منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

شاطر | 
 

 الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بائعة الكبريت
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 75
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الثلاثاء أبريل 05, 2011 2:21 pm

ص 1
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف تأليف العالم العابد الزاهد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحلي المتوفى سنة 664 ه‍
ص 2
مطبعة الخيام - قم 1399 ه‍
ص 3
بسم الرحمن الرحيم الحمد لله كما يستحقه لذاته ، ويستوجبه باحسانه الى مخلوقاته ، ونشهد أن لا اله إلا هو كما دل عليه بواضح دلالاته ، وانه بعث رسلا مشيده بحججه وبيناته ، واوضح الطريق إليه لئلا يكون لاحد حجة عليه .
وبعد : فانى رجل من أهل الذمة ولي بذلك على أهل الاسلام ثبوت حرمة فيجب أن لا يعجلوا بذمي على ما أسطره ، بل يتفكروا في حقيقة ما أذكره ، فرب ملوم منا لا ذنب له . وذلك انى مذ نشأت سمعت اختلاف أهل الملل في كل زمان ، فسافرت بنفسى وخاطري وناظرى في العقائد والاديان ، لاحصل لنفسي السلامة وأفوز برضا الله ودار المقامه ، وأسلم من الندامة وخطر يوم القيامة .واننى عرفت ما بلغ إليه محمد صلى الله عليه وآله ومن أتبعه على ملته ، فأحبت أن اقدم النظر فيما جاء به وفي حال اتباعه وشريعته ، فوجدت اكثر أهل الاسلام المالكيه والحنفيه والشافعية والحنبليه ، وهم الاربعة المذاهب مذهب مالك ومذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفه ومذهب احمد بن حنبل ولم ارتب
ص 4
ذكرهم ههنا على حسب ترتبهم في أزمانهم لأن المقصود غير ذلك . فسالت : هل كان هؤلاء الاربعة من اصحاب نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وأهل زمانه ؟ فقيل : لا . فقلت : هل كانوا جميعا من التابعين الذين لقوا أصحابه فسمعوا منهم ورووا عنهم ؟ فقيل لا بل هؤلاء الاربعة تكلموا فيما بعد وتعلموا العلم وقلدهم اكثر المسلمين . فقلت : هذا عجيب من هذه الامه ، كيف تركوا ان يسموا أنفسهم محمديه وينسبوا الى اسم نبيهم محمد صلى الله عليه وآله ، وكان ذلك أشرف لهم وأقرب الى تعظيم نبوته واظهار حرمته ، وليتهم جعلوا مذاهبهم باسم أحد من أهل بيته وعترته أو باسم أحد من صحابته أو باسم أحد شاهد آثارهم وأعلامهم فكيف عدلوا عن ذلك كله وسموا أنفسهم باتباع هؤلاء الاربعة الانفس ؟ثم سألت : هل كان هؤلاء الاربعة المذاهب في زمان واحد وعلى دين واحد ؟ فقيل : لا بل كانوا في أزمان متفرقه وعلى عقائد مختلفه وبعضهم يكفر بعضا . فقلت : هذا ايضا عجيب من هذه الامه التي تذكر أن نبيهم أشرف الانبياء وان أمته أشرف الامم ، فكيف اتفق اكثرهم على الاقتداء باربعة أنفس على هذا الاختلاف الذي خرجوا به عن طريق نبيهم محمد صلى الله عليه وآله في الاتفاق والايتلاف وتباعدوا بذلك عما يذكرونه من قواعد (وفي نسخة أخرى ( عوائد الاسلام ) ) الاسلاف . ثم سألت : عن معنى ما تضمنه كتابهم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (المائدة : 30 ) فقالوا : هذه الايه نزلت على نبيهم في أواخر عمره حيث كمل الله دينه . فقلت : كان دينه قد تكمل في حياته فما هذا الاختلاف العظيم بعد وفاته
ص 5
مع قرب بعض هؤلاء الاربعة المذاهب من الصدر الاول ؟ . فان كان هذا الاختلاف من الرواة الذين رووا عنهم فقد شهدوا على رواة أحاديثهم بالكذب أو الغفلة أو الضلال وتبديل الاسلام ، فكيف يوثق بهم فيما نقلوه عنهم . وان كان هذا الاختلاف من هؤلاء الاربعة المذاهب لحاجه دعتهم الى ذلك أو لطلب ما ضاع والتبس من شرع نبيهم فهذا يدل على أن هؤلاء الاربعة المذاهب قد شهدوا على أن دين نبيهم ما كان محفوظا ولاترك لهم من يقوم مقامه ، ويحفظ شرعه ويحتج به عليهم ، فكيف يجوز الاقتداء بمن يشهد على ربه تعالى ونبيه وشريعته بمثل ذلك . وان كان قد كان تاما محفوظا فأي شئ ضاع منهم غير دينهم وشريعة نبيهم حتى فتشوا عليه واختلفوا لاجله هذا الاختلاف ؟.وان كانوا اختلفوا من غير حاجة لهم الى الاختلاف فقد قبحوا ذكر نبيهم وأساؤا سمعته وزهدوا الناس في اتباع شريعته وزادوا ونقصوا بذلك ما لم يكن في زمانه ، فكيف يجوز الاقتداء بمن يكون بهذه الصفات ؟ . وان كان هؤلاء الاربعة أنفس يزعمون أو يزعم بعضهم انهم أعرف بالشريعة من ربهم ونبيهم وانهم يزيدون وينقصون بحسب اختيارهم وانهم قد اتوا بما لم يات به نبيهم من الهداية فهذا خلاف عقول العقلاء وضد مذاهب أمم الانبياء . ثم قلت لبعض أتباعهم : إذا كانوا هؤلاء الاربعة أنفس في أزمان متفرقة وعلى مذاهب مختلفه فلاي حال كانوا جميعا على صواب مع أن بعضهم يلعن بعضا ويكفر بعضهم بعضا ، وهلا كان بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل أو جميعهم على الباطل . فيكون الحق مع من كان قبلهم من الصحابة والتابعين الذين لزموا بمحمد صلى الله عليه وآله وشريعته وتبعوا طريقته التي هي طريقة واحده ؟ ثم قلت لبعض اتباعهم كيف اقتصرتم على أربعة أنفس تقتدون بهم ؟ فهلا كان الذين يقتدون اكثر عددا أو أقل ؟ ومن حدد هذا التحديد ؟ وجعل رؤساء
ص 6
المذاهب أربعة أنفس فحسب ، وليس هذا التحديد في كتابكم ولا شريعة نبيكم . ثم ومن العجب انى رأيت في اتباع هؤلاء الاربعة من هو أعلم منهم بكثير . وما أدى كيف صار الاقتداء والاسم لاولئك الاربعة . وهلا كان كل واحد من علماء الاسلام الذين مثل أولئك الاربعة أو أفضل منهم يكون قوله والاقتداء به مثل هؤلاء ؟ ثم أيها المسلمون ان كان اصحاب كل واحد من هؤلاء الاربعة ما اهتدوا إلا بهم ولا عرفوا الشريعة حتى ظهر الذي اقتدوا به .فكيف كانت حال آبائهم وأسلافهم ؟ فيلزم أن يكون سلف هؤلاء الاتباع قد كانوا ضالين حيث لم يكن لهم واحد من هؤلاء الاربعة . وان كان قد كان لسلفهم مثل واحد هؤلاء الاربعة أو أفضل فهلا كان اقتداء باولئك الاوائل والاسم لهم ؟ ثم قد وقفت على ذم كل فرقه منهم لرئيس الفرقة الاخرى ولفتاويه ولوم جماعته بما أن لو ذكرته طال شرحه ، فلينظر ذلك في مواضعه ، ويسال كل فرقة عن الاخرى . ومما دل أنهم تبعوا هؤلاء الاربعة الائمة عندهم عصبية ومراقبة لطلب الخبز واللحم والوظائف التي في المدارس المنسوبه إليهم والربط قول الموصوف عندهم بأنه حجة الاسلام محمد بن محمد بن أحمد الغزالي في كتاب ( الجام العوام عن علم الكلام ) ، وهو كتاب وجدته واصله في وقف الزيدى ببغداد ، ويذكر أنه آخر كتاب صنفه الغزالي ، ولاشبهه بأنه آخر العمر وقرب الموت يكون الانسان اقرب الى الحق فقال في خطبته ماهذا لفظه : اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعنى الصحابة والتابعين . أولا تراه قد نبه على اسقاط الاقتداء بالاربعة المذاهب المذكورة . ثم قلت لبعض المسلمين : فهل ههنا مذهب خامس أو اكثر ؟ فقيل : بل
ص 7
ههنا مذاهب كثيره فقلت : من اكثرها عددا بعد هذه الاربعة المذاهب وأظهرها احتجاجا في الاصول والشريعة ؟ فقيل : قوم يعرفون بالشيعة منتسبون الى نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته خاصه ، إلا ان هؤلاء الاربعة المذاهب متفقون أو اكثرهم على بغض أهل هذا المذهب المذكور وعلى عداوتهم في اكثر الامور . فقلت : والله ان أهل هذا المذهب المنسوب بنبيهم وأهل بيته أجمل كل حال وأفضل وأوجب من التلزم باولئك الاربعة أنفس الذين ليسوا كذلك ، وأرى أهل هذا المذهب أقرب الى الاحتياط في دينهم والاستظهار في معرفه نبيهم ومعرفه جاء به ، لأن خواص كل نبى لم يزالوا أعرف بدينه وشريعته واقرب الى الحق من اكثر امته . فتشوقت الى تعجيل معرفة اعتقاد هذه الفرقة المعروف بالشيعة ، ثم أنظر بعد ذلك في اعتقاد كل واحد من الاربعة المذاهب واختار لنفسي ما يكون أقرب الى الصواب واسلم لي عند الله في الدنيا ويوم الحساب ان شاء الله تعالى . ولم يصرفني عن هذا العزم كثرة الاربعة المذاهب وكون هذه الفرقه قليله ، لانى رأيت ان هذه الفرقة الشيعة وان كانت ما هي اقل من كل واحد من أولئك الاربعة وان كان كلهم اكثر منها ، ولكن ليس الاعتبار بمجرد الكثره عند ذوى الالباب بل الاعتبار بالحق والصواب ، لانه لو كان الاعتبار بالكثرة ما وجب اتباع الانبياء ولا ثبت شرائعهم ، لأن كل نبى ظهر فان الناس كانوا وقت ظهوره كلهم أو اكثرهم مجتمعين على مخالفته ، ولم يدل ذلك على بطلان نبوته ولما بايعه بعضهم فان اكثرهم كانوا في اول الامر مخالفين لهم في ذلك ولم يدل كثرة مخالفيهم على بطلان مذهب القليلين التابعين له . ولاننى رأيت خيار كل شئ في الدنيا وجيده أقله حتى من كل صامت وناطق ورطب ويابس ، وإذا اعتير العاقل ذلك وجده كما قلت .
ص 8
ومما حملني على تقديم النظر في اعتقاد هذه الفرقة الشيعة انى ما رأيتهم أحدثوا لانفسهم ولاديانهم من يقتدون به ، وإنما حفظوا الطريق الاول واقتدوا بنبيهم وخواص أهل بيته ، وقد استحسنت هذا الاختيار من الفرقة . ولقد لقيت جماعة من علمائهم وسألتهم عن اعتقادهم ، فقالوا : ما نكلفك تقليدنا بغير حجة وقد حكمناك في حال انصافك أن تنظر في كتبنا وتلقى من تقوم به الحجة من علمائنا ، فان كتبنا المصنفة في أصول الدين واصول الفقه وفي الشريعة وفي العبادات والاداب والدعوات واللغة والسير وتفاسير القرآن والاخبار وغير ذلك في سائر العلوم والاثار الدينية ما لا نقدر على حصرها لك بقلم ولا بلسان لافتراقها في البلدان وكثرة المصنفين لها في كل زمان . ولنا كتب مجلدة كبار فيها أسماء المصنفين من أصحابنا المتقدمين وعدد بعض تصانيفهم أو كلها وفيهم من له الف مصنف وفيهم من له اقل أو أكثر ، وإذا كان اسماء مصنفي كتبنا مجلدات فكم يكون عدد تصانيفهم وعدد من لم يصنف من علمائهم ، فاطلب ما تريد من تلك التصانيف فانك تجد فيها من الادلة الواضحة والبراهين اللائحه ما يصونك عن خطر التقليد ويوجب لك الاعتقاد بها والعمل بها . فاننا رجعنا في الامور العقلية الاستعانة بالله ونزهناها عن الاهواء المضلة والاغراض المزلة ومن حب المنشأ وتقليد الرجال وطلبنا الحق أين كان وعلى كل حال ، فظفرنا الله وله الحمد بالحق الذي يشهد ظاهره لباطنه ومفصله لمجمله ، وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله بالطافه المتواترة وعنايته المتظاهرة وأما ما كان من علم الشريعة المحمدية فاننا أخذناه عن نبينا وخواص أهل بيته الذين عرفنا حقيقة عصمتهم وطهارتهم وأمنا من غلطهم وسهوهم واختلافهم ، وأمرنا الله ورسوله بالقبول منهم والاخذ عنهم ، فأرشدونا الى سبيل الصالح
ص 9
وأوردونا على منهل الحق الواضح . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (جمعة : 4) . وان كان مقصودك الان سؤالنا أن تسمع صورة اعتقادنا قبل النظر في دلائلنا ، فاعلم اننا نعتقد : أن لنا ربا واجب الوجود بذاته ، متفردا في صفاته ، قادرا على كل مقدور مختارا في سائر الامور ، عالما بكل معلوم ، سميعا بصيرا مدركا منزها عن الجسمية والتشبيه وعن ظلم العباد وعن الرضا بما يقع منهم من الفساد ، غنيا واحدا أبديا سرمديا حكيما لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب ، مريدا لما تقتضيه الحكمة والاحسان ، كارها لما تكره الحكمة والعدل من الظلم والكفر والعدوان متكلم بكلام أحدثه بقدرته وأنزله على ملائكته ورسله وأنبيائه وخاصته . وان افعالنا صادره عنا بحسب دواعينا وأن كل قبيح أو فساد أو نقص فانه منا ، وان ربنا جل جلاله منزه عن أفعالنا الذميمة وعما نختاره نحن من الاختيارات السقيمة ، وأننا مختارون ولسنا مكرهين ولا مضطرين ولا مقهورين . وانه سبحانه خلقنا رحمة لنا وعناية بنا وجودا وتكرما علينا واحسانا الينا ، " من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " (فصلت : 46) . وانه جعل لنا عقولا سليمة تشهد عندنا بجملة ما كلفنا اياه وتدلنا على مسالك رضاه . وانه بعث الانبياء حجة على من أطاعه وعصاه ، حيث علم ان رسله أهل لتحمل رسالته وأداء امانته ، وعلم أن عباده محتاجون الى معرفة تفصيل مراد الله منهم ، فجعل رسله سفراء يأخذ عباده تلك التفاصيل عنهم ، ولئلا يقول الناس
ص 10
يوم القيامة " ربنا لو لا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك " (طه 134) ونكون من المؤمنين ونعتقد أن رسله عليهم السلام معصومون من الخطأ والزلل ، ومأمون منهم وقوع السهو والخطأ بحيث تحصل الثقة بما يقولون انه منه ولا يقع شك فيما يذكرونه عنه.وانه ما قبض رسولا حتى أمره أن يوصى الى من يقوم مقامه في أمته وفيما يجب له في حفظ كتابه وشريعته ، وان القائم مقامه صفات نبيه في العصمة وكلما يجب له يجب للنائب من صفات الكمال ليوثق به في كل ما يتركه أو يفعله ويقتدى به فيه وفي سائر الاحوال ، لأن الله تعالى علم أن الخطأ جائز على رعية من يقوم مقام نبيه ، فلم يكن لهم يد من معصوم يرجعون إليه ويحتج به عليهم ويكون تماما للاحسان إليهم ، وهذا واجب في عدل الله وحكمته وجوده وكرمه ورحمته وهو من تمام التكليف وصفات المالك الرحيم اللطيف . وكيف يريد سبحانه منا مثل مراده من صحابة نبيه ! ويجعل لهم كتابا ونبيا حافظا للكتاب والشريعة ومبينا لهما ويقتصر بنا على الكتاب وحده وهو محتمل للتأويلات ، وقد بلغ الاختلاف فيه الى بعيد الغايات . فيقتضى العدل والانصاف أن يكون لنا مع الكتاب المجيد خليفة للنبى يقوم مقامه ويحفظ كتابه وشريعته وأحكامه . ولما عرفنا ان نبينا محمد صلى الله عليه وآله كان في اته وصفاته على غاية تامة من الدلالة على صدق نبوته وأن الله تعالى زاده تصديقا بالمعجزات الشاهدة بثبوت رسالته ، واننا رأينا مدة حياته قد أخرجنا الله به من الذل الى العز، ومن الفقر الى الغنى ، ومن الهوان الى الكرامة ، ومن الكفر الايمان ، ومن الخلود في النار الى الخلود في نعيم دار القرار ، ومن كل شر كنا عليه الى كل خير اهتدينا به إليه ،
ص 11
وانه عليه السلام آثرنا بالدنيا على نفسه الشريفة وعياله ، وأحسن الينا احسانا يعجز اللسان والبيان حصر أوصاف كماله وانه كان من شفقته علينا واحسانه الينا إذا أراد سفرا أو بعث عسكرا عين لنا وأوصى بنا الى من يخلفه في سفره ومن ينوبه في عسكره ، وانه ما زال مدة حياته يوصى في كثير من أوقاته بعترته وذريته ، ويدلنا على انهم خلفاؤه في أمته ، ووجدنا أسلافنا قد نقلوا الينا ذلك خلفا عن سلف نقلا متواترا موجبا للعلم اليقين . وان نبينا محمدا صلى الله عليه وآله لم يهمل أمور المسلمين كما يقول عنه بعض الجهال ، بل دل على من يقوم مقامه في الانام كما يجب في العقول السليمة والعوائد المستقيمة . فإن شئت أن نورد لك شيئا من أخبارنا في ذلك أوردنا منها طرفا ، فانها اكثر من أن تحصى أو تستقصى لامثالنا . وان شئت ان نورد لك بعض ما أورده ورواه مخالفونا من الاربعة المذاهب في كتبهم التي سموها صحاحا واعتمدوا عليها . ( قال عبد المحمود بن داود ) مؤلف هذا الكتاب : فقلت للشيعة : ما أريد الاخبار التي أوردتموها من طريقكم ، لانى لا أقتنع ان تزكوا أنفسكم بأخباركم ولا ان يكون شاهدكم منكم ، بل اريد أن أسمع شيئا من الاخبار التي رواها لكم مخالفوكم من الاربعة المذاهب ، فان شهادتهم لكم وروايتهم لتزكيتكم أبلغ في الحجة عليهم وأوضح في الحجة لكم . فذكرو القائل لذلك أن بعض شيعة أهل بيت نبيهم قد نقل في كتاب سماه ( العمدة ) ( 1 ) تسع مائه وثمانية حديثما وصل إليه تصفحه من كتب
( 1 ) للشيخ الجليل يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق ، قال : في أمل الامل المطبوع بايران سنة 1305 : كان عالما فاضلا محدثا محققا ثقة صدوقا له كتب منها العمدة - انتهى موضع الحاجة . وهذا الكتاب قد طبع بايران سنة 1309 . ( * )
ص 12
صحاح المخالفين التي يعتمدون عليها ، وقال اننى اورد لك مما وقفت عليه شيئا يسيرا ، لانه ذكر أن الذي وجد في كتبهم مما يحتج به عليهم شيئا كثيرا وقال : ينبغى أن تعلم وتحقق انه ما يلزمنا العمل بما انفردوا به عنا فزكوا به أنفسهم وشهدوا به لمذاهبهم كما اننا ما ألزمناهم ولا احتججنا عليهم بما انفردنا به عنهم . ( قال عبد المحمود ) : وسأذكر بعض ما حدثني به عن مشائخ هؤلاء الاربعة المذاهب الثقاة عندهم من كتبهم الصحاح بينهم ، ومن شك في ذلك فلينظر في كتبهم وفي رواياتهم التي أشير إليها ، ولا ينبغى الشك في شئ منها فانه اوقفني على كتبهم المتضمنة لما رواه الشيعي عنهم وحكاه فرأيت الامر كما ذكره محققا إلا أحاديث يسيرة تختص بمناقبة حكاها عنهم صاحب كتاب العمدة التي تقدمت الاشارة إليها فربما ذكرت بعضها واعتمدت على امانته والدرك فيما ضمن تحقيقه عليه . وان نظرت أيها المعتبر شيئا مما اعتمدنا فيه على المذكور ووجدت بعض نسخ أصل ذلك المسطور يخالف ما نقله ، فلا تعجل بسوء الظن به فلعل النسخة التي نقل منها أصح أو أتم من النسخة التي وقفت عليها ، فانا تحققنا أن هذا الشيخ ما ظهر كتابه في حياته وتحدى بصحة ما نقله كل من وقف عليه ، ولكتابه نسخة بالنظاميه ببغداد . ويدلك على أن بعض النسخ تختلف أو يكون للناقلين عنها عذر في النقل ، ما ذكره الثقة عند الاربعة المذاهب أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في مواضع كثيرة يطول ذكرها . ولقد اتفق مطالعتي في مسند عبد الله بن مسعود لاعتبار هذا المعنى فوجدت فيه عدة مواضع فمن ذلك في الحديث الرابع والثلاثين من مسند عبد الله بن مسعود من المتفق عليه ، قال في آخر الحديث المذكور ما هذا لفظه : قال
ص 13
أبو مسعود في الاطراف في حديث عبد الواحد " ولقد رآه نزلة أخرى " (النجم 13 ) قال : قال النبي صلى الله عليه وآله رأيت جبرئيل في صورة له ستمائة جناح . وليس ذلك فيما رأيناه من النسخ ولا ذكره البرقانى فيما أخرجه من الكتابين . ( قال عبد المحمود ) : ألا ترى الحميدى قد جعل هذا من المتفق على صحته عند البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ومع ذلك فانه قال : وليس فيما رأيناه من النسخ . ومن ذلك ما ذكره الحميدى في أواخر الحديث السابع من مسند عبد الله ابن مسعود من افراد البخاري ما هذا لفظه : ذكر هذا الحديث البرقانى وقال ان البخاري اخرجه ، وقال قال علقمة واغفله صاحب الاطراف . ( قال عبد المحمود ) ألا ترى قد أثبته في صحيح البخاري وجعله من افراده ثم حكى أن صاحب الاطراف أغفله . ومن ذلك ما ذكره الحميدى في الحديث العاشر من افراد مسلم من مسند عبد الله ابن مسعود قال في آخره ما هذا لفظه : عن علقمة عن ابن مسعود ان النبي " ص " قال : ليلنى منكم اولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا واياكم وهيشات الاسواق .ذكر ابن مسعود هذا الحديث في افراد مسلم فحكى فيه " ثم الذين يلونهم مرتين ولا تختلفوا فيختلف قلوبكم " ، وليس ذلك في كتاب مسلم ( 2 ) . ( قال عبد المحمود ) : هذا اللفظ الذي ذكره الحميدى أفلا تراه قد اختلف حكايته عن كتاب مسلم وحكاية ابن مسعود . ومن ذلك ما ذكره أيضا الحميدى في مسند عبد الله بن مسعود في اوسط
( 2 ) وكذلك غير موجود في المطبوع منه صحيح مسلم : 1 / 323 . ( * )
ص 14
الحديث الثلاثين من افراد مسلم " ولا يعد صبيه ثم لا ينجزه الوعد " وكذا قال أبو مسعود الدمشقي ( 1 ) ان مسلما أخرج هذه الزيادة من هذا الحديث وليس ذلك فيما عندنا من كتاب مسلم . هذا آخر لفظ الحميدى . ( قال عبد المحمود ) : فيكفى هذا في التنبيه على ما حكيناه ، وإذا كان هذا قد تجدد في نسخ صحيح البخاري ومسلم كما نقلناه ، وهم الاربعة المذاهب مصروفة الى ضبطهما وحفظهما ، وكان الممكن ان البخاري ومسلما كانا يزيدان في النسخ بحسب ما يصح عندهما فيخرج عنهما نسخة ناقصة ثم يخرج نسخة تامة . فكذا يجب أن يعتذر فيما نقله صاحب كتاب العمدة . واعتمدنا على نقله عنهما وعن الثعلبي ومسند أحمد بن حنبل وابن المغازلى وغير ذلك مع اننا اعتبرنا اكثره فكان كما ذكره . وما نقلناه مما تركناه مستدركا ( 2 ) في صحه نقلنا عنهم وتحقيقنا منهم ، وذكر بعض ما رواه وأورده من طريق المخالفين له من الاربعة المذاهب والاشارة الى الكتب التي يتضمن ذلك ، وهي من صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري ، ومن صحيح أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري ، ومن الجمع بين الصحيحين لابي عبد الله محمد بن نصر الحميدى ، ومن مسند أحمد بن حنبل ، ومن الجمع بين الصحاح الستة تأليف أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى السرقسطى الاندلسي وهو موطأ مالك بن الانس الاصبحي وصحيح مسلم وصحيح البخاري وكتاب السنن لابي داود السجستاني ، وصحيح الترمذي ، والنسخة الكبيرة من كتاب صحيح النسائي ، ومن رواية
( 1 ) وفي النسخة المخطوطة ( أبو سعيد الدمشقي ) .
( 2 ) وفي الترجمة ( مختصر ) والذاكر هو صاحب كتاب العمدة ولعل المشير هو أيضا صاحب كتاب العمدة . ( * )
ص 15
محمد بن سليمان بن داود النيسابوري ، الذي قال الخطيب في تاريخ بغداد انه كان ثقه وانه من الاولياء وانه فاضل وانه من المقبولين بمصر والحجاز والشام والعراقين ، ومن كتاب الولاية ، ومن رواية الشيخ المتفق على صدقه وورعه وحفظه أبي سعيد مسعود بن أبي ناصر بن أبي زيد السجستاني الحافظ ، ومن كتاب الفقيه الشافعي أبي الحسن علي بن محمد الخطيب الجلابى المعروف بابن المغازلى الواسطي ، ومن كتاب الكشف والبيان في تفسير القرآن لابي اسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى . وقال : ان أوردت احاديث من غير هذه الكتب المذكورة فسوف اسمى الكتاب الذي فيه الحديث أو التاريخ وأحذف الاسانيد التي ارويها بها اختصارا ولأن المقصود لفظ الحديث دون اسناده ، مذكور في الكتب التي أشرت إليها ، وسوف ابدأ بايراد الحديث من أحد الكتب المذكورة واذكر من واقف منهم عليه أو على بعضه ، وإذا كان الحديث طويلا اقتصرت على المراد منه ونبهت على ما عدلت عنه .
* قوله صلى الله عليه وآله " كنت أنا وعلى نورا بين يدى الله " *
1 - فمن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل مسنده عن زاذان عن سلمان قال : سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كنت أنا وعلى نورا بين يدى الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله تعالى
ص 16
آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي ( 1 ) ,وروى هذا الحديث في كتاب الفردوس ( 2 ) لابن شيرويه الديلمى ، ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلى في كتابه الذي سماه بالمناقب ( 3 ) . قالا فيه : فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شئ واحد حتى افترقنا صلب عبد المطلب ، ففى النبوة وفي على الخلافة .
ورواه ابن المغازلى أيضا في طريق آخر عن جابر بن عبد الله الانصاري عن النبي صلى الله عليه وآله وقال في آخره : حتى قسمها جزئين جزءا في صلب عبد الله وجزءا صلب أبي طالب ، فأخرجني نبيا وأخرج عليا وصيا ( 4 ) .
* ( كيفية ولادة على عليه السلام " وانه عليه السلام لم يزل حين ولادته مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعث نبيا "

2 - ومن ذلك ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلى في كتاب المناقب في حديث يرفعه الى على بن الحسين عليهما السلام قال : كنت جالسا مع أبي ونحن زائرون قبر جدنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة ، إذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها : من أنت يرحمك الله ؟ قالت : أنا زيدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة . فقلت لها : فهل عندك شئ تحدثينا ؟ فقالت : أي والله حدثتني امى
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ص 205 المخطوط ( على ما في احقاق الحق 5 / 243 ) .
( 2 ) كتاب الفردوس في باب الخاء المخطوط ( على ما في احقاق الحق 4 / 92 )
( 3 ) المناقب ط طهران ص 79 .
( 4 ) رواه العلامة المجلسي عن الطرائف في البحار 35 / 24 ، وابن بطريق في العمدة 44 . ( * )
ص 17
ام عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي أنها كانت ذات يوم في نساء من العرب أذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : ان فاطمة بنت أسد في شدة المخاض . ثم وضع يديه على وجهه فبينا هو كذلك ، إذ أقبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال له ما شأنك يا عم ؟ فقال : ان فاطمة بنت أسد تشتكى المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه فجاء بها الى الكعبة فأجلسها في الكعبة ، ثم قال : أجلسي على اسم الله . قالت : فطلقت طلقة فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا لم أر كحسن وجهه ، فسماه أبو طالب ( عليا ) وحمله النبي صلى الله عليه وآله حتى أداه الى منزلها . قال على بن الحسين عليهما السلام : فو الله ما سمعت بشئ قط الا وهذا أحسن منه ( 1 ) . يريد بذلك انه ما سمع بشئ في شرح ولادة على عليه السلام إلا وهذا أحسن منه .
3 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في كتاب تفسيره للقرآن في قوله تعالى " والسابقون الاولون " (التوبة : 100 ) عن مجاهد قال : كان من نعم الله على على بن أبي طالب عليه السلام وما صنع الله له وزاده من الخير ، ان قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس اخوك أبو طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمة ، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله ، آخذا أنا من بيته رجلا وتأخذ أنت من بيته رجلا فنكفيهما عنه من عياله . قال العباس : نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا له : نريد أن نخفف عنك من
( 1 ) المناقب ص 6 والعمدة : 14 .
ص 18
عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه . فقال أبو طالب : ان تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فاخذ النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل على عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا وأتبعه على عليه السلام فامن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه ( 1 ) ان عليا عليه السلام ( اول من اسلم وصلى )
4 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه الى عبد الله بن عباس انه قال : ان عليا عليه السلام أول من أسلم ( 2 ) ورواه أحمد بن حنبل من عده طرق ايضا ( 3 ) . ورواه ايضا الشافعي ابن المغازلى في كتاب المناقب ( 4 ) . والثعلبي في تفسيره .
5 - وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده عن زيد بن ارقم انه قال : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله على بن أبي طالب ( 5 ) .
( 1 ) الكشف والبيان المخطوط ، ورواه العلامة المجلسي عن الطرائف في البحار 35 / 24 .
( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في المناقب ( مخطوط ) ( على ما في احقاق الحق 7 / 501 ) .
( 3 ) منها ما رواه في مسنده ج 4 / 38 ط مصر ، والبحار : 38 / 250 عن زيد بن أرقم قال أول من أسلم مع رسول الله ( ص ) على رضي الله تعالى عنه .
( 4 ) المناقب ص 15 .
( 5 ) رواه أحمد بن حنبل في المناقب ( مخطوط ) ( على ما في احقاق الحق 7 / 515 ) ، والبحار 38 / 251 ، والنسائي في الخصائص : 2 . ( * )
ص 19
6 - وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ان عليا عليه السلام صلى مع النبي ( ص ) سبع سنين قبل أن يصلى معه أحد ( 1 ) .
7 - وروى أيضا الفقيه الشافعي ابن المغازلى عن ايوب الانصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلت الملائكة على وعلى على عليه السلام سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معى أحد غيره ( 2 ) .
8 - ورواه أيضا ابن المغازلى في كتاب المناقب عن انس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، صلت الملائكه علي وعلى على عليه السلام سبعا ، وذلك أنه لم يرفع الى السماء شهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله الامني ومنه ( 3 ) .
9 - وروى الثعلبي في تفسيره : ان اول ذكر آمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وصدقه على بن طالب عليه السلام ( 4 ) . قال الثعلبي : وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن ارقم ومحمد بن المنذر ( 5 ) وربيعة الرأى وأبي حيان والمزنى .
10 - روى الثعلبي في تفسيره ان أبا طالب قال لعلى عليه السلام : أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبت آمنت بالله ورسوله ، وصدقته فيما جاء به ، وصليت معه لله تعالى . فقال له : أما ان محمدا صلى الله عليه وآله لا يدعو
( 1 ) البحار 38 / 251 . وراه المحب الطبري في ذخائر العقبى : 60 .
( 2 ) المناقب ص 14 . البحار 38 / 251 .
( 3 ) نفس المصدر . وكذا البحار . والعيون والمحاسن 2 / 66 . والارشاد للمفيد : 14 .
( 4 ) البحار 38 / 251 . والعيون والمحاسن للمفيد 2 / 67 ط أولى نجف .
( 5 ) في ( ط ) محمد بن المنكدر وهو الصحيح . ( * )
ص 20
الا الى خير فالزمه ( 1 ) .
11 - وروى الشافعي ابن المغازلى في تفسير قوله تعالى " والسابقون السابقون " ( 2 ) عن ابن عباس قال : سبق يوشع بن نون الى موسى عليه السلام وصاحب يس الى عيسى وسبق على بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام الى محمد صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
12 - وروى الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى " والسابقون السابقون أولئك المقربون " عن عباد بن عبد الله قال : سمعت عليا يقول : انا عبد الله وأخو رسول الله ، وانا الصديق الاكبر ، لا يقولها بعدى إلا كذاب مفتر ، صليت قبل الناس بسبع سنين ( 4 ) .
حديث يوم الدار
13 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى " وأنذر عشيرتك الاقربين " ( 5 ) يرفع الحديث الى البراء بن عازب قال : لما نزلت " وأنذر عشيرتك الاقربين " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ، فأمر عليا أن يدخل شاة فادمها ثم قال : أدنوا بسم الله . فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا
( 1 ) البحار : 38 / 251 ، وذخائر العقبى : 60 .
( 2 ) الواقعة : 10 .
( 3 ) المناقب ص 320 ، والبحار 38 / 251 .
( 4 ) الكشف والبيان ( مخطوط ) على ما في احقاق الحق 3 / 386 ، والبحار 38 / 253 ، وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ( مخطوط ) ( على ما في احقاق الحق 4 / 209 ) . ( 5 ) الشعراء : 214 .
ص 21
حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم الله . فشربوا حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل . فسكت النبي صلى الله عليه وآله فلم يتكلم ، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بني عبد المطلب انى أنا النذير اليكم من الله عز وجل ، والبشير بما لم يجئ به أحدكم ، جئتكم بالدنيا والاخرة فأسلموا وأطيعوا تهتدوا ، ومن يؤاخينى ويؤازرني ويكون وليى ووصيي بعدى وخليفتي ويقضى دينى . فسكت القوم ، فأعاد ذلك ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم ويقول على عليه السلام أنا فقال : أنت . فقام القوم وهم يقولون لابي طالب عليه السلام : أطع ابنك فقد أمر عليك ( 1 ) .
14 - ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ورفع الحديث قال : لما نزلت هذه الايه " وانذر عشيرتك الاقربين " جمع النبي صلى الله عليه وآله أهل بيته ، فاجتمعوا ثلاثين فأكلوا وشربوا ثلاثا ، ثم قال لهم : من يضمن عنى دينى ومواعيدى ويكون خليفتي ويكون معى في الجنة ؟ فقال رجل لم يسمه شريك : يا رسول الله أنت كنت تجد من يقوم بهذا . ثم قال الاخر يعرض ذلك على أهل بيته ، فقال على عليه السلام : أنا . فقال : أنت ( 2 ) .
( 1 ) الكشف والبيان ( مخطوط ) على ما في احقاق الحق 4 / 62 نقله عن مناقب عبد الله الشافعي ص 75 ( مخطوط ) . والبحار 38 / 251 . والعمدة ص 38 .
( 2 ) المسند 1 / 111 ط مصر . وابن البطريق في العمدة ص 42 . ( * )
ص 22
ورواه ايضا احمد بن حنب لمن طريق آخر ( 1 ) . والفقيه ابن المغازلي ( 2 ) .
ظهور التسمية ( لعلى عليه السلام بأنه وصى )
15 - ومن مسند أحمد بن حنبل يرفعه الى سلمان انه قال : يا رسول الله من وصيك ؟ فقال : يا سلمان من كان وصى أخى موسى ؟ قال : يوشع بن نون . قال : فإن وصيى ووارثى ومن يقضى دينى وينجز موعدى على بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .
16 - ومن كتاب المناقب تأليف الشافعي ابن المغازلى في تفسير قوله تعالى " والنجم إذا هوى " يرفعه الى ابن عباس قال : كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله أذا انقض كوكب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدى . قال : فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل على بن
( 1 ) رواه في مسنده 1 / 159 ط مصر : عن ربيعة بن ناجذ عن علي رضي الله عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وآله أو دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب ، فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق ، قال فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا ،قال : وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب ، فقال : يا بني عبد المطلب إني بعثت لكم خاصة والى الناس عامة ، وقد رأيتم من هذه الاية ما رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ؟ قال : فلم يقم إليه أحد . قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال : فقال أجلس ، قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي .
( 2 ) لم نجده في المصدر المطبوع .
( 3 ) البحار : 38 / 19 ، والعمدة : 37 . ( * )
ص 23
أبي طالب فقالوا : يا رسول الله قد غويت في علي ( 1 ) ، فأنزل الله تعالى " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى " الى قوله " وهو بالافق الاعلى " ( 2 ) .
17 - ويدل على ظهور التسمية لعلى عليه السلام بأنه وصي ما ذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة عن الاسود بن يزيد ( 3 ) قال : ذكروا عند عائشة ان عليا عليه السلام كان وصيا . وفي رواية ازهر انهم قالوا : انه وصي فلم تكذبهم ، بل ذكرت انها ما سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وآله حين وفاته .
18 - ومن كتاب المناقب رواه ابن المغازلي عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر ، وقد حارب الله ورسوله ، ومن شك في علي فهو كافر ( 4 ) .
19 - وروى ابن المغازلي عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت رسول الله " ص " : لكل نبي وصي ووارث ، وأن وصيي ووارثي علي بن بن أبي طالب ( 5 ) .
20 - ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن موسى بن مردويه في كتاب المناقب ، وهو من مخالفي أهل البيت باسناده الى عبد الله بن صامت عن أبي ذر قال : دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا : من أحب أصحابك اليك ، فان كان أمر كنا معه ، وان كانت نائبة كنا من دونه . قال : هذا علي أقدمكم مسلما
( 1 ) في المصدر " حب علي " وفي البحار " حب ابن عمك " .
( 2 ) المناقب : 310 ، والبحار : 35 / 283 ، والعمدة : 38 .
( 3 ) وفي ( خ‍ ) الاسود بن بريد .
( 4 ) المناقب : 46 ، والبحار 38 / 155 .
( 5 ) المناقب : 201 . وفي ( ط ) و ( ت ) من ناصبني وصيي ووارثي الخ . ( * )
ص 24
واسلاما ( 1 ) .
21 - ومن ذلك ما رواه أيضا أبو بكر بن مروديه في كتابه المشار إليه باسناده الى داود بن أبي عوف ، حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي قال : ألا أحدثك بحديث لم يخلط ؟ قلت : بلى . قال : مرض أبو ذر فأوصى الى علي عليه السلام ، فقال بعض من يعوده : لو أوصيت الى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين ، والله انه البديع ( 2 ) الذي يسكن إليه ، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الارض قال : قلت : يا أبا ذر لنعلم أن أحبهم الى رسول الله صلى الله عليه وآله أحبهم اليك . قال : أجل . قلنا : فأيهم أحب اليك ؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) . هذا آخر لفظ الحديث المذكور .
22 - ومن رواية الحافظ أبي بكر بن موسى بن مردويه وهو الحجة عند الاربعة المذاهب ما رواه بهذا الاسناد ، قال أخبرنا أحمد بن محمد السري بن يحيى التميمي ، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر ، حدثنا أبي ، عن عمى الحسين ابن يوسف بن سعيد بن أبي الجهم ، حدثني أبي ، عن أبان بن تغلب ، عن على ابن محمد بن المنكدر ، عن أم سلمة زوجة النبي ( ص ) وكانت من الطف نسائه وأشدهن له حبا ، قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها ، وكان لا يصلى صلاة إلا سب عليا وشتمه ، فقالت : يا أبة ما حملك على سب على ؟ قال : لانه قتل عثمان وشرك في دمه . قالت له : لو لا أنك مولاى وربيتنى وانك عندي
( 1 ) ابن مردويه في المناقب ( مخطوط ) ، البحار : 38 / 252 ، والعلامة في كشف الحق 101
( 2 ) في ( خ‍ ) الربيع .
( 3 ) كشف اليقين : 15 . ( * )
ص 25
بمنزلة والدى ما حدثتك بسر رسول الله ( ص ) ، ولكن اجلس حتى أحدثك عن على وما رأيته في حقه . قالت : أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يومى ، وإنما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل النبي وهو يخلل أصابعه في أصابع على عليه السلام واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان واسمع الكلام ولا أدرى ما يقولان ، حتى إذا قلت قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( ص ) : لا تلجى وأرجعى مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومى وشغله علي ، فأقبلت أمشى حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي : لا تلجى . فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الان يخرج الى الصلاة فيذهب يومى ، ولم أر قط يوما أطول منه ، فأقبلت أمشى حتى وقفت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( ص ) : نعم تلجي ، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من أذن النبي وفم النبي ( ص ) على أذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضى وأفعل ؟ والنبي يقول : نعم ، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج . فأخذني النبي ( ص ) وأقعدني في حجره ، فأصاب منى ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتانى من الله بما هو كائن بعدى وأمرني أن أوصى به عليا من بعدى وكنت جالسا بين جبرئيل وعلى وجبرئيل عن يمينى وعلى عن شمالى ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدى الى يوم القيامة ، فأعذريني ولا تلوميني ، ان الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبى وصيا ، فأنا نبى هذه الامة وعلى وصيى في عترتي وأهل بيتى وأمتى من بعدى
ص 26
فهذا ما شهدت من على الان يا أبتاه فسبه أو فدعه فاقبل أبوها يناجى الليل والنهار ويقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر على ، فإن وليى ولى علي وعدوى عدو على ، وتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقى من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له ( 1 ) . ( قال عبد المحمود ) : وهذه شهادة صريحه منهم بوصيه علي عليه السلام وكمال لم يبلغ إليه أحد من القرابة والصحابه ، ولا ادعاه ولا أدعى له . ورأيت في كتاب غريب قد احتوى على مجالس عجيبه للشيعه مع علماء من الاربعة المذاهب ، اسم الكتاب ( العيون والمحاسن ) ( 2 ) ، وفيه أن شيخا من الاربعة المذاهب سأل مؤلف الكتاب ، لو كان النص على علي بن أبي طالب عليه السلام ظاهرا لاشتمل عليه شعر السيد الحميرى فقال له الشيعي : قد ذكره الحميرى في قصيدة رائيه يقول فيها :
الحمد لله حمدا كثيرا * * ولي المحامد ربا غفورا
حتى انتهى الى قوله رضى الله عنه :
وفيهم علي وصي النبي * * بمحضرهم قد دعاه أميرا
وكان الخصيص به في الحياة * * وصاهره واجتباه عشيرا
قال : أفلا ترى أنه قد أخبر في نظمه أن رسول الله ( ص ) دعا عليا " ع " في حياته بامرة المؤمنين ، واحتج بذلك فيما ذكره من مناقبه . قال : فسكت الشيخ وكان منصفا
( 1 ) احقاق الحق 4 / 76 ، البحار عن الطرائف 38 / 310 و 18 ، والخوارزمي في المناقب 89 .
( 2 ) للشيخ الفقيه المتكلم أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشهير بالمفيد ط أولى : 5
ص 27
ومما يدل على ظهور النص من النبي ( ص ) على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة بعده ، أن الحديث بذلك اشتهر حتى عرفت النساء وأحتججن عند أعدائه عليه السلام . فمن ذلك ما ذكره العلماء في تواريخهم وكتبهم من أخبار الوافدات على معاوية . وقد ذكر ابن عبد ربه في الجزء الاول من كتاب العقد الفريد طرفا من ذلك ، فقال قصة دارميه الحجونيه مع معاويه : أن معاويه قال لها : أتدرين لم بعثت اليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب الا الله . قال : بعثت اليك لاسالك علام أحببت عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك . قالت : أما إذا أبيت فانى أحببت عليا عليه السلام على عدله في الرعيه وقسمته بالسوية وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالامر منك وطلبك ما ليس لك بحق ، وواليت عليا على ما عقد له رسول الله ( ص ) من الولاية وعلى حبه للمساكين واعظامه لاهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك في الهوى ( 1 ) . هذا لفظها في المعنى المذكور . ومن ذلك ما ذكره أيضا في حديث وقادة أم سنان بنت جشمة بن خرشة المذحجيه : قالت في شعرها ما هذا لفظه تمدح علي بن أبي طالب " ع " :
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل * * بالحق تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت * * فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا لنا * * أوصى اليك بنا فكنت وفيا
اليوم لا خلف يؤمل بعده * * هيهات يؤمل بعده انسيا ( 2 )
( 1 ) العقد الفريد : 1 / 115 ط مصر 1316 .
( 2 ) المصدر : 1 / 114 . ( * )
ص 28
فهذا تصريح منها بقولها جهارا بأن محمدا ( ص ) أوصى لعلى عليه السلام وكان على وفيا بذلك وأنه كان بعد محمد خلفا منه . ومن ذلك ما ذكره أيضا في وفود أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقى على معاوية في شرح ما كانت تقوله في صفين في وصف علي بن أبي طالب عليه السلام : هلموا رحمكم الله الى الامام العادل والوصى التقى والصديق الاكبر ، انها أحن بدريه وأحقاد جاهليه وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد الشمس ( 1 ) . ومن ذلك ما ذكرة أيضا في الجزء المذكور من كتاب العقد في وفود أروى بنت الحرث عبد المطلب على معاوية ، فقال لها : كيف كنت بعدنا ؟ فقالت : ( 2 ) بخير يا أمير المؤمنين ، لقد كفرت النعمة واسات لابن عمك الصحبه ، وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك من غير دين كان منك ولا من آبائك ولا سابقه لك في الاسلام بعد أن كفرتم برسول الله ( ص ) فاتعس الله منكم الجدود وأضرع منكم الخدود ورد الحق الى أهله ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ونبينا هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده فاصبحتم تحتجون على سائر الناس بقرابتكم من رسول الله ( ص ) ونحن أقرب منكم وأولى بهذا منكم ، فكنا فيكم بمنزلة بني اسرائيل في آل فرعون وكان علي عليه السلام بعد نبينا ( ص ) بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة وغايتكم النار ( 3 ) . ومما يدل على ظهور النص على علي بن أبي طالب عليه السلام واشتهارة ما ذكره جماعه أصحاب التواريخ والعلماء
( 1 ) المصدر : 1 / 116 .
( 2 ) في الاصل فقالت : يابن أخي .
( 3 ) العقد الفريد 1 / 116 . ( * )
ص 29
وقد ذكرة أيضا أبو الفرج الاصفهانى في كتاب الاغانى مما يدل على أنه بلغ ظهور العلم بالنص وتالم بني هاشم من المتقدمين على علي بن أبي طالب عليه السلام في الخلافه الى أن صار ذلك يروى بمحضرهم رؤس الاشهاد ويروى ويستحسن من قائله ويتبع قوله . وذكر أبو الفرج في الاغانى باسناده قال : حدثني أبو سليمان التاجى ، قال : جلس المهدى يوما يعطى قريشا صلات أمر لهم بها وهو ولى عهد ، فبدأ ببنى هاشم ثم بسائر قريش ، فجاء السيد الحميرى فدفع الى الربيع رقعه مختومه وقال :
أن فيها نصيحة للامير فاوصلها إليه ، فأوصلها فإذا فيها مكتوب :
قل لابن عباس سمى محمد * * لا تعطين بني عدى درهما
أحرم بني تيم بن مرة أنهم * * شر البريه آخرا ومقدما
أن تعطهم لا يشكروا لك نعمه * * ويكافئوك بان تذم وتشتما
وأن أئتمنتهم أو استعملتهم * * خانوك واتخذوا خراجك مغنما
ولئن منعتهم لقد بدؤكم * * بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما
منعوا تراث محمد أعمامه * * وبنيه وابنته عديلة مريما
وتامروا غير أن يستخلفوا * * وكفى بما فعلوا هناك ماثما ( 1 )
لم يشكرو المحمد أنعامه * * أفيشكرون لغيره أن أنعما
والله من عليهم بمحمد * * وهداهم وكسا الجنوب ( 2 ) وأطعما
ثم انبروا لوصيه ووليه * * بالمنكرات فجرعوه العلقما

قال : وهي قصيدة طويله حذفت باقيها لقبيح ما فيه . فرمى بها الى أبن عبيد الله الكاتب للمهدى ثم قال : اقطع العطاء فقطعه ، وانصرف الناس ، ودخل
( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) مغرما .
( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) الجلود . ( * )
ص 30
السيد إليه ، فلما رآه ضحك وقال قد قبلنا نصيحتك يا اسماعيل ولم يعطهم شيئا ( 1 ) ( قال عبد المحمود ) : أفما ترى هذا قد كان مشهورا بين بني هاشم وغيرهم . ومما يدل على ظهور النص واشتهارة ما ذكره جماعه أصحاب التواريخ والعلماء أيضا ، وهو أن المأمون الخليفه العباسي جمع أربعين رجلا من علماء المخالفين لاهل البيت وناظرهم بعد أن أبسطهم ووثقهم من الانصاف ، وأثبت عليهم الحجه بان على بن طالب وصى رسول الله ( ص ) وخليفته والمستحق للقيام مقامه في أمته ، وأورد نصوصا كثيرة قد نقلها المسلمون ، وتفصيلها في مناظرته ، فاعترف له الاربعون نفسا أن عليا عليه السلام هو المنصوص له بالخلافه ( 2 ) . وللمأمون أبيات كثيرة في ذلك وسياتى ذكر بعضها في هذا الكتاب مما ذكره الصولى في كتاب الاوراق من جملتها : ألام على شكر ( 3 ) الوصي أبا الحسن * * وذلك عندي من عجائب ذا الزمن خليفة خير الناس والاول الذي * * أعان رسول الله في السر والعلن وأما مناظرات آل أبي طالب وعلماء شيعتهم في مجالس الملوك والوزراء ومقالاتهم في النص من نبيهم على علي بن أبي طالب عليه السلام بخلافته ، فهو أمر لا يقدر الانسان أن يحصر تفصيله ، ويكفى الاشارة الى جملته . وقد ذكر شيخ لهم اسمه المفيد محمد بن بن النعمان له تصانيف كثيرة مشتمله على ثبوت النص على علي بن أبي طالب بأمور عقليه ونقليه . وكذلك ذكر رجل علوى من علمائهم اسمه على بن الحسين ويعرف بالمرتضى الموسوي له تصانيف منها كتاب اسمه الشافي وغيره يتضمن ذلك أيضا .
( 1 ) الاغاني 7 / 253 ، والغدير 2 / 255 .
( 2 ) راجع العقد الفريد : 3 / 35 ، والغدير 1 / 210 وهي مناظرة طويلة
( 3 ) في ( خ ) حب . ( * )
ص 31
وكذلك ذكر رجل من علمائهم اسمه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى في كتاب الاستيفاء ( 1 ) وغيره بثبوت النص بحجج قاهرة وأمور واضحه باهرة . فلينظر من هناك ومن غيرها كتبهم وتصانيفهم ومناظراتهم . ولئن جحد أحد المخالفين لاهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ذلك أو بعضه فقد جحد ما نقلوه في صحاح أخبارهم ، وسياتى طرف من ذلك . ولو جحدوا ذلك ولم ينقلوه اصلا ما ضر ذلك أهل البيت وشيعتهم ، لأن أهل البيت ومن تمسك بهم قد ملؤا الشرق والغرب ، وببعضهم يقوم الحجه لله رب العالمين على كافه المسلمين ، كما لم يضر أهل الاسلام انكار مخالفيهم لمعجزات نبيهم ونبوته وآياته ، وسياتى طرف من النصوص من النبي ( ص ) بانه استخلف على بن أبي طالب عليه السلام في أمته وخاصته عند ايراد ما نقلوه عن النبي أن الحق مع على بن أبي طالب عليه السلام يدور حيث ما دار ، وأنه لا يفارق القرآن ولا يفارق الحق حتى يرد عليه الحوض ، وعند ذكر ما أوردوه في صحاحهم وأخبار الثقلين ، وعندما أوردوه عند تفسير " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) وعند أخبار يوم الغدير ، وأخبار اختصاص على بالنبي الى حين وفاته . ولو أوردنا كلما رواه رجال الاربعة المذاهب من الامور الداله على نص النبي ( ص ) على علي عليه السلام بالخلافه طال الكتاب ، ولكنهم عموا عنه وما اليق ما تضمنه كتابهم بهذا المعنى ، " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " ( 3 ) .
( 1 ) غير موجود في مصنفاته .
( 2 ) الاحزاب : 33 .
( 3 ) البقرة : 89 . ( * )
ص 32
قال الشيعي : ولو نظر المخالفون لاهل البيت بعقول صحيحه وقلوب سليمه الى حال على بن أبي طالب " ع " لعلموا قطعا أنه لو لم ينص النبي ( ص ) عليه بالخلافه لكانت ذاته الطاهرة وصفاته الباهرة ومناقبه العاليه ومذاهبه الشافيه قاضيه بأنها نصوص صريحه عليه بالخلافة . ولقد بلغت خصائصه الى أن التبس على خلق كثير العقلاء فاعتقدوا أنه فاطر السماوات والأرض وخالق الاموات والاحياء كما بلغ الامر الى عيسى عليه السلام ، وقد كان النبي ( ص ) قال : له أن فيك مثلا من عيسى . وسياتى الرواية فيما بعد انشاء الله .
ومن عجيب الامر أنه ما التبس الحال بين رسول الله ( ص ) وبين الله جل جلاله وقد كان النبي الاصل فيما وصل على عليه السلام إليه ، وللنبى الفضيلة عليه ، ومع هذا التبس الامر في على بن أبي طالب عليه السلام هل هو اله معبود أو عبد محدود ؟ ولعل الله جل جلاله لما سبق في علمه ما يجرى حاله عليه من كثرة الباغضين والمعاندين وما يبلغون إليه من مساواته بمن لا يجرى مجراه كساه من حلل أنوارة وجليل مناره ما يبلغ به حد يقوم به الحجه على الخلايق ولا يبقى عذر لمنافق أو مفارق . ولبعض الشعراء أبيات في هذا المعنى ، وهي هذه :
تبا لنصابة الانام لقد * * تهافتوا في الضلال بل تاهوا
قاسوا عتيقا بحيدر سخنت * * عيونهم بالذى به فاهوا
كم بين من شك في هدايته * * وبين من قيل أنه الله ولو
أردنا ذكر ما رواه أهل البيت وشيعتهم لاحتاج الى مجلدات وضاق عنه كثير من الاوقات ، ولكن كيف يستطرف من قوم كانوا في الجاهلية لا يفرقون بين الصنم والخشب والحجر ، بل يفضلون أصنامهم ويتعوضون بها عن الله
ص 33
الذي كماله أشهر من كل مشتهر أن يجهلوا الفرق بين على بن أبي طالب عليه السلام وبين أبي بكر وعثمان ، أو يفضلون على علي عليه السلام من هو دونه من البشر وذلك لأن معهم تلك العقول السقيمه ، فلا يستبعد أن توقعهم في المهالك الذميمه .
ومن يك ذا فم مر مريض * * يجد مرا به الماء الزلالا
* ( مبيت على عليه السلام في فراش رسول الله ( ص ) ) *
ومن آيات الله ورسوله في على بن أبي طالب عليه السلام التي انفرد بها عن سائر المسلمين وكانت سببا لانتظام الرساله وبقاء الدين بمقتضى روايه رجال الاربعة المذاهب وروايتهم لحديث من يؤازرني وينصرني يكون وصيى ، وقد تقدم فانه لم يقم بذلك أحد سواه . ومن ذلك مبيته عليه السلام على فراش النبي الامي ( ص ) يفديه بمهجته ولولا هذا المبيت وفكاكه من الاعداء ما تمكن من هجرته ولاتمام رسالته ، ومن المعلوم أن أتباع الانبياء والرؤساء والامراء متى انكسر الرئيس أو اندفع النبي أو هرب الامير لم يبق لمن تبعه قوة على ثبوت قدم ولا رفع علم ويكلف ما عجز عنه رئيسه ومتقدمه ، وعلى بن أبي طالب عليه السلام يقف ويبيت في الوقت الذي اندفع فيه رئيسه ونبيه ومتقدمه . ثم العجب أنه حكى ما كان الامر مقصورا على أنه يبيت في موضع النبي صلى الله عليه وآله بعض الليل أو كل الليل فحسب حتى يبعد النبي عن مكه ، فانه لو كان الامر كذلك كان أهون ولكنه تكلف أنه يفديه بنفسه ويصبح بين
ص 34
الاعداء وقد جنى عليهم هذه الجنايه وفوتهم من يعتقدون انه أعدى عدو لهم ، وكان سبب هجرته وسلامته منهم . ثم العجب أنه ما يكفيه اقامته حتى أصبح بينهم ظاهرا ساكنا ثابت الجنان مع خذلان البشر له وقلة الاعوان ، ويكون مع ذلك على صفة قوة القلب واللسان ، حتى أن الكفار لما هجموا عليه ولم يجدوا النبي ( ص ) وسألوه عنه فما قال ما أدرى أين مشى كما يقوله المعتذر الخائف . بل قال في حفظ الله تعالى كانه قصد اظهار العداوة لهم والقوة عليهم ثقه بالله وتثبيتا لمقام النبوة وكسر شوكة الكفار والرد عليهم في مثل ذلك الوقت الهائل ، أن هذا مما يتعجب منه كل عاقل . ثم العجب أنه ما كفاه ذلك كله حتى يقيم ثلاثه أيام بمكة بعد النبي ( ص ) يرد الودائع ويقضى الديون ويجهز عياله ويسد مسده ويحمل حرمه الى المدينة بقلب راسخ ورأى شامخ ، أن هذا مما يعجز عنه قوة الطباع البشريه إلا بمواد قوية من القدرة الالهيه . فسبحان من خص على بن أبي طالب عليه السلام بهذه الخصائص الالهيه ، فكل خير جاء بعد ذلك في الاسلام والمسلمين الى يوم الدين فهو ببركه تلك الفدية والمبيت على الفراش ، وحصلت لعلى عليه السلام فضيلة حفظ النبي ( ص ) والمشاركة في فوائد نبوته ورسالته وفي سعادة من اهتدى الى يوم القيامة من أمته . وهو أعجب من استسلام اسماعيل لذبح إبراهيم عليه السلام ، لأن اسماعيل استسلم الذبح لوالد شفيق كان يمكن أن ينظر الله الى قلب والده فيعفيه من ذبحه كما جرى ، أو كان يجوز أن يموت أحدهما قبل ذبح اسماعيل ، أو كان يذبح بغير تألم اكراما لكون الذبح بأذنه على يد والد لولده ، وغير ذلك من أسباب تجويز السلامه اشفاقا من الله تعالى . وعلى بن أبي طالب عليه السلام استسلم للاعداء بعد وفاة والده أبي طالب وتفرق الاولياء ، فهل ترى كان يجوز
ص 35
التقدم عليه بعد النبي ( ص ) في شئ من الاشياء ، وكم وقى النبي والاسلام وحفظ ذلك لما وهبه الله تعالى من العناية والاكرام . مثل يوم بدر وأحد وخيبر وحنين ويوم قتل عمرو بن عبد ود كما قال النبي ( ص ) برز الايمان كله الى الشرك كله ، وغيرها من المقامات التي ما قام أحد مقامه كتادية سورة براة وما يضيق الوقت عن ذكرة ونشره . ولو أردنا ذكر ما رواه أهل البيت وشيعتهم من النصوص على علي بن أبي طالب عليه السلام والائمه من العترة النبويه لاحتاج ذلك الى مجلدات وضاق عنه كثير من الاوقات ، وسأذكر طرفا من رواية رجال الاربعة المذاهب في هذا الموضع غير ما تقدم ذكره .
23 - فمن ذلك ما رواه ابن المغازلى عن عبد الله بن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لكل نبى وصى ووارث ، وأن وصيى ووارثي على بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) * نزول قوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) في على عليه السلام
24 - ومن كتاب شواهد التنزيل باسناده الى عبد الله بن عباس في تأويل قوله تعالى " واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " الايه ، قال : لما نزلت هذه الاية قال النبي صلى الله عليه وآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكانما جحد نبوتى ونبوة الانبياء قبلى ( 2 ) .
ص 36
( 1 ) المناقب : 200 ، والذخائر : 71 .
( 2 ) شواهد التنزيل : 1 / 206 . والبحار : 38 / 155 . ( * )
25 - ومن كتاب أبي عبد الله محمد بن علي السراج في تأويل هذه الايه باسناده الى عبد الله بن مسعود أنه قال : قال النبي ( ص ) يابن مسعود أنه قد أنزلت على آية " واتقوا فتنة " (الانفال : 25) الايه ، وأنا مستودعكها ، ومسم لك خاصة الظلمة ، فكن لما أقول لك واعيا وعنى له مؤديا ، من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد نبوتى ونبوة من كان قبلى . فقال له الراوى : يا أبا عبد الرحمان أسمعت هذا من رسول الله ( ص ) ؟ قال : نعم . قال قلت : فكيف وليت للظالمين ؟ قال : لا جرم جلبت عقوبة عملي ، وذلك انى لم أستاذن امامى كما أستاذنه جندب وعمار وسلمان ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه (البحار : 38 / 156) نزول قوله تعالى ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ) في على عليه السلام
26 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده في حديث طويل يرويه عن عمر بن ميمون يشتمل على عشرة مناقب لعلى بن أبي طالب عليه السلام شهد له بها النبي ( ص ) يقول في بعضه في تفسير قوله تعالى " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤف بالعباد " (البقرة : 207) قال : وشرى علي نفسه لبس ثوب رسول الله ( ص ) ثم نام مكانه . قال : وكان المشركون يتوهمون انه رسول الله ، ثم قال فيه : وجعل علي يرمي بالحجارة كما كان يرمى نبى الله وهو يتضور قد لف رأسه بالثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف رأسه فقالوا : لما كان صاحبك
ص 37
كنا نرميه بالحجارة فلا يتضور وقد استنكرنا ذلك ( 1 ) .
27 - وذكر الثعلبي في تفسير هذه الاية باسناد رفعه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد الهجرة خلف على بن أبي طالب عليه السلام بمكه لقضاء ديونه ورد ودائعه التي كانت عنده ، وأمره ليله خرج الى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه . ثم قال الثعلبي بعد كلام ذكره : ( 2 ) ففعل ذلك علي عليه السلام فأوحى الله الى جبرئيل وميكائيل عليهما السلام : اني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الاخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل اليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا الى الارض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، فقال جبرئيل : بخ بخ من مثلك يابن أبي طالب ، يباهى الله بك الملائكه ، فأنزل الله عز وجل على رسوله وهو متوجه الى المدينة في شأن على بن أبي طالب : " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله " الايه ( 3 ) . وروى الشافعي ابن المغازلى في كتاب المناقب حديث مبيت على عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله مسندا أيضا ( 4 ) .
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 331 ، والبحار : 36 / 41 ، والعمدة : 123 .
( 2 ) وهو ( وقال له : أتشح ببردي الحضرمي الاخضر فانه لا يخلص اليك منهم مكروه انشاء الله تعالى ) .
( 3 ) احقاق الحق عن الثعلبي : 6 / 479 ، بحار : 36 / 41 ، العمدة : 124 .
( 4 ) لم نجده في المصدر المطبوع . ( * )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بائعة الكبريت
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 75
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الثلاثاء أبريل 05, 2011 2:22 pm

ص 79
آيات في شان علي ( ع )
106 - ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى في كتاب المناقب باسناده يرفعه الى عبد الله مسعود قال قال رسول الله ( ص ) : انا دعوه أبي إبراهيم قال قلنا يا رسول الله كيف صرت دعوه ابيك إبراهيم ؟ قال اوحى الله عز وجل الى ابراهيم ( ع ) " انى جاعلك للناس اماما " فاستخف الفرح قال يا رب ومن ذريتي ائمه مثلى ؟ فأوحى الله تعالى إليه : ان يا إبراهيم انى لا اعطيك عهدا لا أفى لك به . قال يا رب ما العهد الذي لا تفى به ؟ قال لا اعطيك لظالم من ذريتك عهدا . قال ابراهيم عندها : يا رب ومن الظالم من ذريتي ؟ قال له : من يسجد للصنم من دوني يعبدها . قال إبراهيم عندها : " فاجنبنى وبني ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس " قال النبي ( ص ) فانتهت الدعوة الي والى علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قط ، فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا ( 1 )
107 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير قول تعالى " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " عن عباس قال لما نزلت هذه الايه ضرب رسول ( ص ) يده على صدره وقال انا المنذر واوما بيده الى صدر علي فقال وأنت الهادى يا على بك يهتدى المهتدون من بعدى ( 2 ) .
108 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى من عده طرق باسانيدها عن النبي صلى الله عليه وآله ومعناها واحد ان النبي (ص) قال على سيد العرب ( 3 ) .
109 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى باسانيده عن مجاهد قال في تفسير قوله تعالى " والذي جاء بالصدق وصدق به " قال والذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله وصدق به على ( ع ) ( 4 ) .
110 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى في قوله تعالى " أفمن كان على بينه من ربه ويتلوه شاهد منه " قال رسول ( ص ) : انا على بينه من ربه وعلى الشاهد منه ( 5 ) .ورواه ايضا الثعلبي في تفسير قوله تعالى " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "
111 - ومن ذلك ما رواه الفقيه ابن المغازلى في كتابه من عده طرق باسانيدها عن النبي ( ص ) ان النبي قال : ان ملكى على بن أبي طالب ليفتخران على سائر الاملاك لكونهما مع على لانهما لم يصعدا الى الله منه قط بشئ يسخطه
1 ) المناقب : 276 .
2 ) احقاق الحق عنه : 14 / 149 ، وتفسير الطبري 13 / 63 .
3 ) المناقب : 214 .
4 ) المناقب : 269 ، البحار : 35 / 412 .
5 ) المناقب : 270 ، والبحار : 35 / 393 .
6 ) المناقب : 127 ، وعلل الشرائع : 14 . ( * )
ص 80
112 - ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى من عده طرق باسانيدها عن النبي ( ص ) ايضا معناه واحد ان النبي ناجى عليا يوم الطائف فطالت مناجاته اياه فقيل له : لقد طالت مناجاتك اليوم عليا ؟ فقال ما انا ناجيته ولكن الله ناجاه ( 1 ) .

صعوده على منكب النبي ( ص )
113 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى في كتاب المناقب من جمله حديث عن أبي هريره قال قال رسول الله ( ص ) يوم فتح مكه لعلى : أما ترى هذا الصنم باعلى الكعبه ؟ قال بلى يا رسول الله قال فاحملك فتناوله قال بل انا احملك يا رسول الله.فقال لو ان ربيعه ومضر جهدوا ان يحملوا منى بضعه وانا حى ما قدروا ولكن قف يا على فضرب رسول الله ( ص ) بيده الى ساقى علي فوق القربوس ثم اقتلعه من الأرض بيده فرفعه حتى تبين بياض ابطيه ثم قال له : ما ترى يا على ؟ قال ارى ان الله عز قد شرفني بك حتى لو اردت ان امس السماء بيدى لمسستها . فقال له : تناول الصنم يا على فتناوله ثم رمى به ( 2 ) . وروى هذا الحديث الحافظ عندهم محمد بن موسى في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثنى عشر في تفسير قوله تعالى " قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " ( 3 ) ياتي من هذه الالفاظ والمعاني وارجح في تعظيم على بن أبي طالب ( ع ) . وذكر محمد بن على المازندرانى في كتاب البرهان في اسباب نزول القرآن : تخصيص النبي ( ص ) لعلى ( ع ) بحمله على ظهره ورميه الاصنام وتشريفه بذلك على غيره من سائر الانام .
1 ) المناقب : 124 ورواه عن خمسة طرق .
2 ) المناقب : 202 .
3 ) بني اسرائيل : 18 . ( * )
ص 81
ورواه أحمد بن حنبل ( 1 ) وأبو يعلى ( 2 ) الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ( 3 ) ومحمد بن صباح الزعفراني في الفضائل والحافظ أبو بكر البيهقى ( 4 ) والقاضى أبو عمر وعثمان بن احمد في كتابيهما والثعلبي في تفسيره ( 5 ) وابن مردويه في المناقب وابن منده في المعرفة والطبري في الخصائص والخطيب الخوارزمي ( 6 ) في الاربعين وأبو أحمد الجرجاني في التاريخ ورواه شعبه عن قتاده عن الحسن ( 7 ) وقد صنف في صحته أبو عبد الله الجعل وأبو القاسم الحسكاني وأبو شاذان مصنفات ( 8 ) واجتمع أهل البيت عليهم السلام على صحتها . هذا آخر لفظ ما ذكره محمد بن على المازندرانى في كتابه المذكور في هذا المعنى وجميع هؤلاء من علماء الاربعة المذاهب .
1 ) في مسنده : 1 / 84 و 151 .
2 ) كنز العمال عن أبي يعلى : 6 / 407 .
3 ) تاريخ بغداد : 13 / 302 .
4 ) البيهقي في سننه : 3 / 247 .
5 ) الكشف والبيان ( مخطوط ) في قوله تعالى ( جاء الحق وزهق الباطل ) .
6 ) الخوارزمي في المناقب : 71 .
7 ) الحسكاني في شواهد التنزيل : 1 / 350 .
8 ) ورواه النسائي في الخصائص : 31 ، والقندوزي في ينابيع المودة : 139 ط نجف وذخائر العقبى : 85 ، والحاكم في المستدرك : 2 / 367 . ومن طريق الامامية : ابن شهر آشوب في المناقب : 1 / 135 ، والعمدة : 191 ، وأمالى الصدوق : 330 . ( * )
ص 82
لا يجوز على الصراط أحد إلا بولاية علي عليه السلام
114 - ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى في كتابه من عده طرق باسانيدها عن النبي ( ص ) والمعنى متقارب فيها ان النبي قال إذا يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من معه كتاب بولاية على بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) . وفي بعض رواياتهم من عده طرق باسانيدها الى النبي ( ص ) : لم يجز على الصراط إلا من معه جواز من علي بن أبي طالب ( ع ) ( 2 ) .
115 - وروى ايضا ابن المغازلى في كتاب المناقب عن شريك قال لما مرض الاعمش مرضه الذي مات فيه دخل عليه ابن شبرمه وابن أبي ليلى وأبو حنيفه فقالوا يا محمد هذا آخر يوم من ايام الدنيا واول يوم من ايام الاخرة وقد كنت تحدث عن على بن أبي طالب ( ع ) باحاديث كان السلطان يعترضك عليها وفيها تعيير بني اميه ولو كنت اقتصرت لكان الراى . فقال لهم : الى تقولون هذا اسندوني فسندوه فقال حدثني أبو المتوكل التاجى عن أبي سعيد الخدرى قال قال رسول الله ( ص ) إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلى : ادخلا الجنة من اجبكما وادخلا النار من ابغضكما فيجلس على ( ع ) على شفير جهنم فيقول هذا لي وهذا لك ( 3 ) .
1 ) المناقب : 242 ونظيره في 131 .
2 ) المناقب : 119 ، ورواه الطبري في ذخائر العقبى : 71 .
3 ) غير موجود في المناقب المطبوع ، ورواه أبو الحسن الكلابي في مسند المطبوع في آخر كتاب المناقب لابن المغازلي ص 427 في الحديث الثالث عن شريك مثل ما مر الى قوله قال رسول الله ( ص ) : إذا كان يوم القيامة قال الله تبارك وتعالى لي ولعلى : ألقيا في ( * )
ص 83
حديث البساط والتسليم على اصحاب الكهف
116 - ومن ذلك ما رواه الفقيه ابن المغازلى في كتاب المناقب والثعلبي في تفسيره عن انس بن مالك قال اهدى لرسول الله ( ص ) بساط من بهندف فقال لي : يا انس ابسطه فبسطته ثم قال ادع العشرة فدعوتهم فلما دخلوا امرهم بالجلوس على البساط ثم دعا عليا ( ع ) فناجاه طويلا ثم رجع على فجلس على البساط ثم قال يا ريح احملينا فحملتنا الريح قال فإذا البساط يدف بنا دفا ثم قال يا ريح ضعينا ثم قال اتدرون في أي مكان انتم ؟ قلنا لا قال هذا موضع الكهف والرقيم قوموا فسلموا على اخوانكم . قال فقمنا رجلا رجلا فسلمنا فلم يردوا علينا فقام على بن أبي طالب عليه السلام فقال السلام عليكم يا معشر الصديقين والشهداء فقالوا وعليك السلام ورحمه الله وبركاته قال فقلت ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ؟ فقال على عليه السلام : ما بالكم لم تردوا على اخواني ؟ فقالوا انا معشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا . ثم قال يا ريح احملينا فحملتنا تدف بنا دفا ثم قال يا ريح ضعينا فوضعتنا فإذا نحن بالحره قال فقال على ( ع ) : ندرك النبي ( ص ) في آخر ركعه فتوضينا واتينا وإذا النبي صلى الله عليه وآله يقرا في آخر ركعه " ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " (الكهف : 9 )
ص 84
وزاد الثعلبي في هذا الحديث على ابن المغازلى : قال فصاروا الى رقدتهم الى آخر الزمان عند خروج المهدى ( ع ) فقال ان المهدى يسلم عليهم فيحييهم الله عز وجل له ثم يرجعون الى رقدتهم فلا يقومون الى يوم القيامة ( 1 ) .

في رجوع الشمس له ( ع )
117 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى في كتاب المناقب ايضا باسناده ان النبي ( ص ) كان يوحى إليه وراسه في حجر على فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله ( ص ) : يا رب ان عليا كان على طاعتك وطاعه رسولك فاردد عليه الشمس فرأيتها غربت ثم رايتها طلعت بعد ما غابت ( 2 ) .
118 - وفي مناقب ابن المغازلى ايضا عن أبي رافع قال فردت الشمس على على بعد ما غابت حتى رجعت لصلاه العصر في الوقت فقام على عليه السلام فصلى العصر فلما قضى صلاه العصر غابت الشمس فإذا النجوم مشتبكه ( 3 ) . وربما قال بعض الجاهلين بقدره الله : كيف تعاد الشمس وهذا ممكن من طرق كثيره عند الله سبحانه وتعالى منها ان يخلق مثل الشمس في الموضع الذي اعادها إليه ابتداء أو يهبط بعض الأرض فتظهر الشمس أو يخلق مثل الشمس في صورتها ويجعل حكمها في صلاه على كحكم تلك الشمس وغير ذلك من مقدوراته التي يعلمها سبحانه ورووا ايضا ان الشمس حبست لبعض الانبياء فيما سلف .
1 ) البحار : 39 / 150 ، والعمدة : 195 ، وكذا البحار : 51 / 105 .
2 ) المناقب : 96 .
3 ) المناقب : 98 ، والبحار : 41 / 184 ، والخوارزمي في المناقب : 217 ط نجف والقندوزي في ينابيع المودة : 287 ط نجف . ( * )
ص 85
119 - فمن ذلك ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه في الحديث الحادى والسبعين بعد المائتين من مسند أبي هريره قال قال النبي ( ص ) غزا نبى من الانبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امراه وهو يريد ان يبنى بها ولما يبن بها ولا أحد بني بيوتا ولم يرفع سقفها ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر اولادها فغزافدنا من القرية صلاه العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : انك ماموره وأنا مامور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه ( 1 ) .

نزول الماء لغسله ( ع ) من السماء
120 - ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى باسناده الى انس بن مالك قال قال رسول الله ( ص ) لابي بكر وعمر : امضيا الى على حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وانا على اثركما . قال انس : فمضيا ومضيت معهما فاستاذن أبو بكر وعمر على علي فخرج اليهما فقال يا أبا بكر حدث شئ ؟ قال لا وما يحدث الاخير قال لي النبي ( ص ) ولعمر : امضيا الى على يحدثكما ما كان منه في ليلته وجاء النبي ( ص ) وقال يا على حدثهما ما كان منك في الليل . فقال استحى يا رسول الله فقال حدثهما ان الله لا يستحيى من الحق فقال على : اردت الماء وأصبحت للطهارة وخفت ان تفوتنى الصلاه فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فابطئا على فاحزننى ذلك فرايت السقف قد انشق ونزل على منه سطل مغطى بمنديل فلما صار في الارض نحيت المنديل عنه فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاه واغتسلت وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتام السقف فقال النبي ( ص ) لعلى ( ع ) : أما السطل فمن الجنة وأما الماء فمن نهر الكوثر وأما المنديل فمن استبرق الجنة من مثلك يا على في ليلتك وجبرئيل يخدمك ( 2 ) .
1 ) ذكر هذا الحديث مؤيدا للمقام ، رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1366 .
2 ) المناقب 94 - 95 . ( * )
ص 86
( قال عبد المحمود ) لعل ابن المغازلى اختصر هذا الحديث وكان له عذر في اتمامه أو كان قد جرى المعنى لعلى بن أبي طالب مره اخرى فاخبر انس بالحالين وإلا فقد رواه صدر الائمه عندهم اخطب خوارزم في المناقب فقال انبانى مهذب الائمه واخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن على بن أبي عثمان ويوسف الدقاق اخبرنا أبو المظفر هناد بن ابراهيم النسفى حدثني أبو الحسن على بن يوسف بن محمد بن الحجاج الطبري بساريه طبرستان حدثني أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني اخبرني أبو عيسى اسماعيل بن اسحاق بن سليمان النصيبى حدثني محمد بن على الكفرثوثى حدثني حميد بن زياد الطويل عن انس بن مالك قال صلى بنا رسول الله ( ص ) صلاه العصر وابطا في ركوعه حتى ظننا انه قد سها وغفل ثم رفع راسه فقال سمع الله لمن حمده ثم اوجز في صلاته وسلم ثم اقبل علينا بوجهه كانه القمر ليله البدر في وسط النجوم ثم جثا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه ثم رمى بطرفه الى الصف الاول يتفقد اصحابه رجلا رجلا ثم رمى بطرفه الى الصف الثاني ثم رمى بطرفه الى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا ثم كثرت الصفوف على رسول الله ( ص ) ثم قال مالي لا ارى ابن عمى على بن أبي طالب ؟ فاجابه علي من آخر الصفوف وهو يقول لبيك لبيك يا رسول الله فنادى النبي ( ص ) باعلى صوته : ادن منى يا على فمازل على يتخطى رقاب المهاجرين والانصار حتى دنا المرتضى من المصطفى فقال له النبي ( ص ) : يا على ما الذي خلفك عن الصف الاول ؟
ص 87
قال شككت انى على غير طهر فاتيت منزل فاطمه عليها السلام فناديت : يا حسن يا حسين يا فضه فلم يجبنى احد فإذا بهاتف يهتف بى من ورائي وهو ينادى : يا ابا الحسن يا بن عم النبي التفت فالتفت فإذا انا بسطل من ذهب وفيه ماء وعليه منديل فاخذت المنديل ووضعته على منكبي الايمن واومات الى الماء فإذا الماء يفيض على كفى فتطهرت واسبغت الطهر ولقد وجدته في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك ثم التفت ولا ادرى من وضع السطل والمنديل ولا ادرى من اخذه فتبسم رسول الله ( ص ) في وجهه وضمه الى صدره وقبل ما بين عينيه ثم قال يا أبا الا ابشرك ؟ ان السطل من الجنة والماء والمنديل من الفردوس الاعلى والذي هياك للصلاه جبرئيل والذي مندلك ميكائيل والذي نفس محمد بيده ما زال اسرافيل قابضا على منكبي بيده حتى لحقت معى الصلاه وادركت ثواب ذلك افيلومني الناس على حبك ؟ والله تعالى وملائكته يحبونك من فوق السماء ( 1 ) .

علي ( ع ) خير البريه وخير البشر وخير الفتى
121 - ومن ذلك ما رواه ابن مردويه باسناده عن ابن عباس قال نزلت هذه الايه في على ( ع ) " الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البريه " ( 2 ) .
122 - ومن ذلك ما رواه ابن مردويه الفقيه عندهم في كتابه قال حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل وأحمد بن محمد بن عمر وبن سعيد الا خمس قال
1 ) الخوارزمي في المناقب : 216 ط نجف ، والبحار : 39 / 116 - 117 .
2 ) احقاق الحق عن ابن مردويه:3 / 290 ، وشواهد التنزيل : 2 / 357 ، والاية في سورة البينة : 7.
ص 88
حدثنا عبيد بن كثير العامري قال حدثنا محمد بن على الصيرفى قال حدثنا إبراهيم بن اسماعيل اليشكرى عن شريك عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفه اليماني رضى الله عنه قال قال رسول الله ( ص ) : علي خير البشر فمن أبي فقد كفر ( 1 )
123 - ومن ذلك ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلى ايضا في كتابه باسناده الى النبي ( ص ) انه قال ان المنادى نادى يوم احد : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على ( 2 ) . وروى ايضا ان المنادى كان قد نادى بذلك يوم بدر .
124 - وروى ايضا باسناده الى محمد بن على الباقر عليهما السلام قال نادى ملك من السماء يوم بدر ويقال له رضوان : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ( 3 ) .
125 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده باسناده الى عبد الله ابن عباس رضوان الله عليه قال سمعت رسول الله ( ص ) يقول ليس من آيه في القرآن " يا ايها الذين آمنوا " إلا وعلي راسها واميرها وشريفها ولقد عاتب الله تعالى اصحاب محمد ( ص ) في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير ( 4 ) .
126 - ومن ذلك ما روى عن عطيه قال سئل جابر بن عبد الله الانصاري عن علي ( ع ) قال ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق ( 5 ) . ومن ذلك ما روى عن عطاء عن عائشة حيث سئلت عن على ( ع ) فقالت على خير البشر لا يشك فيه إلا كافر ( 1 ) .
1 ) الخوارزمي في المناقب : 66 .
2 ) المناقب : 197 .
3 ) المناقب : 199 ، والبحار : 42 / 46 .
4 ) الرياض النظرة عن أحمد : 207 ، وشواهد التنزيل : 1 / 21 ، ومناقب الخوارزمي 188 ، وينابيع المودة : 125 .
5 ) احقاق الحق عن مناقب ابن مردويه : 4 / 357 . ( * )
ص 89
127 - ومن ذلك ما روى باسناد محمد بن محمد النيسابوري باسناد متصل الى جعفر بن محمد الصادق يقول جعفر عن أبيه عن جده ان عليا كان في حلقه من رجال قريش ينشدون الاشعار ويتفاخرون حتى بلغوا الى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا قل يا امير المؤمنين فقد قال اصحابك فقال أمير المؤمنين : الله وفقنا لنصر محمد وبنا اقام دعائم الاسلام وبنا اعز نبيه وكتابه واعزنا بالنصر والاقدام في كل معركه تطير سيوفنا فيها الجماجم عن فراش الهام ينتابنا جبرئيل في ابياتنا بفرائض الاسلام والاحكام فنكون اول مستحل حله ومحرم لله كل حرام نحن الخيار من البريه كلها وامامها وامام كل امام الخائضون غمار كل كريهه والضامنون حوادث الايام انا لنمنع من اردنا منعه ونجود بالمعروف والانعام فقالوا يا أبا الحسن ما تركت شيئا إلا تقوله ( 2 ) .
128 - وعن عروه يرفعه الى محمد بن على عليه السلام يعنى محمد بن الحنفيه وكان في دمشق وسمع رجلا يقول هذا ابن أبي تراب فاستند ظهره الى الجدار المحراب في جامع دمشق ثم قال اخسئوا ذريه النفاق وحشوه النيران وحصبه جهنم عن البدر الزاهر والنجم الثاقب واللسان الناقد وشهاب المؤمنين والصراط المستقيم من قبل ان نطمس وجوها فنردها على
1 ) رواه الكنجي في كفاية الطالب : 119 ، والبحار : 38 / 14 .
2 ) البحار : 8 / 722 ط الكمباني . ( * )
ص 90
ادبارها أو نلعنهم كما لعنا اصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا اتدرون أي عقبه تقتحمون اخو رسول الله تستهدفون ويعسوب الدين تلمزون فباى سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون وأي حرف ( 1 ) بعد ذلك تدفعون هيهات برز الله ( 2 ) في السيف وفاز بالخصل واستولى على الغاية ( 3 ) واحرز الحظ وانحسرت عنه الابصار وانقطعت دونه الرقاب وقوع ( 4 ) الذروه العليا وكبرت والله من الامه التبعه ( 5 ) وعناه الطلب وانى لهم التناوش من مكان بعيد اقيلوا عليهم لا أبا لابيكم من اللوم وسدواالمكان الذي سدوا وأبي يسد ثلمه اخيه رسول الله ( ص ) إذ سفعوا وشفيق نبيه إذ حصلوا ونديد هارون من موسى ( ع )
إذ مثلوا وذى قربى كبيرها إذا امتحنوا والمصلى للقبلتين إذا انحرفوا والمشهور ( 6 ) له بالايمان إذا كفروا والمدعو الى الخير إذا نكلوا والمندوب لعهد المشركين إذا نكثوا والخليفه على المهاجرين إذا جزعوا والمستودع الاسرار ساعه الوداع إذا حجبوا : هذا المكارم لا قعبان من لبن شينا بماء فعادا بعد أبو إلا وأبى يبعد من كل علاء وشناء . وفيه كلام طويل ما هذا مكانه . ثم قال فباى آلاء أمير المؤمنين تختبرون ( 7 ) وعن أي أمر من حديثه تأثرون وربنا المستعان على ما تصفون والحمد لله رب العالمين .
1 ) في خ : صرف .
2 ) لعل الصحيح لله .
3 ) في الترجمة : على الغايب .
4 ) في خ : وقرع .
5 ) في خ : السعي .
6 ) لعل الصحيح المشهود له .
7 ) في خ : تجترون . ( * )
ص 91
( قال عبد المحمود ) : فهذه قول محمد بن الحنفيه في على ( ع ) في بلاد الاعداء وفي محافل الحساد ذوى الاعتداء واعداء الدين لا يقول مثله لمثلهم ما عرفوه وتحققوه وكان على اليقين انه إذا قال ذلك انهم صدقوه والخلافه إذ ذلك في يد اعداء الدين الذين يجاهرون بلعن أمير المؤمنين عليه السلام فهل تجد مثل هذه الاوصاف في أحد من القرابة والصحابه أو اجتمع مثلها لاحد بعد محمد ( ص ) فكيف عميت العيون وجهل الجاهلون لو لا انها قد عميت عن الله جل جلاله وهو اعظم من كل عظيم وعن رسوله وهو اشرف من كل رسول كريم .
129 - ومن ذلك ما ذكره الحاكم النيسابوري وهو من ثقات الاربعة المذاهب في تاريخ النيسابوري في ترجمه هارون الرشيد وبدا بذكر هارون الرشيد رفعه الى ميمون الهاشمي الى الرشيد قال جرى ذكر آل أبي طالب عند الرشيد فقال يتوهم على العوام اني ابغض عليا وولده والله ما ذلك كما يظنونه وان الله تعالى يعلم شده حبى لعلى والحسن والحسين عليهم السلام ومعرفتي بفضلهم ولكنا طلبنا بثأرهم حتى افضى الله هذا الامر الينا فقربناهم وخلطناهم فحسدونا وطلبوا ما في ايدينا ! وسعوا في فسادا ! ولقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس قال كنا ذات يوم مع رسول الله ( ص ) إذ اقبلت فاطمه وهي تبكى فقال لها : فداك ابوك يبكيك قالت ان الحسن والحسين عليهما السلام خرجا فما ادرى اين باتا . فقال لها رسول الله ( ص ) : يا يبنيه الذي خلقهما هو الطف بهما منى ومنك ثم رفع النبي راسه ويده فقال اللهم ان كانا اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما فهبط جبرئيل ( ع ) فقال يا محمد لا تغتم ولا تحزن هما فاضلان في الدنيا والاخره وابوهما خير منهما وهما في حظيره بني النجار نائمين وقد وكل الله تعالى ملكا لحفظهما .
ص 92
فقام رسول الله ( ص ) ومعه اصحابه حتى اتوا الحظيره فإذا الحسن معانق الحسين وإذا الملك الموكل بهما احدى جناحيه تحتهما والاخرى فوقهما قد اظلهما فانكب رسول الله ( ص ) عليهما يقبلهما حتى انتبها من نومهما فجعل الحسن على عاتقه الايمن والحسين على عاتقه الايسر وجبرئيل معه حتى خرجا من الحظيره وقال النبي ( ص ) : والله لاشرفتكما كما اشرفكما الله تعالى فلقيه أبو بكر فقال يا رسول الله ناولنى أحد الصبيين حتى احملها فقال النبي ( ص ) : نعم المطى مطيهما ونعم الراكبان هما وابوهما خير منهما حتى اتى المسجد وأمر بلالا فنادى بالناس واجتمع الناس في المسجد فقام رسول الله ( ص ) على قدميه وهما على عاتقه . فقال يا معشر الناس الا ادلكم على خير الناس جدا وجده ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين جدهما رسول الله سيد المرسلين وجدتهما خديجه بنت خويلد سيده نساء اهل الجنة الا ادلكم على خير الناس أبا وأما ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين ابوهما على بن أبي طالب ( ع ) وامهما فاطمه بنت خديجه سيده نساء العالمين ايها الناس الا ادلكم على خير الناس عما وعمه ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبي طالب وعمتهما ام هاني بنت أبي طالب ايها الناس الا اخبركم بخير الناس خالا وخاله قالوا بلى يا رسول الله قال والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله ثم قال اللهم انك تعلم ان الحسن والحسين في الجنة واباهما في وامهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة ومن احبهما في الجنة ومن ابغضهما في النار
ص 93
قال سليمان : وكان هارون يحدثنا وعيناه تدمعان وتخنقه العبره ( قال عبد المحمود ) : إذا كان الرشيد قد حدث فضل آل أبي طالب بهذا الحديث فهؤلاء المحسودون على هذا الفضل فكيف يحسدون على من لم يذكر عنه مثل هذا المدح وإنما لما عرف آل أبي طالب ان بني عمهم من بني العباس يمدحون أبا بكر وعمر وعثمان قالوا فهؤلاء الثلاثه الذين يمدحونهم لم يرونهم اهلا للخلافه والولاية فاحتجوا عليهم بذلك وان عمر جعل عليا ( ع ) في الشورى ولم يجعل العباس فارادوا منهم ان يكون الفضل لبنى هاشم على بني تيم وعدى وبني اميه ودخل الحساد بينهم الى البطاله ففرقوا شمل الفتهم المرضية .
ما نزل من الايات في شان علي ( ع )
130 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " وتعيها اذن واعيه " ( 2 ) قال رسول الله ( ص ) : سالت الله عز وجل ان يجعلها اذنك يا على . قال على عليه السلام : فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لي ان انساه ( 3 ) . وروى نحو ذلك ابن المغازلى في كتابه باسناده الى النبي ( ص ) ( 4 ) .
1 ) البحار : 27 / 94 .
2 ) الحاقة : 12 .
3 ) ابن بطريق في العمدة عن الثعلبي : 151 ، والطبري في تفسيره : 29 / 31 .
4 ) المناقب : 265 و 319 ، والخوارزمي في المناقب : 199 . ( * )
ص 94
131 - ومن ذلك ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي مما اورده في كتابه واستخرجه من تفاسير الاثنى عشر وهو من علماء الاربعة المذاهب وثقاتهم في تفسير قوله تعالى " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " ( 1 ) باسناده الى ابن عباس قال " فاسئلوا أهل الذكر " يعنى أهل بيت محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام هم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان وهم أهل بيت النبوه ومعدن الرساله ومختلف الملائكه والله ما سمى المؤمن مؤمنا إلا كرامه لامير المؤمنين . ورواه ايضا من طريق آخر عن سفيان الثوري عن السدى عن الحارث باتم من هذه الالفاظ ( 2 ) .
132 - ومن ذلك ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن في كتابه المذكور في تفسير قوله تعالى " والذين آمنوا بالله ورسوله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم " ( 3 ) باسناده عن قتاده عن ابن عباس " والذين آمنوا " يعنى صدقوا "بالله " انه واحد : على بن أبي طالب ( ع ) وحمزه ابن عبد المطلب وجعفر الطيار " اولئك هم الصديقون " قال رسول الله ( ص ) صديق هذه الامه أمير المؤمنين على بن أبي طالب وهو الصديق الاكبر والفاروق الاعظم . ثم قال " وشهداء عند ربهم " قال ابن عباس : فهم صديقون وهم شهداء الرسل على انهم قد بلغو االرساله ثم قال " لهم اجرهم " يعنى ثوابهم على التصديق بالنبوة والرسالة لمحمد " ونورهم " يعنى على الصراط ( 4 ) .
1 ) النحل : 43 .
2 ) رواه الشهيد التستري عن محمد بن مؤمن الشيرازي في احقاق الحق : 3 / 482 . وشواهد التنزيل : 1 / 335 ، واحقاق الحق عن الثعلبي : 14 / 371 ، والبحار : 36 / 167 .
3 ) الحديد : 19 .
4 ) البحار : 35 / 413 ، واحقاق الحق 3 / 243 ، وشواهد التنزيل : 2 / 223 . ( * )
ص 95
133 - ومن ذلك ما رواه ايضا محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المشار إليه في تفسير قوله تعالى " عم يتسائلون عن النبا العظيم " باسناده الى السدى يرفعه قال اقبل صخر بن حرب حتى جلس
الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال محمد هذا الامر من بعدك لنا ام لمن ؟ قال يا صخر الامر من بعدى لمن هو منى بمنزله هارون من موسى فانزل الله تعالى " عم يتسائلون " يعنى يسالك أهل مكه عن خلافه على بن أبي طالب ( ع ) " عن النبا العظيم الذي هم فيه مختلفون " منهم المصدق بولايته وخلافته ومنهم المكذب بهما ثم قال " كلا " وهو رد عليهم " سيعلمون " أي سيعرفون خلافته بعدك انها حق يكون " ثم كلا سيعلمون " يقول يعرفون خلافته وولايته إذ يسالون عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في شرق ولا في غرب ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولايه أمير المؤمنين ( ع ) بعد الموت يقولان للميت : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن امامك ( 1 ) .
134 - ومن ذلك ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المذكور في تفسير قوله تعالى " واذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الأرض خليفه " ( 1 ) باسناده عن علقمه عن ابن مسعود قال وقعت الخلافه من الله عز وجل في القرآن لثلاثة نفر : لادم ( ع ) لقول الله تعالى " واذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الارض " يعنى خالق في الأرض خليفه يعنى آدم ( ع ) " قالوا اتجعل فيها " يعنى اتخلق فيها " من يفسد فيها " يعنى يعمل فيها بالمعاصى بعد ما صلحت بالطاعة نظيرها " ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها " ( 3 ) يعنى لا تعملوا بالمعاصى بعد ما صلحت بالطاعة نظيرها " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها " ( 4 )
1 ) احقاق الحق : 3 / 485 ، والبحار : 36 / 2 ، وشواهد التنزيل : 2 / 317 .
2 ) البقرة : 30 .
3 ) الاعراف : 85 .
4 ) البقرة : 205 . ( * )
ص 96
يعنى ليعمل فيها بالمعاصى ويسفك الدماء يعنى يهريقها بغير حلها " ونحن نسبح بحمدك " يعنى نذكرك " ونقدس لك " يعنى ونطهر الأرض لك " قال انى اعلم ما لا تعلمون " يعنى سبق في علمي ان آدم وذريته سكان الارض وانتم سكان السماء .والخليفه الثاني داود ( ع ) لقوله تعالى : " يا داود انا جعلناك خليفه في الأرض " ( 1 ) يعنى ارض بيت المقدس والخليفه الثالث على بن طالب ( ع ) لقول الله تعالى في السوره التي يذكر فيها النور " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات "( 2 ) يعنى على بن أبي طالب ( ع ) " ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " آدم وداود " وليمكنن لهم دينهم - يعنى الاسلام - الذي ارتضى لهم " أي رضيه لهم " وليبدلنهم من بعد خوفهم " يعنى من أهل مكه " امنا " يعنى في المدينة " يعبدونني " يوحدونني " لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك " بولاية علي بن أبي طالب ( ع ) " فاولئك هم الفاسقون " يعنى العاصين لله ولرسوله ( ص ) ( 3 ) .
135 - ومن ذلك ما رواه الحافظ عندهم محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المشار إليه باسناده الى قتاده عن الحسن البصري قال كان يقرا هذا الحرف " صراط على مستقيم " فقلت للحسن : وما معناه ؟ قال يقول هذا طريق على بن أبي طالب ( ع ) ودينه طريق ودين مستقيم فاتبعوه وتمسكوا
1 ) ص : 26 .
2 ) النور : 55 .
3 ) شواهد التنزيل : 1 / 76 ، والبحار : 36 / 96 .
ص 97
به فانه واضح لا عوج فيه ( 1 ) .
136 - ومن ذلك ما رواه محمد بن مؤمن في كتابه المذكور في تفسير قوله تعالى " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيره " ( 2 ) باسناده الى انس بن مالك قال سالت رسول الله ( ص ) عن معنى قوله " وربك يخلق ما يشاء " ؟ فقال ان الله عز وجل خلق آدم من طين كيف شاء ثم قال " ويختار " ان الله تعالى اختارني وأهل بيتى على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل على بن أبي طالب ( ع ) الوصي ثم قال " ما كان لهم الخيره " يعنى ما جعلت للعباد ان يختاروا ولكني اختار من اشاء فانا وأهل بيتى صفوته وخيرته من خلقه . ثم قال " سبحان الله عما يشركون " يعنى الله منزه عما يشركون به كفار مكه . ثم قال " وربك يعلم " يعنى يا محمد " ما تكن صدورهم " من بغض المنافقين لك ولاهل بيتك " وما يعلنون " بالسنتهم من الحب لك ولاهل بيتك ( 3 ) .
137 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره ورواه الواحدى في اسباب النزول عن البخاري ومسلم صاحبي كتاب الصحيحين عندهم في تفسير قوله تعالى " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء تلقون إليهم بالموده " ( 4 ) الايه وفي روايتهم زياده لبعض على بعض ومختصر ذلك ان حاطب بلتعه كتب مع ساره مولاة أبي عمرو بن صافى كتابا الى أهل مكه يخبرهم بتوجه النبي إليهم ويحذرهم منه فعرفه جبرئيل ( ع ) عن الله تعالى بذلك قال :
1 ) البحار : 35 / 373 ، وشواهد التنزيل : 1 / 60 ، والبحار أيضا : 36 / 167 ، واحقاق الحق : 3 / 543 .
2 ) القصص : 67 .
3 ) البحار : 36 / 167 ، واحقاق الحق : 3 / 564 ، والبحار : 23 / 74 .
4 ) الممتحنة : 1 . ( * )
ص 98
فبعث عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحه والمقداد بن الاسود وأبا مرثد في ذلك وعرفهم ما عرفه الله تعالى به وان الكتاب مع الجارية سارة فوجدوها في بطن خاخ على ما وصفه رسول الله ( ص ) لهم فحلفت انه ليس معها كتاب ففتشوها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي ( ع ) : والله ما كذبنا وسل سيفه وقال : اخرجي الكتاب وإلا والله لاجردنك ولاضربن عنقك فلما رات الجد اخرجت الكتاب فاخذه فاتى به النبي ( ص ) ( 1 ) . ( قال عبد المحمود ) : انظر رحمك حال على ( ع ) وحال عمر وطلحه والزبير الذين نازعوا عليا ( ع ) على الخلافه وتعجب من قول مسلم والبخاري على ما رواه الثعلبي والواحدي عنهما ، وقد شهد غيرهما ممن روى الحديث ان عمر وطلحه والزبير هموا بالرجوع . ليت شعرى باى وجه كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كذبوه وصدقوا امرأة ناقصه العقل والدين وباى وجه كانوا يقدمون على الله تعالى وقد جعلوا خبر امرأة واحده اصدق من خبره وهو قوله تعالى " وما ينطق عن الهوى * ان هو إلا وحى يوحى " وهل ترى لهؤلاء يقينا سليما أو دينا مستقيما وأما المقداد وعمار وأبو مرثد فقد روت الشيعه انهم ما كانوا في هذه الواقعة وما كانوا يتقدمون على علي ( ع ) في شئ .
138 - ومن ذلك ما رواه من طريقهم برجالهم ما ذكره شيخ المحدثين ببغداد في تقديمه على تاريخ الخطيب في المجلد الثالث عشر عن محمد بن حماد الطهراني قال خيرنى هشام بن عبد الملك من ارض الحجاز الى ارض الشام فاخترت البلقاء فوجدت فيها جبلا اسود مكتوب عليه بالاندر ما هو من سلب آل عمران فسالت عمن يقرؤه فجاؤا بشيخ قد كبرت سنه قال ما اعجب ما عليه
1 ) أسباب النزول : 315 ، والبحار 36 / 168 ، والبخاري في صحيحه 6 / 60 .
ص 99
بالعبرانى مكتوب " باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي لا اله إلا الله محمد رسول الله علي ولى الله وكتب موسى بن عمران بيده " ( 1 ) .
139 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " فإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " ( 2 ) فقال قال رسول الله ( ص ) : وصالح المؤمنين هو على بن أبي طالب ( ع ) ( 3 ) . ورواه الشافعي بن المغازلى في كتابه باسناده ( 4 ) .
140 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب " قال هو على بن ابي طالب ( ع ) ( 5 ) .
141 - وروى الثعلبي من طريقين ان المراد بقوله تعالى ومن عنده علم الكتاب على ( ع ) وقد تقدم نحو ذلك .
142 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي ايضا في تفسير قوله تعالى " الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانيه فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف علهيم ولا هم يحزنون " ( 7 ) فرواه الثعلبي باسناده الى ابن عباس قال كان عند على بن أبي طالب ( ع ) اربعه دراهم لا يملك سواها فتصدق بدرهم
1 ) البحار : 38 / 57 .
2 ) التحريم : 4 .
3 ) احقاق الحق : 3 / 311 ، والبحار : 36 / 30 .
4 ) المناقب : 269 .
5 ) احقاق الحق عنه : 3 / 281 .
6 ) نفس المصدر ، وينابيع المودة : 102 - 104 .
7 ) البقرة : 274 . ( * )
ص 100
سرا وبدرهم علانيه وبدرهم ليلا وبدرهم نهارا فنزلت هذه الايه ( 1 ) . ورواه ابن المغازلى في كتابه المناقب باسناده ( 2 ) .
143 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره رفعه الى ابن عباس في قوله تعالى " طوبى لهم وحسن ماب " ( 3 ) قال قال رسول الله ( ص ) طوبى شجر أصلها في دار على بن أبي طالب وفي دار كل مؤمن منها غصن فقال " طوبى لهم وحسن ماب " يعنى حسن مرجع ( 4 ) .
144 - ورواه الثعلبي ايضا في حديث آخر باسناده الى النبي ( ص ) انه سئل عن قوله تعالى " طوبى لهم وحسن ماب " ؟ فقال شجره في الجنة اصلها في دارى وفرعها على أهل الجنة . فقيل له يا رسول الله سالناك عنها فقلت شجره في الجنة أصلها في دار على ( ع ) وفرعها على أهل الجنة ؟ فقال ان دارى ودار على غدا واحده في مكان واحد ( 5 ) وروى ابن المغازلى في كتابه نحو هذا ( 6 ) .
145 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير تعالى " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وانتم تنظرون " ( 7 ) قال كانوا يتمنون الموت - يعنى قريشا - من قبل ان يلقوا على بن أبي طالب عليه السلام ( 8 ) .
1 ) احقاق الحق عن الثعلبي : 3 / 247 ، والبحار : 32 / 61 .
2 ) المناقب : 280 ، والخوارزمي في المناقب : 198 .
3 ) الرعد : 29 .
4 ) احقاق الحق : 3 / 441 .
5 ) ينابيع المودة عن الثعلبي : 131 - 132 ، وشواهد التنزيل : 1 / 304 .
6 ) المناقب : 268 ، والبحار : 36 / 70 .
7 ) آل عمران : 143 .
8 ) البحار : 3 / 26 . ( * )
ص 101
146 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " ( 1 ) قال نزلت في على ( ع ) والوليد بن عقبه ابن ابي معيط اخى عثمان لامه وذلك انه كان بينهما تنازع كلام في شئ فقال الوليد لعلى ( ع ) اسكت انك صبى وأنا والله ابسط منك لسانا وأحد سنانا واشجع جنانا واملا منك حشوا في الكتيبة فقال له على عليه السلام : اسكت فانك فاسق فانزل الله تعالى " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " يعنى بالمؤمن عليا وبالفاسق الوليد ( 2 ) .
147 - ومن ذلك ما ذكره أبو نعيم المحدث في كتابه الذي استخرجه من كتاب الاستيعاب في تفسير قوله تعالى " واسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا " ( 3 ) قال النبي ( ص ) ليله اسرى بى جمع الله بينى وبين الانبياء عليهم السلام ثم قال يا محمد سلهم على ماذا بعثتم ؟ قالوا بعثنا على شهاده ان لا اله إلا الله والاقرار بنبوتك والولاية لعلى بن أبي طالب ( ع ) ( 4 ) .
1 ) السجدة : 18 .
2 ) احقاق الحق عن الثعلبي : 14 / 308 ، والطبري في تفسيره : 21 / 61 ، والبحار : 35 / 343 ، والخوارزمي في المناقب : 197 ، وينابيع المودة : 212 ، وشواهد التنزيل : 1 / 445 ، وابن المغازلي في المناقب : 324 .
3 ) الزخرف : 45 .
4 ) احقاق الحق : 3 / 144 . ( * )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بائعة الكبريت
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 75
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الثلاثاء أبريل 05, 2011 2:25 pm

ص 38
رد أبي بكر عن ابلاغ سورة التوبه
28 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من طرق جماعه ، فمنها عن أنس بن مالك أن رسول الله ( ص ) بعث ببرائه مع أبي بكر الى أهل مكه فلما بلغ الى ذى الحليفه بعث إليه فرده فقال : لا يؤدي عنى إلا رجل من أهل بيتى ، فبعث عليا " ع " ( 1 )
29 - ومن مسند أحمد بن حنبل عن سماك عن حبيش يرفعه قال : لما نزلت عشر آيات من سورة برائه على النبي ( ص ) دعى النبي أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكه ، ثم دعى النبي عليا عليه السلام فقال له : أدرك أبا بكر فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه ، فاذهب به الى مكه واقرأه عليهم . قال : فلحقه بالجحفه فأخذ الكتاب منه ، فرجع أبو بكر الى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله نزل في شئ . فقال : لا ولكن جبرئيل جاءني فقال : لن يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك ( 2 ) .
30 - وروى البخاري في صحيحه في نصف الجزء الخامس في باب " وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله " حديث سورة براءة ، وزاد فيه : قال فأذن على في أهل منى يوم النحر : ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ( 3 ) .
31 - ورواه أيضا في الجمع بين الصحاح السته في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي في حديث ابن معاوية
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 3 / 283 ، واحقاق الحق عن الفضائل لاحمد بن حنبل المخطوط : 3 / 428 ، والبحار 35 / 305 وفيه ( لا يذهب بها ) وذخائر العقبى : 69 .
( 2 ) رواه ابن كثير عن أحمد بن حنبل في تفسيره : 2 / 322 ، والبحار 35 / 305 .
( 3 ) البحار : 35 / 306 ، والبخاري في صحيحه : 5 / 202 . ( * )
ص 39
يرفعونه الى عبد الله بن عباس قال : بعث رسول الله ( ص ) أبا بكر وأمره أن ينادى في الموسم ببراءة ، ثم أردفه عليا عليه السلام ، فبينما أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقه رسول الله ( ص ) العضباء ، فقام أبو بكر فزعا فظن أنه حدث أمر ، فدفع إليه على كتابا من رسول الله فيه ان عليا ينادى بهؤلاء الكلمات فانه لا ينبغى أن يبلغ عنى الا رجل من أهل بيتى . فانطلقا ، فقام على ( ع ) ايام التشريق ينادى : ذمة الله ورسوله بريئه من كل مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت بعد اليوم عريان ، ولا ى دخل الجنة إلا نفس مؤمنة ( 1 ) .
32 - ورواه الثعلبي في تفسيره في تفسير سورة برائه ، وشرح الثعلبي كيف نقض المشركون العهد الذي عاهدهم النبي ( ص ) في الحديبيه ، ثم قال الثعلبي في أواخر حديثه ما هذا لفظه : فبعث رسول الله ( ص ) أبا بكر في تلك السنه على الموسم ليقيم للناس الحج ، وبعث معه أربعين آيه من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ، فلما سار دعا رسول الله ( ص ) عليا عليه السلام فقال : أخرج بهذه القصه واقرأ عليهم من صدر براءة ، وأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ، فخرج علي على ناقة رسول الله ( ص ) العضباء حتى أدرك أبا بكربذى الحليفه ، فأخذها منه ، فرجع أبو بكر الى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي أنزل في شأني شئ ؟ فقال : لا ولكن لا يبلغ عنى الا أنا أو رجل منى . ثم ذكر الثعلبي صورة نداء علي وابلاغه لما أمره الله به ورسوله ( 2 ) .
( 1 ) البحار : 35 / 306 .
( 2 ) احقاق الحق عن تفسير الثعلبي المخطوط : 3 / 430 ، والبحار : 35 / 307 . ( * )
ص 40
نزول آيه النجوى ( في علي عليه السلام )
33 - ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح السته في الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة في تفسير سورة المجادلة ( 1 ) . ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلى ( 2 ) . ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقه " ( 3 ) فمن ذلك عن مجاهد قال : نهى عن مناجاة النبي ( ص ) حتى يتصدقوا ، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت الرخصة ، وقال علي عليه السلام : ان في كتاب الله آيه ما عمل بها أحد قبلى ولا يعمل بها أحد بعدى وهي " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقه الايه وقال علي عليه السلام : بى خفف الله عن هذه الامه أمر هذه الايه فلم ينزل في أحد قبلى ولا ينزل في أحد بعدى ( 4 ) . قال ابن عمر : كان لعلى عليه السلام ثلاثه لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب الى من حمر النعم : تزويجه فاطمة عليها السلام ، واعطاؤه الرايه يوم الخيبر ، وآيه النجوى . ( 5 )
( 1 ) رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 2 / 481 عن مجاهد .
( 2 ) المناقب : 325 رواه عن علي بن أبي طالب عليه السلام وعن مجاهد ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 231 عن مجاهد .
( 3 ) المجادلة : 12 .
( 4 ) احقاق الحق عن الثعلبي : 3 / 132 و 14 / 205 ، والعمدة : 93 .
( 5 ) احقاق الحق عن الثعلبي : 4 / 449 ، والمناقب للخوارزمي : 196 ط نجف . ( * )
ص 41
34 - ومن رواياتهم المشار إليها في الجمع بين الصحاح السته ، قال أبو عبد الله البخاري : قوله تعالى " إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقه " نسختها آيه " فإذ لم تفعلوا فتاب الله عليكم " قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام : ما عمل بهذه الايه غيرى ، وبى خفف الله تعالى عن هذه الامه أمر هذه الايه ( 1 ) .
35 - ووجدت في كتاب عتيق روايه أبي عمير الزاهد في تفسير كلام لعلى عليه السلام قال : لما نزلت آيه الصدقة مع النجوى دعا النبي ( ص ) عليا عليه السلام فقال : ما تقدمون من الصدقة بين يدى النجوى ؟ قال : يقدم أحدهم حبة من الحنطه فما فوق ذلك . قال : فقال له المصطفى : انك لزهيد - أي فقير - فقال ابن عباس : فجاء علي في حاجه بعد ذلك الوقت والناس قد اجتمعوا ، فوضع دينارا ثم تكلم وما كان يملك غيره . قال : تخلى الناس ثم خفف عنهم برفع الصدقة ( 2 ) ، فقال أبو العياش : فهذه القصه يستادبها علي عليه السلام الخلق .
36 - ومن ذلك ما رواه ابن مردويه في كتاب المناقب في تفسير آية النجوى من أربع طرق هذه احدها يرفعه الى سالم بن أبي الجعد عن علي عليه السلام قال : لما نزلت آيه المناجاة قال : قال لي رسول الله ( ص ) ما تقول في دينار ؟ قلت : ما يطيقونه . قال : فكم ؟ قلت : شعيرة . قال : انك لزهيد ، ونزلت " ءأشفقتم " الايه ، قال علي عليه السلام : بى خفف الله تعالى عن هذه الامه فلم تنزل في أحد قبلى ولا بعدى ( 3 ) .
( 1 ) احقاق الحق رواه عن الجمع بين الصحاح الستة : 3 / 133 ، البحار : 35 / 379 .
( 2 ) البحار : 35 / 379 .
( 3 ) البحار : 35 / 378 . ( * )
ص 42
آية المباهلة
37 - وقد ذكر الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير سورة آل عمران عند تفسير آيه المباهلة فقال ما هذا لفظه : وروى أنه لما دعاهم الى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر فنأتيك غدا ، فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبى مرسل ، ولقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا ألف دينكم والاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم . فاتوا رسول الله ( ص ) وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى انى لارى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، فلا يبق على وجه الارض نصراني الى يوم القيامة فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لانباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا . قال : فإذا أبيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم . فابوا قال : فانى أناجزكم . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقه ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدى اليك كل عام ألفى حله ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عاديه من حديد ، فصالحهم النبي ( ص ) على ذلك وقال : والذي نفسي بيده أن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران
ص 43
وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول النصارى كلهم حتى يهلكوا . وعن عائشة أن رسول الله ( ص ) خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمه ثم علي ، ثم قال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " .فإن قلت : ما كان دعاؤه الى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الابناء والنساء ؟ قلت : كان ذلك آكد في الدلاله على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجر أعلى تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه ذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته أيضا بكذب خصمه حتى يهلكه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال ان تمت المباهلة ، وخص الابناء والنساء لانهم أعز الاهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الذادة عنها حماة الحقائق ، وقدمهم في الذكر على الانفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بانهم مقدمون على الانفس مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام . وفيه برهان واضح على صحه نبوة النبي ( ص ) لانه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا الى ذلك . هذا آخر كلام الزمخشري فانظر بعين الانصاف تعرف منه أهل الصراط السوى ( 1 ) .
38 - قال ( عبد المحمود ) وقد ذكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه ، قوله عز وجل " قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم " ( 2 ) قال أبو بكر :
( 1 ) الكشاف : 1 / 434 .
( 2 ) آل عمران : 61 . ( * )
ص 44
جاءت الاخبار بان رسول الله ( ص ) أخذ بيد الحسن وحمل الحسين عليهما السلام على صدره ، ويقال : بيده الاخرى وعلى عليه السلام معه وفاطمة عليها السلام من ورائهم ، فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين من بين جميع أبناء اهل بيت رسول الله ( ص ) وأبناء أمته ، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمه بنت رسول الله ( ص ) من بين بنات النبي وبنات أهل بيته وبنات أمته ، وحصلت هذه الفضيلة لامير المؤمنين علي عليه السلام من بين أقارب رسول الله ومن أهل بيته وأمته بان جعله رسول الله ( ص ) كنفسه ، يقول : " وأنفسنا وأنفسكم " . جرير عن الاعمش قال : كانت المباهلة ليلة أحدى وعشرين من ذى الحجه ، وكان تزويج فاطمه لعلي بن ابي طالب عليهما السلام يوم خمسه وعشرين من ذى الحجه ، وكان يوم غدير خم يوم ثمانيه عشر من ذى الحجه ، هذا آخر كلام النقاش . وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن ابن زياد النقاش وكثرة رجاله وأن الدارقطني وغيره رووا عنه ، وذكر أنه قال عند موته " لمثل هذا فليعمل العاملون " ثم مات في الحال ( 1 )
39 - ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من طرق : فمنها في الجزء الرابع فضائل أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام في ثالث كراس من أوله من الكتاب الذي نقل الحديث منه في تفسير قوله تعالى " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين " فرفع مسلم الحديث النبي ( ص ) وهو طويل يتضمن عدة فضائل لعلى بن أبي طالب عليه السلام خاصه ، يقول في آخره : ولما نزلت هذه الايه دعا رسول الله ( ص ) عليا
( 1 ) البحار : 35 / 361 . ( * )
ص 45
وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ( 1 ) . ورواه ايضا مسلم أواخر الجزء المذكور على حد كراسين من النسخة المنقول منها . ورواه ايضا الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من افراد مسلم ( 2 ) .
40 - ورواه الثعلبي في تفسير هذه الاية عن مقاتل والكلبي قال : لما قرأ رسول الله ( ص ) هذه الاية على وفد نجران ودعاهم الى المباهلة ، قالوا له : حتى نرجع وننظر في امرنا ونأتيك غدا ، فخلا بعضهم الى بعض ، فقالوا للعاقب وكان ديانهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفضل من عند ربكم ، والله مالا عن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم ذلك لتهلكن ، وان أبيتم إلا الف دينكم والاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم ، فأتوا رسول الله ( ص ) وقد غذا رسول الله محتضنا للحسن وآخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال اسقف نجران : يا معشر النصارى اني لارى وجوها لو سألوا الله ان يزيل جبلا لازاله من مكانه ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك ، وان نتركك على دينك ونثبت على ديننا ، فقال رسول الله ( ص ) : ان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأتوا ، فقال : فاني انابذكم الحرب . فقالوا : ما لنا بحرب العرب
( 1 ) مسلم في صحيحه :4/1871، والبحار:35/261،وذخائر العقبي:25والترمذي في جامعه:4/82.
( 2 ) رواة الحاكم في المستدرك : 3 / 150 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 1 / 185 . ( * )
ص 46
طاقة ، ولكنا نصالحك على ان لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي اليك في كل عام ألفي حلة : الف في صفر والف في رجب ، فصالحهم النبي ( ص ) على ذلك ( 1 ) . ورواه ايضا أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الالفاظ والمعاني عن ابن عباس والحسن والشعبي والسدي . وفي رواية الثعلبي زيادة في آخر حديثه وهي : قال والذي نفسي بيده ان العذاب قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر . ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا ، فأنزل الله تعالى ( 2 ) : " ان هذا لهو القصص الحق وما من اله إلا الله وان الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين " ( 3 ) .
38 - ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن الشعبى عن جابر ابن عبد الله قال : قدم وفد نجران على النبي ( ص ) العاقب والطيب فدعاهما الى الاسلام فقالا : أسلمنا يا محمد قبلك . قال : كذبتما ان شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الاسلام ؟ قالا : هات ، قال : حب الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل الخنزير ، فدعاهما الى الملاعنة فواعداه أن يغادياه بالغدوة ، فغدا رسول الله ( ص ) وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم أرسل اليهما : فأبيا أن يجيبا فأقرا بالخراج ، فقال النبي ( ص ) : والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لامطر الله عليهما الوادي نارا . قال جابر : فيهم نزلت هذه الاية " ندع
( 1 ) ابن بطريق في العمدة عن تفسير الثعلبي : 95 ، والبحار : 35 / 261 .
( 2 ) آل عمران : 62 - 63 .
( 3 ) العمدة عن الثعلبي : 95 ، والبحار : 35 / 261 ، وفخر الرازي في تفسيره : 8 / 85 .
ص 47
ابنائنا وابنائكم " الاية . قال الشعبي : ابناؤنا الحسن والحسين ، ونساؤنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب عليهم السلام ( 1 ) .

نزول آية " إنما وليكم الله " في شأن علي عليه السلام
39 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله " الاية (المائدة : 55 ) قال : السدي وعتبة بن أبي الحكيم وغالب بن عبد الله : إنما عنى بهذه الاية عليي بن أبي طالب عليه السلام لانه مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه ( 3 ) . ورواه أيضا الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير الاية ( 4 ) .
40 - ورواه الثعلبي من عدة طرق : فمنها ما رفعه الى عباية بن الربعي قال : بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول الله ( ص ) إذ أقبل رجل معتم بعمامة ، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله الا وقال الرجل قال رسول الله ، فقال ابن عباس : سألتك بالله من أنت . فكشف العمامة عن وجهه وقال : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدرى أبو ذرالغفاري سمعت رسول الله ( ص ) بهاتين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين والا فعميتا وهو يقول : علي قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله أما اني صليت مع رسول الله ( ص ) يوما من الايام صلاة الظهر فسأل سائل
( 1 ) المناقب : 263 ، والبحار : 35 / 262 ، و در المنثور : 4 / 38 .
( 3 ) احقاق الحق عنه : 2 / 402 والبحار ، 35 / 195 .
( 4 ) الكشاف : 1 / 624 . ( * )
ص 48
في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده الى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي عليه السلام راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول الله ( ص ) ، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه الى السماء وقال : اللهم ان موسى سألك فقال : " رب اشرح لي صدري ويسر لي أمرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري واشركه في أمري " ، فأنزلت عليه قرآنا ناطقا " سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون " ( 1 ) اللهم وانا محمد نبيك وصفيك ، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من اهلي عليا اشدد به ظهري . قال أبو ذر : فما استتم رسول الله ( ص ) الكلمة حتى نزل جبرئيل عليه السلام من عند الله تعالى فقال : يا محمد اقرأ . قال : وما اقرأ ؟ قال : اقرأ " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 2 ) .
41 - ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثالث من آخر ثلثه في تفسير سورة المائدة قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله " الاية ، من صحيح النسائي عن ابن سلام قال : أتيت رسول الله ( ص ) فقلت : ان قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله ، وأقسموا لا يكلمونا ، فأنزل الله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " . ثم اذن بلال لصلاة الظهر ، فقام الناس يصلون فمن بين ساجد وراكع وسائل إذا سأل فأعطى علي عليه السلام خاتمه السائل وهو راكع ،
( 1 ) القصص : 35 .
( 2 ) احقاق الحق عنه : 4 / 59 ، والبحار : 35 / 194 . ( * )
ص 49
رسول الله " انما وليكم الله ورسوله " الى قوله " الغالبون " ( 1 ) .
42 - ورواه الشافعي ابن المغازلي من خمس طرق : فمنها عن عبد الله ابن عباس قال : مر سائل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده خاتم قال : من اعطاك هذا الخاتم ؟ قال : ذاك الراكع - وكان علي عليه السلام يصلي - فقال : الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي ( 2 ) .
43 - ومن روايات الشافعي ابن المغازلي في المعنى يرفعه الى علي بن عابس قال : دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء ، قال أبو مريم : حدث عليا بالحديث الذي حدثتني عن أبي جعفر ، قال : كنت عند أبي جعفر جالسا إذ مر ابن عبد الله بن سلام ، قلت : جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب . قال : لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل " ومن عنده علم الكتاب " ( 3 ) ، " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " ( 4 ) ، " إنما وليكم الله ورسوله " ( 5 ) الاية . وذكر السدي في تفسيره ان هذه الاية نزلت في علي ( ع )
( 1 ) احقاق الحق مثله عن المختار في مناقب الاخيار : 14 / 22 ، وذخائر العقبى : 102 ، وينابيع المودة : 218 ، والبحار : 35 / 199 .
( 2 ) المناقب : 321 وفيه زيادة وهي : ( إنما وليكم الله ورسوله ) وكان على خاتمه الذي تصدق به ( سبحان من فخري بأني له عبد ) .
( 3 ) الرعد : 43 .
( 4 ) هود : 17 .
( 5 ) المناقب : 314 . ( * )
ص 50
نزول قوله تعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام "
44 - ومن ذلك ما رواه كتاب الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني من صحيح النسائي في تفسير قوله تعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " ( 1 ) عن محمد بن كعب القرظي ، قال : افتخر شيبة بن أبي طلحة ( 2 ) ورجل ذكر اسمه ( 3 ) وعلي بن أبي طالب عليه السلام .
فقال شيبة بن أبي طلحة معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه ، وقال ذلك الرجل : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد ، وقال علي ( ع ) : ما أدرى ما تقولان لقد صليت الى القبلة قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام " الاية ( 4 ) . ورواه الثعلبي كذلك تفسير هذه الاية عن الحسن والشعبي ومحمد ابن كعب القرظي ( 5 ) . ورواه الشافعي ابن المغازلي عن اسماعيل بن عامر وعن عبد الله بن عبيدة
( 1 ) التوبة : 19 .
( 2 ) وفي النسخ طلحة بن شيبة وهو مصحف والصحيح هو الذي ذكرناه راجع الاصابة : 161 ط بيروت .
( 3 ) وهو عباس عم النبي ( ص ) قال العلامة المجلسي لعل السيد اتقى في عدم التصريح بذكر العباس من خلفاء زمانه .
( 4 ) رواه الطبري في جامع البيان : 10 / 68 ط بيروت ، والبحار : 36 / 37 ، والدر المنثور : 3 / 218 .
( 5 ) العمدة عن الثعلبي : 98 ، والفخر الرازي في تفسيره : 16 / 11 . ( * )
ص 51
البريدى ( 1 ) وان عليا عليه السلام هو المشهود له بالفضل ، وهو المقصود بالايمان واليوم الاخر والجهاد في سبيل الله تعالى .

قول النبي صلى الله عليه وآله " أنت مني بمنزلة هارون من موسى "
45 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من عدة طرق فمنها ما يرفعه الى سعيد بن المسيب قال حدثنا مصعب بن سعد بن ابي وقاص عن أبيه سعد قال : دخلت على سعد فقلت : حديث حدثته عنك حدثنيه حين استخلف النبي ( ص ) عليا ( ع ) على المدينة . قال فغضب سعد وقال : من حدثك به ؟ فكرهت أن أحدثه أن ابنه حدثنيه فيغضب عليه ، ثم قال : ان رسول الله حين خرج في غزوة تبوك استخلف عليا على المدينة ، فقال علي : يا رسول الله ما كنت احب ان تخرج في وجه إلا وانا معك . فقال : أو ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون موسى غير انه لا نبي بعدى ( 2 ) . ومن بعض روايات أحمد ابن حنبل " إلا النبوة " . وروى في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث الثامن المتفق عليه من عدة طرق ( 3) .
46 - ومن صحيح البخاري من الجزء الخامس في الكراس السادس وهو
( 1 ) المناقب : 321 - 322 .
( 2 ) احقاق الحق عن الفضائل لاحمد بن حنبل : 5 / 157 ، والعمدة : 62 ، والبحار : 37 / 261 .
( 3 ) رواه النسائي في الخصائص : 15 ، والخوارزمي في المناقب : 83 ط نجف . ( * )
ص 52
نصف الجزء من النسخة المنقول منها ، أن النبي ( ص ) خرج الى تبوك واستخلف عليا ، فقال : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : ألا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه ليس نبي بعدى ( 1 ) . ورواه البخاري ايضا في صحيحه في الجزء الرابع على حد ربعه الاخير من النسخة المنقول منها ( 2 ) .
47 - ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الرابع على حد كراسين من آخره من النسخة المنقول منها ، وأسنداه معا من عدة طرق ، وفي بعض روايتهما للحديث المذكور أن سعيد بن المسيب قال لسعد بن أبي وقاص : أنت سمعته من النبي ( ص ) يقول ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فوضع أصبعيه في أذنيه فقال : نعم وإلا فاستكتا ( 3 ) .
48 - ورواه أيضا مسلم في صحيحه في الجزء الرابع في أوله من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) من عدة طرق ، وقيل للراوى : أنت سمعته - يعني من رسول الله - فقال : نعم وإلا فصمتا ( 4 ) .
49 - ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب من اكثر من عشر طرق ، فمنها ما اتفق على لفظه هو وأحمد بن حنبل يرفعانه الى اسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : سأل رجل معاوية بن أبي سفيان عن مسألة فقال : سل عنها علي بن أبي طالب عليه السلام فانه أعلم . قال : يا معاوية قولك فيها أحب الي من قول علي ، فقال : بئس ما قلت ، ولؤم ما جئت به ، كيف كرهت رجلا كان رسول الله ( ص ) يغره بالعلم غرا ، ولقد قال له رسول الله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبى بعدى ، ولقد كان عمر بن الخطاب
( 1 ) البخاري في صحيحه 5 / 129 والعمدة عن البخاري : 63 ، وذخائر العقبى : 63 .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه : 4 / 208 ، وفي تاريخه : 1 / 115 .
( 3 ) مسلم في صحيحه : 4 / 1870 و 1871 .
( 4 ) مسلم في صحيحه 2 / 19 ط محمد علي صبيح بمصر . ( * )
ص 53
يسأله فيأخذ عنه ، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال هاهنا علي ، قم لا أقام الله رجليك . وزاد ابن المغازلي قال : ومحى اسمه من الديوان ( 1 ) . وفي بعض روايات ابن المغازلي ان سعد بن أبي وقاص قيل له مرة : أسمعت هذا من رسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم ، لا مره ولا مرتين ، يقول ذلك لعلي عليه السلام ( 2 ) . ورواه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة في ثلثه الاخير في باب مناقب أمير المؤمنين علي عليه السلام من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي ( 3 ) .
50 - ورواه أحمد بن حنبل عن النبي ( ص ) انه قال لعلي أيضا يوم المؤاخاة أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى ( 4 ) . وقد صنف القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي - وهو من أعيان رجالهم - كتابا سماه " ذكر الروايات عن النبي انه قال لامير المؤمنين علي بن أبي طالب أنت مني بمنزلة هارون من موسى من إلا انه لا نبي بعدى وبيان طرقها واختلاف وجوهها " . رأيت هذا الكتاب من نسخة نحو ثلاثين ورقة عتيقة عليها رواية ، تاريخ الرواية سنة خمس وأربعين واربعمائة ، وروى التنوخي حديث النبي ( ص )
( 1 ) المناقب : 34 ، وذخائر العقبي عن أحمد بن حنبل في المناقب : 79 .
( 2 ) المناقب : 33 .
( 3 ) الترمذي في صحيحه : 13 / 175 ط الصاوي مصر .
( 4 ) احمد بن حنبل في مسنده : 3 / 32 و 56 و 74 و 88 و 94 و 338 و 1 / 170 و 173 و 230 و 6 / 438 . ( * )
ص 54
لعلي عليه السلام " أنت منى بمنزلة هارون من موسي " ، عن عمر بن الخطاب وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر عبد الله الانصار وأبي هريرة وأبي سعيد الخدرى وجابر بن سمرة ومالك بن حويرث والبراء بن عازب وزيد بن ارقم وأبي رافع مولى رسول الله وعبد الله بن أبي أوفى واخيه زيد بن أبي أوفى وأبي سريحة وحذيفة بن اسيد وانس بن مالك وأبي بريدة الاسلمي وأبي ايوب الانصاري وعقيل بن أبي طالب وحبشي بن جنادة السلولي ومعاوية بن أبي سفيان وأم سلمة زوجة النبي واسماء بنت عميس وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين عليهم السلام وحبيب بن أبي ثابت وفاطمة بنت علي وشرحبيل بن سعد . قال التنوخي : كلهم عن النبي ( ص ) ، ثم شرح الروايات بأسانيدها وطرقها محررا .
فصل وقد ذكر الحاكم أبو نصر الحربي في كتاب " التحقيق لما احتج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى " وهذا الحاكم المذكور من أعيان الاربعة المذاهب ، وقد كان أدرك حياة أبي العباس ابن عقده الحافظ ، وكان وفاة ابن عقدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، فذكر أنه روى قول النبي ( ص ) في علي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " عن خلق كثير ، ثم ذكر انه رواه عن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والحسن بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وابن المنذر وأبي بن كعب وأبي اليقظان وعمار بن ياسر وجابر
ص 55
ابن عبد الله الانصاري وأبي سعيد الخدرى ومالك بن حويرث وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية بن أبي سفيان وبريدة الاسلمي وفاطمة بنت رسول ( ص ) وفاطمة بنت حمزة وأسماء بنت عميس وأروى بنت الحارث بن عبد المطلب ( 1 ) .
ما ظهر من فضله صلوات الله عليه ( في غزوة خيبر )
51 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من ثلاثة عشر طريقا ، فمن ذلك عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت ابي يقول حضرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذها من الغد عمر فرجع ولم يفتح له ، ثم اخذها عثمان ولم يفتح له ، فأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله : اني دافع الراية غدا الى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، ولا يرجع حتى يفتح الله له ، فبتنا طيبة أنفسنا ان الفتح غدا ، ثم قام قائما ودعا باللواء والناس على مصافهم فدعا عليا وهو أرمد ، فتفل في عينه ودفع إليه اللواء وفتح له ( 2 ) . ورواه البخاري في صحيحه في أواخر الجزء الثالث منه عن سلمة بن الاكوع ( 3 ) ورواه أيضا البخاري في الجزء المذكور عن سهل ( 4 ) .
( 1 ) روى عن هؤلاء الرواة من كتب القوم في ذيل احقاق الحق : 5 / 132 إلى 235 وفي تاريخ ابن عساكر في ترجمة الامام علي بن أبي طالب : 1 / 282 إلى 364 .
( 2 ) احمد بن حنبل في مسنده : 5 / 353 .
( 3 ) البخاري في صحيحه : 5 / 76 ، والبحار : 39 / 7 .
( 4 ) البخاري في صحيحه : 5 / 76 - 77 . ( * )
ص 56
ورواه أيضا البخاري في الجزء الرابع في رابع كراس من النسخة المنقول منها ( 1 ) . ورواه أيضا في الجزء الرابع في ثلثه الاخير من صحيحه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .ورواه أيضا البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في رابع كراس من أوله من النسخة المنقول منها ( 3 ) . ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الرابع في نصف الكراس الا ومن من النسخة المنقول منها ( 4 ) . ورواه أيضا مسلم في صحيحه في آخر كراس من الجزء المذكور من النسخة المشار إليها ( 5 ) .
52 - فمن رواية البخاري ومسلم في صحيحيهما من بعض طرقهما ان رسول الله ( ص ) قال يوم خيبر : لاعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . قال : فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله ( ص ) في عينيه ودعا له ، فبرئ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : أنفذ على رسلك تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله
1 ) البخاري في صحيحه : 5 / 8 و 47 .
2 ) البخاري في صحيحه : 4 / 207 ، وكذا في تاريخه : 4 / 262 .
3 ) البخاري في صحيحه : 4 / 47 .
4 ) مسلم في صحيحه : 4 / 1871 .
5 ) مسلم في صحيحه : 4 / 1872 . ( * )
ص 57
تعالى فيه ، فو الله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ( 1 ) . ورواه في الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثالث في غزوة خيبر من صحيح الترمذي ( 2 ) . ورواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل بن سعد وفي مسند سعد بن أبي وقاص وفي مسند أبي هريرة وفي مسند سلمة بن الاكوع ( 3 ) .
53 - ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي أيضا من طرق جماعة ، فمن روايات الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : بعث رسول الله ( ص ) أبا بكرالى خيبر فلم يفتح عليه ، ثم بعث عمر فلم يفتح عليه ،فقال : لاعطين الراية رجلا كرار غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أرمد العين ، فتفل في عينيه ففتح عينيه كأنه لم يرمد قط ، فقال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك . فخرج يهرول وأنا خلف أثره حتى ركز رايته في أصلهم تحت الحصن ، فاطلع رجل يهودى من رأس الحصن وقال : من أنت ؟ قال علي بن أبي طالب ، فالتفت الى أصحابه وقال : غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى ، قال : فما رجع حتى فتح الله عليه ( 4 ) .
1 ) البخاري في صحيحه : 4 / 207 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 5 / 333 ، ومسلم في صحيحه : 4 / 1872 .
2 ) احقاق الحق عن الجمع بين الصحاح : 5 / 374 ، والترمذي في صحيحه : 13 / 171 .
3 ) احقاق الحق عن الجمع بين الصحيحين : 5 / 394 .
4 ) المناقب : 181 . ( * )
ص 58
ورواه علماء التاريخ مثل محمد بن يحيى الازدي وابن جرير الطبري ( 1 ) والواقدى ومحمد بن اسحاق وأبي بكر البيهقي في دلائل النبوة ( 2 ) وأبي نعيم في كتاب حلية الاولياء ( 3 ) والاشبهي في الاعتقاد عن عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وسلمة بن الاكوع وأبي سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله الانصاري أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين وهي راية بيضاء فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه ، ثم بعث عمر بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء ذلك " ص " فقال :لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، فأعطاها عليا ففتح على يديه ( 4 ) .
55 - ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى : " ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا " ( 5 ) وذلك في فتح خيبر قال : حاصر رسول الله " ص " أهل خيبر حتى أصابتنا مخمصة شديدة ، وان النبي أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا الى رسول الله يجبنه أصحابه ويجبنهم ، وكان رسول الله ( ص ) قد أخذته الشقيقة فلم يخرج الى الناس . فأخذ أبو بكر راية رسول الله ثم نهض فقاتل ، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله ( ص ) فقال : أما والله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة ،
1 ) تاريخ الطبري : 3 / 93 ط بيروت .
2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى : 9 / 106 ، وكذا في الاعتقاد : 151 .
3 ) حلية الاولياء : 1 / 62 و 4 / 356 ، والحاكم النيسابوري في المستدرك : 3 / 38 .
4 ) محب الدين الطبري في ذخائر العقبي : 82 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : 72 .
5 ) الفتح : 3 . ( * )
ص 59
وليس ثم علي ، فلما كان الغد تطاول إليها أبو بكر وعمر ورجال من قريش رجاء كل واحد منهم أن يكون هو صاحب ذلك ، فأرسل رسول الله " ص " سلمة ابن الاكوع الى علي عليه السلام ، فجاءه على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول الله ( ص ) وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطرى . قال سلمة : فجئت به أقوده الى رسول الله ، فقال رسول الله : مالك ؟ قال : رمدت . قال : ادن مني . فدنا منه فتفل في عينيه ، فما شكا وجعهما بعد حتي مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية . ثم ذكر الثعلبي صورة حال الحرب بين علي وبين مرحب ، وكان على رأسه مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، ثم قال : فاختلفا ضربتين فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الاضراس ، وأخذ المدينة وكان الفتح على يده ( 1 ) . ( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : ورأيت في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في الموضع الذي تقدمت الاشارة إليه وهو في أواخر كراس من الجزء الرابع زيادة وهي : ان عمر بن الخطاب قال : ما أحببت الاماره الا يومئذ ، فتشاوقت لها رجاء أن أدعى لها . قال : فدعا رسول الله ( ص ) علي بن أبي طالب فأعطاه الراية وقال : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك . قال : فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله ، فإن فعلوا فقد منعوا منك دماءهم واموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( 2 ) .
1 ) احقاق الحق عن الثعلبي : 5 / 373 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 5 / 358 ، والخوارزمي في المناقب : 103 ط نجف .
2 ) مسلم في صحيحه : 4 / 1872 ، والبحار : 39 / 9 ،
وابن عساكر في تاريخه في ترجمة الامام علي بن أبي طالب : 1 / 156 - 225 . ( * )
ص 60
ما ظهر من فضله صلوات الله عليه يوم الخندق
56 - ومن ذلك ما ذكره أبو هلال العسكري في كتاب الاوائل قال : أول من قال " جعلت فداك " علي ، لما دعا عمرو بن عبد ود الى البراز يوم الخندق ولم يجبه أحد قال علي عليه السلام : جعلت فداك يا الله أتاذن لي ؟ قال : انه عمرو بن عبد ود . قال : وأنا علي بن أبي طالب ، فخرج إليه فقتله ، وأخذ الناس منه ( 1 ) .
57 - ومن غير كتاب الاوائل ان النبي ( ص ) لما أذن لعلي عليه السلام في لقاء عمرو بن عبد ود وخرج إليه قال النبي : برز الايمان كله الى الشرك كله ( 2 ) .
58 - ومن كتاب صدر الائمة عندهم موفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم باسناده ان النبي ( ص ) قال : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود أفضل من أعمال امتي الى يوم القيامة ( 3 ) . ان النبي ( ص ) امر بسد الابواب الا باب علي عليه السلام
59 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من طرق ، فمنها عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله ( ص ) أبواب شارعة في المسجد ، فقال يوما : سدوا هذه الابواب إلا باب علي . قال : فتكلم في
1 ) البحار : 39 / 1 ، واخطب خوارزم في المناقب : 104 .
2 ) نفس المصدر من البحار .
3 ) اخطب خوارزم في المناقب : 58 ، وابن شيرويه في الفردوس ( مخطوط ) . ( * )
ص 61
ذلك الناس قال : فقام رسول الله ( ص ) فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فأني أمرت بسد الابواب إلا باب على وقال فيه قائلكم ، واني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني امرت بشئ فاتبعته ( 1 ) . ورواه أيضا أحمد بن حنبل عن عمر بن الخطاب عن النبي ( ص ) . ورواه ايضا أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر عن النبي ( ص ) من عدة طرق ( 2 ) .
60 - ورواه أبو زكريا بن مندة الاصفهانى الحافظ في مسانيد المأمون عن إبراهيم بن سعيد الجوهرى قال : حدثني المأمون ، قال : حدثني الرشيد ، قال : حدثني المهدى ، قال : حدثني المنصور ، قال : حدثني أبي عن عبد الله ابن العباس قال : قال النبي ( ص ) لعلي " ع " أنت وارثي . وقال : ان موسى سأل الله تعالى أن يطهر له مسجدا لا يسكنه إلا موسى وهارون وابنا هارون ، واني سألت الله تعالى أن يطهر مسجدا لك ولذريتك من بعدك . ثم أرسل الى أبي بكر أن سد بابك ، فاسترجع وقال : فعل هذا بغيرى ؟ فقيل : لا ، فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه ، ثم أرسل الى عمر فقال : سد بابك ، فاسترجع وقال : فعل هذا بغيرى ؟ فقيل : بأبى بكر ، فقال : ان في أبي بكر أسوة حسنة ، فسد بابه ، ثم ذكر رجلا آخر فسد بابه وذكر كلاما له ثم قال : فصعد رسول الله ( ص ) المنبر فقال : ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت باب علي ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب علي ( 3 ) .
61 - ورواه الشافعي ابن المغازلي من ثمانية طرق ، فمنها عن حذيفة ابن أسيد الغفاري قال : لما قدم النبي ( ص ) واصحاب النبي المدينة لم يكن لهم بيوت يسكنون
1 ) أحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 369 ، وكشف الغمة عنه : 331 .
2 ) أحمد بن حنبل في مسنده : 2 / 26 وكذا رواه عن عمرو بن ميمون في مسنده : 1 / 330 .
3 ) البحار : 39 / 34 . ( * )
ص 62
فيها ، وكانوا يبيتون في المسجد ، فقال لهم النبي : لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا ، ثم ان القوم بنوا بيوتا حول المسجد وجعلوا أبوابها الى المسجد ، وان النبي ( ص ) بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر فقال : ان رسول الله ( ص ) يأمرك أن تخرج من المسجد وتسد بابك ، فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل الى عمر فقال : ان رسول الله ( ص ) يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه ، فقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله غير اني أرغب الى الله تعالى في خوخة في المسجد ، فأبلغه معاذ ما قاله عمر ، ثم أرسل الى عثمان وعنده رقية ، فقال : سمعا وطاعة فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل الى حمزة رضي الله عنه فسد بابه وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، وعلي عليه السلام على ذلك يتردد لا يدرى أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي ( ص ) قد بنى له بيتا في المسجد بين ابياته فقال له النبي اسكن طاهرا ومطهرا فبلغ رجلا ( 1 ) سماه ابن المغازلي قول النبي ( ص ) لعلي فقال : يا رسول الله تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال له نبي الله : لو كان الامر لي ما جعلت من دونكم من أحد ، والله ما أعطاه اياه الا الله وانك لعلى خير من الله ورسوله ، ابشر ، فبشره النبي ( ص ) فقتل يوم أحد شهيدا ، ونفس ذلك رجال علي عليه السلام فوجدوا في أنفسهم ، وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبي ( ص ) ، فبلغ ذلك النبي فقام خطيبا فقال : ان رجالا لا يجدون في أنفسهم في أن أسكنت عليا في المسجد ، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته ، ان الله عز وجل أوحى الى موسى وأخيه " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة ( 2 ) وأمر موسى
1 ) وهو حمزة على ما في المناقب .
2 ) يونس : 87 . ( * )
ص 63
أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته ، وان عليا مني بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل مسجدي لاحد ينكح فيه النساء الا علي وذريته ، فمن ساءه ههانا - وأومأ بيده نحو الشام ( 1 ) .
ان عليا أخو النبي صلى الله عليه وآله
62 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من ستة طرق فمنها عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده ان النبي ( ص ) آخى بين الناس وترك عليا عليه السلام حتى بقى آخرهم لا يرى له أخا ، فقال : يارسول الله آخيت بين الناس وتركتني ؟ قال : ولم تراني تركتك ؟ إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ذاكرك أحد فقل : أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدعيها بعدك الا كذاب ( 2 ) .
63 - وروى أحمد بن حنبل أيضا عن زيد بن أبي أوفى من طريقين قال : قال رسول الله ( ص ) لعلي عليه السلام : والذي بعثني بالحق نبيا ما اخترتك إلا لنفسي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى ، وأنت أخي ووارثي ( 3 ) . تمام الخبر .
64 - وروى أحمد بن حنبل وابن المغازلي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال : قال رسول الله : مكتوب على باب الجنة " محمد
1 ) المناقب : 253 - 255 والعمدة : 91 ، وكشف الغمة : 1 / 331 - 332 ، والبحار : 39 / 31 - 32 .
2 ) الطبري في الرياض النضرة عن مناقب أحمد بن حنبل : 2 / 168 .
3 ) ابن شهر آشوب في المناقب عن أحمد بن حنبل : 2 / 186 .
ص 64
رسول الله علي أخو رسول الله " قبل أن يخلق السماوات بألفي عام ( 1 ) . ورواه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي ( 2 ) .
65 - وروى الحافظ أبو بكر بن ثابت الخطيب ، قال : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، قال حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن ميمونة الحلواني المؤدب ، قال حدثني محمد بن اسحاق المقرى ، حدثنا علي بن حماد الخشاب ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا وكيع بن الخراج ، حدثنا سليمان بن مهربان ، حدثنا جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) ليلة عرج بي الى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا : لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي حبيب الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، فاطمة أمة الله ، على باغضيهم لعنة الله ( 3 ) .
66 - فمن ذلك عن ابن عمر قال : لما آخى النبي ( ص ) بين أصحابه ، جاء علي عليه السلام تدمع عيناه ، فقال : يا رسول الله آخيت بين اصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد من أخواني ؟ قال : سمعت النبي يقول : أنت أخي في الدنيا والاخرة ( 4 ) .ورواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي من أكثر من خمس طرق ، وزاد فيه تفضيلا لعلي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . وسيأتي حديث في
1 ) ابن المغازلي في المناقب : 91 ، والعمدة : 121 ، وذخائر العقبى : 66 .
2 ) في مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب عن الترمذي : 2 / 185 .
3 ) الذهبي في ميزان الاعتدال : 2 / 217 .
4 ) رواه ابن المغازلي في المناقب : 37 ، وابن الصباغ في الفصول المهمة : 38 ط نجف .
ص 65
المواخاة رواه حذيفة بن اليمان .
قوله صلى الله عليه وآله : علي مني وأنا منه
67 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده اخبارا كثيرة في قول النبي " علي مني وأنا منه " منها عن عبد الله بن خطيب قال : قال رسول الله ( ص ) لوفد ثقيف حين جاؤوه : لتسلمن أو لابعثن اليكم رجلا مني - أو قال : مثل نفسي -فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن اموالكم ؟ قال عمر : فوالله ما اشتهيت الامارة الا يومئذ ، فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول هذا فالتفت الى علي عليه السلام فأخذ بيده ثم قال : هو هذا ، هو هذا - مرتين ( 2 ) .
68 - ورواه أحمد بن حنبل أيضا عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله وزاد فيه : ان عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدى ( 3 ) .
69 - ورواه أيضا أحمد بن حنبل عن حبشي بن جنادة السلولي من طريقين يقول في أحدهما عن النبي ( ص ) انه قال : علي منى وأنا منه ، لا يؤدى عني إلا أنا أو علي ( 4 ) . ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتابه بهذه الالفاظ ( 5 ) .
70 - وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي رافع عن أبيه عن جده قال : لما قتل علي عليه السلام اصحاب الالوية يوم أحد قال جبرئيل :
1 ) المناقب : 37 - 39 ، رواها عن خمس طرق .
2 ) البحار : 38 / 325 ، وذخائر العقبي : 64 .
3 ) أحمد بن حنبل في المناقب على ما في احقاق الحق : 5 / 293 ، والترمذي في صحيحه : 13 / 164 .
4 ) أحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 165 و 145 .
5 ) المناقب : 222 ورواها عن عشر طرق فراجع . ( * )
ص 66
يا رسول الله ان هذه لهى المواساة . فقال النبي ( ص ) : انه مني وأنا منه ، قال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول الله ( 1 ) . ورواه أيضا من طريق آخر .
71 - وروى ايضا أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : بعث رسول الله ( ص ) بعثين على أحدهما علي بن أبي طالب عليه السلام وعلى الاخر خالد بن الوليد ، فقال : إذا التقيتم فعلي على الناس وإذا افترقتما فكل واحد منكما على جنده . فلقينا بني زيد من اليمن فاقتتلنا فظفر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى علي عليه السلام من السبي امرأة لنفسه . قال بريدة : وكتب معي خالد بن الوليد الى رسول الله ( ص ) يخبره بذلك ، فلما أتيت النبي دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ بك ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أرسلت به . فقال رسول الله ( ص ) : يا بريدة لا تقع في علي ، فانه مني وأنا منه وهو وليكم بعدى ( 2 ) .
72 - وروى أبو بكر بن مردويه وهو من رؤساء المخالفين هذا الحديث من عدة طرق : وفي رواية بريدة له زيادة وهي : ان النبي ( ص ) قال لبريدة : أيه عنك يا بريدة ، فقد أكثرت الوقوع بعلي ، فو الله انك لتقع برجل هو أولى الناس بكم بعدى .وفي الحديث زيادة اخرى : ان بريدة قال : يا رسول الله استغفر لي ، فقال النبي : حتي يأتي علي فلما جاء علي طلب بريدة أن يستغفر له ، فقال النبي لعلي ان تستغفر له أستغفر له فاستغفر له . وفي الحديث زيادة أخرى : ان بريدة امتنع من مبايعة أبي بكر بعد وفاة النبي ( ص ) وتبع عليا لاجل ما كان سمعه من نص النبي بالولاية بعده ( 3 ) .
1 ) ذخائر العقبى عن أحمد بن حنبل في المناقب : 68 ، والطبري في تاريخه 3 / 17 .
2 ) أحمد بن حنبل في مسنده 5 / 356 ، والبحار 38 / 325 .
3 ) رواه النسائي في الخصائص 33 ، وذخائر العقبى 68 . ( * )
ص 67
73 - ومن ذلك حديث الولاية رواية أبي سعيد مسعود بن ناصر في صحيح السجستاني وهو من المتفق على ثقته رواية بريدة هذا الحديث من عدة طرق ، وفي بعضها زيادات مهمات : من ذلك أن بريدة قال : ان رسول الله ( ص ) لما سمع ذم علي غضب غضبا لم أره غضب مثله قط إلا يوم قريظة والنضير ، فنظر الي وقال : يا بريدة ان عليا وليكم بعدى فأحب عليا ، فقمت وما أحد من الناس أحب الي منه . ومن ذلك زيادة اخرى : قال عبد الله بن عطاء : حدث بذلك حرب بن سويد بن غفلة فقال : كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث : أن رسول الله ( ص ) قال : أنافقت بعدي يا بريدة ؟ ومن ذلك زيادة أيضا معناها : ان خالد بن الوليد أمر بريدة فأخذ كتابه يقرأ على رسول الله ( ص ) ويقع في علي . قال بريدة : فجعلت أقرا وأذكر عليا ، فتغير وجه رسول الله ، ثم قال : يا بريدة ويحك أما علمتم ان عليا وليكم بعدي ؟ ( 1 )
74 - وروى البخاري في صحيحه في الجزء الرابع من أجزاء ثمانية في ثلثه الاخير في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ان عمر بن الخطاب قال : توفى رسول الله ( ص ) وهو عنه راض - يعني علي ابن أبي طالب - وقال له رسول الله : أنت مني وأنا منك ( 2 ) . ورواه أيضا البخاري في صحيحه في الجزء الخامس في رابع كراس من أوله من النسخة المنقول منها ( 3 ) .
1 ) رواه النيشابوري في المستدرك : 3 / 110 .
2 ) البخاري في صحيحه : 4 / 207 .
3 ) البخاري في صحيحه : 5 / 141 ط الاميرية . ( * )
ص 68
ورواه في الجمع بين الصحاح السته في الجزء الثاني من باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من عده طرق ، فمنها عن أبي جناده عن رسول الله ( ص ) انه قال : على منى وأنا من على لا يؤدى عنى إلا انا أو على ( 1 ) .
76 - ورواه الشافعي ابن المغازلى من عده طرق ، وزاد في مدائحه هذا المعنى على كثير من الروايات ، ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى من عده طرق باسانيدها في كتابه بمعنى واحد ، فمنها قال قال النبي ( ص ) : على منى مثل راسى من بدنى ( 2 ) .

اختصاص علي عليه السلام بمناقب جليله
77 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن المغازلى الشافعي في كتابه ان النبي ( ص ) قال : يا على ان الله جعل فيك مثلا من عيسى عليه السلام ، أبغضته اليهود حتى بهتوا امه ، واحبته النصارى حتى انزلوه المنزل الذي ليس له باهل ( 3 ) . ( قال عبد المحمود بن داود ) : ولقد جرى لعلى عليه السلام ما يناسب هذا ، ابغضته الخوارج حتى بهتوه وهم اكرهوه ، واحبته النصيرية حتى جعلوه الها من دون الله .
78 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، ورواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند على بن أبي طالب ( ع ) في الحديث
1 ) احقاق الحق عن الجمع بين الصحاح : 5 / 295 و 310 .
2 ) المناقب : 92 والخوارزمي في المناقب : 87 ، والبحار : 38 / 327 .
3 ) المناقب : 71 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 160 .
ص 69
التاسع من افراد مسلم ,ورواه في الجمع بين الصحاح السته في الجزء الثاني على حد ثلثه في باب مناقب امير المؤمنين على ( ع ) من صحيح أبي داود ، ومن الباب المذكور ايضا من صحيح البخاري ، ويليه ايضا من صحيح أبي داود ان النبي ( ص ) قال لعلى عليه السلام : ولا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . وفي بعض رواياتهم أبي سعيد الخدرى : إنما كنا نعرف منافقي الانصار ببغصهم عليا ( 1 ) .
79 - ومن مسند أحمد بن حنبل عن عمار بن ياسر انه سمع النبي ( ص ) يقول لعلى : يا على طوبى لمن احبك وصدق فيك ، وويل لمن ابغضك وكذب فيك ( 2 ) .
80 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي ليلى عن أبيه قال : قال رسول الله ( ص ) : الصديقون ثلاثه : حبيب بن موسى النجار وهو مؤمن آل يس ، وخربيل مؤمن آل فرعون ، وعلى بن أبي طالب وهو افضلهم . ورواه ايضا ابن شيرويه في باب الصاد من كتاب الفردوس . ورواه ايضا الشافعي ابن المغازلى في كتابه كما رواه أحمد بن حنبل وابن شيرويه سواء ( 3 ) .
81 - وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى " والسابقون السابقون * اولئك المقربون " ( 4 ) عن عباد بن عبد الله قال : سمعت عليا ( ع ) يقول : انا عبد الله
1 ) أحمد بن حنبل في مسنده : 6 / 292 ، ومسلم في صحيحه : 1 / 86 ، وذخائر العقبى : 91 ، والنسائي في خصائصه : 27 ، واحقاق الحق عن الجمع بين الصحيحين : 7 / 200 .
2 ) رواه الطبري في الرياض النضرة : 215 ، والخطيب في تاريخه : 9 / 71 .
3 ) المناقب : 246 ، وأخرج في ذيله عن مناقب أحمد بن حنبل .
4 ) الواقعة : 10 . ( * )
ص 70
واخو رسول الله ، وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى إلا كذاب مفتر صليت قبل الناس بسبع سنين ( 1 ) .
82 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي سعيد الخدرى قال : كنا جلوسا في المسجد فخرج الينا رسول الله ( ص ) وعلى في بيت فاطمه عليها السلام فانقطع شسع نعل رسول الله ( ص ) فاعطاها عليا يصلحها ثم جاء به فقام علينا فقال : ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله قال أبو بكر : انا هو يا رسول الله . قال : لا قال عمر : انا هو يا رسول الله . قال : لا ولكنه خاصف النعل .
83 - ومن حديث آخر من مسند أحمد بن حنبل : لتنتهين معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين قيل : يا رسول الله أبو بكر قال : لا قيل : فعمر قال : لا ولكنه خاصف النعل في الحجره . ورواه في الجمع بين الصحاح السته في الجزء الثالث في اواخره في باب ذكر غزوه الحديبيه من سنن أبي داود وصحيح الترمذي ( 2 ) .
84 - ومن ذلك من مسند أحمد بن حنبل عن زيد بن منيع قال : قال رسول الله ( ص ) : لتنتهين بنو وليعه أو لابعثن إليهم رجلا يمضى فيهم امرى يقتل المقاتلة ويسبي الذريه . قال : فقام أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر في حجرتي من خلفي قال : من تراه يعنى ؟ قلت : ما يعنيك به ولكن خاصف النعل - يعنى عليا ( 3 ) .
1 ) احقاق الحق عنه : 4 / 211 .
2 ) مسند أحمد بن حنبل : 3 / 33 ط الميمنية ، والنسائي في الخصائص : 40 .
3 ) البحار : 38 / 87 ، روى نحوها في المناقب للخوارزمي : 86 . ( * )
ص 71
85 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن مخدوج بن زيد الهذلى : ان رسول الله ( ص ) آخى بين المسلمين ثم قال : يا على أنت اخى بمنزله هارون من موسى غير انه لا نبى بعدى . ثم قال بعد كلام ذكره في وصف حال الانبياء عليهم السلام يوم القيامة : ألا وانى اخبرك يا على ان امتى اول الامم يحاسبون يوم القيامة ثم أنت اول من يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي ويدفع اليك لوائى وهو لواء الحمد فتسير بين السماطين آدم وجميع خلق الله تعالى يستظلون به . ثم ذكر صفه اللواء ثم قال : فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بينى وبين ابراهيم ( ع ) في ظلل العرش ثم تكسى حله خضراء من الجنة ثم ينادى مناد من تحت العرش : نعم الاب ابوك ابراهيم ونعم الاخ اخوك على ابشر يا على انك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيى إذا حييت
حديث الطائر وانه ( ع ) احب الخلق الى الله تعالى
86 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه الى سفينه مولى رسول الله ( ص ) قال : اهدت امراه من الانصار الى رسول الله طيرين بين رغيفين فقدمت إليه الطيرين فقال رسول الله : اللهم ائتنى باحب خلقك اليك والى رسولك . فجاء علي ( ع ) فرفع صوته فقال رسول الله ( ص ) : من هذا ؟ قلت : على قال افتح له ففتحت له فاكل مع النبي حتى فنيا ( 1 )
( 1 ) البحار : 39 / 318 ، الرياض النضرة عن أحمد بن حنبل في المناقب 2 / 201 .
( 2 ) رواه سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن أحمد بن حنبل : 44 ، والبحار : 38/ 355 .
ص 72
87 - ومما يدل على ان هذا المعنى قد تكرر من النبي ( ص ) في عده اطيار وعده مجالس ما رووه غير هذا الطريق في الجمع بين الصحاح السته في باب مناقب أمير المؤمنين ( ع ) من صحيح أبي داود وهو كتاب السنن باسناد متصل عن انس بن مالك قال : كان عند النبي ( ص ) طائر قد طبخ له فقال اللهم ائتنى باحب خلقك اليك ياكل معى ، فجاء علي ( ع)فاكل معه منه ( 1 ) .
88 - ورواه الشافعي ابن المغازلى في كتابه من نحو اكثر من ثلاثين طريقا فمنها ما يدل على ان ذلك قد وقع من النبي ( ص ) في طائر آخر قال : باسناده الى الزبير بن عدى عن انس قال : أهدى الى رسول الله ( ص ) طير مشوى فلما وضع بين يديه قال : اللهم ائتنى باحب خلقك اليك حتى ياكل معى من هذا الطائر قال : فقلت في نفسي : اللهم اجعله رجلا من الانصار . قال : فجاء على ( ع ) فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت : من هذا ؟ فقال على فقلت : ان رسول على حاجه .فانصرف قال : فرجعت الى رسول الله ( ص ) وهو يقول الثانيه : اللهم ائتنى باحب خلقك اليك ياكل معى من هذا الطائر . قال : فقلت في نفسي : اللهم اجعله رجلا من الانصار . قال : فجاء على ( ع ) فقرع الباب فقلت : الم اخبرك ان رسول الله على حاجه ؟ فانصرف قال : فرجعت الى رسول الله ( ص ) وهو يقول الثالثه : اللهم ائتنى باحب خلقك اليك ياكل معى من هذا الطائر . قال فجاء على ( ع ) فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : افتح افتح افتح ثلاثا . قال : نظر إليه رسول الله ( ص ) قال : اللهم والى ، اللهم والى
1 ) احقاق الحق عن الجمع بين الصحاح : 5 / 320 ، والترمذي في صحيحه : 13 / 170 .
ص 73
اللهم والى قال فجلس مع رسول الله فاكل معه الطير ( 1 ) . وفي بعض الروايات عن ابن المغازلى ان النبي ( ص ) قال لعلى ( ع ) : ما ابطاك ؟ قال : هذه ثالثه ويردني انس قال النبي ( ص ) : يا انس ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رجوت ان يكون رجلا من الانصار فقال لي : يا انس اوفي الانصار خير من على ؟ اوفي الانصار افضل من على ( 2 ) .
علم علي ( ع ) بالفتن وقوله سلونى قبل ان تفقدوني
89 - ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في اول كراس من جزء منه في النسخة المنقول منها في تأويل " غافر الذنب " اعني " حم تنزيل الكتاب ( 3 ) " عن ابن عباس قال : كان على ( ع ) يعرف بها الفتن قال واراه زاد في الحديث : وكل جماعه كانت في الأرض ومن كل قريه كانت أو تكون في الارض ( 4 ) .
90 - وروى ان عليا ( ع ) قال على المنبر : سلونى قبل ان تفقدوني سلونى عن كتاب الله تعالى فما من آيه إلا وانا اعلم حيث نزلت بحضيض جبل أو سهل ارض وسلوني عن الفتن فما من فتنه إلا وقد علمت من كسبها ومن يقتل فيها ( 5 ) قال : وقد روى عنه نحو هذا كثير ( 6 ) وروى مسلم في صحيحه في الجزء الخامس منه ( 7 ) .
1 ) المناقب : 163 - 164 ، والبحار : 38 / 355 - 356 ، والفصول المهمة : 37 .
2 ) المناقب : 166 ، والعمدة : 130 ، والخوارزمي في المناقب : 59 ، وذخائر العقبى 61 .
3 ) المؤمن : 1 .
4 ) البحار : 40 / 189 .
5 ) رواه القندوزي في ينابيع المودة عن أحمد بن حنبل : 74 ط نجف .
6 ) روى العسقلاني في الاصابة عن أبي الطفيل : 2 / 509 .
7 ) روى الخوارزمي في المناقب : 47 ط نجف .
ص 74
91 - وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال لم يكن أحد من اصحاب النبي ( ص ) يقول " سلونى " إلا على بن أبي طالب ( ع ) ( 1 ) . ما جاء في فضائله ( ع )
92 - ومن ذلك ما رواه ابن شيرويه الديلمى في كتاب الفردوس في قافيه الواو عن أبي سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وآله " وقفوهم انهم مسؤلون " ( 2 ) عن ولايه على بن أبي طالب ( ع ) ( 3 ) .
93 - ومن مسند أحمد بن حنبل عن السدى عن أبي صالح قال : لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاه قال اللهم انى اتقرب اليك بولاية على بن أبي طالب عليه السلام ( 4 ) .
94 - ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى في كتاب المناقب قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا كان يوم القيامة يضرب الله لي عن يمين العرش قبه من ذهب حمراء ويضرب الله لابي إبراهيم ( ع ) قبه من ذهب حمراء ويضرب لعلى ( ع ) قبه من زبرجد خضراء فما ظنك بحبيب بين خليلين ؟ ( 5 ) .
95 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده في حديث ليله بدر قال قال رسول الله ( ص ) من يستقى لنا من الماء ؟ فاحجم الناس فقام على ( ع )
1 ) روى الطبري في ذخائر العقبى عن مناقب أحمد بن حنبل : 83 ، والاستيعاب : 3 / 40 .
2 ) الصافات : 24 .
3 ) احقاق الحق عن الديلمي في الفردوس : 3 / 105، والعمدة : 157 ، والبحار : 36 / 78 .
4 ) البحار : 40 / 68 .
5 ) المناقب : 220 ، والبحار : 39 / 234 . ( * )
ص 75
فاحتضن قربه ثم اتى بئرا بعيده القعر مظلمه فانحدر فيها فأوحى الله تعالى الى جبرئيل وميكائيل واسرافيل تأهبوا لنصره محمد وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه فلما حاذوا البئر سلموا على على ( ع ) من عند ربهم عن آخرهم اكراما وتبجيلا ( 1 ) . قوله صلى الله عليه وآله " من آذى عليا فقد آذانى "
96 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده والشافعي ابن المغازلى في كتاب المناقب من عده طرق ان النبي ( ص ) قال يا ايها الناس من آذى عليا فقد آذانى وزاد فيه ابن المغازلى عن النبي ( ص ) : يا ايها الناس من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا . فقال جابر بن عبد الله الانصاري : يا رسول الله وان شهدوا ان لا اله إلا الله وانك رسول الله ؟ فقال يا جابر كلمه يحتجزون بها ان لا تسفك دماؤهم وتؤخذ اموالهم وان لا يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون ( 2 ) .
97 - وروى أحمد في مسنده باسناده عن عمرو بن شاس الاسلمي وكان من اصحاب الحديبيه قال خرجنا مع على ( ع ) الى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت عليه في نفسي فلما قدمت اظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله فدخلت المسجد غداه غدا رسول الله ( ص ) في اناس من اصحابه فلما رأني حدد الى النظر حتى إذا جلست قال يا عمرو
1 ) البحار : 39 / 113 .
2 ) مسند أحمد : 3 / 483 ، ومناقب ابن المغازلي : 52 . ( * )
ص 76
أما والله لقد آذيتنى فقلت اعوذ بالله ان اؤذيك يا رسول الله فقال بلى من آذى عليا آذانى ( 1 ) .
تزويج علي ( ع ) بفاطمة عليها السلام
وقول الرسول كل نسب منقطع ما خلا نسبي وعده مناقب لعلى عليه السلام
98 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده باسناده من عده طرق فمنها عن عبد الله بن بريده عن أبيه ان أبا بكر وعمر خطبا الى رسول الله ( ص ) فاطمه عليها السلام فقال انها صغيره فخطبها على ( ع ) فزوجها منه ( 2 ) .
99 - ومما يناسب ذلك ما رواه أحمد بن حنبل ايضا في مسنده باسناده الى المستطيل قال ان عمر بن الخطاب خطب الى على ( ع ) ام كلثوم فاعتل بصغرها فقال له : لم أكن اريد الباه ولكن سمعت رسول الله ( ص ) يقول : كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة ماخلا حسبى ونسبي وكل قوم فإن عصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمه فانى انا ابوهم وعصبتهم ( 3 ) .
100 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى في كتابه باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى ( ع ) : انك قسيم الجنة والنار وانك تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب ( 4 ) .
101 - ومن ذلك ما رواه ابن المغازلى ايضا في كتابه عن انس وغيره
1 ) مسند أحمد : 3 / 483 ، والمستدرك : 3 / 122 ، والبحار : 39 / 334 .
2 ) البحار : 40 / 68 .
3 ) ذخائر العقبى عن مناقب أحمد : 121 ، وابن المغازلي في المناقب : 108 ، البحار : 42 / 97 .
4 ) المناقب : 67 ، والبحار : 39 / 209 .
ص 77
قال كنت عند النبي ( ص ) فأتى علي عليه السلام مقبلا فقال أنا وهذا حجة على امتي يوم القيامة ( 1 ) .
102 - ومن ذلك ما رواه ايضا الشافعي ابن المغازلى باسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله ( ص ) : اتانى جبرئيل ( ع ) بدرنوك من درانيك الجنة فجلست عليه فلما صرت بين يدى ربى كلمني وناجاني فما عملنى شيئا إلا وعلمت عليا فهو باب مدينه علمي ثم دعاه إليه فقال يا على سلمك سلمى وحربك حربى وأنت العلم بينى وبين امتى بعدى ( 2 ) .
103 - ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى ايضا في كتابه من عده طرق باسانيدها ان النبي ( ص ) قال لعلى عليه السلام : لو لاك ما عرف المؤمنون بعدى ( 3 ) .
104 - ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي الزبير قال قلت لجابر : كيف كان على بن أبي طالب فيكم ؟ قال ذاك من خير البشر ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم اياه ( 4 ) .
105 - ومن ذلك ما رواه الحميدى في الجمع بين صحيح مسلم والبخاري في الحديث الحادى والعشرين من المتفق عليه من مسند سهل بن سعد أن رجلا جاء الى سهل بن سعد فقال هذا فلان أمير المدينة يذكر عليا ( ع ) عند المنبر . قال فيقول ماذا ؟ قال يقول له أبو تراب فضحك وقال ما سماه به إلا النبي ( ص ) وما كان له اسم احب إليه منه . فاستعظمت الحديث وقلت يا
1 ) المناقب : 45 و 197 .
2 ) المناقب : 50 .
3 ) المناقب : 70 .
4 ) العمدة : 111 . ( * )
ص 78
أبا عباس كيف كان ذلك ؟ قال دخل علي ( ع ) على فاطمه عليها السلام ثم خرج فاضطجع في المسجد فدخل رسول الله ( ص ) على ابنته فاطمه عليها السلام وقبل راسها ونحرها وقال لها اين ابن عمك ؟ قالت في المسجد .
فخرج النبي ( ص ) فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلط التراب الى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : اجلس أبا تراب - مرتين ( 1 ) ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلى من عده طرق باسانيده في كتابه بمعنى واحد فمنها : قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : علي منى مثل راسى من بدنى ( 2 ) .
1 ) البخاري في صحيحه : 1 / 114 ، ومسلم في صحيحه : 4 / 1874 ، والفصول المهمة : 39 ، والاستيعاب : 3 / 54 ، والبحار : 35 / 64 .
2 ) المناقب : 38 / 87 ، والخوارزمي في المناقب : 87 . ( * )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طائر الشرق
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 55
تاريخ التسجيل : 01/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الثلاثاء أبريل 05, 2011 6:50 pm

باركك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط
مشرف عام


عدد الرسائل : 4740
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الأربعاء أبريل 06, 2011 3:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي مدد
أختي الروحيّة الغالية بائعة الكبريت
مساهمات غنيّة
بارككم المولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوالحسام
عضو جديد


عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 03/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   السبت سبتمبر 03, 2011 1:49 pm

شكرا لكم مشاركة مفيده لمن يريد معرفة الحقيقة بارك الله فيكم:
بائعة الكبريت في بعض النقاشات التي تتم عرضت هذا السؤال فيما يخص اهل المذاهب الاربعة وما جرى من اختلافات بينهم وتكفيرهم لبعضهم وخاصة المالكية والحنبلية حتى تدخل الشافعي للاصلاح فرد شخص منهم وذكر الاختلاف بعد وفاة جعفر الصادق علية السلام بين الشيعة في من فية الخلافة ومن هنا تفرقت الشيعة فذكرت ان الاختلافات في الاسماء فقط.ماهو رايك في ذلك؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سقراط
مشرف عام


عدد الرسائل : 4740
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الإثنين سبتمبر 05, 2011 3:32 am

بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي مدد
أخي الروحي الغالي أبو الحُسام
كلّنا نبحث عن الحقيقة ونُناصر الحق
ليتك تُعطينا ما لَديك... وتوضح لنا الفكرة أكثر
ومع ذلك فسؤالكم العزيز برسم الأخت بائعة الكبريت.....
بارككم المولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوالحسام
عضو جديد


عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 03/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف   الإثنين سبتمبر 05, 2011 5:26 pm

اخي سقراط من العصور القديمة وحتى وقتنا هذا نسمع ونقرا ان سبب الاختلافات عندنا وحسب مانقرا في التاريخ تكمن في نص الخلافة وهذا عذريختلقونه سببة طمع دنيوي.
(بالنسبة لطرح بائعة الكبريت) اقصد (لمن يريد حقيقة التاريخ الاسلامي) نحن في عصر التظليل الاعلامي لحجب التاريخ الاسلامي الصحيح والتركيز على الخطاب الديني المغلوط وهذا حال كل دوله لتسيير مصالحها حسب ماترا. تحياتي لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: ساحة الحوار والتلاقي الفكري-
انتقل الى: