منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب المجالس المؤيديه للمؤيد الشيرازي
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:55 pm من طرف واحد من الناس

» سيرة الامامين المعز لدين الله والحاكم بأمر الله (عارف تامر)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:37 pm من طرف واحد من الناس

» الهمة في آداب اتباع الأئمة
الخميس نوفمبر 17, 2016 6:23 pm من طرف Mohammedr

» جامعة الجامعة تأليف اخوان الصفاء ( تحقيق الدكتور عارف تامر )
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 5:53 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الإيضاح للقاضي النعمان
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 4:30 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الأنوار اللطيفة
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:13 pm من طرف ساااامية

» كتاب الهفت الشريف من فضائل مولانا الامام جعفر الصادق
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:12 pm من طرف ساااامية

» أربع كتب حقانية
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:10 pm من طرف ساااامية

» كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية-أبو حاتم الرازي
السبت أكتوبر 29, 2016 12:23 pm من طرف علي بن علي

المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

شاطر | 
 

 المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:50 am

موجز

كثيراً ماوجد التعليم الديني في صلب النقاشات عن دور الدين في تعزيز التماسك الإجتماعي في المجتمعات المعاصرة المتعددة الأديان. يعتبر هذا المنشور أن علاقة التعليم الديني بالتعددية الدينية تقع ضمن السياق الأوسع لسياسات المناهج الدراسية والنقاشات عن التعددية. بالإعتماد على الأعمال الأخيرة عن تاريخ الدين وعن طريق تدريس التواريخ والثقافات الإسلامية في التعليم الديني كقضية دراسية، يناقش المنشور بأنه يتوجب على التعليم الديني أن يتحقق من إمكاناته المتعلقة بهذا الخصوص. كذلك يدرس هذا المنشور أسباب ذلك ويقترح مناهج بديلة للمضمون والتي يمكن أن تساعد التعليم الديني في مواجهة التحديات ذات الصلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:50 am

مقدمة

يجب التفكير في المجتمع التعددي ليس بإعتباره كمجتمع يضم مزيجاً من اللغات المتضاربة، وإنما بوصفه مجتمعاً يجب على كل فرد فيه أن يملك لغة ثانية. يوجد هناك لغة واحدة وعامة للمواطنة والتي يجب أن نتعلمها إذا كنا نود أن نعيش سوية. وهناك العديد من اللغات الثانوية التي تصلنا بالإطار المحلي لعلاقاتنا: بالعائلة والمجموعة والتقاليد التي تحيط بهم (جوناثان ساكس، ١٩٩١، الصفحة ٦٦).

يتطلب المجتمع المتعدد الثقافات إمكانات متعددة اللغات. ويشكل السياق المتعدد الثقافات المزدحم والذي تزداد ضمنه أعداد الناس اليوم، بالإضافة لمتطلباته متعددة اللغات، يشكل تطورات جديدة في كثير من النواحي. تبدوهذه الحقيقة غير مرغوب بها، مع أنه لايمكن إنكار الطبيعة التعددية للمجتمعات تاريخياً سواءً في الماضي أو الحاضر، ماعدا بعض الإستثناءات. ويعبرعن هذا تمييز المفاهيم المسيحية التقليدية (الأرثوذكسية) والإبتداعية في القرون الوسطى بين ’’القويم‘‘ و’’الضلالي‘‘. وبشكل مماثل، في تاريخ المسلمين، وعندما كان هناك اعتراف بالمعتقدات المختلفة، سعى الناس عموماً للعقيدة ’’الحقّة‘‘ الواحدة. وفي مختلف السياقات، وحتى مؤخراً، كان الإعتزاز بالتوحيد أكبر بكثير من الإعتزاز بالتعددية ( برلين،١٩٩٨).

تصبح التعددية، والتي تشكل موقفاً إيجابياً تجاه التنوع، هامةً في عالمٍ فيه لقاء دائم وتعامل مع ’’الآخرين‘‘ والذين من غير الممكن تجاهلهم أو إلغائهم أو استيعابهم. أدت جملة من التطورات في العصور الحديثة استلزمت التركيز على التفاعل بين الثقافات، إلى ظروف سياسية وثقافية وإجتماعية جعلت من التعددية قيمة إيجابية على عدة صعد. توجد التعددية جنباً إلى جنب مع غيرها من القيم الأخرى: بعض هذه القيم يمكن أن يكون متضاداً معها، كالتوحيد، والبعض الآخر يعززها، كالتسامح، بينما يمكن أن نجد بعض القيم الأخرى، كالرغبة في الحفاظ على هوية الجماعة، تتعايش بتوتر معها.

يتطلب التماسك الإجتماعي في مجتمع متعدد الثقافات الأخذ بالإعتبار وجود الخوف التاريخي من التعددية جنباً إلى جنب مع تثمينها بالوقت المعاصر. هل هذا ممكن؟ يشير برلين إلى أن،

لو كُنتُ رجلاً أو امرأة ولدي مايكفي من الخيال، فإنني أستطيع أن أدخل في نظام قيم ليس لي، لكنه نظام أتخيل الرجال يسعون في مناكب الحياة فيه مع حفاظهم على إنسانيتهم، ومع بقاءهم مخلوقات يمكنني التواصل معهم وأشترك معهم ببعض القيم- إذ أنه يتوجب أن يكون لكل البشر قيماً مشتركة وإلا فيفقدون إنسانيتهم، وأن يكون لهم بعض القيم المختلفة وإلا فلن يكون بينهم فرق وهذا مخالف للواقع. (برلين، ١٩٩٨).

إن إدراك الإمكانية التي حددها برلين هو بالتأكيد أحد التحديات الرئيسية اليوم. يتطلب هذا التحدي توازناً ديناميكياً بين احترام التنوع وإيجاد مفردات وغاية مشتركة. تحقيق ذلك ليس بالأمر البسيط أو السهل، ولكنه ليس مستحيلاً. جملة التوصيات المذكورة أعلاه هي جزء من حوار ناشئ عن كيفية مواجهة هذا التحدي.

أصبح التعليم، وللأسباب السابقة، حيزاً هاماً جداً للنقاشات المتركزة حول التماسك الإجتماعي في مجتمع تعددي. فعلى سبيل المثال، لاحظ هارجريفز في السياق البريطاني أن ’’مشكلة بريطانيا في المجتمع التعددي هي في كيفية العثور على بعض اللبنات الإجتماعية التي تضمن أن يستطيع الناس، بقيمهم المختلفة العقلية والدينية وكذلك الأخلاقية، وبتقاليدهم الإجتماعية والثقافية وكذلك اللغوية، أن يعيشوا مع بعضهم بدرجة من الإنسجام، وأن يستكشفوا المساهمة التي يقدمها النظام التعليمي في خلق التماسك الإجتماعي‘‘ (١٩٩٤، الصفحة ٣١). الهدف الأساسي لهذا المنشورأن يدرس المساهمة التي يمكن أن يقوم بها التعليم حول الدين (عادةً ما يسمى إصطلاحاً التعليم الديني) لتعزيز التماسك الإجتماعي في مجتمع متعدد الأديان مثل بريطانيا. نادراً ما يقلل من أهمية ودور التعليم الديني في تعزيز التماسك الإجتماعي. ولكن من النادر أيضاً الإتفاق على إمكانية تحقيق التعليم الديني لذلك، وإلى أي مدى، وكيف.

سيكون تركيز هذا المنشور على المدارس الأهلية في انكلترا وويلز بينما سيكون النقاش حول التعليم الديني في الأنواع المختلفة للمدارس. والسبب في ذلك أنه بموجب القانون (قانون إصلاح التعليم عام ١٩٨٨) يتوجب على المدارس الأهلية أن تقدم تعليماً وتثقيفاً عن الدين وليس تدريس التعليمات الدينية وذلك على عكس المدارس ذات الطابع الديني.

لابد هنا من الإعتراف بأن أهداف ومحتويات ووضع التعليم الديني ليست واضحةً بشكل تلقائي (وارديكر و ميديما، ٢٠٠١) وإن وجود التعليم الديني في المدارس الأهلية كمادة إلزامية هو موضوع مختلف عليه (وايت، ٢٠٠٤، رايت، ٢٠٠٤). ورغم استمرار هذا النقاش فإن الطلاب لاتزال تتلقى تعليماً حول الأديان، وهذه الحالة لايمكن أن تتغير في ليلة وضحاها. وهذا ليس فقط بسبب العلاقة التاريخية الخاصة بين التعليم والدين في بريطانيا، بل أيضاً بسبب بعض الإتجاهات العالمية الحالية. ناقش البعض بأن العقود الأخيرة قد شهدت ظهور الدين من جديد في المجال العام في جميع أنحاء العالم، وبأننا نشهد تعميقاً للتمسك بالهوية الدينية في زمنٍ جعلت فيه التفاعلات المتزايدة بين الأديان الحاجة إلى التسامح والتعددية أمراً ملحاً وحاسماً بشكل استثنائي (باربر، ١٩٩٥، كونولي، ١٩٩٩، ساكس، ١٩٩١). وبالتالي يحتاج السؤال عن العلاقة بين التعليم الديني وتعدد الأديان عملياً إلى إعادة صياغة، بغض النظر عن الموقف تجاه طبيعته الإلزامية.

من ناحية أخرى، هنالك من يعتبر بأن تطبيق التعليم الديني في المدارس ضروري ويحقق فائدة على صعيد التماسك الإجتماعي في مجتمع تعددي (كولنغ، ١٩٩٧، دينيت، ١٩٨٨، جاكسون، ١٩٩٤)، ومن ناحية أخرى هناك من يعتبر أنه غير ضروري، وربما هو مضرٌ بهذا التماسك (هارغريفر، ١٩٩٤، مجموعة الفيلسوف الإنسان، ٢٠٠١، وايت، ٢٠٠٤). جاءت الردود والردود المضادة لدعوة ديفيد بيل للمدارس الدينية، وخاصةً المدارس الإسلامية، ’’لتهيئة مناهج الطلاب الدراسية لضمان أنها... تساعدهم في تقدير واحترام الثقافات الأخرى‘‘ من بين الحلقات اللاحقة في هذا النقاش الطويل المستمر (بيل، ٢٠٠٥).

تتبنى هذه الدراسة وجهة النظر بأنه يمكن للتعليم الديني (أو التعليم عن الدين، كما يجب أن يسمى) حقيقة أنه يلعب دوراً هاماً في تعزيز التماسك الإجتماعي، وخاصةً في عالم تتزايد فيه أهمية الهويات الدينية. غير أن البعض يناقش بأن التعليم الديني يستطيع القيام بذلك بشكل جزئي فقط. والسبب الأهم لهذا هو عدم تلقي مضمون التعليم الديني الإهتمام التعليمي الذي يستحقه. سيوضح هذا المنشور بالإعتماد على نتائج دراسة حول تصوير الإسلام (أو بعبارة أدق، تواريخ وثقافات المسلمين) في كتب ومناهج التعليم الديني، النتائج المترتبة عن نقص الإنتباه للمضمون، يناقش بأن هنالك فرص هائلة لتعزيز التماسك الإجتماعي تقدمها مناهج مختلفة، وتستكشف الدراسة أسباب عدم الأخذ بالبديل، كما وتوصي بطريقة للمضي قدماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:51 am

إدراك إمكانات التعليم الديني: قضية تدريس الإسلام

أظهرت دراسة صغيرة أجريت في عام ٢٠٠٥ عن مجموعة منتقاة من المناهج والكتب المتفق عليها عن الإسلام والتي تضمنت خمسة مناهج وهي ( ساري، كينسينجتون وتشلسي، هاكني، وسومرست ويشام)، وستة كتب (كوبر، ٢٠٠٤، ايغان، ٢٠٠٢، حسين، ١٩٩٦، نايت، ١٩٩٥، مقصود، ١٩٩٥، طومسون، ١٩٩٦)، والتي تمت مراجعتها بعد إختيار عشوائي. تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من أن مؤلفي أغلب الكتب هم من غير المسلمين (كما هو واضح من أسمائهم) فإنه غالباً ما يكون هنالك خبراء مسلمون يعملون معهم. رغم أن الدراسة غير شاملة إلا أنها تعكس الطريقة التي يُقدم بها الإسلام إلى عدد كبير من التلاميذ: تختلف السلطات التعليمية المحلية المختارة عن بعضها البعض بشكل كبير، فبعضها يشتمل على عدد كبير من المسلمين، كما أن الكتب المختارة هي من أشهر الكتب عن الإسلام الموافقة لمستوى المدارس.

فيما يلي سيناقش الأسلوب الذي يتم فيه حالياً تقديم عقيدة وتواريخ وثقافات المسلمين في الكتب والمناهج المعتمدة في معظم الصفوف المدرسية في انكلترا. وبنفس الوقت سوف تتم مناقشة الفجوة بين ماهو مطروح وبين ما هو بالفعل واقع المسلمين في الماضي والحاضر. ومن أجل ذلك، فإن هذه الدراسة قد اعتمدت على الأعمال الفكرية حول تواريخ وثقافات المسلمين والتي أجريت في العصر الحديث من قبل مسلمين وغير مسلمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:52 am

التقديم الفردي مقابل التعددي

من أهم نتائج الأبحاث الفكرية عن تاريخ المجتمعات المسلمة هو أن هذه المجتمعات ذات تنوع كبير جداً ويعود هذا التنوع حتى الأيام الأولى (فاروقي و فاروقي، ١٩٨٦). كيف نجحت الكتب والمناهج المدرسية في إبراز هذا التنوع؟

فشلت المناهج والكتب المُدّرسة، مع بعض الإستثناءات، في تصوير التنوع الداخلي الثري بين المسلمين. وبشكل أكثر تحديداً، تعكس هذه المناهج الفهم السنّي الرئيسي الحالي للإسلام وكنتيجة لذلك تقدم الإسلام الحالي كعقيدة واحدة. وقد قُدمت فيما يلي بعض الأمثلة.

يتعلق المثال الأول بمناقشة مصادر السلطة في التاريخ الإسلامي. تذكر الكتب والمناهج الدراسية مصدرين للتشريع هما: القرآن وكلمات وأحاديث النبي محمد. وفي الحقيقة يشكل هذان المصدران الموئل الأساسي للتشريع لدى جميع المسلمين. ولكن لايكتفي كل المسلمين بهذين المصدرين فقط للتشريع. حيث يعتبر الشيعة، والذين يشكلون من ١٠ إلى ١٥ بالمئة من المسلمين، الإمام من عائلة النبي محمد مصدراً آخر للتشريع. وفي الحقيقة حدث الإنقسام بين السنّة والشيعة بالأصل بناءً على مسألة التشريع السياسي- الديني. وبهذا الخصوص، يشير القرآن إلى ’أولي الأمر منكم‘ (٤: ٥٩) (بمعنى: ’’أولئك الذين يملكون السلطة بينكم‘‘)، حيث تم تفسير هذه الآية بطرق مختلفة عبر التاريخ الإسلامي: اعتبرها السنّة بأنها تشير عموماً للقادة الدنيويين، بينما اعتبرها الشيعة على أنها تشير للأئمة المعينين إلهياً. يؤمن الشيعة بأن النبي، بالتوافق مع ماورد أعلاه في الآية القرآنية، يشير إلى تعيين الإمام علي، ابن عمه وصهره، ليكون قائداً للمسلمين بعد وفاته. ومن ناحية أخرى، يدعي السنّة بأن النبي لم يعين خلفاً له، وأنه كان على الجماعة أن تختار قائداً لها. وعلاوةً على ذلك، فإن هناك، في السياق الشيعي، صلة وثيقة بين الإمام وسلطة النبي. وذلك لأن أقوال النبي (الأحاديث) والتي صادق عليها أئمة الشيعة تقبل على أنها أحاديث أصيلة (نيومان، ٢٠٠٠). بينت الدراسة منهجاً دراسياً واحداً فقط (سومرست) يذكر التفسير الشيعي لمفهوم الإمام، بينما تفترض باقي المناهج ببساطة فهم واستخدام المذهب السنّي لكلمة إمام في الإشارة لقائد الصلاة في المسجد. ليست مصادر التشريع الإضافية محصورة بالشيعة فقط فهنالك عند الجماعة الصوفية نظام تشريع مبني على العلاقة بين المعلم والتلميذ (شيمل، ١٩٧٥). يتبين من هذا أن مؤسسة التشريع في السياق الإسلامي تبدو في الواقع ظاهرة معقدة ومتعددة الطبقات، لكنها لم تقدم بعد بهذه الطريقة أبداً لطلاب التعليم الديني.

إن النقاش حول طبيعة الوحي القرآني، هو مثال آخر على الطريقة التي يتم فيها تقديم الإسلام بوصفه عقيدة واحدة. يوجد في معظم الكتب تقريباً عبارات مثل،’’يعتقد المسلمون أن رسالة الله أنزلت على محمد، باللغة العربية، عن طريق الملاك جبريل‘‘ (نايت، ١٩٩٥، الصفحة ٤).يعكس هذا أسلوب التفكير لدى العديد من المسلمين اليوم عن الوحي، لكن هذا الإعتقاد ليس مشتركاً بين كل المسلمين. هناك أدب غني عن طبيعة الوحي، ويظهر هذا الأدب اختلاف المواقف حول هذه المسألة، فهناك من يؤمن بأن الوحي قد نقل بشكل حرفي باللغة العربية من الله إلى النبي عن طريق الملاك، وهناك من يعتقدون أن الوحي إلهام إلهي انتقل في وعي النبي وفكره وظهر في القرآن (الرحمن، ١٩٦٦).

يتعلق المثالان أعلاه باللاهوت بينما يتطرق المثالان القادمان إلى الثقافة. وهنا أيضاً نجد عدم وجود تقدير للتنوع. فعلى سبيل المثال، الطابع المعماري للمساجد في جميع أنحاء العالم يتأثر بعدد من عوامل بيئية وثقافية محلية. وفي الواقع، بإستثناء مرجع عابر في أحد الكتب يشير إلى حقيقة أن عمارة المساجد تعكس الثقافات المحلية (كوبر، ٢٠٠٤)، فقد وصفت المساجد دائماً بأن لها مئذنة وقبة. وفي الحقيقة، فإن المئذنة والقبة ليست بسمات ضرورية للمسجد. حيث يوجد مساجد حول العالم تعتمد في بنائها على التراثالمعماري والزخارف الفنية المحلية. وخلال محاضراتي فإنني في كثير من الأحيان أستخدم عرض شرائح أعده المهندس المعماري من مدينة كراتشي السيد مختار حسين والذي يصور فيه التنوع المعماري الثري للمساجد. عندما أعرض هذه الشرائح فإن الطلاب مسلمين كانوا وغير مسلمين يندهشون من وجود هذا التنوع الغني للمساجد. وحتى أن العديد من الطلبة المسلمين يميلون بداية إلى رفض هذا التنوع، الذي يشمل مساجد تبدو في بنائها تشبه المعابد البوذية أو المنازل الطينية في مالي، قبل تقبلهم له. إذا كان تعليم الإسلام لا يجعل من السهل على الطلاب أن يعترفوا بأن هناك العديد من المسارات المقبولة للتفسير ضمن تفاليدهم، فكم سيكون من الصعب بالنسبة لهم التعرف على إمكانية تنوع التقاليد الأخرى؟
يتعامل المثال الأخير مع مسألة في طليعة ما تتناوله وسائل الإعلام اليوم. تظهر النساء المسلمات في معظم الكتب الدراسية مرتدياتٍ لأنواع مختلفة من الحجاب (مصطلح يشمل العديد من الأشياء مثل إشارب الرأس والنقاب). رغم أن الحجاب جزء هام من لباس النساء في المجتمعات المسلمة، فإنه ليس منتشراً بأية حال من الأحوال على هذا النطاق الواسع الذي يجعل تقريباً كامل الرسوم التوضيحية للمرأة في جميع الكتب تظهر النساء مرتديات للحجاب. أطلق مؤلف (حسين ، ١٩٩٦) على الثوب الذي يخفي المرأة بالكامل تقريباً، بما في ذلك وجهها، ’’بأنه زي إسلامي حصراً‘‘. وانقسمت الآراء حول الحجاب بين المسلمين في الواقع إلى: الذين يرفضون أي إكراه ديني حول اللباس، بما في ذلك الحجاب مشيرين إلى التأكيد القرآني على الإحتشام الذاتي، والبعض الآخر لا يوافقون على الهدف من أبعاد هذا المصطلح، وخاصة أجزاء الجسم التي يجب تغطيتها (أبو الفضل: ٢٠٠١، شديد وفان كونينغزفيلد: ٢٠٠٥)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:53 am

المفاهيم الحرفية مقابل الرمزية

إن المناهج المتنوعة للتعاطي مع النصوص والممارسات الدينية هي أحد أبعاد التنوع الداخلي بين المسلمين. فهنالك طيف واسع من المواقف، يتراوح بين من يسعى إلى المعنى الحرفي، وبين من ينظر للنص والممارسة الدينية بطريقة رمزية. إن المناهج الحرفية متضاربة عبر الأديان كما وأنها تضع المعتقدات الدينية في مواجهة مباشرة مع الحقائق العلمية والتاريخية. يمكن للنهج اللاحرفي (سواء الإدراكي أواللاإدراكي) لإستخدام اللغة في السياقات الدينية أن يمكن الطلاب من تفهم التفسيرات المتعددة بدون فقدهم احترام تفسيرهم الخاص. هل ينعكس هذا التنوع في تقديم الإسلام في المدارس؟

للأسف، فإن المناهج والكتب المدرسية التي دُرست تقدم بشكل أساسي الفهم الحرفي للأفكار المختلفة المرتبطة بمعتقدات وممارسات المسلمين. فعلى سبيل المثال، تُعرّف الملائكة بأنها ’’كائنات ذكية لديها واجبات ومهام محددة لإنجازها‘‘. فضلاً عن الأمثلة المقابلة في بيروقراطية العصر الحديث التي لا لبس فيها، فإن الشروح الحرفية للنص تطمس المفاهيم الصوفية والسنّية والشيعية والفلسفية الأخرى والتي لا ترى الملائكة بوصفها كيانات مادية. فهم الفلاسفة المسلمون، على سبيل المثال، الملائكة على أنها كائنات روحية وغالباً ما ربط الصوفيون الملائكة مع العقل البشري (شيمل، ١٩٩٣).

كذلك فإن الأوصاف لفكرة الآخرة في المجتمعات المسلمة هي مثال آخر على إتباع النهج الحرفي. حيث تسودالفكرة المادية عن الجنة والنار في المناهج والكتب المدرسية. وهذه، بالطبع، ليست هي الطريقة الوحيدة التي تم بها وصف الآخرة في التاريخ الإسلامي. ففي كتابه ’رسالة الغفران‘، يسخر الشاعر السوري المعروف أبو العلاء المعري (المتوفي عام ١٠٥٧)، في الواقع من الذين يفهمون الجنة والنار بمعنى مادي آخذين معنى الآيات القرآنية بشكل حرفي. ذُكرت إمكانية الفهم الرمزي في كتاب واحد فقط: ’’المقصود من كل أوصاف الآخرة، بما في ذلك أمور مثل الشباب والجمال واللباس والطعام وغيرها، أن يتم فهمها رمزياً حيث لايخضع المؤمنونللقيود المادية على الإطلاق في الحياة الأبدية‘‘ (مقصود، ١٩٩٥، الصفحة ٤٣). وبالمثل، تقدم أوصاف المعراج، وهو الحدث بمناسبة صعود النبي محمد من مكة إلى القدس ومن ثم السماء، على أنه حدث مادي.ومرة أخرى، الكاتبة مقصود هي الكاتبة الوحيدة التي اعترفت على الأقل بإمكانية التفسير الرمزي: حيث لاحظت أن حدث ليلة المعراج ’’كان رحلة إعجازية، لكن لم يكن من الواضح فيما إذا كانت هذه الرحلة قد حدثت حقاً بشكل مادي أو أنها كانت رؤيا‘‘ (الصفحة ١٤). ولقد فهم المسلمون في الحقيقة هذا الحدث بطرق عديدة ومختلفة.فعلى سبيل المثال، نظر إلى المعراج على أنه رمز لقمة التجربة الروحية والتي لا تتحقق للنبي فقط بل وللآخرين أيضاً (شيمل، ١٩٩٣).

يسود هذا النهج الحرفي في الكتب المدرسية عن الإسلام بشكل واسع حتى أن أحد المؤلفين يذكر بأن ’’لا يشعر المسلمون بحاجة للرموز في ديانتهم‘‘ (إيغان ، ٢٠٠٢، الصفحة ١٦). في دليل المعلم، يكتب المؤلف في البداية، ’’إن لإستخدام الإشارات والرموز دوراً هاماً في الحياة اليومية لمعظم الناس.وينطبق هذا بشكل خاص على معظم الناس المتدينيين‘‘. ثم يمضي للقول بأنه، ’’يحتاج الإسلام كدين للقليل من الرموز. وهذا لأن المسلمين سعداء بأداء واجباتهم من خلال وهب أنفسهم لإرادة الله والثقة به وحده‘‘. وفي حين يمكن أن يتفق الكثير من المسلمين اليوم مع هذه العبارة، فإن الحقيقة التاريخية هي أن المناهج الرمزية كانت دائماً جزءاً هاماً من فهم المسلمين.ذهب بعض الصوفيين إلى حد المطالبة بأن الكون كله ليس إلا رمزاً يشير إلى ’’الحقيقة الحقة‘‘، وهي الله تعالى. وكذلك فُهمت الطقوس غالباً بشكل رمزي. حيث يروي شاعر القرن الحادي عشر الفارسي، ناصر خسرو، على سبيل المثال، في قصيدةٍ له لقائه مع الحجاج العائدين. حين يروي له حاجٌ الطقوس التي أداها في الحج، فسأله خسرو إذا كانت الطقوس تحمل أي معنى شخصي أومغزى باطني بالنسبة له:



قلت له، ’’ عندما رميت الجمرات على الشيطان،

هل طردت من نفسك

كل العادات والأفعال السيئة؟

قال، ’’لا‘‘. ثم سألته، ’’عندما ذهبت للحرم الإبراهيمي،

هل وهبت نفسك الباطنية إلى الله، بصدق وإيمان ويقين مطلق؟‘‘

قال: ’’لا.‘‘

...

فقلت له: ’’ بهذه الحالة ، ياصديقي، أنت لم تؤد أي حج،

لم تستطع أن تعيش مرحلة نكران الذات،
لقد ذهبت فقط إلى مكة، رأيتها، ثم عدت.‘‘(مأخوذة من كتاب هانسبرغ، ٢٠٠٠)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:54 am

المفاهيم الحرفية مقابل الرمزية

إن المناهج المتنوعة للتعاطي مع النصوص والممارسات الدينية هي أحد أبعاد التنوع الداخلي بين المسلمين. فهنالك طيف واسع من المواقف، يتراوح بين من يسعى إلى المعنى الحرفي، وبين من ينظر للنص والممارسة الدينية بطريقة رمزية. إن المناهج الحرفية متضاربة عبر الأديان كما وأنها تضع المعتقدات الدينية في مواجهة مباشرة مع الحقائق العلمية والتاريخية. يمكن للنهج اللاحرفي (سواء الإدراكي أواللاإدراكي) لإستخدام اللغة في السياقات الدينية أن يمكن الطلاب من تفهم التفسيرات المتعددة بدون فقدهم احترام تفسيرهم الخاص. هل ينعكس هذا التنوع في تقديم الإسلام في المدارس؟

للأسف، فإن المناهج والكتب المدرسية التي دُرست تقدم بشكل أساسي الفهم الحرفي للأفكار المختلفة المرتبطة بمعتقدات وممارسات المسلمين. فعلى سبيل المثال، تُعرّف الملائكة بأنها ’’كائنات ذكية لديها واجبات ومهام محددة لإنجازها‘‘. فضلاً عن الأمثلة المقابلة في بيروقراطية العصر الحديث التي لا لبس فيها، فإن الشروح الحرفية للنص تطمس المفاهيم الصوفية والسنّية والشيعية والفلسفية الأخرى والتي لا ترى الملائكة بوصفها كيانات مادية. فهم الفلاسفة المسلمون، على سبيل المثال، الملائكة على أنها كائنات روحية وغالباً ما ربط الصوفيون الملائكة مع العقل البشري (شيمل، ١٩٩٣).

كذلك فإن الأوصاف لفكرة الآخرة في المجتمعات المسلمة هي مثال آخر على إتباع النهج الحرفي. حيث تسودالفكرة المادية عن الجنة والنار في المناهج والكتب المدرسية. وهذه، بالطبع، ليست هي الطريقة الوحيدة التي تم بها وصف الآخرة في التاريخ الإسلامي. ففي كتابه ’رسالة الغفران‘، يسخر الشاعر السوري المعروف أبو العلاء المعري (المتوفي عام ١٠٥٧)، في الواقع من الذين يفهمون الجنة والنار بمعنى مادي آخذين معنى الآيات القرآنية بشكل حرفي. ذُكرت إمكانية الفهم الرمزي في كتاب واحد فقط: ’’المقصود من كل أوصاف الآخرة، بما في ذلك أمور مثل الشباب والجمال واللباس والطعام وغيرها، أن يتم فهمها رمزياً حيث لايخضع المؤمنونللقيود المادية على الإطلاق في الحياة الأبدية‘‘ (مقصود، ١٩٩٥، الصفحة ٤٣). وبالمثل، تقدم أوصاف المعراج، وهو الحدث بمناسبة صعود النبي محمد من مكة إلى القدس ومن ثم السماء، على أنه حدث مادي.ومرة أخرى، الكاتبة مقصود هي الكاتبة الوحيدة التي اعترفت على الأقل بإمكانية التفسير الرمزي: حيث لاحظت أن حدث ليلة المعراج ’’كان رحلة إعجازية، لكن لم يكن من الواضح فيما إذا كانت هذه الرحلة قد حدثت حقاً بشكل مادي أو أنها كانت رؤيا‘‘ (الصفحة ١٤). ولقد فهم المسلمون في الحقيقة هذا الحدث بطرق عديدة ومختلفة.فعلى سبيل المثال، نظر إلى المعراج على أنه رمز لقمة التجربة الروحية والتي لا تتحقق للنبي فقط بل وللآخرين أيضاً (شيمل، ١٩٩٣).

يسود هذا النهج الحرفي في الكتب المدرسية عن الإسلام بشكل واسع حتى أن أحد المؤلفين يذكر بأن ’’لا يشعر المسلمون بحاجة للرموز في ديانتهم‘‘ (إيغان ، ٢٠٠٢، الصفحة ١٦). في دليل المعلم، يكتب المؤلف في البداية، ’’إن لإستخدام الإشارات والرموز دوراً هاماً في الحياة اليومية لمعظم الناس.وينطبق هذا بشكل خاص على معظم الناس المتدينيين‘‘. ثم يمضي للقول بأنه، ’’يحتاج الإسلام كدين للقليل من الرموز. وهذا لأن المسلمين سعداء بأداء واجباتهم من خلال وهب أنفسهم لإرادة الله والثقة به وحده‘‘. وفي حين يمكن أن يتفق الكثير من المسلمين اليوم مع هذه العبارة، فإن الحقيقة التاريخية هي أن المناهج الرمزية كانت دائماً جزءاً هاماً من فهم المسلمين.ذهب بعض الصوفيين إلى حد المطالبة بأن الكون كله ليس إلا رمزاً يشير إلى ’’الحقيقة الحقة‘‘، وهي الله تعالى. وكذلك فُهمت الطقوس غالباً بشكل رمزي. حيث يروي شاعر القرن الحادي عشر الفارسي، ناصر خسرو، على سبيل المثال، في قصيدةٍ له لقائه مع الحجاج العائدين. حين يروي له حاجٌ الطقوس التي أداها في الحج، فسأله خسرو إذا كانت الطقوس تحمل أي معنى شخصي أومغزى باطني بالنسبة له:



قلت له، ’’ عندما رميت الجمرات على الشيطان،

هل طردت من نفسك

كل العادات والأفعال السيئة؟

قال، ’’لا‘‘. ثم سألته، ’’عندما ذهبت للحرم الإبراهيمي،

هل وهبت نفسك الباطنية إلى الله، بصدق وإيمان ويقين مطلق؟‘‘

قال: ’’لا.‘‘

...

فقلت له: ’’ بهذه الحالة ، ياصديقي، أنت لم تؤد أي حج،

لم تستطع أن تعيش مرحلة نكران الذات،
لقد ذهبت فقط إلى مكة، رأيتها، ثم عدت.‘‘(مأخوذة من كتاب هانسبرغ، ٢٠٠٠)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:54 am


النهج التاريخي/ الإنساني مقابل المطلق

إن الأديان ليست كيانات ثابتة ولا ساكنة: ’’إن أحد أهم الأفكار التي ظهرت من دراسة الدين كحقيقة ثقافية وتاريخية، هو الإدراك بأن الأديان تتغير، وهي ليست جواهر خالدة وأبدية‘‘ (ايرنست، ٢٠٠٣، الصفحة ٥٠). المعاني التي يعطيها الناس المتدينون لممارساتهم وقيمهم وأعرافهم ومؤسساتهم، هي نتيجة العلاقة الخلاقة والحوارية بينهم وبين بيئتهم. تشكل الأنشطة المتزايدة، في مواضيع مثل الحوارات الباطنية الدينية، مؤشرات واضحة بأن الأديان، تتغيربشكل دائم. هل نجد هذا النهج المعرفي المستند للتاريخ في الأفكار والمؤسسات والممارسات الدينية؛ في الكتب والمناهج المدرسية؟

الصورة للأسف، غير مشوقة، حيث تنطبق هنا العديد من الأمثلة المطروحة أعلاه، ولذلك سوف أذكر مثالاً إضافياً آخر. تناقش كل الكتب والمناهج الدراسية تقريباً القانون ’’الإسلامي‘‘. المصطلح العربي له هو الشريعة. وهي غير تاريخية. تشير الشريعة إلى موقف تجاه الحياة القائمة على أساس المثل الأخلاقية. فكلمة ’فقه‘، كانت المصطلح المناسب للقانون في السياقات المسلمة التاريخية. ومع ذلك، تطور ما يسمى اليوم بالشريعة على مدى عدة قرون. رغم أن القرآن ونموذج النبي يشكلان المصادر الرئيسية للشريعة، للمسلمين السنّة على الأقل، فقد كان للممارسات المحلية والفطرة السليمة والصالح العام، دور في تطورها (رحمن، ١٩٦٦). لا يكاد يكون لهذه العملية التاريخية وجود في الكتب المدرسية، مما أدى لنشوء مفهوم أصولي للشريعة. وفي العصر الحديث تمت مناقشة السؤال عن وضع الشريعة بحماس. مع ذلك، لا نجد سوى الكاتبة مقصود (١٩٩٥) تشير إلى المواقف المعاصرة المختلفة للإصلاحيين والتقليديين والمتشددين على أهمية الشريعة اليوم.ولكن، لم تناقش مقصود ولا أي كاتب آخر التطور التاريخي للشريعة في السياقات المسلمة. إذا لم يألف الطلاب الطابع التاريخي للشريعة والنقاشات المعاصرة بشأن أهميتها، فإنه لا يمكن لومهم على تفكيرهم بأن تعاليمها أبدية، وذلك يؤدي إلى صعوبات في التوفيق بين التراث ومتطلبات حالة الإنسان المتغيرة بإستمرار.

ويؤدي عدم وجود منهج تاريخي في الكتب المدرسية إلى إغفال مساهمة هامة يمكن للتعليم الديني أن يقدمها للتخلص من القوالب النمطية والغرابة المرتبطة ’’بالآخرين‘‘ من خلال ’’إظهار الترابط والتبادلات الثقافية الإجتماعية والتأثير المتبادل‘‘ عبرالثقافات المتبادلة بين الناس المسلمين واليهود والمسيحيين (كول- سيدمان وآخرون، ٢٠٠٣). من الأمثلة المعروفة جيداً عن هذه التبادلات الفكرية رغم أنه من النادر أن يذكر في الكتب المدرسية، المثال عن الحركة الفكرية من اليونان إلى بغداد وقرطبة، ومن هناك إلى طليطلة ( فخري، ١٩٩٧). تُظهر هكذا تبادلات بأن الناس في النهاية يتواجهون ضمن تقاليدهم الخاصة مع الهموم الإنسانية. تدعم المخاوف الوجودية المشتركة تنوع التصورات عن الحياة الآخرة عند مختلف الأديان، وهذا مثال آخر للأبعاد العالمية الكامنة في التقاليد الدينية الخاصة (ماكجريجور، ١٩٩٢).

رغم عدم وجود ندرة في الإتجاهات الإنسانية في تواريخ المسلمين إلا أنه من الصعب العثور عليها في الكتب المدرسية. وفي هذا الصدد ، يتجلى الإغفال الواضح في مناقشة الصوفية أو التصوف كما يشار لها في السياقات المسلمة، على الرغم من التطور الروحي للتعليم الديني (QSA، ٢٠٠٠، تاتشر، ١٩٩٩). ولايكاد أي كتاب يعطي هذه التقاليد الإنتباه الذي تستحقه. كما هو الحال في التقاليد الباطنية الأخرى، كان للمتصوفة نهج ديني، شدد على الأبعاد الروحية الداخلية أكثر من التركيزعلى الأفعال والعقائد والطقوس المادية. يمكن لقصيدة كقصيدة الرومي ’أغنية الناي‘ أن تخاطب الناس عبر التقاليد الدينية المختلفة:

استمع لهذا الناي،

كيف يروي حكاية

يشكو فيها الفراق:

منذ أن أقتلعت من حقل القصب

والرجال والنساء يبكون لسماع صراخي

أبتغي صدراً يمزقه الفراق

لأشكو له آلام الإشتياق

كل من يبقى بعيداّ عن أصوله،

لا يزال يروم أيام وصاله.

(جلال الدين الرومي، المتوفي عام ١٢٧٣)

يمكن أن يساعد استكشاف نهج الصوفية الطلاب في إدراك أنه بإمكانهم التواصل مع الأديان الأخرى، دون خيانة شعورهم بالإنتماء إلى التقاليد الخاصة بهم.

أخيراً، فإنه من الضروري في المجتمعات المتعددة المعاصرة، أن يقدرالطلاب أنه ’’بينما قد يكون الموقف الأخلاقي، وكثيراً مايكون، قائماً على أساس العقيدة الديني، فإن القيم الأخلاقية والمدنية هي على نفس الدرجة من الأهمية ويتوجب حمايتها في غياب العقيدة الدينية‘‘(هارجريفز، ١٩٩٤).ولسوء الحظ، لم يوضح المحتوى الحالي من التعليم الديني هذا الموقف الإنساني تجاه الأخلاق. وعوضاً عن ذلك فإنه يسعى إلى تعزيز الصلة بين الدين والأخلاق. ومع ذلك ليس هذا ماينبغي أن يكون عليه الحال. عبر التاريخ الإسلامي كان هناك مدرسة لاهوتية هامة عرفت بالمعتزلة بالإضافة إلى كمّ من الفلاسفة الذين درسوا الأخلاق من منظور إنساني.في الفترة الممتدة بين أواخر القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر، كان هناك العديد من علماء اللاهوت والفلاسفة الذين ناقشوا بأنه يمكن التمييز بين الصواب والخطأ عن طريق العقل البشري، وهذا ما يعرف أحياناً بنظرية ’القانون الطبيعي للأخلاق‘. تتشابه مواقفهم بشكل كبير مع مواقف موسى بن ميمون (المتوفي عام ١٢٠٤) في التراث اليهودي، وتوما الأكويني (المتوفي عام ١٢٧٤) في التراث المسيحي.وهكذا، يوجد في كل من القيم الروحية والأخلاقية، اتجاهات إنسانية قوية في التاريخ الإسلامي، ولكن محتوى التعليم الديني الحالي قد فشل في توضيح ذلك.

الملاحظة الملفتة للنظر الناتجة عن التحليلات أعلاه، هي الفارق الكبير بين ماهو مطروح في المناهج والكتب المدرسية عن الإسلام والعقيدة الإسلامية والعبادات، وما هو في واقع الأمر تاريخ وواقع المسلمين الحالي. من المفترض أن يكون لتقديم صورة لماضي المسلمين مدعومة تاريخياً القدرة على مساعدة الطلاب في تثمين حقيقة أنهم عندما يتعلمون ’’اللغة الأولى والعامة‘‘، وفق ما يسميه ساكس، فإنهم سيجدون لها صدى في اللغات الثانية في تقاليدهم: إناحترام الإختلاف والتغيير والحوار، سمات تشكل جزءاً من تقاليدهم، وبأنهم لا ينكرون هويتهم إذا احترموا أو اعجبوا بأديان وثقافات أخرى، وهذه القدرة في حد ذاتها هي سمة من سمات تقاليدهم. إن هذه الفرصةغائبة عن التعليم الديني اليوم.
لماذا؟ ومالذي يمكن القيام به لتغيير هذا الوضع؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:55 am

تسييس محتوى التعليم الديني

يدّرس التعليم الديني في جميع مدارس انكلترا وويلز. وقد صدر في القرن الماضي أهم قانونين يتعلقان بالتعليم الديني في عامي ١٩٤٤ و ١٩٨٨. مهد القانون الأول الطريق لتعديل التعليم الديني في المدارس الأهلية (وبعض مدارس الكنيسة) من حيث المنهج والمضمون (كوشن، ١٩٩٨). أما في القانون الثاني فقد أزيحت الأهداف المسيحية الصارخة من التعليم ’’لتفسح المجال أمام أهداف عامة تشدد على أهمية الدين كعامل في فهم الثقافة أو في مساعدة الشباب ليجدوا معاني الحياة الخاصة بهم‘‘ (بارنز وكاي، ٢٠٠٢). كانت هذه الخطوة في الواقع إعترافاً بالإتجاهات الدينية الإجتماعية الهامة التي بدأت تظهر في السياق الأوسع للتغيرات منذ عام ١٩٤٥: وصول عدد كبير من المهاجرين، وإعادة قولبة المجتمع البريطاني في شكل متعدد الأديان، وإنخفاض الممارسة الدينية وخصوصاً حضور الكنيسة (كاي، ١٩٩٧)، وكذلك النتائج الجديدة في علم النفس التربوي والتي تتحدى المنهج التقليدي في التعامل مع التعليم الديني (غولدمان، ١٩٥٦). يُسمح اليوم لمعظم المدارس ذات الطابع الديني، بأن يكون لديها منهج طائفي للتعليم الديني، بينما يتوجب على المدارس الأهلية أن تقدم تعليماً دينياً غير طائفي.

ومع ذلك، لم يخل هذا الإتجاه من التعقيدات. فبينما يطلب من المدارس الأهلية أن تقدم تعليماً دينياً غير طائفي، فإنها ملزمة بموجب القانون أن توفر ’’العبادة الجماعية‘‘ أو ’’الصلوات في المدرسة‘‘، وهذه الأمور طائفية بطبيعتها. بالإضافة لذلك فإن التعليم الديني ليس جزءاً من المنهاج الوطني، ويتم تطوير منهجه بطريقة مختلفة عن غيره من المواد. أخذ المنهج الدراسي شكله الحالي من خلال أخذه بالحسبان وجهات النظر الدينية للسكان المحليين (DFE، ١٩٩٤). وبموجب قانون عام ١٩٨٨ فإنه يتوجب على كل سلطة تعليمية محلية، أن تؤسس مجلس مرجعي إستشاري للتعليم الديني لتقديم إستشارات ونصائح لتطوير ’’المناهج الدراسية المتفق عليها‘‘. يتضمن المجلس المرجعي الإستشاري للتعليم الديني أعضاء من الجماعات الدينية المحلية. أدى هذا في الحقيقة إلى جعل ملكية محتوى التعليم الديني ’’مجال صراع بين الجماعات التعليمية والجماعات الدينية، وإن نموذج مناهج SCAA الدراسية يمثل نصراً للجماعات الدينية‘‘ (ايبغريف، ١٩٩٨). إن النهج التوافقي في صنع القرار بين ممثلي الجماعات الدينية من أعضاء المجلس المرجعي الإستشاري للتعليم الديني قد مكنهم من بسط نفوذهم، وأحياناً حسم القرارات في تشكيل محتوى التعليم الديني، مما أدى ضياع الفروق بين الأسلوب التلقيني وبين الأسلوب التعليمي.

وبالتالي ’’تم التركيز بشكل واضح على احترام رغبات الأهالي (وآخرين، مثل قادة الكنيسة) في إنضمام الأطفال إلى الجماعات الدينية، أو لا‘‘(بوكر، ١٩٩٦). وكذلك عبر غريمت عن هذه النظرة عندما أشار بأنه يوجد لدى الحكومات (المحافظين والعمال) ’’إعتقاد ضئيل بقيمة التعليم الديني الفردية والجماعية فيما عدا كونه وسيلة استرضاء للجماعات الدينية وحفاظ على الإتفاق المبرم بين الدولة والكنيسة، والذي انعكس في جميع القوانين التعليمية منذ ١٨٧٠‘‘(غريمت، ٢٠٠٠، الصفحة ١١). وحتى في الإطار الوطني الجديد للتعليم الديني فإن الوضع قد بقي تقريباً على حاله.

إن ممارسة الجماعات الدينية للدين ينطوي على تجسيدٍ لكيفية فهم الدين واتّباعه في زمان ومكان معينين. وبالتالي فهم يعكسون وجهة نظر أصيلة. وإن الطفل الذي يترعرع ضمن هذه الجماعة سيتلقى وجهة النظر هذه. هَدِف النهج التفسيري للتعليم الديني والذي اعتمد في مشروع وارْويك للتعليم الديني، إلى دراسة وتقديم الدين بشكل صحيح من خلال دراسة ممارسته ضمن الحياة الفعلية للأسر والأفراد (جاكسون، ١٩٩٧). رأى هذا النهج بأن ممارسة وفهم الدين في الجماعات الدينية لأصيل فعلاً. لكن نقطة ضعفه الرئيسية مع ذلك هي في كونه يُظهر زمناً وسياقاً محددين ولا يأخذ بالإعتبار المنظور التاريخي. ليس المطلوب في التعليم الديني لجعل الطلاب ’’مثقفين دينياً‘‘ (رايت، ٢٠٠٤) أن يلقنوا ببساطة عن كيفية فهم وممارسة الدين في وقت محدد، وإنما فهم المعتقدات الدينية وممارساتها عبر تاريخها. يأخذ النهج التاريخي السليم بالإعتبار كامل معتقدات وممارسات المجتمعات وذلك عبر تاريخ التقليد ككل.

لاحظنا في جزء من الدراسة أعلاه وجود تيار من الفكر الأخلاقي ضمن التاريخ الإسلامي رأى الأخلاق كأهداف في طابعها وبأنه يمكن تمييزها من خلال العقل البشري بدون الحاجة إلى الوحي. يمثل هذا التيار، كما ذكر أعلاه، المعتزلة والعديد من الفلاسفة المسلمين. أما اليوم ونتيجة لغياب المعتزلة والفلاسفة المسلمين من الوعي الإسلامي العام فإن على المرء أن يبحث في الأعمال الأكاديمية عن الإسلام ليتعرف عليهم (فخري، ١٩٩٧، شريف، ١٩٦٣- ٦٦). ولهذا فإنه لمن غير المحتمل أن يعكس المنهاج المبني وفقاً لوجهات نظر الجماعات الدينية وجهات النظر هذه. وهنا نجد ’’بأن المهارات والمفاهيم الخاصة التي يمكن أن تقدمها الدراسات الدينية للتعليم الديني لم يتم استخدامها أو تطويرها ضمن سياق المناهج المدرسية بشكل كامل حتى الآن‘‘ مما يجعلها عرضة ً لإنتقادات شديدة (باوم فيلد، ٢٠٠٤). وعلى الرغم من أن هذه الدراسة قد ركزت على تعليم الإسلام، فإن أسئلةً أخرى مماثلة عن مضمون التعليم الديني حول أديانٍ أخرى قد طرحت كذلك (دوبل، ٢٠٠٥).
ماذا كان الرد الغالب لخبراء التعليم الديني على هذا التسييس للمضمون؟ يبدو أن العديد قد تأقلموا عليه وبالتالي فقد ركزوا على طرق تدريس التعليم الديني أكثر من تركيزهم على مضمونه. بالإضافة لذلك فإن محتوى التعليم الديني المبني على رؤية الجماعة الدينية لنفسها، والتي غالباً ما ترى الإنفتاح على التقاليد الدينية الأخرى محفوفاً بالمخاطر، فإنها تسعى لإظهار الأشياء المميزة في كل تقليد. ساهم هذا في تأكيد التعليم الديني على التنوع والإختلاف، وغالباً على حساب تعتيم القواسم المشتركة. ومع ذلك، وكما أشير أعلاه، فإن التماسك الإجتماعي في مجتمع تعددي يتطلب اعترافاً متزامناً بالإختلافات وبالقواسم المشتركة. وبالتالي، فإن كلا هذين الردين: التركيز على طرق التدريس والتنوع، يحتاج لإعادة نظر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:56 am

تأكيد التعليم الديني على أصول التدريس والتنوع

يناقش أنصار مساهمة التعليم الديني في تحقيق التماسك الإجتماعي بأنه يحقق ذلك من خلال عدة وسائل. أولاً، من خلال مساعدة الطلاب على تنمية مهارات تحليل المواقف والإنخراط في نقاشات فكرية منفتحة، فالتعليم الديني يعزز المواقف الضرورية للنقاشات في مجتمع تعددي. ثانياً، يساعد التعليم الديني بإطلاعه الطلاب على أكثر من دين على التفاهم المتبادل ويشجع على الإحترام والتسامح. ثالثاً، يقدم التعليم الديني فرصاً للتفكير في الأسئلة الوجودية والحدود التي تخص كامل الوجود البشري والتي يفترض أن تكون أسساً للأديان.

تجدر الإشارة إلى أن هذه النقاشات تربوية بطبيعتها. وفي الواقع، تحظى أصول التدريس بأهمية أكثر من مضمون التدريس في الخطاب الحالي حول التعليم الديني. يبدو أن موقف باوم فيلد القائل بأن ’’المسألة الرئيسية ليست في ما ’الذي‘ يجب أن نعلّمه بقدر ماهو ’كيف‘ يجب أن نعلّم التعليم الديني‘‘ قد أضحى نموذجياً في هذا الصدد (الصفحة ١٧٤).

لقد أُجريت تحليلات لعدد من إصدارات ’المجلة البريطانية للتعليم الديني‘(PJRE)، وهي مجلة رائدة في التعليم الديني في أوربا، لتقييم الإهتمام المعطى لعدد من جوانب التعليم الديني. شملت التحليلات مجلات صادرة بين عام ١٩٩٨ و عام ٢٠٠٥. تمت دراسة مجموعة من ٩٦ مقالة. قسمت المقالات بالإعتماد على عمل مماثل لإنجليش وأصحابه (٢٠٠٣)، وفقاً للمواضيع التالية:

. نماذج وأساليب

. نظرية التعليم

. التعليم الديني والتعددية الإجتماعية

. السياسة والإدارة

. الخبرات الصفية

. التعليم الديني الطائفي

. محتوى التعليم الديني في المدارس

. مواضيع أخرى ( تحليلات ’المجلة البريطانية للتعليم الديني‘(PJRE)، العلاقة بين التعليم الديني والدراسات الدينية)

وُجد بأن ثلث هذه المقالات كانت عن النظرية، سواءً حول المناهج التعليمية أو طرق التدريس. يليها بعد ذلك المقالات المتعلقة بالنماذج والأساليب المتصلة بالبحث في التعليم الديني. أظهرت ثمان مقالات فقط الإهتمام بشكل رئيسي بمحتوى التعليم الديني في المدارس. على سبيل المثال، يتناول هومان (٢٠٠٠) استخدام الأيقونات في صفوف التعليم الديني. وبشكل مماثل، يدرس باوسر وبوول (٢٠٠٢) تقديم العلاقة بين العلم والدين في مناهج التعليم الديني.

ربما ترجع أسباب ضعف تدريس التعليم الديني مقارنة بموضوعات المواد الإنسانية الأخرى (أوف ستيد، ٢٠٠٣) لإختلاف الأرضيات الفلسفية لطرق تدريس التعليم الديني عن تلك التي لمحتواه. فطرق التدريس تسعى لتعزيز الإنفتاح تجاه التنوع بينما يسعى المحتوى لإرضاء الجماعات الدينية.

دعى الرد الآخر على تسييس محتوى التعليم الديني إلى التأكيد على تميز كل من التقاليد الدينية عن بعضها البعض. لايمكننا إنكار الحاجة للإعتراف بالفروق وتقديرها. لكن مع ذلك، رأى بعض المؤلفين مثل واطسون (٢٠٠٤) بجعل هذا التفريق بين الأديان غايةً بحد ذاته، حيث قالوا بأن ما يميز التعليم الديني عن غيره من المواضيع الأخرى كالتعليم المدني يكمن في تثمينه للتنوع وتشجيعه للحوار. تثير مثل هذه الآراء التساؤل حول ساحة الحوار. تمثل القيم العملية الإجرائية المشتركة شرطاً فائق الأهمية لأي حوار هادف. يمكن القول بأن تثمين الإختلاف كغاية بحد ذاتها مقبول سياسياً، لكن من الناحية العملية على أية حال، تبقى إمكانية تحقق هذا أو حتى وجود رغبة به موضع خلاف.

تختلف الجماعات في المجتمع، سواءً الدينية أو غيرها، من ناحية القيم التي تلتزم بها، إضافة لإختلافها من حيث الإمكانات والقدرة والسلطة التي تمتلكها. ما لم يصل المجتمع إلى توافق حول القيم الإجرائية الأساسية التي يمكن التفاوض من خلالها حول الخلافات والمصالح، فإن هنالك تهديداً مستمراً بفرض الجماعات المسيطرة إقتصادياً و/ أو سياسياً لمبادئها على الآخرين. تقدم القيم الإجرائية الضمانات للجميع، وخاصة الضعفاء في المجتمع. لكن يبقى التحدي في كيفية التوصل إليهم.

شغل هذا السؤال العديد من عظماء المفكرين السياسيين المعاصرين (هابرماس، ١٩٧٠؛ راولز، ١٩٩٩، تايلور، ١٩٩٤). يناقش ’تقرير باريخ‘ بأن بعض القيم مثل ’’استعداد الناس تبرير وجهات نظرهم، وتقبلهم واعتمادهم لآراء أفضل من آرائهم، والتسامح، والإحترام المتبادل، وتطلعهم لحل سلمي لخلافاتهم، واستعدادهم للإلتزام بقرارات جماعية ملزمةتم التوصل إليها من خلال إجراءات متفق عليها‘‘، هي شروط مسبقة للحوار الديمقراطي (مؤسسة رنيميد، ٢٠٠٠).

يأخذ النقاش بعداً آخر بتناوله ضرورة التوصل إلى اتفاق على القيم الجوهرية المشتركة. ناقشت الأعمال الأخيرة في الأنثروبولوجيا وعلم النفس إعادة النظر في مكانة القيم الإنسانية العالمية في المجال الإجتماعي والمجال الأخلاقي (براون، ١٩٩١؛ هايدت و جوزيف، ٢٠٠٤). ’’عندما ننظرعن كثب إلى الحياة اليومية للناس في الثقافات المتباينة، يمكننا أن نتبين قيماً في معظم هذه الثقافات- على سبيل المثال، المعاملة بالمثل والولاء والإحترام للسلطة (لدرجة ما) والقيود المفروضة على الأذى الجسدي، والقوانين المنظمة للطعام وكذلك الجنس‘‘ (هايدت وجوزيف، الصفحة ٥٥). إننا نرث كلاً من الخلافات عند البشر والقواسم المشتركة بينهم، سواء نتج هذا عن الحاجات المادية للبقاء أو عن بنية الدماغ الداخلية. عندما يفكر المرء بأصدقائه المقربين بتمعن فإنه سيدرك أن هؤلاء الأصدقاء مختلفون جداً عنه. ومع ذلك، ليس هناك شخصان متطابقان تماماً. مالذي يجعل بعض التعاملات ترتقي لمستوى الصداقات بينما يبقى بعضها الآخر في مستوى أدنى؟ رغم تعقيد الموضوع إلا أنه يقترح البعض بأن العلاقات الوطيدة بين الناس لا تتشكل من خلال الفروق بينهم فقط وإنما من خلال الإحساس ولو الغير المباشر بالقواسم المشتركة أيضاً. إن هذه الوحدة الأعمق هي التي تسمح بالعيش المشترك المريح بين الناس رغم وجود إختلافات على مستويات أخرى. الخط الفاصل بين الإختلاف بوصفه مصدراً للقوة أو للصراع هو خيط رفيع جداً. يحتاج الوجود المثمر إلى تفهم الحقيقة بأنه على الرغم من الإختلافات، يوجد هناك قواسم مشتركة.

تاريخياً، أعطت المعتقدات واللغة وصلات القربى واللون والإيديولوجية هذا الشعور بالوحدة العميقة ’اللامادية‘عبر الشعوب. أما اليوم، وبينما تستمر هذه العوامل بلعب دور هام بالتوحيد، إلا أنها سريعاً ما غدت غير كافية وحتى أن البعض يعتبرها عائقاً في بعض السياقات. بالنسبة للبعض، يشكل مفهوم حقوق الإنسان هذه الوحدة العميقة. سعى آخرون لربط الوحدة مع ’نمطية العقل‘ (فودور، ١٩٨٣). ولا يزال البعض غير واثقين من إمكانية وجود هكذا وحدة. وقد دعا الناس، في سياق التنوع الديني، إلى التأكيد على القيم الروحية أكثر من التدين كوسيلة ممكنة للمضي قدماً. إننا لربما نعيش مرحلة إنتقالية، حيث لم تعد الروابط القديمة كافية ولم تظهر روابط جديدة بشكل واضح حتى الآن رغم الحاجة لها. وهكذا، على الرغم من أنه هناك بعض الحقيقة في المواقف المتخذة اليوم والتي تقول بعدم وجود قيم مشتركة، إلا أنه توجد بعض القيم الإجرائية التي يتفق عليها الكثير من الناس، والتي يحتمل أن تؤدي في الوقت المناسب لخلق مجموعة من القيم الأساسية المشتركة والتي تتزايد حاجتنا لها. هنالك حجة قوية للرأي القائل بعدم جعل الإحتفاء بالإختلافات غاية بحد ذاتها للتعليم الديني، رغم اختلاف البعض مع هذا الرأي. يجب علينا لتقدير الإختلاف أن ننظر له من خلال الوحدة الأعمق عبر الثقافات- وهذا هو الشعور بالقواسم المشتركة بين البشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 5:57 am

الخاتمة

رغم أن الإنتقال القانوني من تعليم ديني يلقن التعاليم المسيحية فقط إلى تعليم ديني متعدد الأديان قد مثل بجدارة خطوة نوعية، إلا أن هنالك حاجة لنقلة أخرى. وذلك بتبني الروح التثقيفية في ممارسة التعليم الديني ولا سيما فيما يتعلق بمضمونه.

يشير التربويون وبشكل متزايد إلى التوتر الكامن ضمناً في عبارة ’التعليم الديني‘ ويحاولون استخدام مصطلحات بديلة مثل ’الدين في التعليم‘ و’التعليم عن الدين‘. رغم أن التحول الدلالي لمعنى ’التعليم الديني‘ لايزال مستمراً، إلا أنه من غير الممكن التغلب على التوترات الكامنة فيه إلا عندما يعكس المضمون الفعلي للتعليم الديني هذا التغير. وكما هو موضح أعلاه، فإنه فيما يتعلق بتدريس الإسلام فإن محتوى التعليم الديني يفتقد للكثير من المواضيع التي يجب أن تكون جزءاً من ’التعليم عن الدين‘ كما ويحتوى الكثير من المواضيع التي يجب أن لا توجد فيه.

يجب أن يناضل خبراء التعليم الديني للوصول إلى منهج تعليمي لمحتوى التعليم الديني كما ويجب أن يعيروه إهتماماً أكثر.

يركز المحتوى ذو الطابع التعليمي على التنوع الداخلي والحوار والتغير داخل الدين. وهكذا، سيجد الطلاب بأن اللغات التي ينتمون إليها لها روابط قوية مع اللغة العامة التي يحتاجون لتعلمها. سيمكن هكذا منهج من إظهار الإتجاهات الرمزية والإنسانية في الدين، والتي يمكن أن تساعدهم على احترام الإختلافات وتجاوزها عبر الأديان. يعيدنا المنهج بإختصار إلى نظرة برلين، وهي أن للبشر قيماً مختلفة وقيماً مشتركة. من خلال هذه القيم يمكننا أن نتواصل مع الناس عبر الثقافات والمجتمعات.

يحتاج الطلاب لكل من التعليم والتربية الدينيين، ولكن لابد من تحديد دور كل من الأسر والمجتمعات ودور المدارس والأماكن العامة الأخرى. فبينما يتوجب على الطلاب اكتساب’’لغات ثانية...ضمن سياقات الأسر والمجتمعات‘‘ فإنه يتوجب على المدارس أن تكون مكاناً يتعلمون فيه لغة الحوار المدني والعامي الأولى. وفي الواقع، فيما يخص المدارس الأهلية فإنه من المقترح أن يتم التخلي عن مصطلح ’التعليم الديني‘ والإستعاضة عنه بمصطلح ’’التعليم حول الأديان‘‘.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 6:00 am

المصدر
معهد الدراسات الإسماعيلية
آب 2010
البروفسور فريد بونجواني
إن هذا المقال نسخة محررة من مقال نشر بالأصل في
المجلة البريطانية للدراسات التعليمية
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهراء ديب
مشرف عام


عدد الرسائل : 2275
Localisation : _________________ قوة الارادة ليست الا نتيجة لسلسلة من عمليات التاديب والتدريب ان قوة الارادة صفة ؟؟؟ لا يرثها المرء عن ابائه واجداده انما يجب ان يدفع قيمتها ليكسبها ............
تاريخ التسجيل : 28/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الإثنين أكتوبر 04, 2010 7:41 am

مباركة جهودك خيي مهند
المولى يوفقك

_________________

Uploaded with ImageShack.us
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط
مشرف عام


عدد الرسائل : 4740
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس   الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 4:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي مدد
أخي الروحيّ الغالي مهنّد
يقف الشكر عاجزاً أمام ما تفعل من جمال
تحيّاتي مع كلّ صباح لك ولجميع الأخوة
بارككم المولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المناهج الدراسية المتفق عليها والقيم غير المتفق عليها: التعليم الديني والفرص الضائعة في تعزيز التماس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: شبكة الآغاخان ... عطاء إنساني مطلق-
انتقل الى: