منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب المجالس المؤيديه للمؤيد الشيرازي
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:55 pm من طرف واحد من الناس

» سيرة الامامين المعز لدين الله والحاكم بأمر الله (عارف تامر)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:37 pm من طرف واحد من الناس

» الهمة في آداب اتباع الأئمة
الخميس نوفمبر 17, 2016 6:23 pm من طرف Mohammedr

» جامعة الجامعة تأليف اخوان الصفاء ( تحقيق الدكتور عارف تامر )
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 5:53 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الإيضاح للقاضي النعمان
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 4:30 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الأنوار اللطيفة
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:13 pm من طرف ساااامية

» كتاب الهفت الشريف من فضائل مولانا الامام جعفر الصادق
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:12 pm من طرف ساااامية

» أربع كتب حقانية
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:10 pm من طرف ساااامية

» كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية-أبو حاتم الرازي
السبت أكتوبر 29, 2016 12:23 pm من طرف علي بن علي

المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

شاطر | 
 

 موضوع جميل مناظرة المأمون مع الفقهاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تميم
عضو فعال


عدد الرسائل : 31
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

مُساهمةموضوع: موضوع جميل مناظرة المأمون مع الفقهاء   الخميس أكتوبر 18, 2007 8:39 am

بسم الله الرحمن الرحيم
التهيؤ للمناظرة والبحث
عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل عن حماد بن زيد قال:
بعث إليَّ يحيى بن أكثم وإلى عدّة من أصحابي، وهو يومئذ قاضيِ القضاة،
فقال: إنّ أميرَ المؤمنين أمرني أن احضر معي غدا مع الفجر أربعين رجلاً كلهم فقيه يَفْقَه ما يُاقل له ويُحسن الجواب، فسمُّوا من تَظنّونه يَصلُح لما يطلبُ أمير المؤمنين.
فسمَّينا له عِدة، وذكر هو عِدة، حتى تمَّ العددُ الذي أراد، وكتب تسمية القوم، وأمر بالبُكور في السَّحر، وبعث إلى من لم يحضرُ فأمره بذلك.
فغدونا عليه قبلَ طلوع الفجر، فوجدناه قد لبس ثيابَه وهو جالس ينتظرنا، فركب وركبنا معه، حتى صرنا إلى الباب، فإذا بخادم واقف. فلما نَظر إلينا قال: يا أبا محمد، أمير المؤمنين يَنتظرك، فأدخلنا.
فأُمرنا بالصلاة، فأخذنا فيها، فلم نستتمّها حتى خرج الرسول فقال: ادخلوا، فدَخلنا. فإذا أميرُ المؤمنين جالس على فراشه وعليه سَوادُه وطَيلسانه والطّويلة وعمامته.
فوقفنا وسلّمنا، فردّ السلام، وأمرنا بالجلوس. فلما استقرّ بنا المجلسُ تحدّر عن فراشه ونَزع عمامته وطيلسانه ووضع قَلنسوته، ثم أقبل علينا .
فقال: إنما فعلتُ ما رأيتم لتفعلوا مثلَ ذلك، وأما الخُفّ فما مِن خَلْعه علة، من قد عرفها منكم فقد عَرفها، ومن لم يَعْرِفها فسأعرّفه بها، ومدّ رجلَه.
ثم قال انزعوا قَلانسكم وخفافكم وطَيالسكم. قال: فأمسكنا.
فقال لنا يحيى: انتهوا إلى ما أمركم به أميرُ المؤمنين. فتعجّبنا فنزعنا أخفافنا وطيالسنا وقلانسنا ورجعنا. فلما استقرّ بنا المجلس قال: إنما بعثتُ إليكم معشَر القوم في المُناظرة، فمن كان به شيء من الأخْبثين لم ينتفع بنفسه، لم يَفقه ما يقول: فمن أراد منكم الخلاءَ فهناك، وأشار بيده، فدعونا له.
ثم ألقى مسألة من الفقه، فقال: يا أبا محمد، قل ولْيقل القومُ من بعدك. فأجابه يحيى، ثم الذي يلي يحيى، ثم الذي يليه، حتى أجاب آخرُنا في العلَة وعلة العلة، وهو مُطرق لا يتكلم.
حتى إذا انقطع الكلام التفت إلى يحيى فقال: يا أبا محمد، أصبتَ الجواب وتركت الصواب في العِلّة. ثم لم يزل يَرد على كل واحد منّا مقالتَه ويخطئ بعضنا ويصوّب بعضنا حتى أتى على آخرنا.


سبب المناظرة

ثم قال: إني لم أبعث فيكم لهذا، ولكنني أحببتُ أن أًنبئكم أن أمير المؤمنين أراد مُناظرتكم في مَذهبه الذي هو عليه، ودينه الذي يَدين الله به.
قلنا: فليَفعل أمير المؤمنين وفقّه اللّه.
فقال: إن أمير المؤمنين يَدين الله على أن عليّ بن أبي طالب خيرُ خلق الله بعد رسوله صلى الله عليه وسلم، وأولى الناس بالخلافة.
قال إسحاق: قلت: يا أمير المؤمنين إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في عليّ، وقد دعانا أمير المؤمنين للمُناظرة.
فقال: يا إسحاق، اختر إن شئت أن أسألك وإن شئت أن تسأل.
قال إسحاق: فاغتنمتها منه، فقلت: بل أسألك يا أمير المؤمنين.
قال: سَل.
قلت: من أين قال أَميرُ المؤمنين إن عليَّ بن أبي طالب أفضلُ الناس بعد رسول الله وأحقُّهم بالخلافة بعده؟

بم يتفاضل الناس

قال: يا إسحاق، خبِّرني عن الناس بم يتفاضلون حتى يُقال فلان أفضل من فلان؟
قلت: بالأعمال الصالحة.
قال: صدقت.
قال: فأخبرني عمَّن فضل صاحبَه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن المفضول عَمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول اللّه، أَيَلحق به؟
قال: فأطرقت.
فقال لي: ياإسحاق، لا تقل نعم، فإنك إن قلتَ نعم أوجدتك في دهرنا هذا مَن هو أكثر منه جهاداً وحجاً وصياماً وصلاة وصَدقة.
قلت: أجل يا أمير المؤمنين، لا يلحق المفضولُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاضلَ أبداً.
قال: يا إسحاق: فانظر ما رواه لك أصحابُك ومَن أخذتَ عنهم دينك وجعلتَهم قُدوتك من فضائل عليّ ابن أبي طالب. فقِسْ عليها ما أَتوك به من فضائل أبي بكر، فإن رأيتَ فضائل أبي بكر تُشاكل فضائلَ عليّ فقل إنه أفضل منه، لا واللّه، ولكن فقِسْ إلى فضائله ما رُوي لك من فضائل أبي بكر وعمر، فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعليّ وحدَه فقُل إنهما أفضلُ منه. لا واللّه، ولكن قِسْ إلى فضائله فضائل أبي بكر وعمر وعثمان، فإن وجدتَها مثل فضائل عليّ فقُل إنهم أفضل منه، لا واللّه، ولكن قِس إلى فضائله فضائلَ العشرة الذين شَهد لهم رسول الله صلى الله عليهوسلم بالجنة، فإِن وجدتها تُشاكل فضائلَه فقل إنهم أفضل منه.

أفضل الأعمال يوم بعث رسول الله
السبق إلى الإسلام

ثم قال: يا إسحاق، أي الأعمال كانت أفضلَ يوم بَعث الله رسولَه؟
قلت: الإخلاص بالشهادة.
قال: أليس السَّبقَّ إلى الإسلام؟
قلت: نعم.
قال: أقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول: "والسَّابقون السَّابقون أُولئك المُقَرّبون" إنما عنىَ مَن سَبق إلى الإسلام، فهل علمتَ أحداً
سَبق علياً إلى الإسلام؟
قلت: يا أمير المؤمنين، إن عليّا أسلم وهو حَديث السنّ لا يجوز عليه الحُكم، وأبو بكر أسلم وهو مُستكمل يجوز عليه الحكم. قال: أخبرني أيهما أسلم قبل؟ ثم أناظرك من بعده في الحداثة والكمال.
قلت: علي أسلم قبل أبي بكْر على هذه الشًريطة.
فقال: نعم، فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإسلام أو يكونَ إلهاماً من الله؟ قال: فأطرقت. فقال لي: يا إسحاق، لا تقل إلهاماً فتُقدّمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف الإسلام حتى أتاه جبريل عن الله تعالى.
قلت: أجل، بل دعاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام.
قال: يا إسحاق، فهل يخلو رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر الله أو تَكلَّف ذلك من
نفسه؟
قال: فأطرقت:
فقال: يا إسحاق، لا تَنسب رسول الله إلى التكلُّف، فإنّ الله يقول: "وما أنا من المُتَكلفِّين".
قلت: أجل يا أمير المؤمنين، بل دعاه بأمر اللّه.
قال: فهل من صِفة الجبار جل ذكره أن يُكلِّف رسله دُعاء مَن لا يجوز عليه حُكم؟ قلت أعوذ بالله!
فقال: أفتُراه في قياس قولك يا إسحاق إنّ علياً أسلم صبيَاً لا يجوز عليه الحُكم، وقد كُلِّف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دُعاء الصِّبيان إلى ما لا يُطيقونه، فهو يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة، فلا يجب عليهم في أرتدادهم شيء، ولا يجوز عليهم حُكم الرسول صلى الله عليه وسلم أتَرى هذا جائزاً عندك أن تنسْبه إلى الله عزّ وجلَّ؟
قلت أعوذباللهّ.
قال: يا إسحاق، فأراك إنما قصدت لفضيلة فضل بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليّاً على هذا الخلق أبانَه بها منهم ليُعرف مكانه وفضله ولو كان الله تبارك وتعالى أمره بدُعاء الصبيان لدَعاهم كما دعا علياً؟
قلت: بلى. قال: فهل بلغك أنّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم دعا أحداً من الصبيان من أهله وقرابته، لئلاّ تقول إن علياً ابنُ عمه؟
قلت: لا أعلم، ولا أدري فَعل أو لم يفعل.
قال يا إسحاق، رأيت ما لم تَدْره ولم تَعلمه هل تُسأل عنه؟
قلتُ: لا.
قال: فدَع ما قد وضعه الله عنّا وعنك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تميم
عضو فعال


عدد الرسائل : 31
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: موضوع جميل مناظرة المأمون مع الفقهاء   الخميس أكتوبر 18, 2007 8:40 am

الجهاد في سبيل الله
ثم قال: أي الأعمال كانت أفضلَ بعد السَّبق إلى الإِسلام؟
قلت: الجهاد في سبيل اللهّ.
قال صدقت، فهل تجد لأحدٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجد لعليّ في الجهاد؟
قلت: في أي وقت؟
قال : في أي الأوقات شئتَ؟
قلت: بدر.
قال: لا أريد غيرها، فهل تجد لأحد إلا دون ما تجد لعليّ يوم بدر، أخبرني كم قَتْلى بدر؟
قلت: نيّف وستون رجلاً من المشركين.
قال: فكم قَتل عليٌ وحدَه؟ قلت: لا أدري.
قال: ثلاثة وعشرين أو اثنين وعشرين، والأربعون لسائر الناس.
قلت: يا أمير المؤمنين، كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عَريشه،
قال: يَصنع ماذا؟
قلت: يدبِّر. قال: ويحك! يدبّر دون رسول الله أو معه شريِكاً أم افتقارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأيه؟ أي الثلاث أحب إليك؟
قلت: أعوذ بالله أن يدبِّر أبو بكر دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن يكون معه شريكاً، أو أن يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم افتقَار إلى رأيه.
قال: فما الفضيلة بالعريش إذ كان الأمر كذلك؟ أليس من ضَرب بسيفه بين يدي رسول الله أفضلَ ممن هوجالس؟
قلت: يا أمير المؤمنين، كل الجيش كان مجاهداً.
قال صدقتَ، كل مجاهد، ولكنَ الضارب بالسيف المحاميَ عنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الجالس أفضلُ من
الجالس، أما قرأتَ في كتاب الله: "لا يَسْتوي القاعِدون من المُؤمِنين غَيْرُ أولى الضَرَر والمجاهدُون في سبيل الله بأمْوالِهم وأنُفسِهم فَضّل الله المُجاهدين بأموالهم وبأنْفُسهم علىِ القاعِدين درجَةَ وكلاَّ وَعَدَ الله الحُسْنَى. وفضَل الله المجاهدين على القاعدين أجراً
عظيماً".
قلت: وكان أبو بكر وعمر مُجاهدين.
قال: فهل كان لأبي بكر وعُمر فضلٌ على من لم يَشهد ذلك المشهد؟
قلت: نعم.
قال: فكذلك سَبق الباذل نفسه فَضل أبي بكر وعمر.
قلت: أجل.
قال: يا إسحاق، هل تقرأ القرآن؟
قلت: نعم. قال: أقرأ عليّ: "هَلْ أتىَ عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لم يَكُن شَيْئَاً مَذْكوراً".
فقرأت منها حتى بلغت: "يَشربون من كأسٍ كانَ مِزاجها كافوراً"إلى قوله: "ويُطْعِمون الطّعَام على حبه مِسْكيناً ويَتيماً وأسِيراً". قال:على رِسْلك، فيمن أنزلت هذه الآيات؟
قلتُ: في علي.
قال: فهل بلغك أن علياً حين أطعم المسكين واليتيم والأسير قال: إنما نُطْعِمك لوجه اللّه؟
قلت: أجل.
قال: وهل سمعتَ الله وصفَ في كتابه أحداً بمثل ما وصفَ به عليّاً؟
قلت: لا.
قال: صدقت؟ لأن اللَه جلَّ ثناؤه عرف سيرته. يا إسحاق، ألستَ تَشهد أن العَشرة في الجنة؟
قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: أرأيت لو أن رجلاً قال: والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا؟ ولا أدري إن كان رسولُ الله قاله أم لم يقُله، أكان عندك كافراً؟
قلت: أعوذ باللهّ.
قال: أرأيت لو أنه قال: ما أدري هذه السُّوِرة من كتاب الله أم لا، أكان كافراً؟
قلت: نعم. قال: ياإسحاق، أرى بينهما فرقاً. يا إسحاقَ، أتروي الحديث؟
قلت: نعمِ. قال؟ فهل تعرف حديث الطير؟
قلت: نعم.
قال: فحدَثني به.
قال: حدَثته الحديث.
فقال: يا إسحاق، إني كنتُ أكلمك وأنا أظنّك غيرَ معاند للحقِّ، فأما الآن فقد بان لي عنادُك، إنك تُوفق أنَّ هذاالحديث صحيح؟
قلت: نعم، رواهِ من لا يُمكنني ردُه.
قال: أفرأيتَ أنَ مَن أيقن أن هذا الحديث صحيح، ثم زعم أن أحداً أفضلُ من عليّ، لا يخلو من إحدى ثلاثة: مِن أن تكون دعوة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عنده مَردودة عليه؟ أو أن يقول: إن الله عز وجل عرف الفاضلَ من خَلقه وكان المَفضولُ أحب إليه، أو أن يقول: إن الله عزَّ وجلَّ لم يعرف الفاضلَ من المَفضول. فأي الثلاثة أحبُّ إليك أن تقول؟
فأطرقت.
ثم قال: يا إسحاق، لاتقل منها شيئاً، فإنك إن قلتَ منها شيئاً استتبتُك، وإن كان للحديث عندك تأويل غيرُ هذه الثلاثة الأوجه فقُله.
قلت لا أعلم، وإنَّ لأبي بكَر فضلاً.
قال: أجل، لولا إنّ له فضلاً لما قيل إن علياً أفضلُ منه، فما فضلُه الذي قصدتَ إليه الساعة؟
قلت: قول الله عزِّ وجل: "ثاني اثنين إذْ هُما في الْغَار إذْ يقُولُ لصاحبِه لا تَحْزَن إنَّ الله معَنا"، فنَسبه إلى صحبته.
قال: يا إِسحاق، أمَا إني لا أحملك على الوَعر من طريقك، إني وجدتُ الله تعالى نَسب إلى صُحبة مَن رَضيه ورَضي عنه كافراً، هو قوله: "فقال له صاحبُه وهو يُحاوِرُه أَكفَرْتَ بالّذي خَلَقَك مِن تًراب ثم من نُطْفة ثم سَوَّاك رَجُلاً. لكن هو الله رَبي ولا أشرْك برَبِّي أحَداً".
قلت: إن ذلك صاحب كان كافراً، وأبو بكر مؤمن.
قال: فإذا جاز أن يَنسب إلى صُحبة نبيّه مُؤمناً، وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث،
قلت: يا أمير المؤمنين، إن قَدْر الآية عظيم، إن الله يقول: "ثاني اثنين إذ هُما في الغار إذ يقولُ لصاحبه لا تَحْزَن، إنَّ الله
مَعَنا".
قال: يا إسحاق، تأبَى الآن إلا أن أُخرجَك إلى الاستقصاءِ عليك، أَخبرني عن حُزن أبي بكر، أكان رِضى أم سُخطاً؟
قلت: إن أبا بكر إنما حَزن من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفاً عليه، وغمًا أن يصل إلى رسول الله شيء من المكروه. قال: ليس هذا جَوابي، إنما كان جوابي أن تقول: رضىَ أم سُخط؟
قلت: بل رضىَ لله.
قال: فكأن الله جلَّ ذكرُه بَعث إلينا رسولاً ينهى عن رضىَ الله عز وجل وعن طاعته.
قلت: أعوذ باللّه.
قال: أوَلَيس قد زعمتَ أن حزن أبي بكر رضى لله؟
قُلت: بلى.
قال أوَلَم تَجد أنَّ القرآن يشهد أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال له: "لا تحزن " نهياً له عن الحزن.
قلت: أعوذ باللهّ.
قال: يا إسحاق، إنَّ مذهبي الرفقُ بك لعلَّ الله يردّك إلى الحق ويَعْدِل بك عن الباطل لكَثرة ما تَستعيذ به. وحدِّثني عن قول اللّه: "فأَنزَلَ الله سكينتَه عليه" ومَن عنى بذلك: رسولَ الله أم أبا بكر؟
قلت: بل رسول اللّه.
قال: صدقْت.
قال: فحدِّثني عن قول الله عزِّ وجل: "ويَوم حُنَين إذ أَعجَبَتكم كَثرتُكم" إلى قوله: "ثم أنزلَ الله سَكِينَتَه على رسولِه وعلى المُؤمنين" أتعلم مَن المُؤمنين الذين أراد الله في هذا الموضع؟
قلت: لا أدري يا أمير المؤمنين.
قال: الناس جميعاً انهزموا يومَ حُنين، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سبعةُ نفر من بني هاشم: عليّ يضرب بسيفه بين يدي رسول اللّه، والعبَّاس أخذ بِلجام بغلة رسول اللّه، والخمسة مُحدقون به خوفاً من أن يناله من جراح القوم شيء، حتى أعطى الله لرسوله الظفرَ، فالمؤمنون في هذا الموضع عليّ خاصة، ثم من حَضره من بني هاشم.
قال: فمن أفضلُ: من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، أم مَن انهزم عنه ولم يَره الله موضعاً لينزلَها عليه؟ قلت: بل من أنزلت عليه السكينةُ؟ قال: يا إسحاق، من أفضل: مَن كان معه في الغار أو من نام على فِراشه ووقاه بنفسه، حتىِ تمَّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد من الهجرة؟ إن الله تبارك وتعالى أمر رسولَه أن يأمر عليّاً بالنوم على فِراشه وأن يقي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، فأمره رسولُ للّه بذلك.
فبكى عليّ رضي الله عنه.
فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ما يُبكيك يا عليّ أجَزَعاً من الموت؟
قال: لا، والذي بعثك بالحق يا رسول الله، ولكن خوفاً عليك، أَفتَسْلم يا رسول الله قال: نعم. قال: سمعاً وطاعة وطيِّبة نفسي بالفداء لك يا رسول اللّه.
ثم أتى مضجَعه واضطجع، وتسجَّى بثَوبه. وجاء المشركون من قُريش فخفّوا به، لايشكّون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمعوا أن يضربَه من كل بَطن من بُطون قريش رجلٌ ضربة بالسيف لئلا يَطلبَ الهاشميون من البطون بطناً بدمه، وعليّ يسمع ما القوم فيه مِن تَلَف نفسه، ولم يَدْعه ذلك إلى الجَزع، كما جَزع صاحبُه في الغار، ولم يَزل عليُّ صابراً مُحتسباً. فبعث الله ملائكتَه فمنعته من مُشركي قريش حتى أصبح فلما أصبحِ قام، فنظر القومُ إليه فقالوا: أين محمد؟ قال: وما عِلْمي بمحمد أين هو؟ قالوا: فلا نراك إلا كُنت مُغررِّاً بنفسك منذ ليلتنا فلم يَزل عليّ أفضلُ ما بدأ به يزيدُ ولا يَنقص حتى قبضه الله إليه.
يا إسحاق، هل تروي حديث الولاية؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: اروِه.
ففعلتُ. قال: يا إسحاق، أرأيت هذا الحديث، هل أوجب على أبي بكر وعمَر ما لم يُوجب لهما عليه؟
قلت: إن الناس ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين عليّ، وأنكر ولاء عليّ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: من كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال مَن ولاه، وعاد من عاداه.
وفي أي موضع قال هذا؟ أليس بعدمُنصرفه من حِجِّة الوداع؟
قلت: أجل.
قال: فإن قَتْل زيد بن حارثة قبل الغَدير كيف رضيت لنفسك بهذا؟ أخبرني لو رأيتَ ابناً لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول: مولاي مولى ابن عمي أيها الناس، فاعلموا ذلك أكنتَ مُنكراً عليه تعريفَه الناس ما لا يُنكرون ولا يَجهلون؟
فقلتُ: اللهم نعم. قال: يا إسحاق، أفتنزّه ابنك عما لا تنزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُحْكم؟ لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم إن الله جَلّ ذكره قال في كتابه: "اتخَذوا أحبارَهم ورُهبانهم أرباباً من دُونِ الله" ولم يصلّوا لهم ولا صاموا ولا زَعموا أنهم أرباب،ولكن أمروهم فأطاعوا أمرَهم.
يا إسحاق، أتروي حديث: " أنت منّي بمَنزلة هارون من موسى"؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قد سمعتهُ وسمعتُ من صحَحه وجَحده.
قال: فمن أوثق عندك: مَن سمعتَ منه فصحّحه، أو مَن جحده؟
قلت: مَن صحَحه.
قال: فهل يمكن أن يكون الرسولُ صلى الله عليه وسلم مزح بهذا القول؟
قلت: أعوذ باللهّ.
قال: فقال قولاً لا معنى له، فلا يُوقف عليه؟
قلت: أعوذ بالله. قال: أفما تعلم أنّ هارون كان أخَاً موسى لأبيه وأمه؟
قلت: بلى.
قال: فعلي أخو رسول الله لأبيه وأمه؟
قلت: لا.
قال: أوليس هارون كان نبياً وعليٌّ غير نبيّ؟
قلت: بلى.
قال: فهذان الحالان مَعدومان في عليّ وقد كانا في هارون، فما معنى قوله: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى"؟
قلت له: إنما أراد أن يُطيِّب بذلك نفسَ عليّ لمّا قال المنافقون إنه خلّفه استثقالاً له.
قال: فأراد أن يُطيب نفسه بقول لا معنى له؟
قال: فأطرقتُ.
قال: يا إسحاق، له معنى في كتاب اللّه بينّ.
قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟
قال: قولُه عزَ وجلّ حكايةً عن موسى إنه قال لأخيه هارون: "اخلُفْني في قَوْمي وأصلِح ولا تَتَبع سَبيلَ المُفْسدين". ق
لت: يا أمير المؤمنين، إِن
موسى خَلّفَ هارون في قومه وهو حيّ، ومَضى إلى ربه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلَّف علياً كذلك حين خرج إِلى غَزاته.
قال: كلا ليس كما قلت. اخبِرْني عن موسى حين خَلف هارون، هل كان معه حين ذَهب إلى ربه أحدٌ من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل؟
قلت: لا.
قال: أو ليس استخلفه على جماعتهم؟
قلت: نعم.
قال: فأخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إِلى غزاته، هل خلّف إِلا الضُعفاء والنساءَ والصبيان؟ فأنى يكون مثلَ ذلك؟ وله عندي تأويلِ آخر من كتاب الله يدل على استخلافه إياه لا يَقدر أحدٌ أن يحتج فيه، ولا أعلم أحداً أحتج به، وأرجو أن يكون توفيقاً من الله.
قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟
قال: قولُه عز وجل حين حَكى عن موسى قوله: "واجْعَلِ لي وزيراً منِ أهلي هارون أخي أشدُد به أزرِي وأشركه في أمري كي نُسبّحك كثيراً ونَذْكُرك كثيراً إنك كنتَ بنا بصيراً": فأنت مني يا عليّ بمنزلة هارون من موسى، وزيري منِ أهلي، وأخي أشد به أزري، وأشركه في أمري، كي نَسبح الله كثيراً، ونذكره كثيراً، فهل يقدر أحد أن يُدخل في هذا شيئاً غير هذا؟ ولم يكن ليبطل قول النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون لا معنى له.
قال: فطال المجلسُ وارتفع النهار.
فقال يحيى ابن أكثم القاضي: يا أمير المؤمنين، قد أوضحتَ الحقّ لمن أراد الله به بالخير، وأثبتَّ ما لا يَقدر أحدٌ أن يَدفعه.
قال إسحاق: فأقبل علينا وقال: ما تقولون؟
فقلنا: كلنا نقول بقول أمير المؤمنينأعزَّه اللّه.
فقال: و الله لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اقبلوا القول من الناس " ما كنت لأقبل منكم القول.
اللهم قد نصحت لهم القول، اللهم إني قد أخرجْت الأمر من عُنقِي، اللهم إني أدينك بالتق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موضوع جميل مناظرة المأمون مع الفقهاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: ساحة الحوار والتلاقي الفكري-
انتقل الى: