه إياه شيئاً، فاتقوا الله
واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله
وأكرمهم عليه أتقاهم له، وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل
ثناؤه إلا بالطاعة، ما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من
كان لله مطيعاً فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو، لا تنال
ولايتنا إلا بالورع والعمل».




الصدقة وقال (ع) : «الصدقة يوم الجمعة تضاعف، لفضل الجمعة على غيره من الأيام ))


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميران
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 236
Localisation : إن كان قد جن من يشدو بحيدرة..~ فجنة الخلد مشفى للمجانيــــــــن..{~فلو قطعتني بالحب إربـــــــا لما مال الفؤاد إلى سواكا..~~
تاريخ التسجيل : 11/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]   الخميس يناير 28, 2010 7:46 am

(( الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) ))

الاسم: جعفر بن محمد (ع) .


الأب: (ع) .


الأم: فاطمة أم فروة، بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.


الكنية: أبو عبد الله، وأبو إسماعيل، وأبو موسى.


الألقاب: الصابر، الفاضل، الطاهر، الصادق، القائم، الكافل، المنجي.


الأوصاف: ربع القامة، أزهر الوجه، حالك الشعر جعد، أشم الأنف،


أنزع رقيق البشرة على خده خال أسود، وعلى جسده خيلان حمرة .


نقش الخاتم: «الله وليي وعصمتي من خلقه».


مكان الولادة: المدينة المنورة.


زمان الولادة: عند طلوع الفجر من يوم الجمعة 17/ ربيع الأول/ 83 هجري.


مدة العمر الشريف: 65 سنة .


مدة الإمامة: 34 سنة .


مكان الشهادة: المدينة المنورة.


زمان الشهادة: 25/ شوال/ 148هجري.


القاتل: المنصور ي، حيث قتله بالسم.


وسيلة القتل: العنب المسموم.


المدفن: البقيع الغرقد في المدينة المنورة،


وقد هدم الوهابيون قبره الشريف مع قبور سائر أئمة أهل البيت (ع) في البقيع.


وقد تتلمذ على يديه وفي جامعته العلمية أكثر من أربعة آلاف رجل، وقيل عشرون ألفا .




أفقه الناس


سئل أبو حنيفة: من أفقه من رأيت؟


قال: جعفر بن محمد (ع) ، لما أقدمه المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة،
إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من مسائلك الشداد، فهيأت له
أربعين مسألة.


ثم بعث إليَّ أبو جعفر وهو بالحيرة، فأتيته فدخلت عليه وجعفر (ع) جالس عن
يمينه، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت
عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو
حنيفة.


قال: «نعم أعرفه».


ثم التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة، ألق على أبي عبد الله من مسائلك.


فجعلت ألقي عليه، فيجيبني، فيقول: «أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون
كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعناكم وربما تابعناهم، وربما خالفنا
جميعاً»، حتى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخل منها بشيء.


ثم قال أبو حنيفة: «أليس إن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟».




بين يدي الله عزوجل


عن مالك بن أنس إمام المالكية إنه قال:


كان جعفر بن محمد الصادق (ع) لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائماً، وإما
قائماً، وإما ذاكراً، وكان (ع) من عظماء العبّاد وأكابر الزهاد الذين
يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا
قال: قال رسول الله (ص) اخضرّ مرة واصفرّ أخرى حتى ينكره من يعرفه. ولقد
حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الإحرام، كان كلما هم بالتلبية
انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله،
ولابد لك من أن تقول، فقال (ع) : «يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول:
(لبيك اللهم لبيك) وأخشى أن يقول عزوجل لي: لا لبيك ولا سعديك».




من أخلاقه (ع)الزهد شيمة الأولياء


دخل على أبي عبد الله الصادق (ع) بعض أصحابه فرأى عليه قميصاً فيه قب قد
رقعه، فجعل ينظر إليه، فقال له أبو عبد الله (ع) : «ما لك تنظر؟».


فقال: قب ملقى في قميصك.


قال: فقال لي: «اضرب يدك إلى هذا الكتاب، فاقرأ ما فيه».


وكان بين يديه كتاب أو قريب منه، فنظر الرجل فيه، فإذا فيه: (لا إيمان لمن
لا حياء له، ولا مال لمن لا تقدير له، ولا جديد لمن لا خلق له).




العفو أقرب للتقوى أتى رجل أبا عبد الله (ع) فقال: إن فلاناً ذكرك، فما ترك شيئاً من الوقيعة والشتيمة إلاّ قاله فيك.


فقال أبو عبد الله (ع) للجارية: «ائتيني بوضوء».


فتوضأ (ع) ودخل.


فقلت في نفسي: يدعو عليه.


فصلى (ع) ركعتين، فقال: «يا رب، هو حقي قد وهبته، وأنت أجود مني وأكرم فهبه لي، ولا تؤاخذه بي، ولا تقايسه».


ثم رق فلم يزل يدعو، فجعلت أتعجب.




هكذا الحلم بعث أبو عبد الله الصادق (ع) غلاماً له في حاجة فأبطأ، فخرج الصادق (ع) في أثره، فوجده نائماً!.


فجلس (ع) عند رأسه يروّحه حتى انتبه.


فلما انتبه قال (ع) : «يا فلان، والله ما ذاك لك، تنام الليل والنهار، لك الليل ولنا منك النهار» .




أنتِ حرة لوجه الله روي أن سفيان الثوري دخل على (ع) فرآه متغير اللون، فسأله عن ذلك؟


فقال: «كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواريّ ممن
تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها، فلما بصرت بي ارتعدت وتحيرت
وسقط الصبي إلى الأرض فمات، فما تغير لوني لموت الصبي وإنما تغير لوني لما
أدخلت عليها من الرعب».


وقال لها الإمام (ع) : «أنتِ حرة لوجه الله مرتين لا بأس عليك» مرتين.




مع قاطع الرحم عن سالمة مولاة أبي عبد الله (ع) قالت:
كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) حين حضرته الوفاة وأغمي عليه، فلما
أفاق قال: «أعطوا فلاناً سبعين ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وفلاناً كذا».


فقلت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟!


قال: «تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزوجل: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب).


نعم يا سالمة، إن الله تعالى خلق الجنة فطيبها وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم».




طلب المعيشة عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبد الله (ع) وبيده مسحاة
وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره، فقلت: جعلت فداك
أعطني أكفك.


فقال لي: «إني أحب أن يتأذى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة».




إنه وفى بعهده كان رجل من ملوك أهل الجبل يأتي (ع)
في حجه كل سنة، فينزله أبو عبد الله (ع) في دار من دوره في المدينة، وطال
حجه ونزوله في بيت الإمام (ع) فأعطى الرجل أبا عبد الله (ع) عشرة آلاف
درهم ليشتري له داراً في المدينة حتى لا يزاحم الإمام بكثرة مجيئه والبقاء
عنده، وخرج إلى الحج.




فلما انصرف من الحج أتى إلى الإمام (ع) فقال: جعلت فداك اشتريت لي الدار؟


قال: «نعم».


وأتى (ع) بصكّ فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى جعفر بن محمد
لفلان بن فلان الجبلي، له دار في الفردوس حدّها الأول رسول الله (ص)
والحدّ الثاني أمير المؤمنين (ع) والحدّ الثالث الحسن بن علي (ع) والحدّ
الرابع الحسين بن علي (ع) ».


فلما قرأ الرجل ذلك قال: قد رضيت جعلني الله فداك.


قال: فقال أبو عبد الله (ع) : «إني أخذت ذلك المال ففرقته في ولد الحسن والحسين وأرجو أن يتقبل الله ذلك ويثيبك به الجنة».


قال: فانصرف الرجل إلى منزله، وكان الصك معه.


ثم اعتل علّة الموت، فلما حضرته الوفاة جمع أهله وحلّفهم أن يجعلوا الصك معه، ففعلوا ذلك.


فلما أصبح القوم غدوا إلى قبره فوجدوا الصك على ظهر القبر مكتوب عليه: «وفى ولي الله جعفر بن محمد».




هكذا تكون التوبة عن أبي بصير قال: كان لي جار
يتّبع السلطان، فأصاب مالاً فاتخذ قياناً، وكان يجمع الجموع ويشرب المسكر
ويؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته، فلما ألححت عليه قال: يا هذا
أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى فلو عرّفتني لصاحبك رجوت أن يستنقذني الله
بك.


فوقع ذلك في قلبي، فلما صرت إلى أبي عبد الله (ع) ذكرت له حاله.


فقال (ع) لي: «إذا رجعت إلى الكوفة فإنه سيأتيك، فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة».


قال: فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته حتى خلا منزلي فقلت:
يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله (ع) ، فقال: «اقرأه السلام وقل له: يترك
ما هو عليه وأضمن له على الله الجنة».


فبكى، ثم قال: الله أقال لك جعفر هذا؟


قال: فحلفت له أنه قال لي ما قلت لك.


فقال لي: حسبك. ومضى، فلما كان بعد أيام بعث إليّ ودعاني فإذا هو خلف باب
داره عريان، فقال: يا أبا بصير، ما بقي في منزلي شيء إلا وقد أخرجته وأنا
كما ترى.


فمشيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به، ثم لم يأت عليه إلا أيام يسيرة حتى بعث إليّ أني عليل فأتني.


فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت، فكنت عنده جالساً وهو يجود
بنفسه، ثم غشي عليه غشية، ثم أفاق فقال: (يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا)،
ثم مات.


فحججت فأتيت أبا عبد الله (ع) فاستأذنت عليه، فلما دخلت قال ابتداءً من
داخل البيت، وإحدى رجليّ في الصحن وأخرى في دهليز داره: «يا أبا بصير قد
وفينا لصاحبك».




من كراماته ومعاجزه (ع)عُرضت عليّ أعمالكم عن
داود بن كثير الرقي أنه قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله (ع) إذ قال لي
مبتدئاً من قبل نفسه: «يا داود، لقد عرضت عليَّ أعمالكم يوم الخميس، فرأيت
فيما عرض عليَّ من عملك صلتك لابن عمك فلان فسرني ذلك، أني علمت أن صلتك
له أسرع لفناء عمره وقطع أجله».


قال داود: وكان لي ابن عم معاند خبيث بلغني عنه وعن عياله سوء حال، فصككت
له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت بالمدينة أخبرني أبو عبد الله (ع)
بذلك.




مع الحيوان المفترس عن أبي حازم عبد الغفار بن الحسن أنه قال:
قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه، وذلك على عهد المنصور، وقدمها أبو
عبد الله جعفر بن محمد العلوي، فخرج جعفر بن محمد الصادق (ع) يريد الرجوع
إلى المدينة، فشيعه العلماء وأهل الفضل من الكوفة، وكان فيمن شيعه سفيان
الثوري وإبراهيم بن أدهم، فتقدم المشيعون له (ع) فإذا هم بأسد على الطريق.


فقال لهم إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر (ع) ، فننظر ما يصنع.


فجاء جعفر (ع) فذكروا له حال الأسد.


فأقبل أبو عبد الله (ع) حتى دنا من الأسد، فأخذ بأذنه حتى نحاه عن الطريق،
ثم أقبل عليهم فقال: «أما إن الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه
أثقالهم».




في شهادته (ع) مسموماً توفي
(ع) مسموماً شهيداً في شهر شوال سنة (148هـ)، وقد أطعمه المنصور الدوانيقي
العنب المسموم، وكان عمره الشريف حين استشهاده خمساً وستين سنة، وقيل كان
عمره الشريف ثمان وستين سنة.




قال الإمام موسى الكاظم (ع) : «إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم
فيهما، وفي قميص من قمصه، وعمامة كانت لعلي بن الحسين (ع) ، وفي برد
اشتريته بأربعين ديناراً».




وروي عن عثمان بن عيسى عن عدة من أصحابنا قال: لما قبض أبو جعفر (ع) أمر
أبو عبد الله (ع) بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله،
ثم أمر أبو الحسن موسى (ع) بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله (ع) حتى أُخرج به
إلى العراق ثم لا أدري ما كان.




وعن أبي بصير أنه قال: دخلت على أم حميدة أعزّيها بأبي عبد الله الصادق
(ع) فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله (ع)
عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه ثم قال: «اجمعوا لي كل من بيني وبينه
قرابة»، قالت: فلم نترك أحداً إلا جمعناه، قالت: فنظر إليهم ثم قال: «إن
شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة»




ومن أقوال الأمام :


أُولئك أوليائي


وقال (ع) في وصيته لعبد الله بن جندب: «يا عبد الله، لقد نصب إبليس حبائله
في دار الغرور، فما يقصد فيها إلا أولياءنا، ولقد جلت الآخرة في أعينهم
حتى ما يريدون بها بدلا».




ثم قال: «آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع
الأرقم والعدو الأعجم، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون،
أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بلية.




يا ابن جندب، حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض
عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد
منها، وإن رأى سيئة استغفر منها؛ لئلا يخزى يوم القيامة، طوبى لعبد لم
يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها، طوبى لعبد طلب الآخرة
وسعى لها، طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة».




ثم قال (ع) : «رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا.




يا ابن جندب،
إنما المؤمنون الذين يخافون
الله ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا
وأشفقوا وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا؛ مما أظهره من نفاذ قدرته
وعلى ربهم يتوكلون.




يا ابن جندب، لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم
الملائكة ولأظلهم الغمام ولأشرقوا نهارا ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم،
ولما سألوا الله شيئا إلا أعطاهم.




يا ابن جندب، لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا، واستكينوا إلى
الله في توفيقهم وسلوا التوبة لهم، فكل من قصدنا ووالانا ولم يوال عدونا
وقال ما يعلم وسكت عما لا يعلم أو أشكل عليه فهو في الجنة.




يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله، ولا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة الله».




قلت: فمن ينجو؟




قال: «الذين هم بين الرجاء والخوف، كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العذاب.




يا ابن جندب، من سره أن يزوجه الله الحور العين ويتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور.




يا ابن جندب، أقل النوم بالليل والكلام
بالنهار، فما في الجسد شيء أقل شكرا من العين واللسان، فإن أم سليمان قالت
لسليمان (ع) : يا بني إياك والنوم؛ فإنه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى
أعمالهم.




يا ابن جندب، إن للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه ومصائده».




قلت: يا ابن رسول الله وما هي؟




قال: «أما مصائده فصد عن بر الإخوان، وأما شباكه فنوم عن قضاء الصلوات
التي فرضها الله، أما إنه ما يعبد الله بمثل نقل الأقدام إلى بر الإخوان
وزيارتهم، ويل للساهين عن الصلوات النائمين في الخلوات المستهزئين بالله
وآياته في الفترات، أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله
يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.




يا ابن جندب، من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته
فقد هون عليه الجليل، ورغب من ربه في الربح الحقير، ومن غش أخاه وحقره
وناوأه جعل الله النار مأواه، ومن حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه كما
ينماث الملح في الماء.




يا ابن جندب، الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين
الصفا والمروة، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر وأحد، وما
عذب الله أمة إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.




يا ابن جندب، بلغ معاشر شيعتنا وقل لهم:
لا تذهبن بكم المذاهب فو الله لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في
الدنيا ومواساة الإخوان في الله، وليس من شيعتنا من يظلم الناس.




يا ابن جندب،
إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى: بالسخاء و البذل للإخوان، وبأن يصلوا الخمسين ليلا ونهارا، شيعتنا لا يهرون هرير الكلب


ولا يطمعون طمع الغراب، ولا يجاورون لنا عدوا، ولا يسألون لنا مبغضا ولو
ماتوا جوعا، شيعتنا لا يأكلون الجري ولا يمسحون على الخفين، ويحافظون على
الزوال، ولا يشربون مسكرا».




قلت: جعلت فداك فأين أطلبهم؟




قال (ع) : «على رؤوس الجبال وأطراف المدن، وإذا دخلت مدينة فسل عمن لا
يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن، كما قال الله: (وجاءَ مِنْ أَقْصَا
الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى)(45)، والله لقد كان حبيب النجار وحده.




يا ابن جندب،
كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك، وكل البر مقبول إلا ما كان رئاء.




يا ابن جندب،
أحبب في الله واستمسك
بالعروة الوثقى واعتصم بالهدى يقبل عملك، فإن الله يقول: إلا مَن (آمَنَ
وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) (46) فلا يقبل إلا الإيمان، ولا إيمان إلا
بعمل، ولا عمل إلا بيقين، ولا يقين إلا بالخشوع، وملاكها كلها الهدى، فمن
اهتدى يقبل عمله وصعد إلى الملكوت متقبلا، والله يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم.




يا ابن جندب، إن أحببت أن تجاور الجليل في داره
وتسكن الفردوس في جواره فلتهن عليك الدنيا، واجعل الموت نصب عينك، ولا
تدخر شيئا لغد، واعلم أن لك ما قدمت وعليك ما أخرت.




يا ابن جندب، من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع
لغيره، ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوه، من يثق بالله يكفه ما أهمه من أمر
دنياه وآخرته، ويحفظ له ما غاب عنه، وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا،
ولكل نعمة شكرا، ولكل عسر يسرا، صبّر نفسك عند كل بلية في ولد أو مال أو
رزية، فإنما يقبض عاريته ويأخذ هبته؛ ليبلو فيهما صبرك وشكرك، وارج الله
رجاء لا يجرّيك على معصيته، وخفه خوفا لا يؤيسك من رحمته، ولا تغتر بقول
الجاهل ولا بمدحه؛ فتكبر وتجبر وتعجب بعملك، فإن أفضل العمل العبادة
والتواضع، فلا تضيع مالك وتصلح مال غيرك، ما خلفته وراء ظهرك، واقنع بما
قسمه الله لك، ولا تنظر إلا إلى ما عندك، ولا تتمن ما لست تناله، فإن من
قنع شبع، ومن لم يقنع لم يشبع، وخذ حظك من آخرتك، ولا تكن بطرا في الغنى
ولا جزعا في الفقر، ولا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك، ولا تكن واهنا
يحقرك من عرفك، ولا تشار من فوقك، ولا تسخر بمن هو دونك، ولا تنازع الأمر
أهله، ولا تطع السفهاء، ولاتكن مهينا تحت كل أحد، ولا تتكلن على كفاية
أحد، وقف عند كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم، واجعل
قلبك قريبا تشاركه، واجعل عملك والدا تتبعه، واجعل نفسك عدوا تجاهده
وعارية تردها، فإنك قد جعلت طبيب نفسك وعرفت آية الصحة وبين لك الداء
ودللت على الدواء، فانظر قيامك على نفسك، وإن كانت لك يد عند إنسان فلا
تفسدها بكثرة المن والذكر لها، ولكن أتبعها بأفضل منها، فإن ذلك أجمل بك
في أخلاقك، وأوجب للثواب في آخرتك، وعليك بالصمت تعد حليما، جاهلا كنت أو
عالما، فإن الصمت زين لك عند العلماء وستر لك عند الجهال.




يا ابن جندب، إن عيسى بن مريم (ع) قال لأصحابه:
أرأيتم لو أن أحدكم مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أكان كاشفا
عنها كلها أم يرد عليها ما انكشف منها؟ قالوا: بل نرد عليها، قال: كلا، بل
تكشفون عنها كلها، فعرفوا أنه مثل ضربه لهم، فقيل: يا روح الله وكيف ذلك؟
قال: الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها.




بحق أقول لكم إنكم لا تصيبون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون، ولا تنالون ما
تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب
الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره
في عينه، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب، وانظروا في عيوبكم كهيئة
العبيد، إنما الناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا المبتلى، واحمدوا الله
على العافية.




يا ابن جندب، صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأحسن
إلى من أساء إليك، وسلم على من سبك، وأنصف من خاصمك، واعف عمن ظلمك، كما
أنك تحب أن يعفى عنك فاعتبر بعفو الله عنك، ألا ترى أن شمسه أشرقت على
الأبرار والفجار، وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين.




يا ابن جندب، لا تتصدق على أعين الناس ليزكوك،
فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها
شمالك؛ فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية على رؤوس الأشهاد في اليوم
الذي لا يضرك أن لا يطلع الناس على صدقتك، واخفض الصوت إن ربك الذي يعلم
ما تسرون وما تعلنون، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه، وإذا صمت فلا تغتب
أحدا، ولاتلبسوا صيامكم بظلم، ولا تكن كالذي يصوم رئاء الناس، مغبرة
وجوههم شعثة رؤوسهم يابسة أفواههم؛ لكي يعلم الناس أنهم صيام.




يا ابن جندب، الخير كله أمامك وإن الشر كله
أمامك، ولن ترى الخير والشر إلا بعد الآخرة؛ لأن الله جل وعز جعل الخير
كله في الجنة والشر كله في النار؛ لأنهما الباقيان، والواجب على من وهب
الله له الهدى، وأكرمه بالإيمان، وألهمه رشده، وركب فيه عقلا يتعرف به
نعمه، وآتاه علما وحكما يدبر به أمر دينه ودنياه، أن يوجب على نفسه أن
يشكر الله ولا يكفره، وأن يذكر الله ولاينساه، وأن يطيع الله ولا يعصيه؛
للقديم الذي تفرد له بحسن النظر، وللحديث الذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه
مخلوقا، وللجزيل الذي وعده والفضل الذي لم يكلفه من طاعته فوق طاقته وما
يعجز عن القيام به، وضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك، وندبه إلى
الاستعانة على قليل ما كلفه، وهو معرض عما أمره، وعاجز عنه قد لبس ثوب
الاستهانة فيما بينه وبين ربه، متقلدا لهواه، ماضيا في شهواته، مؤثرا
لدنياه على آخرته، وهو في ذلك يتمنى جنان الفردوس، وما ينبغي لأحد أن يطمع
أن ينزل بعمل الفجار منازل الأبرار، أما إنه لو وقعت الواقعة وقامت
القيامة وجاءت الطامة ونصب الجبار الموازين لفصل القضاء وبرز الخلائق ليوم
الحساب أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة والكرامة، وبمن تحل الحسرة
والندامة، فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الآخرة.




يا ابن جندب، قال الله جل وعز في بعض ما أوحى:
إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي، ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي، ويقطع
نهاره بذكري، ولا يتعظم على خلقي، ويطعم الجائع ويكسو العاري، ويرحم
المصاب، ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمة نورا،
وفي الجهالة حلما، أكلؤه بعزتي، واستحفظه ملائكتي، يدعوني فألبيه، ويسألني
فأعطيه، فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها، ولا
تتغير عن حالها.




يا ابن جندب، الإسلام عريان، فلباسه الحياء، وزينته الوقار، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شيء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت.




يا ابن جندب، إن لله تبارك وتعالى سورا من نور
محفوفا بالزبرجد والحرير منجدا بالسندس والديباج، يضرب هذا السور بين
أوليائنا وبين أعدائنا، فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت
الأكباد من طول الموقف، أدخل في هذا السور أولياء الله فكانوا في أمن الله
وحرزه، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وأعداء الله قد ألجمهم
العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون إلى ما أعد الله لهم، فيقولون: (مَا لَنَا
لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) ( فينظر إليهم
أولياء الله فيضحكون منهم، فذلك قوله عز و جل: (أَتَّخَذْناهُمْ
سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ) وقوله: (فَالْيَوْمَ
الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ & عَلَى الأَرائِكِ
يَنْظُرُونَ ) فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلا أدخله
الله الجنة بغير حساب».


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حبيت بالبدايه أقول إني راح أتكلم عن كل معصوم على حده]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: ساحة الحوار والتلاقي الفكري-
انتقل الى: