منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب المجالس المؤيديه للمؤيد الشيرازي
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:55 pm من طرف واحد من الناس

» سيرة الامامين المعز لدين الله والحاكم بأمر الله (عارف تامر)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 2:37 pm من طرف واحد من الناس

» الهمة في آداب اتباع الأئمة
الخميس نوفمبر 17, 2016 6:23 pm من طرف Mohammedr

» جامعة الجامعة تأليف اخوان الصفاء ( تحقيق الدكتور عارف تامر )
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 5:53 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الإيضاح للقاضي النعمان
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 4:30 am من طرف علاء شدهان

» كتاب الأنوار اللطيفة
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:13 pm من طرف ساااامية

» كتاب الهفت الشريف من فضائل مولانا الامام جعفر الصادق
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:12 pm من طرف ساااامية

» أربع كتب حقانية
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 11:10 pm من طرف ساااامية

» كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية-أبو حاتم الرازي
السبت أكتوبر 29, 2016 12:23 pm من طرف علي بن علي

المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

شاطر | 
 

 أتمنى النّصيحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فياض الدبيات
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 113
العمر : 37
Localisation : فرنسا ـ ليون
تاريخ التسجيل : 08/07/2009

مُساهمةموضوع: أتمنى النّصيحة    الأحد مارس 13, 2011 1:21 pm

سلام كريم إلى جميع الأخوة والأحبة في هذا المنتدى...

أيها الأخوة الأفاضل، لقد أردت أن آخذ رأيكم في قضية هامة، وما أحببت أن أقوم بالموضوع المنوط بي لوحدي دون أن أحاوركم أو أن آخذ برأيكم، فأنا أثق بكم جميعا وأحب مشاركاتكم، ويبقى أن نقول، عدة آراء أفضل من رأي واحد.

الموضوع هو أنني قد دُعيت لأقوم بمحاضرة للجمهور الفرنسي عن تاريخ الاسلام وتشعباته، ويريدون مني أن أقدّم لهم تعريفا بالاسماعيلية بشكل عام كونهم لايعرفون عن هذا الموضوع أي شيء يُذكر... الكثيرين منكم يعرفني الآن، فأنا باحث مبتدئ في الاسماعيلية، والحمد لله وبفضله أعتقد أنّه لديّ الكثير لأقوله... لكن وبما أنّها أول مرّة أقدّم محاضرة من هذا النوع، أحببت فقط أن أمرّ هنا لأستفيد من ملاحظاتكم ونصائحكم، فلربما غافلني شيء ما وأنا على عجالة من أمري...

محاضرتي التي سأقدمها فقط خلال أربعين دقيقة، أعطيتها عنوان : الاسلام، الانشقاقات بين التاريخ والعقيدة...
المطلوب هو إعطاء الفرنسيين فكرة عن الانقسام السني الشيعي ولماذا، وبعد ذلك نظرة عامة على مختلف الملل السنية والشيعية وأخيرا نظرة عامة تاريخية وفلسفية عن الاسماعيلية. طبعا لدي ما أقوله، لكن فيما يخص النظرة العامة للفلسفة الاسماعيلية، كيف يمكن برأيكم أن أقدّم الموضوع بشكل عام ودقيق وبشكل يمكن أن يؤدي الغرض لجمهور لا يعرف العربية ولا يعرف عن الموضوع شيء وبنفس الوقت متعطّش ليعرف... ما هي برأيكم الأفكار الهامة التي يجب ذكرها؟

شكرا جزيلا سلفا للجميع... مع تحياتي المبللة بأمطار سفوح الألب وبأشواقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الصقر
مشرف عام


عدد الرسائل : 2577
Localisation : ا لمحبة العادية هي مجرد شعور صبياني تافه وسخيف ولعبة حسنة للمراهقين --- علينا ان ننمو ونسمو من هذا المستوى الاعمى الى حقيقة المحبة الروحية
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الأحد مارس 13, 2011 3:08 pm













اهلا بالاخ الروحي فياض الدبيات --









اليك بعض الافكار بكل احترام --- في البداية عليك الكلام عن الاسلام كدين


لنعرف الاسماعيلة جيدا علينا ان نحدد الامامة ونشوؤها والتطرا حتى الى فلسفتها ----------- ولا اخفيك اني على دراية انه موضوع طويل الشرح

ثم الكلام عن السقيفة والخلاف بين السنه والشيعة

بعدها الانتقال الى المذاهب الشيعية اجمع وشرح سبب الانشقاق ويمكن من بعدها الكلام عن عقيدة الاسماعيلة بشكل خاص حتى هذا اليوم مع ذكر امامنا الحالي بالاسم وليكن اسمه نهاية محاضرتك


هذه وجة نظر الصقر


وانا اثق بمقدرتك على ذلك والسبب انك اسماعيلي وجاهزون جميعا لاي استفسار تحتاجه
اتمنى لك المستقبل الباهر كما اني اشكرك على كل حرفا كتبته اعلاه وانا كاسماعيلي افتخر بك

باركك المولى


_________________

Uploaded with ImageShack.us
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
--- الطائر الفينيقي ---
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 2838
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الأحد مارس 13, 2011 5:16 pm


خيي فياض
ارجو لك التوفيق واقول ابحث في المنتدى وساحاته
وستجد ما تبحث عنه ومنها هذه الروابط Wink
http://read.all-forum.net/t8243-topic
http://read.all-forum.net/t8487-topic
http://read.all-forum.net/t8488-topic
http://read.all-forum.net/t8328-topic
http://read.all-forum.net/t5678-topic
http://read.all-forum.net/t9152-topic
http://read.all-forum.net/t147-topic

مع التمني لك بالنجاح فانت سفيرنا الروحي الان I love you
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط
مشرف عام


عدد الرسائل : 4740
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الإثنين مارس 14, 2011 5:01 am

بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي مدد
أخي الروحي الغالي فياض
تحيّاتنا لك محمّلة بجمال الربيع والدعاء والأماني الصادقة لكم بالنجاح والتوفيق والسعادة
الأخ الصقر والطائر قالوا ما أردنا قوله مشكورين
وإذا أردتم شيئاً لم تقدروا على نيله ؟..
الرجاء سؤالنا والمتابعة معنا وإخبارنا بمحاضرتكم وردود الأفعال بعد المحاضرة
يرجى نشرالمحاضرة هنا قبل إلقاؤها لأجل ما سألتم أعلاه
لنتمكّن معكم من إيصال الصورة الحقيقيّة والفكرة السليمة
ولأجل النجاح التام فيما عقدتم العزم عليه
بارككم المولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الإثنين مارس 14, 2011 8:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
يا الله يا محمد يا علي
أهلا بكم الأخ الروحي فياض الدبيات الغالي
وسعادة كبرى تغمرنا لنيلكم شرف تقديم المحاضرة
وبحثنا كثيرا وأحببت أن أضيف على ماقدمه الزملاء
موضوعا للدكتور فرهاد دفتري والبروفسور عظيم ناجي معا
عن الإسلام الشيعي وتفرعاته
ونقترح اختصاره بأربعين دقيقة
واسمح لي أن أضعه هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الإثنين مارس 14, 2011 8:44 am

موجز

لقد أنتج التكوين التاريخي المجتمع المسلم على مستوى العالم أو الأمة كما يُعرف في اللغة العربية قدراً كبيراً من التنوع ينعكس في تعددية غنية فكرياً وروحياً ومؤسساتياً. وفي السعي للتعبير عن الاستجابة للرسالة الأساسية للإسلام فقد طور المسلمون رؤىً واضحة قادت مجموعات متنوعة لأن تندمج حول تفسيرات مختلفة للرسالة الأساسية للقرآن وأسوة النبي محمد. أحد هذه الرؤى هو الرؤية الشيعية الإسلامية. وبدلاً من تصور هذه التعبيرات باعتبارها طائفية بمعنى ضيق، فمن الملائم أكثر الإقرار بأنها تمثل جماعات مختلفة من التفسير ذات آراء متنوعة حول كيفية إدراك فهم الإسلام في حياة الأمة. ولسوء الحظ، فقد مثَل الكثير من البحث المبكر في التشيع هذه الرؤية باعتبارها صوتاً منحرفاً أو هرطقة، بل وحتى في بعض الحالات وصفت بأنها رد فعل "فارسي" على الإسلام العربي. أما البحث الحديث فقد أوجد رأياً أكثر اعتدالاً عن التشيع. وبالتالي فمن الممكن الآن الابتعاد عن الآراء الحرفية ورفض الرأي القائل بأن هناك الإسلام "القويم" الذي ينشق عنه التشيع.
جدول المحتويات


التاريخ المبكر للتشيع
الإمامية التشيع الإثنا عشري
لتطورات في العصر الحديث
عقائد وممارسات الشيعة الإثنا عشرية
التشيع الإسماعيلي
الإسماعيليون النزاريون
التطورات في العصر الحديث
عقائد وممارسات
الإسماعيليون المستعليون
التشيع الزيدي

الشيعة مثل الجماعات المسلمة الأخرى تعكس تنوعها الخاص لكنها تتشارك في منهج عام لأصول المعتقد الإسلامي. وفيما تؤكد الشيعة الشهادة بالاتفاق مع أقرانها من المسلمين المؤمنين وهي الاعتقاد بوحدانية الله ونموذج الهداية الإلهية من خلال رسول الله، النبي محمد، تؤكد أنه من أجل الهداية الروحية والأخلاقية للأمة، أمر الله النبي أن يعين بالنص شخصاً ذا سلطة ليخلفه كقائد للمسلمين . هذه السلطة كانت الإمام علي، ابن عم النبي وصهره.

وطبقاً للشيعة، فقد أعلن النبي هذا المفهوم لمستقبل الأمة في العام الأخير من حياته في غدير خم، حيث عين الإمام علياً بصفته خليفة له ليقود المسلمين. وبينما تشير كل من المصادر الشيعية والسنيّة إلى هذه الحادثة، فإن التفسير الخاص لدور الإمام علي بصفته الإمام الهادي أو الإمام الحق، هو الذي يميز التفسير الشيعي للسلطة والقيادة عن تفسيرات الجماعات المسلمة الأخرى.

إن كلمة الشيعة تعني المشايع أو الموالي. إنها تشير بالتحديد إلى أولئك المسلمين الذين أصبحوا أتباع الإمام علي، بإيمان راسخ بأنه هو وذريته هم أئمة الحق للأمة المسلمة. بالنسبة للشيعة ، يتضمن وحي القرآن وتاريخ الإسلام هذا الإيمان الراسخ، وهو ليس مجرد حصيلة اختلافات ذات طبيعة سياسة مجردة أعقبت وفاة النبي محمد. ولفهم كيف تطور تفسير من هذا القبيل وخلق هوية شيعية مميزة في التاريخ المسلم، من الضروري رؤية كيف أسس الشيعة مفهوم الهداية ضمن تفسيرهم للقرآن ولسيرة النبي.

أحد الجوانب للوحي القرآني الذي يؤكده دائماً الباحثون في التقليد الشيعي هو مفهوم السلطة المرتبط بأسر الشخصيات النبوية. وأثيرت هذه الفكرة في الآيات القرآنية التالية:

"إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم". القرآن (3: 33-34)

"وكلاً فضلنا على العالمين. ومن آبائهم وذريتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم. أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة." (6: 86-89)

كان النبي محمد أثناء حياته متلقي الوحي ومبلَغه على السواء. لقد سجلت وفاته في عام 632م خاتمة حبل النبوة وبداية الجدل حول طبيعة إرثه لأجيال المستقبل. أثير هذا الجدل بسبب غياب الاتفاق على خليفة النبي في الأمة المسلمة الناشئة. ومنذ البداية كان هناك اختلافًٌ واضحٌ في الرؤى حول هذه المسألة بين شيعة علي الذين اعتقدوا بأن النبي نصّ على علي بن أبي طالب المتوفى سنة 661م خليفة له، وأولئك الذين اتبعوا قيادة الخلفاء. أخيراً اندمجت هذه المجموعة الأخيرة في غالبية الفرع السنَي من الإسلام الذين عُرِفوا جميعاً بأهل السنَة والجماعة.

وفيما توقف الوحي بوفاة النبي، تمسك شيعة الإمام علي باستمرار الحاجة لهداية روحية وأخلاقية للأمة وذلك من خلال تفسير وتطبيق مستمرين للرسالة الإسلامية. اعتقدوا بأن إرث النبي محمد عهد به إلى أسرته أهل البيت الذين أودع فيهم النبي سلطته. إن الفرد الأول من أسرة النبي الذي نص عليه بالإمامة أو القيادة كان الإمام علي ابن عم النبي وزوج فاطمة ابنة النبي الوحيدة الباقية على قيد الحياة. وطبقاً لمعظم التراث، كان الإمام علي أول ذكر يدعم رسالة الإسلام ونال إعجاب النبي لدعمه قضية الإسلام حتى لدى مخاطرته بحياته. إن إيمان الشيعة بحق الإمام علي وذريته من فاطمة في قيادة الأمة المسلمة تأصل في فهمهم للقرآن المقدس ومفهومه للقيادة الهادية الحقة ، كما عززها (الحديث) النبوي. فبالنسبة للشيعة كان أكثر هذه الأحاديث شهرة هو خطبة النبي في غدير خم بعد حجة الوداع إلى مكة، حيث نص على الإمام علي خليفة له. وأثناء هذه الخطبة، أعلن النبي أنه تارك الثقلين – القرآن وعترته- من أجل هداية مستقبلية لأمته.

كذلك يستدل على أهمية أهل البيت بالنسبة للشيعة في حادثة مرتبطة بآية مشهورة من الوحي القرآني: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" القرآن (33: 33). وطبقاً للتقليد التاريخي تخص هذه الآية حادثة في حياة النبي حين جادله أسقف بني نجران في شبه الجزيرة العربية فيما يتعلق بصدق رسالته. وافق الجانبان على المباهلة، لكن المسيحيين انسحبوا مباشرة. فالذين أشير إليهم في الآية القرآنية بأنهم أهل البيت هم النبي محمد والإمام علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين. كما تشير الشيعة إلى الآية القرآنية:" قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى (القرآن 24: 23) وتعتقد الشيعة بان هذه الآية تشير إلى أهل البيت. وبينما تفسيرات من هذا القبيل تخص الشيعة، فقد عبر جميع المسلمين عن احترام كبير لأسرة النبي واتبعوا إرشاد القرآن :" إن الله وملائكته يصلَون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً. "سورة الأحزاب (33: 56)

أقر الشيعة أن سلطة هداية الأمة المسلمة بعد وفاة النبي محمد أوليت إلى الإمام علي. وكما كانت تماماً حقاً خاصاً بالنبي أن ينص على خليفته، كذلك إنه حق خاص بكل إمام عصر أن ينص على خليفته من ذريته. فمهمة الإمام أي الإمامة تنتقل بالوراثة في ذرية النبي من خلال علي وفاطمة.

تاريخ التشيع المبكر

إن الموالين الأوائل للإمام علي يشملون من يسمون القرَاء وبعض صحابة النبي المقربين، ووجوه سكان المدينة وشيوخ العشائر البارزين والمسلمين الآخرين الذين قدموا خدمات جليلة للإسلام المبكر. لقد كان معلمهم وهاديهم الأول الإمام علي بن أبي طالب الذي ذكّر المسلمين في خطبه ورسائله ومواعظه الموجهة إلى قريش بحقوق أسرته.

استمرت مشاعر التأييد للعلويين في حياة الإمام علي. وانتعشت أثناء خلافة عثمان (من 644-656م)، التي كانت فترة نزاع في الأمة المسلمة. تقلد الإمام علي منصب الخلافة في ظروف مضطربة أعقبت مقتل عثمان، وأدت إلى أول حرب أهلية في الإسلام . وتركز الموالون للإمام علي في الكوفة، في جنوب العراق، وأصبحوا الآن معروفين بشيعة علي أو ببساطة الشيعة. كما يشيرون إلى أنفسهم بمصطلحات دينية ذات معانٍ ضمنية أكثر دقة مثل شيعة أهل البيت أو نظيرتها شيعة آل محمد. وقد وجد معاوية بن أبي سفيان الأموي المتوفى سنة680 م والي سورية القوي وابن عم عثمان وقائد الحزب الموالي له، وجد الدعوة للانتقام من قتلة عثمان ذريعة مناسبة للاستيلاء على الخلافة .

لقد عاش الشيعة الأوائل مقتل الإمام علي عام 661م والأحداث المأساوية التي أعقبت ذلك. وبعد الإمام علي أقرت شيعة الكوفة بابنه الأكبر الحسن المتوفى 669 م بصفته خليفة له. مع ذلك اختار الحسن أن لا يتولى هذا الدور. وتولى معاوية منصب الخلافة. وبعد عقد اتفاق سلام مع معاوية، أوى الحسن إلى المدينة واعتزل النشاط السياسي. مع ذلك استمر الشيعة يعتبرونه إمامهم بعد الإمام علي. وبعد وفاة الحسن أحيا الشيعة طموحاتهم في إعادة الخلافة إلى أهل البيت ودعوا الحسين أخا الحسن الأصغر إمامهم الجديد لينهض ضد حكم الأمويين الظالم. عقب وفاة معاوية وخلافة ابنه يزيد له(680-683م) رفض الإمام الحسين الإقرار بخلافة يزيد. واستجابة لدعوة الكثيرين من أتباعه ومؤيديه انطلق إلى الكوفة. وفي العاشر من محرَم عام 61هـ(10تشرين أول 680م)، قُتل الإمام الحسين وثلة صغيرة من أقاربه وأصحابه بوحشية في كربلاء، بالقرب من الكوفة، حيث حاصرهم الجيش الأموي. أضاف استشهاد حفيد النبي حرارة جديدة للقضية الشيعية وساهمت إلى حد كبير في توطيد التميز والهوية الشيعيين. كما أدت إلى نشأة نزعات النشاط السياسي بين الشيعة ، وقد أحيا الشيعة فيما بعد استشهاد الإمام الحسين في العاشر من محرّم. هذه المناسبة التي هي إحياء لفاجعة أكثر من كونها احتفال فرح، وتعرف بعاشوراء.

أثناء فترة الحكم الأموي (661-750م ) سعت مختلف الفرق الشيعية المكونة من كل من العرب المسلمين والداخلين إلى الإسلام الجدد من غير العرب إلى دعم مختلف مدعي الإمامة. ونمت القيادة الشيعية متجاوزة أسرة النبي المباشرة، وضمت حينئذ فروعاً أخرى من بني هاشم ، أسرة النبي الواسعة لتشمل ذرية عميّ النبي أبي طالب والعباس. هذا بسبب أن فكرة أسرة النبي فهمت حينئذ على نطاق واسع بمعناها القبلي القديم. وبما أن العالم المسلم استمر بالتوسع جغرافياً وأصبح المزيد من الناس من الأقاليم المفتوحة جزءاً من الأمة الناشئة فقد جذبت مختلف الفرق المسلمة بمن فيهم الشيعة موالين جدداً .

تبنت مجموعة كبيرة من الشيعة تعرف بالإمامية نهج الاستكانة في الميدان السياسي فيما أخذت تركز على الترويج والتطوير الفكري للإسلام. استمرت سلطة أئمتهم من خلال الإمام علي زين العابدين المتوفى عام 712م ابن الإمام الحسين الوحيد الباقي على قيد الحياة والذي لاقى تقديراً كبيراً في حلقات المؤمنين في المدينة. لقد بدأ الشيعة الإماميون بعد الإمام علي زين العابدين باكتساب أهمية في ظل ابنه وخليفته الإمام محمد الباقر المتوفى عام 731م . واختارت فرقة صغيرة دعم زيد الابن الآخر للإمام زين العابدين، ونظموا أنفسهم ليناهضوا الحكم الأموي. وقد أصبحت تعرف هذه الفرقة وأتباعها فيما بعد بالزيدية.

ركز الإمام الباقر اهتمامه على أن يكون معلماً فعالاً أثناء إمامته التي دامت حوالي 20 سنة. كما أدخل مبدأ التقية، الستر الاحترازي للمعتقد والممارسة الدينية الحقيقية الأمر الذي يحمي الأئمة وأتباعهم في ظروف معادية. تزامنت إمامته مع نمو وتطور (الفقه) الإسلامي. في هذه الفترة التكوينية للإسلام كان دور الإمام الباقر أساساً بصفته رواي الحديث ومعلم الشريعة. وعقب وفاته أقر أتباعه بإمامة ولده الأكبر أبي عبد الله جعفر المتوفى 765م والذي لقب فيما بعد بالصادق بصفته إمامهم الجديد.

بالإضافة إلى الزيدين، بدأ خصوم آخرون للمكانة الشيعية - خصوصاً العباسيين من ذرية العباس عم النبي- تحدياً مباشراً للحكم الأموي. أولى العباسيون اهتماماً خاصاً لتطوير منظمة سياسية لحركتهم، مؤسسين مركزاً سرياً في الكوفة لكنهم كانوا يركزون أنشطتهم في شرق إيران وآسيا الوسطى. وقد تمت (الدعوة) العباسية باسم شخص غير معروف ينتمي إلى أسرة النبي. وتهدف هذه الأيديولوجية لزيادة الدعم من مختلف الفرق الشيعية الذين أيدوا قيادة أهل البيت. انتصر العباسيون على الأمويين سنة 749. فنصبوا أبا العباس السفاح (749-754م) أول خليفة عباسي في مسجد الكوفة. بدا النصر العباسي مصدر خيبة أمل لأولئك الشيعة الذين توقعوا سليلاً مباشراً للإمام علي لا للعباسيين يتولى الخلافة. وتزايدت العداوة بين العلويين والعباسيين عندما بدأ العباسيون، بعد توليهم الخلافة مباشرة، باضطهاد الكثير من مؤيديهم السابقين والعلويين وبالنتيجة طوروا تفسيراً سنياً للإسلام. لقد اكتمل نقض العباسين لجذورهم الشيعية عندما أعلن محمد المهدي (775-785 ) الخليفة الثالث من سلالة الحكم العباسي أن النبي محمداً عين بالفعل عمه العباس خليفة له لا الإمام علي.

في غضون ذلك اكتسب الإمام جعفر الصادق شهرة واسعة بصفته معلماً وباحثاً. وكان راوياً للحديث ويرويه وفق سلسلة من (الإسناد) بحيث تقبله المدارس الفقهية الإسلامية. ودرّس أيضاً الفقه الإسلامي. وقد أُقر له ولأبيه الفضل في تأسيس المدرسة الشيعية الإمامية للفقه الديني. وتسمى هذه المدرسة الفقهية الآن الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر الصادق. وقد أكد سلطة الإمام الصادق المرشدة ليس فقط موالوه من الشيعة بل أيضاً دائرة أوسع تشمل الكثير من المسلمين السنّة. ومع الوقت اجتذب الإمام الصادق مجموعة هامة من الباحثين تضم بعضاً من أكثر الفقهاء والمحدثين والمتكلمين بروزاً لذلك العصر مثل هشام بن الحكم المتوفى 795م ، ومن ثم الممثل الأعلى لمدرسة علم (الكلام) الإمامية. وأثناء إمامة الإمام جعفر طورت الشيعة آراء واضحة في قضايا شرعية وكلامية وساهمت في نقاشات وأبحاث ضمن الدوائر الفكرية المسلمة.

وكنتيجة لأعمال الإمام الصادق ومساعديه، وبناء على تعاليم الإمام الباقر فقد اكتسبت عقيدة الإمامة صياغتها الأساسية معززة مبادئ تعود إلى تعاليم الأئمة الأوائل والنبي محمد. والمبدأ الأول هو النص، انتقال الإمامة بالنص الواضح. وعلى أساس النص يمكن أن يتقلد شخص معين الإمامة سواء ادعى أم لم يدع الخلافة أو ممارسة أي سلطة سياسية. وأسس هذا المبدأ الفصل بين السلطتين في التشيع فأفرز ضرورة السلطة السياسية عن مؤسسة الإمامة، وفقاً للظروف التاريخية. والمبدأ الثاني هو أن الإمامة ترتكز على العلم يعني العلم الديني الخاص. في ضوء هذا العلم الذي يلهم إلهياً وينتقل من خلال النص من الإمام السابق، وبذلك أصبح إمام الزمان الحق هو مصدر المعرفة والتعليم الروحي لأتباعه.

تؤكد عقيدة الإمامة المتجذرة في تعاليم الأئمة التكامل بين الوحي والتفكير العقلي. إنها تقر بأن القرآن المقدس يقدم بمستويات مختلفة من المعنى: المعنى الظاهر للنص ، وهو المعايير الشرعية التي تقود سلوك البشر، والرؤية الأخلاقية التي يقصد الله أن يدركها البشر في مجتمع أخلاقي منسجم. وطبقاً للشيعة، يوفر القرآن أيضاً للمؤمنين إمكانية استخلاص رؤى جديدة لتلبية حاجات الزمن الذي يعيش فيه المسلمون.

إن عقيدة الإمامة عند الشيعة المذكورة في عدد هائل من الأحاديث المروية عن الإمام جعفر الصادق محفوظة في أقدم مجموعة للأحاديث الشيعية جمعها أبو جعفر محمد الكليني المتوفى940 م. لقد بنيت هذه العقيدة على الإيمان بالحاجة الدائمة للإمام الهادي الذي يقوم بعد النبي بدور المعلم والمرجع في آن واحد والمرشد الروحي لبني البشر. وبينما تولى الإمام تاريخياً القيادة الزمنية والسلطة الدينية، فإن مهمته أصلاً مستقلة عن السلطة الدنيوية. أكدت هذه العقيدة أيضاً الاعتقاد بأن النبي محمد نصّ على الإمام علي نصاً واضحاً بموجب أمر إلهي بأنه (وصيٌ) وخليفة له. انتقلت الإمامة بعد الإمام علي من الأب إلى الابن في ذرية الإمام علي وفاطمة؛ وبعد الإمام الحسين لابد أن تستمر الإمامة في ذريته حتى آخر الزمان.

بعد وفاة الإمام الصادق عام 765م نشأ نزاع على الإمام الذي يخلفه. ولّد هذا النزاع على خلافة الإمام الصادق انقسامات جديدة ضمن الشيعة وأدت إلى تشكيل نهائي لجماعتين شيعيتين أساسيتين هما الإثنا عشرية (ويسمون أيضاً الإماميين) والإسماعيلية، أو الإسماعيليين. فالإسماعيليون الذين اتبعوا الإمام محمد بن إسماعيل، حفيد الإمام جعفر الصادق هم ثاني أضخم جماعة بعد الإثني عشرية. أما الفرع الثالث من الشيعة فهم الزيدين الذين كان لهم تطورهم التاريخي المختلف.

الإمامية أو الإثنا عشرية

بعد وفاة الإمام جعفر الصادق أقرت أغلبية أتباعه بأحد أبنائه الأحياء، موسى الكاظم المتوفى سنة 799م بصفته خليفة له كإمام . ونظراً لموقعه في ظل حكم الخلفاء العباسيين كان الإمام موسى الكاظم مقيداً في نشاطاته، وطبقاً لأتباعه فقد دسَ له نواب الخليفة العباسي السم حين كان مسجوناً. وخلفه ابنه علي الرضا المتوفى 818 م الذي واجه محناً مشابهة. ودفن بعد وفاته أيضاً في ظروف مريبة، ودفن في مكان أصبح يعرف باسم مشهد وهو أحد أكثر الأماكن قدسية في إيران. وقد خلف الإمام علي الرضا ابنه الأصغر سنا محمد الجواد المتوفى 835، ويعرف أيضاً بالتقي. توفي محمد الجواد في بغداد في سن الخامسة والعشرين ودفن بالقرب من موسى الكاظم. عاش الإمامان الإثنا عشريان اللذان خلفاه وهما علي الهادي (توفي 868) وحسن العسكري (توفي 874) حياة مقيدة جداً في ظل حصار العباسيين. ويعتقد بأنهما توفياً بالسم ودفنا في المدينة العراقية سامراء وقد دمر أعداء الشيعة المتمردون قبة ضريحهما في شباط عام 2006 .

اعتقد أتباع حسن العسكري بأن خليفته محمد المهدي، كان عمره خمس سنوات عندما توفي أبوه . واعتُقِد بعد ذلك مباشرة بأن محمد المهدي دخل حالة من الغيبة. وفي النهاية اعتقد أغلبية الشيعة الإمامية بأن محمد المهدي ولد الحسن العسكري عام 869م لكنه بقي مستوراً حتى عن والده. واعتقدوا فيما بعد بأن المهدي خلف والده وهو مازال مستوراً. وقد عرف بالمهدي أو القائم وينظر الإماميون أن يظهر المهدي ويحكم العالم ويملأ الأرض بالعدل في الفترة التي تسبق اليوم الآخر مباشرة. ولأنه الإمام الثاني عشر في سلسلة الأئمة يسمى أتباعه الإثني عشريين نسبة له.

طبقاً للتقليد الشيعي ، فإن غيبة محمد المهدي تمت على مرحلتين، (الغيبة الصغرى) وتغطي السنوات من عام 874-941م ويعتقد بأن الإمام في هذه الفترة بقي على تواصل منتظم مع أربعة نواب متعاقبين يسمون تسميات مختلفة (الباب) و(السفير) و(النائب) قاموا بدور الوسطاء بين الإمام وجماعته. مع أن الإمام في (الغيبة الكبرى) التي بدأت عام 941 وتستمر حتى الآن، لا يقوم بدوره عبر وسيط محدد. وقد كتب علماء الدين الشيعة مفصلاً عن العقيدة الأخروية لغيبة الإمام الثاني عشر والأحوال المتوقعة قبل رجعته. وقد تمأسست هذه العقائد في نهاية النصف الأول من القرن العاشر الميلادي بعد أن تحدد حبل الأئمة الإثني عشر.

استفاد الشيعة الإماميون في الفترة الأولى من تاريخهم الديني من هداية الأئمة وتعاليمهم المباشرة. وفي الفترة الثانية من تاريخ الإماميين، من غيبة الإمام الثاني عشر حتى الغزو المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي، ظهر علماء بارزون وأثروا بصفتهم رعاة وناقلين لتعاليم الأئمة، فجمعوا الأحاديث زكونوا مدرسة الفقه الجعفري. وتتزامن هذه المرحلة مع ظهور السلاطين البويهيين حوالي 932- 1055 م. وقد كان البويهيون فرقة عسكرية من أصل فارسي وصلوا إلى السلطة في إيران والعراق ومارسوا السيادة العليا على الخلفاء العباسيين السنَة. لقد كان البويهيين في الأصل شيعة زيديين من الديلم في شمال إيران، لكن حالما استولوا على السلطة دعموا التشيع من دون الولاء لأي فرع معين من فروعه. كما دعموا المعتزلة المدرسة العقلانية لعلم الكلام الإسلامي. وفي ظل نفوذهم طوّر علم الكلام الإمامي نزعته العقلانية. المجموعات الشاملة الأولى للأحاديث الإمامية التي رويت أولاً في الكوفة وأجزاء أخرى من العراق، جمعت في المدينة الإيرانية قم. ومع أواخر القرن التاسع الميلادي، حين مضى تطوير التقليد الإمامي قدماً، كانت قم قد قامت ولأكثر من قرن بدور مركز الدراسة الشيعية. وتتألف مجموعة الأحاديث الإمامية الأولى والأصح إسناداً من خلاصات فقهية وافية تعالج موضوعات الفقه وعلم الكلام.

انتشر التأثير الشيعي انتشاراً أوسع إلى إيران وآسيا الوسطى بعد الاحتلال المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي، مشكلاً بيئة أكثر إيجابية في الكثير من المناطق السنيّة سابقاً. وازدهر التقليد الشيعي الأساسي بشكل واسع وخاص في آسية الوسطى ما بعد المغول وإيران والأناضول والذي توّج مع الزمن توج في التشيع الصفوي حوالي القرن الخامس عشر الميلادي. واتصف التشيع الصفوي بأنه طريقة شيعية، كما نقلت أساساً من خلال الطرق الصوفية أو الطرق التي شجعت المبادئ الشيعية. بقيت هذه الطرق الصوفية سنية ظاهرياً، تتبع إحدى المدارس الفقهية السنية فيما أخلصت للإمام علي وأهل البيت. ومن بين الطرق الصوفية التي قامت بدور ريادي في نشر هذا النمط من التشيع الشعبي، تذكر طريقتا النوربكشتية ونعمة الله. في مناخ من الاصطفاء الديني الذي انتشر في آسيا الوسطى، حيث أصبح الولاء للعلويين أكثر انتشاراً ، وبدأت المكونات الشيعية بالتكامل في ممارسات الطرق الصوفية الأوسع. وفي ظل ظروف من هذا القبيل تطورت علاقات تقارب بين التشيع الإثني عشري والتصوف وكذلك بين الإسماعيلية والتصوف في إيران. السيد حيدر أملي المتوفى 1383 هو المتصوف الشيعي الإثنا عشري الأكثر أهمية في القرن الرابع عشر، الذي تأثر بتعاليم ابن العربي المتوفى 1240، المتصوف المسلم الإسباني الأندلسي.

من بين الطرق الصوفية التي ساهمت في انتشار التشيع في إيران ذات الغالبية السنيَة، كانت الطريقة الصفوية التي أسسها الشيخ صفي الدين المتوفى 1334م، وهو سنّي مارس الفقه الشافعي. وانتشرت الطريقة الصفوية بسرعة في أذربيجان والأناضول الشرقية ومناطق أخرى فأثروا على عدد من القبائل التركمانية. وفي ظل الخليفة الرابع للشيخ صفي الدين الشيخ جنيد المتوفى 1460 تحولت الطريقة إلى حركة عسكرية فعالة. كان الشيخ جنيد أول زعيم روحي صفوي يعتنق مشاعر شيعية. لقد كان الشيخ حيدر المتوفى 1488م ابن وخليفة جنيد مسؤولاً عن توجيه أتباعه الصوفيين الجنود لتبني العمامة القرمزية اللون بإثنتي عشر لفة إحياء ذكرى الأئمة الإثني عشر ولذلك أصبحوا يعرفون باسم قيزليباش، وهو مصطلحٌ تركي يعني الرأس "الأحمر"

إن تشيع القيزبلباش التركمان أصبح يظهر بمزيد من الوضوح عندما أصبح إسماعيل الشاب شيخ طريقة صوفية. قدم اسماعيل نفسه لأتباعه كحجة عن الإمام الثاني عشر الغائب. وبمساعدة قواته القيزليباشية استولى بسرعة على أذربيجان ودخل عاصمتها تبريز عام 1501. عندئذ أعلن نفسه ملكاً وأعلن في الوقت نفسه أن التشيع الإثني عشري هو الدين الرسمي للدولة الصفوية الجديدة. واخضع الشاه إسماعيل كل إيران لحكمه أثناء العقد التالي. وحكمت السلالة الصفوية إيران حتى 1722م.

لكي يعزز الشاه إسماعيل شرعيتهم، أدعوا أنهم يمثلون المهدي أو الإمام الغائب. كذلك ادعوا الأصول العلوية لسلالتهم، عائدون بنسبهم للإمام موسى الكاظم. وبالتدريج، أصبح التشيع الدين الرسمي للدولة الصفوية. وفي ظل الشاه إسماعيل (1501-1524) وابنه طهماسب (1524-1576م) اعتمدت سياسة دينية ملائمة بالتعاون مع العلماء الإماميين للدعوة الفعالة للتشيع الإثني عشري . وبما أن إيران لم يكن لديها طبقة من علماء الدين الشيعة في ذلك الوقت، اضطر الصفويون لدعوة العلماء من مراكز إمامية علمية عربية مثل النجف والبحرين وجبل عامل لتعليم الناس. وكان أبرز العلماء العرب الشيعة الشيخ علي الكركي العاملي المتوفى 1534 والمعروف أيضاً بالمحقق الثاني.

وتحت تأثير العاملي والآخرين شجع الصفويون تدريب طبقة من العلماء الإماميين الشرعيين لتعليم المبادئ الأساسية للتشيع الإثني عشري . وأثناء حكم عباس الأول (1587-1629) قُررت طقوس إمامية وممارسات شعبية مثل الزيارات إلى أضرحة الأئمة وأقربائهم في النجف وكربلاء ومدن العراق المقدسة الأخرى بالإضافة إلى قم ومشهد في إيران. وقد سهل فيما بعد تدريب العلماء الإماميين من خلال تأسيس دور علم في أصفهان عاصمة الصفويين. ومع نهاية القرن السابع عشر الميلادي تطورت طبقة علماء الدين الشيعة المؤثرة في الدولة الصفوية.

شهدت المرحلة الصفوية نهضة بالعلوم والبحث العلمي الإسلامي. وأبرز إنجازات المفكرين في تلك المرحلة كانت مساهمات علماء الشيعة الأساسية الذين نسبوا لما يسمى بمدرسة أصفهان . لقد واءم هؤلاء العلماء بين التقاليد الفلسفية وعلم الكلام والتقاليد الباطنية للتشيع في تركيب يعرف بالحكمة الإلهية. كان مؤسس مدرسة الحكمة الإلهية الشيعية محمد باقر الإستربادي المتوفى 1630م والمشهور أيضاً بالمير داماد، وهو متكلم شيعي وفيلسوف وشاعر قام بدور شيخ الإسلام لأصفهان. والممثل الأهم لمدرسة أصفهان كان عمدة تلامذة المير داماد صدر الدين محمد الشيرازي المتوفى 1640م والأكثر شهرة باسم الملا صدرا. انتج الملا صدرا مؤلفه الفكر الإسلامي بما فيه علم الكلام والفلسفة المشائية والباطنية الفلسفية والدراسات الصوفية وخصوصاً تصوف ابن عربي. ودرّب الملا صدرا تلاميذ بارزين مثل الملا محسن الكاشاني المتوفى عام 1680 وعبد الرزاق اللحجي المتوفى 1661م الذي نقل تقاليد مدرسة أصفهان في القرون الأخيرة إلى كل من إيران والهند.

لقد لعب العلماء الإماميون ومن بينهم خصوصاً الفقهاء دوراً بارزاً متنامياً في قضايا الدولة الصفوية. وبلغت هذه النزعة أوجها مع محمد باقر المجلسي المتوفى 1699 الذي كان عالماً شيعياً إثني عشرياً رائداً ومرجعاً لعصره. واشتهر أكثر لجمعه مجموعة موسوعية للحديث الشيعي المعروف ببحار الأنوار. وقد اختلف الكثير من العلماء الإثني عشريين فيما بينهم حول مسائل فقهية وكلامية وانقسموا إلى معسكرين عرفوا عموماً بالأخباريين (المدرسة التقليدية) والأصوليين (المدرسة العقلانية). الملا محمد أمين الإستربادي المتوفى 1624 وأحد أكثر العلماء الإخباريين تاثيراً فكرة الاجتهاد في الفقه الإسلامي ووصم العلماء الأصوليين بأنهم أعداء الدين. بنقد الإجتهادات المبكرة في أصول الفقه أقر الإستربادي الأخبار، (تعاليم الأئمة) بأنها مصدر أكثر أهمية للفقه الإسلامي والمرجع الوحيد للفهم الصحيح للقرآن ولنهج النبي محمد.

ازدهرت مدرسة الأخباريين الإثني عشرية لقرنين من الزمن تقريباً في إيران والمدن المقدسة في العراق. وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، عندما كان التشيع الإثنا عشري قد انتشر في إيران وجد ت العقيدة الأصولية في محمد باقر البهباني المتوفى 1793 مناصراً جديداً لها دافع عن الاجتهاد عند الفقهاء وقاد بنجاح جدلاً فكرياً ضد الأخباريين. بعد ذلك خسر الأخباريون موقعهم لصالح الأصوليين، الذين ظهروا الآن بصفتهم علماء الفقه الأساسيين في التشيع الإمامي. إن إعادة إحياءالمدرسة الأصولية أدى إلى تعزيز سلطة علماء الفقه هزيزاً غير مسبوق في ظل حكم القاجاريين لإيران (1794-1925). هذا الدعم لمكانة علماء الفقه أحلت ممارسة تقليد فقيه مميز ما في مركز الفقه الإمامي.

في غضون ذلك، انتشر أيضا التشيع الإمامي إلى جنوب لبنان ومناطق معينة من الهند. وقد كان علماء الفقه الإثنا عشريون الذين كانوا على الأغلب من أصل فارسي، فعالين خصوصاً في الهند. كان العادل شاهيون (1490-1686) السلالة الحاكمة الأولى لبيجابور في الهند التي تتبنى التشيع الإمامي كمذهب ديني لدولتهم. كما تبنى سلطان قولي(1496-1543)، مؤسس حكم القطب شاهي كولكندا التشيع الإمامي. وفي الهند واجه العلماء الإماميون خصومة السنيين. نور الله الشوستاوي، المتكلم والفقيه الاثناعشري البارز ، هاجر من إيران إلى الهند وتمتع (بنفوذ) في البلاط المغولي، وقتل عام 1610م بتحريض من العلماء السنّة. وبرغم الاضطهاد من هذا القبيل فقد بقيت الجماعات الشيعية حية حتى في الإمبراطورية المغولية، خصوصاً في منطقة حيدر آباد. كذلك انتشر التشيع الإثنا عشري أيضاً إلى شمال الهند وتبنته مملكة أواذ (1722-1856م ) وعاصمتها لوكنو.

التطورات في العصر الحديث

اتسم التشيع الإمامي في العصر الحديث بتأثيرين رئيسيين. الأول هو توسع دور وتأثير الاحتلال والاستعمار الأوروبيين في الكثير من بلدان العالم المسلم. الثاني هو ظهور دولة الأمة الحديثة كوسيلة لتوحيد الناس على ولاء عام للإقليم والهوية الجماعية. ومع أن القوى الأوربية لم تحتل ولم تحكم إيران مباشرة، فقد تأثرت إيران بعمق بادعاءات مختلف الدول الأوربية المتنازعة على السيطرة الإقليمية خصوصاً روسيا وفرنسا وبريطانيا التي سعت جميعاً لإقامة نفوذ ما في المنطقة.

اقتضى أحد جوانب من رد الفعل على التجاوز الأوربي تحديث الجيوش وامتلاك التقنية والصناعة والانخراط بعمق في أنظمة تعليم مختلفة وإصلاحات دستورية. حدثت التغييرات بصورة متفاوتة في المناطق الريفية والمدنية بين مجموعات متنوعة، وحتى ضمن الدولة الواحدة. وعلى العموم، استمرت الأنماط التقليدية للحياة الدينية والتعليمية بل إنها اشتدت كرد فعل على تلقي التأثيرات الغربية. وفي الأمكنة التي كان فيها وجود التشيع الإثني عشري مسيطراً أي في العراق وإيران، ظهرت أنماط مختلفة من رد الفعل على التغيير. ففي إيران قام علماء الدين بدور هام في مساعدة الحكام القاجاريين لمواجهة الخطط الروسية الإمبريالية واحتجوا بقوة ضد منح الدولة امتيازات للقوى الأجنبية. وأثير جدل أكثر اهمية إلى حد كبير حول قبول الأفكار الدستورية من أوربا وتعديلها بما يناسب دولة مسلمة تحكم تقليدياً.

لقد جادل علماء الشيعة بقوة وخصوصاً الشيخ محمد حسين ناعيني المتوفى عام 1936م حول تناغم الأفكار الدستورية والتقاليد الإثنا عشرية. ففي إيران، أدى هذا إلى سلسلة من التغييرات الدراماتيكية. فبين عامي 1905- 1911 حدثت هناك ثورة دستورية، هدفت إلى تغيير قواعد الحكم وتحديد دور الملوك القاجاريين المطلق. وعلى كل فقد فشل هذا الاختبار السياسي، وأعقب ذلك فترات قصيرة من السيطرة البريطانية، واستولى رضا خان وهو عقيد في الجيش على الحكم، وحالما عزل الحكم القاجاري أعلن نفسه شاهاً. بدأ شاه رضا بهلوي(1925-1941) سلسلة من الإصلاحات ذات طبيعة علمانية قلصت إلى حد كبير دور وتأثير علماء الدين والمؤسسة الإثني عشرية في إيران. وتابع ابنه وخليفته شاه محمد رضا بهلوي (1941-1979) سياسات والده العامة. وفي عقد الخمسينات من القرن العشرين، قامت حركة علمانية قومية قوية قادها الدكتور محمد مصدق. واشتد عودها. وقد أحبطت هذه الحركة بمساعدة وكالة الإستخبارات الأميركية المركزية، وأصبح موقع الشاه أكثر قوة وتماسكاً. وقد تحرك الكثير من علماء الدين الرواد لتكثيف الجدل حول قضايا العصر في مختلف المراكز الدراسية. وقد كان من بينهم العلاّمة محمد حسين طباطبائي المتوفى 1981ومرتضى مطهري المتوفى عام 1979. وأصبح عدد من القادة الدينين يعتبرون خلفاء لآية الله العظمى البروجرودي المتوفى 1961الذي منحه حججه لقب مرجع التقليد.

في غضون ذلك، كان للقادة الدينيين الشيعة في العراق دورٌ فاشلٌ في مقاومة الحكم البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، برغم انضمامهم إلى العلماء من إيران فقد انخراطوا بفعالية في الجدل حول قضايا العصر. وفي النهاية، انقسم الشرق الأوسط إلى العديد من مستويات التأثير وأصبح العراق تحت حكم الانتداب البريطاني، الذي أدى إلى إلى تعيين الملك فيصل (1921-1933) بصفته حاكماً للعراق المستقل. وفي عام 1958 كان هناك انقلابٌ قام به ضباط الجيش أدى إلى إعدام الملك فيصل الثاني وإلى فترة مستديمة من عدم الاستقرار. عقب ذلك تأسست ديكتاتورية عسكرية أخرى أسسها صدام حسين في العراق، وخلال حكمه الطويل قُمعت كل المعارضة الدينية.

أثناء عقد الستينات من القرن العشرين، دعا عالم الدين الإيراني آية الله روح الله الخميني الأقل شهرة لكنه فعّال سياسياً إلى إلغاء المَلكية في إيران. ونُفي إلى العراق حيث استمر بمعارضته للنظام الإيراني. كما كان هناك مفكرون آخرون لا يرتبطون مباشرة بمرجعيات دينية تحدوا الوضع المر الواقع في إيران.هؤلاء المفكرون من غير رجال الدين ساعدوا على حشد الوسائل التي جاءت بالتشيع الإثني عشري في حوار مع الأيدلوجيات المعاصرة . أشهر هؤلاء المفكرين هو علي شريعتي المتوفى عام 1977 الذي حوّل الطلاَب والشباب المعارض من خلال كتاباته ومحاضراته. كذلك أضاف علماء مدربون تقليدياً مثل مرتضى مطهري أصواتهم إلى المعارضة المتنامية. وبنجاح أكبر عبأ الخميني قوى المعارضة ضد الشاه. وأدت قيادة الخميني إلى الثورة الإيرانية عام 1979والقضاء على ملكية بهلوي وتأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران. وظهرت بعد الثورة بنية دستورية في إيران. أسست لدور العلماء الإثني عشريين بصفتهم ممثلين عن الإمام الغائب وأوصياء على الدولة. وقد كتبت في الدستور الإيراني أيدلوجية مؤسساتية هي ولاية الفقيه. فأسست هذه الأيدلوجية دوراً قيادياً للمرجع الديني الأعلى في قضايا الدولة، فيما يسمح أيضا بانتخاب هيئة تشريعية ، المجلس أو البرلمان ورئيس منتخب. وبعد وفاة الخميني عام 1989تولى آية الله علي خامنئي المرجع الديني الأعلى.

استمرت التطورات السياسية الحالية في إيران والعراق ومناطق من لبنان في أن تكون مؤثرة في مناقشات وجدالات حول التراث الشيعي الإثني عشري. في غضون ذلك، استمرت الجماعات الإمامية الشيعية بالإزدهار في الكثير من المناطق. وبالإضافة إلى أذربيجان والعربية السعودية والبحرين وباكستان والهند ، توجد جماعات شيعية إثنا عشرية في أجزاء من افريقيا وآسية وأوروبة وأمريكة الشمالية.

عقائد وممارسات التشيع الإثنا عشري

بالنسبة لكل الشيعة تشكل الفترة الممتدة حتى وفاة الإمام جعفر الصادق إرثاً مشتركاً. حفظ الشيعة خلال هذه الفترة تقاليد النبي والأئمة الأوائل وبدؤوا تطوير تقليد الفكر الشرعي ووضعوا الأسس لما مثل في الوقت المناسب تقليداً فلسفياً قوياً من التفسير الباطني للإسلام. "أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الدخول فليأت من الباب". هذا الحديث المنسوب إلى النبي محمد، يبرز تكاملية الأدوار المرسومة في التشيع . تمت الإشارة سابقاً إلى ارتباط الإمام علي الوثيق برسالة النبي محمد ودوره الفعّال في قضية الإسلام. وقد أبرزت المصادر الشيعية هذا الارتباط لتؤكد الدور الرئيسي للإمام علي في تاريخ تفسير القرآن، والالتزام باستخدام العقل في قضايا العقيدة ، والإلحاح على السلوك الأخلاقي والعدالة الاجتماعية، وأهمية البحث الذاتي عن المعرفة، وتحقيق الاستنارة الروحية والتواصل مع الله . وحفظت الكثير من تعاليم الإمام علي في كتاب نهج البلاغة، الذي يبرز دوره التأسيسي في إلهام التقاليد الفكرية والروحية الشيعية. وفي التقاليد الفكرية والروحية الشيعية. وفي هذا السياق، فإن للإمام دوراً حيوياً في الإسلام الشيعي، فهو يربط الوحي بالحياة اليومية للإنسان، ويقدم تعبيراً لصيغ الممارسات في المجتمع والتي تُدرَك من خلالها مثل الأخلاق الشيعية.

وقد أثيرت فكرة العدالة الاجتماعية والدفاع عنها في المصادر الشيعية بمرجعية خاصة إلى حياة الإمام الحسين ، حفيد النبي. فمن أجل مقاومة حكم يزيد الخليفة الأموي الثاني الإستبدادي استشهد الإمام الحسين وأتباعه في كربلاء في العراق الحالية. هذه الحادثة التي تُحيا ذكراها في الأيام العشرة الأولى من شهر محرَم في التقويم الإسلامي، لها مغزى أسياسي في الروحانية الشيعية الإمامية. إن استشهاد الإمام الحسين الملقب بسيد الشهداء لم يحفز الأعداء ضد الأمويين فحسب بل وفر أيضاً تركيزاً للتعبير الديني الشيعي، معززاً الإخلاص لأهل البيت ولقضيتهم في إحياء مجتمع مؤمن بين المسلمين. وقد عزز كل من الإمام محمد الباقر وجعفر الصادق موقع الشيعة وطورا الأساس الفكري للتفسير والممارسة للإسلام الشيعي خارج النظام السياسي الموجود وقاما بدور المراجع الهامة للتطور المستمر للطقوس الدينية والروحانية الشيعية.

إن جانباً واحداً مميزاً من التقاليد الشيعية الفقهية والكلامية بالمقارنة مع السنّة هو سموّ مكانة العقل واستخدام الحديث المروي بالإسناد عبر الأئمة. الإماميون الإثنا عشريون مثل سائر الشيعة، يعتبرون استقلالية العقل، الاجتهاد، أداة هامة في الفكر الفقهي. وفي علم الكلام، سمح هذا المبدأ عند الشيعة الإثني عشرية أن تعطي المبادئ العقلانية مجالاً واسعاً في التقليد الفكري. وفي غياب الإمام يمكن أن يمارس علماء الدين المؤهلون والقادرون الاجتهاد. هؤلاء الذين يدعون بالمجتهدين أصبحوا مصدراً رئيسياً للهداية المرجعية حول القضايا اليومية التي تواجه المؤمنين. تلقى هؤلاء العلماء تدريبهم في مراكز حفظت فيها تقاليد الدراسة الدينية ونقلت. وتعرف بالمدارس، هذه المراكز التقليدية للدراسة تطورت إلى مراكز أساسية حيث تكون الجماعة الشيعية الإمامية قوية. وبالإضافة إلى المراكز الموجودة في العراق، مثل النجف وكربلاء، توجد أيضاً مؤسسات هامة للدراسة الدينية في إيران – في قم ومشهد وأصفهان وبعد ذلك في شبه القارة الهندية. دربت هذه المراكز العلماء والفقهاء لتعليم وخدمة الجماعة الشيعية وأوجدت شبكات هامة للحفاظ على الدراسة الشيعية الإثني عشرية واستمرارها.

بينما يتشارك سائر الشيعة مع الجماعات المسلمة الأخرى في ممارسات الإسلام الأساسية، فقد تطورت احتفالات وتقاليد مميزة في الإسلام الشيعي، وترسخت في مجموعة خاصة من تفسيرات وممارسات التشيع. فإلى جانب الحج إلى مكة وزيارة قبر النبي في المدينة، اعتبر الإماميون الشيعة زيارة أضرحة الأئمة وذريتهم، والتي تعرف باللغة الفارسية باسم إمام زاده، بذات الأهمية. وأهم هذه الأضرحة يوجد في النجف( مكان دفن الإمام علي) وكربلاء (مكان دفن الإمام الحسين) والكاظمية في بغداد مكان دفن الإمامين الخامس والتاسع ومشهد ( الإمام علي الرضا) وسامراء (ضريح الإمامين العاشر والحادي عشر) وهو أيضاً المكان الذي دخل فيه الإمام الثاني عشر في الغيبة. وهناك مكان شعبي آخر هو قم حيث تدفن أخت الإمام الثامن علي الرضا. كما توجد مواقع مقدسة أخرى في القاهرة( اعتقد بأنه المكان الذي يدفن به رأس الإمام الحسين) ودمشق (مرتبطة بالسيدة زينب أخت الإمام الحسين).

إن إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين هي ذات مغزى خاص ويجري تذكرها أثناء شهر محرّم عبر مواكب العزاء . وتخصص مجالس عزاء لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، يستذكر الخطباء من رجال الدين أحداث وفاته في خطب دينية تعرف بروضة خاني وتقام الصلوات. كما يعيدون تمثيل مأساة الإمام الحسين ويرتلون الشعر، وغالباً ما تكون عبر إحياء مجالس العزاء الحزينة. ويتم إحياء ذكرى كربلاء عالمياً، حيثما وجدت الجماعات الشيعية الإثني عشرية وتُغنى بالتقليد والشعر المحلي. وتعرف أماكن التجمع حيث تجري احتفالات من هذا القبيل بالحسينية، أو إمام بارة والتي تتألف من أبنية واسعة مزينة بصور تستذكر المأساة.

التشيع الإسماعيلي

بعد وفاة الإمام جعفر الصادق في القرن الثامن الميلادي، كافح أتباعه الذين كانوا موالين لابنه الأكبر الإمام إسماعيل وذريته لإحياء آمالهم. عاشت ذرية الإمام اسماعيل الذي تنسب إليه تسمية الشيعة الإسماعيلين في ظروف خطيرة جداً وفي أماكن سرَية متنوعة. ومع منتصف القرن التاسع الميلادي استقروا في سلمية في سورية. وخلال هذه الفترة أخفوا هويتهم عن العامة وسعوا لتماسك وتنظيم الجماعة الإسماعيلية المنتشرة بشكل واسع. وقد عُرف القادة المحليون وعلماء الدين الإسماعيلون بالدعاة وظلَوا على تواصل مع الأئمة ونظموا أنفسهم في الدعوة وهي شبكة من الالتزام المشترك بالإمام والقيم الفكرية. وعندما ظهروا إلى العلن في بداية القرن العاشر الميلادي ، كانت الجماعة الإسماعيلية منظمة ومتماسكة إلى حد مدهش. واعتمدت الجماعة على شبكة من الدعاة المخلصين، الذين نقلوا تعاليم الأئمة الإسماعيليين بفعالية ومقدرة فكرية عظيمة.

سعى الدعاة الإسماعيليون لتوسيع نفوذهم وتشكيل تحالفات لإيجاد قواعد لدولة محتملة في ظل حكم الإمام. اكتسب وضع قواعد دولة ( المستقبل) زخماً قوياً في بداية القرن العاشر الميلادي، عندما غادر إمام الزمان الإسماعيلي عبد الله سورية إلى شمال أفريقية وفي عام 910 م أعلن بأنه أمير المؤمنين وبلقب المَهديّ ( المعادل لفكرة المخلّص أو المنقذ). وتبنت سلالة الأئمة الإسماعيليين الذين حكموا إمبراطورية واسعة مركزها مصر لما يزيد عن قرنين من الزمن لقب الفاطميين، نسبة إلى فاطمة ابنة النبي محمد وزوجة الإمام علي اللذين انحدر منهما الأئمة. وقد سجل إعلان الإمام عبد الله المهدي بصفته أول خليفة فاطمي بداية المحاولة الإسماعيلية لتجسيد رؤيتهم للإسلام الشيعي.

من موطنهم المبدئي في تونس الحالية، وسع الفاطميون مجال نفوذهم وسلطتهم، متقدمين نحو مصرفي عهد الإمام الخليفة الفاطمي الرابع المعز. وفي عام 973 م نقل الإمام الخليفة المعز العاصمة الفاطمية من شمال أفريقية إلى القاهرة المدينة الجديدة، التي بناها الفاطميون عام 969م. ومنذ ذلك الحين أصبحت القاهرة مركز الدولة الواسعة الانتشار، التي امتدت في أوجها غرباً إلى شمال أفريقية وصقلية ومواقع أخرى في البحر المتوسط وشرقاً إلى فلسطين وسورية واليمن والحجاز والحرمين الشريفين مكة والمدينة . وقد ساهمت الأقاليم الفاطمية بحيوية في التجارة الدولية في شمال أفريقية والنوبة والشرق الأوسط وأوروبة وبيزنطة (وخصوصاً القسطنطنية) وجزر البحر الأبيض المتوسط والهند. تقدمت الزراعة إلى حد الاكتفاء الذاتي؛ وتلقت الصناعة من الدولة تحفيزاً فعالاً وساعدت بحماسة التجارة البرية والبحرية.

مع ذلك، كان الإنجاز الفاطمي في مجال الحياة الفكرية أكثر روعة وإعجاباً. لقد كان الحكام الفاطميون رعاة كرماء للتعليم. واجتذب تشجيعهم للبحث العلمي وأعمالهم الثقافية الأخرى أبرز عقول ذلك العصر إلى بلاط الخلافة في القاهرة بغض النظر عن انتمائهم الديني. ضم هؤلاء المتنورون رياضيين وأطباء وفلكيين وفيزيائيين ومؤرخين وجغرافيين وشعراء. والأزهر جامع القاهرة الرئيسي، الذي بناه الإمام الخليفة المعز وأوقفه خلفاؤه أصبح أيضاً مركزاً عظيماً للدراسة. وأسس الإمام الخليفة الحاكم (996-1021م) دار العلم عام 1005 في القاهرة، وأصبح مؤسسة تعليمية رائدة مشهورة. ضم برنامجها الدراسي سلسلة من المبادئ الأكاديمية الرئيسية من تعليم القرآن والأحاديث النبوية والفقه والفلسفة والطب والمنطق والرياضيات والفلك. فقد كانت هذه المؤسسة بمكتبتها الحاوية أكثر من 400 ألف مخطوطة مفتوحة لأتباع مختلف الديانات. لم يكن تأثير هذا الازدهار الفكري والثقافي مقتصراً على العالم المسلم. فقد انتشر تأثير المؤسسات الأكاديمية في القاهرة ومراكز البحث الإسماعيلي إلى أوروبة مساهماً إلى حد كبير في تطور الفلسفة والفكر العلمي في الغرب.

قدم المفكرون الإسماعيليون ذوو المقدرة الكبيرة مثل أبي حاتم الرازي وأبي يعقوب السجستاني والقاضي النعمان وحميد الدين الكرماني والمؤيد في الدين الشيرازي وناصر خسرو مساهمات هامة في شرح الفكر الإسلامي والأدب الشيعي. لقد كتبوا بشكل موسع مستخدمين أدوات العصر الفلسفية لتطوير فهم شامل لمفاهيم التوحيد والنبوة والإمامة على أساس مبادئ إسلامية وشيعية عامة. فناصر خسرو المتوفى 1072م الشاعر والفيلسوف المشهور جداً، والذي نشر التشيع الإسماعيلي في آسية الوسطى سعى إلى تبيان العلاقة بين الفلسفة والحكمة النبوية، مشدداً على ضرورة الحكمة النبوبة الحتمية لتطوير العقل البشري. وبالروح نفسها فسر من جديد الحسن بن الصباح المتوفى 1124 م ومؤسس دولة القلاع الإسماعيلية في آلموت في إيران، فسّر عقيدة التعليم الشيعية المبكرة. وهي حاجة البشر لهداية الوحي كما يفسره كل إمام ٍ في عصره.

كذلك وفر قيام الخلافة الفاطمية الفرصة الأولى لنشر مبادئ الفقه الشيعي الإسماعيلي. وقد ارتكز التفسير الإسماعيلي لهذه المبادئ على تعاليم الإمام علي، التي شكلت إلهاماً للإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ليقوما بشروح عقائدية مفصلة. في ضوء هذه التعاليم فقد صيغ وطبق الفقه الفاطمي، إنما فوق كل ذلك، مع مراعاة فلسفتهم الشمولية للتسامح الديني واحترام الاختلاف. إن روح سياسة الدولة الفاطمية عبّر عنها بأحد المراسيم البليغة: "يمكن لكل مسلم أن يحاول حلّه الخاص خاصاً ضمن دينه." وبذات الروح شجع الفاطميون الرعاية الخاصة للمساجد والأوقاف التي يعبّر من خلالها المسلمون من مختلف المدارس الفقهية عن الإيمان، وعكست سياستهم الحقيقة التاريخية لتعددية طرق الإيمان لا التفسير الواحد للدين.

وبالنسبة للتعيينات في القضاء الفاطمي، كما يحدث في دوائر الدولة الأخرى، كانت الجدارة معياراً أساسياً في ترقية فقيه سني لمنصب قاضي القضاة، وقد أثنى الإمام الخليفة الحاكم على سبيل المثال على إحساس القاضي المعين بالعدالة والكفاءة كشروط مطلوبة. كما أن المرحلة الفاطمية جديرة بالاهتمام لما قُدِّم من دعم وتشجيع لليهود والمسيحيين ضمن الدولة. فقد حظي الكثير من المسيحيين الأقباط والأرمن بالإضافة إلى اليهود بمناصب هامة وساهمت الطائفتان بفعالية في الحياة الثقافية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية للمجتمع الأوسع. وقد أسس الفاطميون هذا التشجيع على المبدأ القرآني لاحترام أهل الكتاب الذي شمل المسيحيين واليهود.

في العقد الأخير من القرن الحادي عشر الميلادي عانت الجماعة الإسماعيلية من انقسام دائم على قضية خلافة الإمام الخليفة المستنصر بالله المتوفى عام 1094م. أعترف فريق بابنه الأصغر المستعلي الذي نجح باعتلاء عرش الخلافة الفاطمية بصفته الإمام الخلف. أما الفريق الآخر فقد والى نزاراً الابن الأكبر للمستنصر، ونص عليه وريثاً بصفته الإمام. ويُعرف الأ ئمة الإسماعيليون النزاريون في العصر الحديث بلقبهم الموروث الآغاخان ويعودون بنسبهم إلى الإمام نزار. حالياً، الفرعان الإسماعيليان هما النزاري والمستعلي و سموا باسمي ابني المستنصر المدعيين لإرثه.

الإسماعيليون النزاريون

لقد انتقل مقر الإمامة النزارية إلى إيران، حيث نجح الإسماعيليون سابقاً في ظل قيادة الحسن الصباح في تأسيس دولة تضم شبكة من القلاع . ومن مقرها في آلموت، في إيران الحديثة، توسعت الدولة النزارية فيما بعد إلى أجزاء أخرى من سورية. برغم وجود حروب مستمرة بين المسلمين على قضايا السلطة والأرض، لم ترسم هذه المرحلة لوحة لمعسكر يحارب الآخر. فقد كانت الحالة العسكرية أكثر تعقيداً بوجود الصليبيين الذين كانوا في احتكاك ومواجهة مع النزاريين الإسماعيليين في سورية. إن انتقال التحالفات بين مختلف هذه الفرق كان سمة مناسبة للظروف.

لقد كان ضمن سياق الحرب المنهكة بين المسلمين وظهور التهديد المغولي للعالم الإسلامي، أن بدأ الإمام النزاري الإسماعيلي جلال الدين حسن 1210- 1221م الذي حكم من آلموت، سياسة تقارب مع الحكام والفقهاء السنّة. وقابله السنّة بإيجابية وأقر الخليفة العباسي الناصر بشرعية حكم الإمام الإسماعيلي على دولة إقليمية. وكانت سياسة الإمام جلال الدين كما أسلافه الفاطميين تأكيداً عملياً على أنه برغم أن الاختلافات في تفسير الكتب المقدسة موجودة بين المسلمين، فإن الأمر أكثر أهمية هو المبادئ السامية التي توحدهم جميعاً. وفي هذه الظروف الصعبة من الصراع والمواجهات العسكرية وتغير التحالفات، لم يتخل إسماعيليو دولة آلموت عن تقاليدهم الفكرية والأدبية. وحوت قلاعهم مكتبات رائعة بمجموعات كتب حول موضوعات دينية متنوعة وشملت الرسائل العلمية والفلسفية بالإضافة إلى التجهيزات العلمية . كما لم تمنع قوة البيئة المعادية الإسماعيليين النزاريين من أن ينهمكوا في نهجهم الحر في رعاية رجال العلم، الأمر الذي أفاد العلماء والباحثين المسلمين وغير المسلمين. وخدمت القلاع الإسماعيلية أو أماكن استقرار الإسماعيليين في إيران كملاجئ لموجات اللاجئين بغض النظر عن انتمائهم الديني، و الهاربين من الصراعات المحلية والغزو المغولي معاً. سقطت آلموت في النهاية أمام الهجوم المغولي عام 1256م. لذلك وجد الكثير من الإسماعيليين النزاريين ملاذاً في أفغانستان وبلاد ماوراء النهر وأسية الوسطى والصين وشبه القارة الهندية حيث وجدت أماكن استقرار الإسماعيليين منذ القرن التاسع الميلادي.

فالإسماعيليون الذين ظلوا في إيران اضطروا أن يحموا وجودهم وينجوا من الاضطهاد. ونظراً لطبيعة تقاليدهم، غالباً ما وفرت الطرق الصوفية الترحيب بالإسماعيليين. مع أن الطرق الصوفية المنتشرة في إيران كانت غالبيتها سنية. كانت جميعها تقدر الإمام علي تقديراً كبيراً. ففي هذه المرحلة الصعبة، احتفظت مؤسسة الإمامة الإسماعيلية بقدرتها على التكيف بمرونتها. وفي القرن الرابع عشر الميلادي، في ظل نفوذ الأئمة النزاريين، تأسست مراكز أنشطة نزارية في شبه القارة الهندية وأفغانستان والمنطقة الجبلية هندكوش وآسية الوسطى وأجزاء من الصين. ففي جنوب آسية أصبح الإسماعيليون يعرفون بالخوجا، وقاموا بتأليف أدب وجداني يعرف بالجنان.

التطورات في العصر الحديث

إن للجماعة الإسماعيلية النزارية حضوراً عالمياً. فتاريخياً تعكس الجماعة تنوعاً جغرافياً وعرقياً واسعاً يرتكز على مناطق العالم الثقافية المتنوعة حيث عاش وتأصل أفرادها. واليوم، يشمل التراث الإسماعيلي ثقافات آسية الوسطى وفارس والشرق الأوسط العربي وجنوب آسية. فخلال القرن التاسع عشر والعشرين، هاجر الكثير من الإسماعيليين من جنوب آسية إلى أفريقية واستقروا هناك. وحالياً (في العهود الأحدث) توجد هجرة من جميع بلدان العالم الإسماعيلي إلى أمريكة الشمالية وأوروبة. إن القيم المشتركة التي توحد الإسماعيليين تتركز على ولائهم للإمام الحي. وحالياً الأمير كريم آغاخان هو الإمام التاسع والأربعون من ذرية النبي محمد. وتوفر سلطة وهداية الإمام إطار عمل مساعد من أجل تطوير الجماعة الإسماعيلية ومن أجل استمرارية تراثها المسلم.

المرحلة الحديثة من التاريخ الإسماعيلي النزاري، كما لدى المسلمين الآخرين، ربما تعود إلى القرن التاسع عشر وإلى التغيرات التاريخية الهامة التي ظهرت من نمو وتضخم الحضور والقوة الأوروبيين في العالم المسلم. وعقب فترة التغيير والاضطراب في إيران في عقد الأربعينيات من القرن التاسع عشر، ذهب الإمام السادس والأربعون الإمام حسن علي شاه إلى الهند. وكان الإمام النزاري الأول الذي يحمل لقب الآغاخان، الذي منحه إياه الملك الفارسي فتح علي شاه قاجار. ومكنت قيادته الجماعة في الهند من أن تضع قواعد التطور المؤسساتي والاجتماعي وعززت أيضاً علاقات أكثر انتظاماً مع الجماعات الإسماعيلية في بلدان أخرى من العالم. وبعد وفاته عام 1881م، خلفه ابنه علي شاه آغاخان الثاني الذي تابع البناء على المؤسسات التي أوجدها أبوه، مع التركيز على توفير تعليم حديث للجماعة. كما قام بدور هام في تمثيل المسلمين في المؤسسات السياسية الناشئة في ظل الحكم البريطاني في الهند. عقب وفاة الآغاخان الثاني المبكر في عام 1885، خلفه ابنه الإمام سلطان محمد شاه الآغاخان الثالث الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات. استمرت إمامة الآغاخان الثالث 72 عاماً، وهي أطول فترة إمامة في التاريخ الإسماعيلي: واتسعت حياته لتحولات دراماتيكية وسياسية واجتماعية واقتصادية. إن انخراطه الطويل الأمد في القضايا الدولية، ودعمه لاهتمامات المسلمين في أوقات المحن والتزامه بتطوير التعليم، خصوصاً لدى النساء المسلمات، كل ذلك يعكس مساهماته الهامة والسخية. مع ذلك إنها قيادته بصفته إماماً التي حولت تاريخ الإسماعيليين النزاريين الحديث، مساعداً إياهم على التكيف بنجاح مع تحديات القرن العشرين.

أسس الإسماعيليون النزاريون في جنوب أسية وأفريقية بنى إدارية ومؤسسات تربوية وخدمات صحية وبنوا على الفرص الاقتصادية في التجارة والصناعة. وفي عام 1905تبنت الجماعة الإسماعيلية النزارية في شرق أفريقية دستوراً، وضع الأساس لإطار عمل منظم للمؤسسات والإدارة على مستويات محلية وإقليمية وقومية. ووجدت دساتير مشابهة لجماعات إسماعيلية أخرى، تُعدّل بشكل مرحلي، موفرة الإرشاد إلى قانون الأحوال الشخصية ومكانته ضمن سياق القوانين لكل بلد يقطنه الإسماعيليون. وفي عام 1986 وسّع الإمام الحاضر الأمير كريم آغاخان هذا التطبيق ليشمل الجماعة الإسماعيلية النزارية على مستوى العالم. الدستور الإسماعيلي المعدّل، الذي يلبي حاجات الإدارة الاجتماعية لجميع الإسماعيليين النزاريين، ييسّر منهجاً موحداً إلى المنظمات الداخلية والعلاقات الخارجية فيما يأخذ بعين الاعتبار التنوع الإقليمي والاختلافات المحلية. وكما في الماضي، يتبع الإسماعيليون تقليداً عريقاً من الخدمة الطوعية والمساهمات والتبرعات بالوقت والخبرة والموارد الشخصية للإمام ومؤسسات الجماعة.

تولى الإمام النزاري الحالي منصبه في عام 1957، في وقت حيث كان الكثير من العالم النامي بما فيه العالم الإسلامي يمر في فترة انتقال هامة، اتسمت غالباً بالتغيير والاضطراب السياسيين. وقد استمر ذلك عبر القرن العشرين مما جعل من الحيوية بمكان أن الإسماعيليين كانوا يتلقون الهداية المناسبة خلال أوقات المحن والتغيرات المضطربة كما في شرق أفريقية وشبه القارة الهندية وفيما بعد في طاجكستان وإيران وسورية وأفغانستان هذه الاضطرابات السياسية والاجتماعية غالباً ما كانت تعني أن الاهتمامات الإنسانية بإعادة توطين وإيواء اللاجئين احتلت الأولوية، وأن عدداً هاماً من الإسماعيليين هاجروا إلى بريطانية وبلدان أوروبة الأخرى وكندا وأمريكة.

بينما استمر دعم منظمات المؤسساتية الداخلية للجماعة الإسماعيلية النزارية، والاعتراف بها لتلبية الظروف المتغيرة. كذلك أوجد الإمام مؤسسات جديدة لتخدم بشكل أفضل حاجات التنمية المعقدة للجماعة والمجتمعات التي يعيش فيها أفراد الجماعة. هذا ما أثمر تأسيس شبكة الآغاخان للتنمية بهدف إيجاد استراتيجيات للتنمية البشرية المستدامة مفضية إلى تحقيق الطموحات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والروحية للأفراد والجماعات. ويقدم عدد من المؤسسات ضمن شبكة الآغاخان للتنمية برامج متنوعة في التنمية الاقتصادية والتعليم، والتنمية الاجتماعية والثقافية والبيئة عبر العالم في كل من الأطر الريفية والمدنية مع تركيز خاص على السكان المحرومين.

العقائد والممارسات

يكمن جوهر التشيع في البحث عن المعنى الحقيقي للوحي لفهم الغاية من الحياة ومصير الإنسان. وبفضل الولاية التي قلدها النبي للإمام علي فكل إمام عصر هو وريث سلطة النبي، والقيّم على تراثه، وحامي القرآن. إن دور الإمام في توجيه الطريق للمعرفة الروحية للذات يحمل جوهر العلاقة بين الإمام (والمريد)، مرموزاً لها (بالبيعة) التقليدية التي يقدمها كل مريد لإمام الزمان. إن استمرار نسب النبوة بالإمامة يضمن بالتالي التوازن بين الشريعة، الجانب (الظاهري) للعقيدة والحقيقة، الجانب (الباطني)، الجوهر الروحي. فلا الجانب الظاهري ولا الجانب الباطني للدين يلغي أحدهما الآخر. الإمام هو الطريق إلى داخل المؤمن والرقي الروحي وهو السلطة الدينية التي تجعل الشريعة مناسبة وفقاً لاحتياجات الزمن. هذا التركيز على الحياة الداخلية والروحية بانسجام مع الممارسة الظاهرية للشريعة هو جانب العقيدة الذي يجد قبولاً بين الجماعات من فرعي الإسلام سواء أكانوا سنّة أم شيعة.

تمكّن الإمامة المؤمنين من التعمق بالجانب الظاهري للوحي في بحثهم عن معناه وروحانيته الباطنية. وفي ظل هداية كل إمام نزاري، يتكشف معنى جديد للقرآن في كل عصر. إن توقع الشيعة النهائي ليس وحياً جديداً بل إنه الفهم التام للمعنى الروحي لآخر وحي نزل على النبي. وهذا يكوّن الفكر الشيعي عن دينامية الإسلام الروحي من خلال الحبل الإمامي الذي دوره الأساسي هو تطوير التسليم المستمر للأمر الإلهي. يضمن هذا المبدأ الفعالية المستمرة للشريعة، والممارسات المستمدة منها. هذه الممارسات هي أساس الفقه الإمامي الشيعي الجعفري، كما طوّره الإمام جعفر الصادق الذي يقر به المسلمون الشيعة الإسماعيليون والإماميون الشيعة إماماً لهم.

وبناء على ذلك يقر الفرعان بالمبادئ الأساسية للإسلام وممارساته الأساسية. أقروا بالتفسير الصحيح للقرآن بصفته مصدراً للهداية لكل العصور. إنهم يحترمون سنّة النبي محمد كما رويت بالإسناد إلى الأئمة العلويين بالإضافة إلى المبادئ التي حددها الأئمة أنفسهم. حصرت الجماعتان الشيعيتان حق تفسير القرآن بالأئمة من ذرية النبي. وكمبدأ ديني، يضعون طاعة الأئمة بعد طاعة الله والنبي. يستخلص هذا الاعتقاد من الأمر القرآني بأن المسلمين يطيعون الله والرسول وأولي الأمر. وعند الشك في الطريق الصحيح الذي يتبعونه فعليهم أن يذعنوا إلى حكم الأئمة. فالأئمة هم (أهل الذكر) الملهمون بالعلم برسالة الوحي الإلهي.

يؤدي الشيعة صلواتهم الجماعية في المساجد التي يؤمها جميع المسلمين. وإلى جانب الممارسات المفروضة بالشريعة، يمارس الإسماعيليون النزاريون ممارساتهم الخاصة مثل (الأدعية) التوسلية وحلقات (الذكر) وتلاوة الأناشيد الدينية. وتمارس هذه الممارسات عادة في مساجد الإسماعيليين. ويُصمم أئمة الزمان مساجد الإسماعيليين ليؤمها المريديون الذين يقدمون البيعة للإمام ويقبلها الإمام. وكجزء متكامل لمشهد العالم المسلم الديني العام، فمساجد الإسماعيليين هي جزء من تصنيف مؤسساتي يخدم عدداً من الجماعات الشيعية والسنية في سياقاتهم الخاصة. لقرون عديدة، كانت أماكن التجمع التي وجدت بانسجام مع المسجد، هي سمة بارزة لمشهد الإسلام الديني. تاريخياً، تخدم هذه الأماكن الجماعات ذات التفسيرات المختلفة والانتماءات الروحية، وتتسلسل هذه الأماكن من الرباط والتكايا والزوايا أماكن الصوفية إلى الحسينيات الشيعية والمسجد الإسماعيلي.

تطورت ممارسات الإسماعيليين النزاريين على مدى قرون في تنوع البيئات الثقافية، الممتدة من شرق أفريقية والشرق الأوسط وعبر إيران وآسية الوسطى وأفغانستان والصين إلى جنوب آسية. إن التنوع الناتج عن هذه الممارسات يطابق تنوع تقاليد الإسماعيليين النزاريين الثقافية واللغوية والأدبية، والتي تعكس تعددية الأمة المسلمة ضمن وحدة الإسلام الأساسية. هذه الوحدة واضحة مثلاً في ممارساتهم العامة المستمدة من الشريعة والاحتفالات العامة مثل عيد الفطر وميلاد النبي. هذه الأعياد التي يحتفل بها المسلمون من جميع الطوائف. بالإضافة إلى ذلك يجتمع المسلمون الشيعة خصوصاً لإحياء مناسبات شيعية خاصة مثل عيد الغدير (إحياء ذكرى غدير خم حيث نص النبي على الإمام علي بصفته خليفته). وتاريخياً، تنسجم هذه الوحدة بين المسلمين مع حق كل مدرسة للفكر الإسلامي بممارسة تفسيرها الخاص لعقائد الإسلام الأساسية.

الإسماعيليون المستعليون

يتشارك الإسماعيليون المستعليون مع الإسماعيليين النزاريين في تراثٍ فاطميٍ مشتركٍ، مع أنه لم يعد لديهم إمام حاضر في جماعتهم. وبدلاً من ذلك يستمدون الهداية من قيادة الداعي المطلق، ممثل الإمام المستور، ليتمسكوا بالتقاليد الفكرية والشرعية لحياتهم اليومية. بقى الأئمة المستعليون أنفسهم مستورين منذ عام 1130م. وفي غيابهم يقود المرجع الديني الأعلى المعروف بالداعي المطلق جماعتهم. ومن أجل كل الغايات العملية، يقوم الداعي مقام الإمام المستعلي المستور. وكما ينص الأئمة على خلفائهم خلفائهم، يعين الدعاة خلفاءهم. منذ القرن الثاني عشر استقر الإسماعيليون المستعليون بشكل أساسي في اليمن وفيما بعد في الهند بشكل متزايد، حيث أصبحوا يعرفون بالبهرة. بعد عام 1589م انقسمت الجماعة إلى فرعين الداودية والسليمانية بناء على ولائها لشخصين مختلفين ادعى كل منهما مرتبة الداعي المطلق. لا يوجد اختلافات جوهرية بين عقائد فرعي الإسماعيلية المستعلية. الداعي الحالي لأغلبية الجماعة الطيبية الداودية هو سيدنا محمد برهان الدين الداعي الثاني والخمسون في سلسلة الدعاة المطلقين. وهو يسكن في بومباي حيث انتقل مركز القيادة من مقره السابق في كجرات. ويتواجد أغلبية الداوديين في جنوب آسية، وإلى حد أقل في اليمن، وجماعات صغيرة مهاجرة في بريطانية وأمريكة الشمالية وسيرلانكا. أما الفرقة المستعلية الأخرى السليمانية فقد أقرت عبد الله بن محمد المكرمي بصفته الداعي المطلق الحادي والخمسين ومقره في اليمن. وعقب إلحاق منطقة نجران من اليمن بالمملكة العربية السعودية عام 1934، صار يوجد أيضاً جماعة صغيرة من السليمانية. وجماعة أقل بكثير عدداً بكثير في الهند.

منذ عام 1817م استمر منصب الداعي المطلق في ذرية جيت جيوانجي أورانكبادي. قام الداعيان الأخيران بأدوار هامة في حياة الجماعة الطيبية الداودية الحديثة. أصبح سيدنا طاهر صفي الدين قائداً في 1915 وخلفه ابنه عام 1965 الداعي الحالي سيدنا محمد برهان الدين المولود 1915. استمر سيدنا محمد برهان بتأكيد تقليد التعليم العريق في فرقة الداوددية، وانعكس هذا في تطوير مكتبتين رئيسيتين في مدن هندية مثل بومباي وسورات وتوسع جامعة صيفية لإعداد رجال الدين في سورات، وأكاديمية للدراسة والتدريب لعلماء الدين وأنشطة الجماعة. وهناك مدارس عالية المستوى للتعليم الديني لجميع الداوودين البهرة بالإضافة إلى مدارس التعليم الدنيوي. فقد احتفظ جيداً بتقليد الحفاظ على تراث التعليم من خلال دراسة المخطوطات، واستمر تطوير الأعمال الأكاديمية والأدبية بشكل أساسي بالعربية ضمن الجماعة. لقد حفظ الإسماعيليون المستعليون، الداووديون والسليمانيون على السواء جزءاً هاماً من أدب الإسماعيليين العربي للعصور المبكرة.

نظمت الجماعة الداوودية في ظل قيادة الداعي في مقرها في بومباي. فيقود الجماعة المحلية ممثل يعرف بشيخ أو عامل، وينظم الحياة الاجتماعية والدينية، بما فيها صيانة أبنية العبادة والطقوس الدينية بالإضافة إلى أبنية الجماعة. فكل داوودي، عندما يصل سن الخامسة عشرة يفرض عليه أن يأخذ (الميثاق) للأئمة والدعاة. ومعظم الإسماعيليين البهرة يعملون في المهن العامة والصناعة فقد نالوا سمعة طيبة للمقاولة والخدمة العامة. كما أداروا الكثير من المنظمات الخيرية لتحسين أحوال جماعتهم في كل أنحاء العالم.

الجماعة السليمانية هي ذات غالبية من أصل عربي ويعيش معظمها في اليمن. وتوجد في مناطق الريف والمدن على السواء بجذور قبلية قوية، وتواجه الجماعة السليميانية في نجران في المملكة العربية السعودية صعوبة في ممارسة عقيدتها جهراً وبحرية بسبب ضغط الطائفة الوهابية الرسمية في العربية السعودية. والطائفة السليمانية الأقل بكثير في الهند أنتجت علماء ومدراء عامين مشهورين. هناك اختلافات معينة بين التقاليد والممارسات الاجتماعية للسليمانيين اليمنيين الناطقين بالعربية والداوودين لجنوب آسية، الذين يستخدمون صيغة لغوية كجراتية مكتوبة بأحرف عربية. كما تبنى الداووديون البهرة الكثير من العادات الهندية في زواجهم والاحتفالات الأخرى.

التشيع الزيدي

أطلق اسم الزيدية عليهم نسبة إلى إمامهم الرابع الإمام زيد بن علي زين العابدين المتوفى 740م، وانحصر تأثيرهم ونفوذهم الجغرافي أكثر من الاثني عشريين والإسماعيليين. ففي الواقع وبعد نجاح مبدئي في العراق، بقي التشيع الزيدي مقتصراً على منطقة بحر قزوين شمال إيران وبأهمية أكبر في اليمن حيث استمرت الجماعات الزيدية بالوجود حتى الآن.

لقد تطوّر فرع التشيع الزيدي انطلاقاً من إجهاض ثورة زيد بن علي في الكوفة عام 740 م. وقاد الحركة مبدئياً يحي بن زيد، الذي هرب من الكوفة إلى خراسان وركز نشاطاته في ما يعرف الآن بإيران الشرقية وآسية الوسطى. وفي النهاية تعقبه الأمويون وقتلوه عام 743 م. وفي الفترة العباسية المبكرة، قاد الزيديين عيسى المتوفى 783 وهو ابن آخر لزيد، ومع منتصف القرن التاسع الميلادي حوّل الزيديون اهتمامهم عن العراق وركزوا نشاطاتهم في مناطق بعيدة جداً عن مراكز السلطة العباسية. وضمت هذه المناطق الديلم في شمال إيران واليمن حيث أسست دولتان للزيدية في الحال.

طوّر الزيديون عقيدة الإمامة التي ميزتهم بوضوح عن الشيعة الاثني عشريين والإسماعيليين. لم يقر الزيديون بإمامة الأئمة بالوراثة، ولم يعلقوا أهمية على مبدأ النص. مبدئياً، قبلوا إمامة أي فرد من أهل البيت بصفته إماماً محتملاً، مع أن الأئمة كانوا تحديداً من ذرية الإمامين الحسن أو الحسين. وطبقاً للمبدأ الزيدي، فإذا رغب الإمام أن يعترف به إماماً، عليه أن يؤكد زعمه علناً في (خروجه) بالسيف، بالإضافة إلى امتلاكه على المعرفة الدينية المطلوبة. وكان العديد من أئمة الزيدية علماء ومؤلفين متبحرين. وعلى العكس من الإسماعيليين والاثني عشريين استثنى الزيديون الرجال الصغار السن من الإمامة. كذلك رفضوا الفكرة الأخروية للمهدي المستور وانتظار رجعته. وفي الواقع كانت نزعات المخلص ضعيفة جداً في التشيع الزيدي. ولسبب إلحاحهم على السياسات الفعالة، فقد كانت ممارسة التقية وإخفاء العقائد العقلية، غريبة على تعاليم الزيدية. مع ذلك طوّر الزيديون مبدأ عقيدة الهجرة، أي واجب الهجرة عن الأرض التي يحكمها حكام ظالمون غير زيديين.

كان الزيديون أقل راديكالية من الإماميين الشيعة في إدانتهم للخلفاء الأوائل. واعتقدوا بأن النبي نص بالإمامة على الإمام علي. ومع ذلك فهذا النص كان مبهماً وغير واضح، لذلك فإن المعنى المقصود يمكن أن يفهم من خلال الاستقصاء فقط. وبعد الإمام الحسين بن علي، يمكن لأي من ذرية الإمامين الحسن أو الحسين إدعاء الإمامة وهو مستعد للانطلاق بالسيف ضد الحكام غير الشرعيين (وبدعوة) رسمية للحصول على بيعة الناس. لقد أُكدت المعرفة الدينية والمقدرة على استخلاص أحكام مستقلة (الاجتهاد) والتقوى بأنها ميزات الإمام. وعلى عكس معتقدات الإماميين الشيعة، لم يُعتبر الأئمة الزيدون (معصومين)، ما عدا الأئمة الثلاثة الأوائل. لم تكن قائمة الأئمة الزيدين ثابتة أبداً، بالرغم من أن الكثير منهم قبلهم أتباعهم بالإجماع. ففي الواقع، هناك فترات لم يكن يوجد فيها أئمة زيديون، وفي بعض الأوقات كان هناك أكثر من إمام. وبسبب احتياجاتهم الشديدة للتعليم الديني، فغالباً ما ساند الزيديون مدعي الإمامة والحكام من العلويين كدعاة أو أئمة بمنزلة محدودة تمييزاً عن الأئمة الكاملين.

مع حلول القرن العاشر تبنى الزيديون عملياً جميع مبادئ علم الكلام المعتزلية الرئيسية، بما فيها العقاب غير المشروط للمذنب غير التائب. وهو مبدأ رفضه الإسماعيليون والاثنا عشريون. وفي الفقه، اعتمد الزيديون على تعاليم زيد بن علي نفسه ومرجعيات علوية أخرى. ومع نهاية القرن التاسع الميلادي، ظهرت مع ذلك أربع مدارس فقهية، على أساس تعاليم مختلف علماء الزيدية بمن فهيم الإمام القاسم بن إبراهيم الرضي المتوفى 860م، الذي أسس مدرسة فقهية انتشرت في اليمن ومنطقة بحر قزوين. وفي العصور المتأخرة، تأثر الفقه الزيدي إلى حد كبير بفقه المدرسة الشافعية السنيّة.

في عام 864 م قاد حسن بن زيد من ذرية الإمام الحسن الديالمة في عصيان ضد الحكم العباسي وأسس أول دولة زيدية في طبرستان في شمال إيران. ونتج عن ذلك أن انقسم الزيديون الديالمة إلى فريقين متناحرين، القاسمية والناصرية. لقد كان هناك الكثير من العداوة بين فرقتي الزيدية في شمال إيران الذين دائماً دعموا قادة مختلفين. وقد تعقّدت الاختلافات العرقية والروابط القريبة التي وجدت بين القاسمية الزيدية وزيديي اليمن. وأثناء القرن الثاني عشر فقد زيديو منطقة بحر قزوين الكثير من شهرتهم لصالح النزاريين الإسماعيليين الذين أسسوا أنفسهم بنجاح في شمال إيران وبنوا عرشهم في آلموت. وهكذا ضعف الزيديون كثيراً بسبب النزاعات الطائفية الدائمة بين مختلف مدعي الإمامة. مع ذلك، بقيت أقلية من السلالات العلوّية والفرق الزيدية في شمال إيران حتى القرن السادس عشر الميلادي حين تحوّل زيديو تلك المنطقة إلى التشيع الاثني عشري في ظل الصفويين. وبالتالي اقتصر التشيع الزيدي على اليمن.

وفي اليمن، أسس يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق المتوفى 911م من ذرية الحسن وحفيد الفقيه قاسم بن إبراهيم الرضي، الإمامة عام 897م. وبمساعدة القبائل المحلية أقام مقراً له في شمال اليمن، والذي بقي معقلاً للتشيع الزيدي في جنوب شبه الجزيرة العربية. وفرت تعاليم الهادي الشرعية الأساس للمدرسة الشرعية الهداوية التي أصبحت مرجعاً في أماكن انتشار الجماعة الزيدية القزوينية فيما تقوم بدورها بصفتها المدرسة الشرعية الوحيدة في اليمن. وفي النهاية تخاصم أفراد سلالة الهادي فيما بينهم وفشلوا في تحقيق الاعتراف بهم أئمة، وبالتالي تقوّض الحكم الزيدي في اليمن. وفي القرن الحادي عشر الميلادي عانى الزيديون اليمنيون مشاكل أعقد بسبب حركات الانشقاق في جماعتهم.

وبأمر من أحمد بن سليمان (المتوفى 1138 – 1171م) أحييت الإمامة الزيدية في اليمن، وعززت وحدة الزيدين. انتشرت الإمامة الزيدية في اليمن حتى بعد احتلال الأيوبيين السنّة للمكلة العربية السعودية عام 1174م، برغم أن سلطة الأئمة في تلك الآونة محدودة جداً. فقد كان الزيديون اليمنيون مجبرين في أوقات معينة أن يطوّروا علاقات أفضل مع السنيّين وهذا ضد مبادئهم. فمثلاً المؤيد بالله يحيى بن حمزة (1328 – 1346) أثنى على الخلفاء الأوائل من بين صحابة النبي بصفتهم يستحقون احتراماً مماثلاً للإمام علي. وفي القرون الأخيرة، فيما وسّع الأئمة الزيديون حكمهم إلى بلاد اليمن السنية المنخفضة، حاول الزيديون تحقيق تقارب عقائدي مع رعاياهم السنّة. ومن ناحية أخرى احتفظ الزيديون اليمنيون بعداوتهم التقليدية نحو الصوفيين، مع أنه قد تأسست مدرسة تصوف زيدية في اليمن في القرن الرابع عشر الميلادي. كذلك وسّع الزيديون نزاعاتهم مع الإسماعيليين اليمنيين وكتبوا رسائل جدلية كثيرة في دحض العقائد الإسماعيلية.

بدأت الفترة الأخيرة من الزيدية في اليمن مع المنصور بالله القاسم بن محمد المتوفى (1597- 1620) مؤسس حكم الأئمة القاسميين الذين حكموا معظم اليمن حتى العصور الحديثة. وكانت صنعاء عاصمة الدولة الزيدية المستقلة والإمامة لما يزيد عن قرنين من الزمن حتى 1872م، عندما أصبحت اليمن ولاية عثمانية للمرة الثانية. حكم الأئمة الزيديون المتأخرون اليمن على أساس حكم وراثي حتى عام 1962م، برغم أنهم ما يزالون يدّعون منصب الإمام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الصقر
مشرف عام


عدد الرسائل : 2577
Localisation : ا لمحبة العادية هي مجرد شعور صبياني تافه وسخيف ولعبة حسنة للمراهقين --- علينا ان ننمو ونسمو من هذا المستوى الاعمى الى حقيقة المحبة الروحية
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الثلاثاء مارس 15, 2011 1:26 pm

بارككم الله

_________________

Uploaded with ImageShack.us
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رئيس
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 158
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 15/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الثلاثاء مارس 15, 2011 3:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
يــ علي مدد ـــــــــــا
اللهم صلي على محمد وعلى أل محمد
بوركت يمينك يا سيد مهند اسماعيل الغالي جداً ....جداً
وكل الشكر للأخ فياض الدبيات .... والله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي نور الدين
مشرف عام


عدد الرسائل : 3567
تاريخ التسجيل : 06/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الثلاثاء مارس 15, 2011 8:49 pm




رئيس المحترم كتب:




بسم الله الرحمن الرحيم
يــ علي مدد ـــــــــــا
اللهم صلي على محمد وعلى أل محمد
بوركت يمينك يا سيد مهند اسماعيل الغالي جداً ....جداً
وكل الشكر للأخ فياض الدبيات .... والله الموفق








_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فياض الدبيات
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 113
العمر : 37
Localisation : فرنسا ـ ليون
تاريخ التسجيل : 08/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    السبت مارس 19, 2011 3:10 am

يا علي مدد ...

أخوتي الأحبة، عجزت الكلمات أن تسعفني على شكركم لمشاركاتكم الغنية ونصائحكم الغالية على قلبي جدا... لن أقول الآن إلا بارككم المولى...

أنا الآن مازلت أحضّر للمحاضرة والتي أعترف أنّ اللغة والترجمة تأخذ وقتا لا بأس به وخصوصا أنني ألاقي بعض الصعوبة في بعض الألفاظ الفلسفية البحتة... على كل الأحوال أقترب من أن أنتهي، ولكن لن أستطيع فعلا على ما أعتقد أن أنشر المحاضرة هنا لأنها عبارة عن ملف بوربوينت مع الصور المرفقة، حيث أن الفرنسيين هنا يحبون من يتكلم دون أن يقرأ وأنا أحاول أن أكون أفضل منهم لأنني أعتقد أنني أمتلك الموضوع جيدا وأتمنى أن لا أكون مخطئا في هذه النقطة...

على كل حال، شكرا من القلب مرة ثانية لكم جميعا أخوتي الأفاضل وسأوافيكم بالجديد أو بأسئلة جديدة إن اعترضني شيء ما...

باررككم المولى وحفظكم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام


عدد الرسائل : 4437
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    السبت مارس 19, 2011 8:35 am

على بركة الله أخي فياض
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط
مشرف عام


عدد الرسائل : 4740
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    السبت مارس 19, 2011 8:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي مدد
أخي الروحي الغالي فياض
نتمنّى لك التوفيق فيما نويت عمله
أكرر طلبي إليك بنشر محاضرتكم هنا قبل إلقاؤها
لنتمكّن من تلافي أيّة ثغرة قد تؤخذ علينا
لأجل إلوصول إلى الهدف الذي نويت عليه بشكل أفضل
والغاية التي نُريد جميعاً....بشكلٍ جميل
شكراً لك على ما كتبت .....
هذا واجبنا نحوك ونحو أخوتنا في الدين والانسانيّة
والأهم ما نؤمن به ونعمل لأجله مُخلصين
بارككم المولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهراء ديب
مشرف عام


عدد الرسائل : 2275
Localisation : _________________ قوة الارادة ليست الا نتيجة لسلسلة من عمليات التاديب والتدريب ان قوة الارادة صفة ؟؟؟ لا يرثها المرء عن ابائه واجداده انما يجب ان يدفع قيمتها ليكسبها ............
تاريخ التسجيل : 28/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    السبت مارس 19, 2011 11:16 am

بارككم الله
وفقك الله بما ستقدم أخ فياض

_________________

Uploaded with ImageShack.us
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الصقر
مشرف عام


عدد الرسائل : 2577
Localisation : ا لمحبة العادية هي مجرد شعور صبياني تافه وسخيف ولعبة حسنة للمراهقين --- علينا ان ننمو ونسمو من هذا المستوى الاعمى الى حقيقة المحبة الروحية
تاريخ التسجيل : 21/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    السبت مارس 19, 2011 5:55 pm

باركك الله اخي الكريم ووفقك في مسعاك --


تحياتي القلبية

_________________

Uploaded with ImageShack.us
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فياض الدبيات
عضو بلاتيني


عدد الرسائل : 113
العمر : 37
Localisation : فرنسا ـ ليون
تاريخ التسجيل : 08/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: أتمنى النّصيحة    الأحد مارس 20, 2011 10:34 pm

أشعر بالفخر بالحديث معكم، شكرا لكم وبارككم المولى...
نبقى على تواصل...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أتمنى النّصيحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: ساحة الحوار والتلاقي الفكري-
انتقل الى: